|
قصة
التابوت
الذي حير
علماء
الآثار |
|
|
محتوياته
.. هيكل عظمي
واواني
فخارية
مكسرة في أحد أيام شباط عثر عدد من الأطفال داخل أحد الحقول القريبة من ضواحي مدينة مدريد الأسبانية على تابوت خشبي ، وبداخله هيكل عظمي وكيس ملي بأوان قديمة ، وبعد استدعاء رجال الأمن وحمل التابوت إلى مركز الشرطة ،بدأت التحريات لمعرفة صاحب الجثة ، وإعادة فحص المكان الذي وجد فيه التابوت بهدف العثور على أي شئ يمكن أن يساعد في كشف هذا الغموض ، خصوصا وان شكل التابوت القديم وكيس الأواني المهشمة يؤكد أن الأمر يتعلق باكتشاف تاريخي اكثر من جريمة قتل ، وعلى هذا الأساس تم استدعاء خبراء من المتحف التاريخي للمدينة ، وإرسال الجثة إلى المختبر لتحديد عمرها الحقيقي وسبب الوفاة إلى هنا يبدو الخبر عاديا جدا وخاليا من أي شئ يستدعي الانتباه والتوقف . لكن ما حدث تحول إلى لغز حير علماء الآثار ، وطرح في أفاق عددا من الأسئلة التي لا يعرف لها العلماء جواباً منطقيا ، ومجموعة من النظريات الجديدة التي غيرت بعض القناعان التاريخية الثابتة . فكيف
حدث ذلك وما
هو سر
التابوت
العجيب ؟
اكتشافات
رهيبة
لنبدأ
القصة من
أولها إلى
أخرها
لقد
كان رجال
الآمن الذين
تولوا
التحقيق في
هذه القضية
غير متحمسين
في بداية
الأمر
للاستمرار
في تحرياتهم
لاعتقادهم
أن الجثة
تعود لمرحلة
تاريخية
قديمة جدا .
وبالتالي
فان
احتمالات
كشف جريمة
القتل وقعت
قبل اكثر من
مائتي سنة
تعتبر شبه
مستحيلة حتى
وان حدثت
بالفعل لكن
نتائج
المختبر
الطبي الذي
تولى فحص
الجثة وفريق
المتحف
التاريخي
الذي درس
التابوت
وكيس
الأواني
كشفت عن
حقائق تبعث
على الحيرة
والاستغراب . فقد
تبين – على
سبيل المثال
– أن وفاة
كانت طبيعية
جدا . وان صاحب
الجثة توفي
منذ حوالي 750 و 800
سنة تقريبا ،
رغم أن
التاريخ
المكتوب خلف
التابوت
يؤكد انه صنع
في سنة 1714م
وهذا
الاكتشاف
بالضبط هو
الذي زاد
الأمور
تعقيدا لأنه
يناقض
وينافي مع
محتويات
التابوت ،
واصل السكان
الذين عاشوا
في المنطقة .
كيف ذلك ؟ لقد
أبانت
دراسية
المؤرخين أن
التابوت صنع
قبل 300 سنة فقط
في حين ان
الجثة
الموجودة
بداخلة تعود
إلى اكثر من 700
سنة . فكيف
نفسر ذلك
يقول الخبير بدرو
بابليكو
أحد
المشرفين عن
هذه الدراسة :
(( إنها مسألة
تثير الحيرة
والاستغراب
بالفعل ، فلو
كان عمر
التابوت
أقدم من عمر
الجثة فأن
الأمر لا
يخلق بلبله
كبيرة
بالنسبة لنا
، ولأمكننا
أن نقول
ببساطة أن
الجثة دفنت
في تابوت
قديم سبق
وجودها أصلا .
لكننا أمام
حاله مختلفة
تماما
تدفعنا
بالضرورة
إلى طرح هذا
السؤال
الجوهري : هل
يعقل أن يكون
شخص ما قام
بانتشال هذه
الجثة التي
كانت مدفونة
في مكان ما ،
ووضع في هذا
التابوت
لغرض من
الأغراض .
وكيف نفسر
ذلك ووجود
هذه المعدات
والواني
المدفونة مع
الجثة ؟)) أسئلة
دون جواب غير
ان هذا
الاكتشاف
الأخير جعل
الأمور تصبح
اكثر تعقيدا
، ، واكثر
إثارة
للتساؤلات .
فقد أبانت
دراسة علماء
الآثار
الذين
عاينوا
التابوت أن
تاريخ
محتويات
الكيس الملي
بالأواني
الفخارية لا
ترجع إلى
فترة
تاريخية
محددة ، وان
الفاصل
الزمني الذي
يفصل بعضها
يصل في بعض
الأحيان إلى
اكثر
من 150 سنة .
فكيف نفسر
ذلك ؟ وما هو
السر
وراء تجميع
أوان تعود
لمرحلة
زمنية
مختلفة في
هذا التابوت
بالذات ؟ يقول
هنري
باسكوا
الذي عمل ضمن
الفريق
العلمي
مجيبا على
هذه
التساؤلات : ((
في الوقت
الراهن لا
نملك أجوبه
مقنعة تفسر
لنا هذا
الغموض
الكبير . ولكن
ما يمكن أن
نقوله هو أن
هناك
احتمالات
ترجح أن تكون
هذه الجثة
لشخصية كانت
تحظى
باحترام
كبير ، جعل
الناس
يجمعون هذه
الأواني
المختلفة
ويدفنوها
معها كتعبير
عن التقدير
والاحترام ،
وهو الأمر
الذي قد يفسر
إلى حد ما
لماذا لا
يتطابق
تاريخ الجثة
مع تاريخ
التابوت )) لكن
عالم الآثار
الأسباني فرنانديز
خولينيس
الذي يعمل في
متحف الآثار
في مدينة
برشلونة
الأسبانية
ينفي هذا
الاحتمال
بقوة ويرد
على ذلك
قائلا : (( لا
يمكن لت نسلم
بهذا
التفسير حتى
وان كان يبدو
أقرب للصواب
، وذلك لسبب
بسيط ، فقد
تبين من خلال
دراسة
التابوت
ومحتوياته
أن الكتابة
التي تزين
جنباته ،
كانت عبارة
عن كلمات من
لهجة ((أوسكيرا
)) التي تنتشر
في شمال
أسبانيا
،والتي يجعل
علماء اللغة
مصدرها
الحقيقي ،
وهذا
الاكتشاف قد
غير بعض
المفاهيم
التي كانت
سائدة عن اصل
السكان
الذين عاشوا
في هذه
المناطق ،
ذلك أن كل
الرسوم
والوثائق
التاريخية
التي تم
العثور
عليها تؤكد
أنهم كانوا
من ذوي
البشرة
البيضاء ، في
حين أن نتائج
المختبر
الطبي تعتقد
أن صاحب
الجثة كان
اسود البشرة
، وهذا
الاكتشاف
مذهل في حد
ذاته ، لأن
بداية توافد
الملونين
على إسبانيا
لم تبتدئ إلا
في بداية هذا
القرن فهل
كان ذلك
استثناء
وحيدا .لام ان
الامر يتعلق
بلغز لا نزال
عاجزين عن
كشف أسراره ؟)) ويضيف
بدور كانساس
الذي يعمل
كخبير في
دراسة
المقتنيات
الأثرية
لمجلة (( كارما
)) الأسبانية
قائلا : (( قد
نحتاج إلي
وقت طويل حتى
نعرف كل
الأسرار
التي تلف هذا
التابوت
الغامض . لكن
النقطة
الرئيسية
التي
استوقفتني
بقوة في هذا
البحث هو
المكان الذي
وجد فيه
التابوت ،
لأن كل
الأبحاث
التي قام بها
علماء
الآثار
تستغرب
وجودة منذ
عشرات
السنين ، كما
أنها بعيدة
كل البعد عن
شمال
أسبانيا
الذي تنتشر
فيه لهجة ((
أوسكيرا ))
التي تزين
جنبات
التابوت ..((..
أنها جزء
بسيط من
الغرائب
لبتي تمخضت
عنها تحريات
العلماء ومن
يدري ماذا
ستسفر عنه
بقية
الأبحاث في
الأمد
القريب ؟ ))
|
|