عودة آكلي لحوم البشر

يشكل استهلاك اللحم البشري في المجتمعات الحالية الديمقراطية فعلا وحشياً دنيئاً ومجرماً تختص به العقول المريضة ، وذلك أن هنا الفعل تهد على الضمير الجماعي وكرامة الإنسان ، وكل يصعب الاعتقاد في فجر الألفية الجديدة أن تقود عادة أكل لحم البشر Anthropophagi على نحو رئيس إلى الضلال والمرضيات العقلية والشراسة والوحشية ، فإذا كان هذا الاستهلاك يحدث خلال شعائر تقام ، فان ممارسته لا تزال مستمرة في أنحاء شتى من الكوكب الأرضي ، في أفريقية الوسطي وأمريكا الجنوبية ، وفي أخبيلات أو قيانوسيا بشكل خاص .وعلى الرغم من عدم وجود سجل رسمي ، فان 2 إلى 3 ملايين من أكلة لحوم البشر يعيشون بين ظهرلنينا وهذا الرقم مثبت تقريبا "إذا ما تذكرنا أه كان هناك في أوائل القرن الماضي مائه مليون من أكله لحوم البشر  تقريبا،وقد نقص عدد هؤلاء إلى النصف نحو عام 1910م0وفي علام 1962م كشف تقرير حول التغذية العالمية  قام به خبراء الأمم المتحدة عن استنتاجات  مقلقة حول وجود هذه الظاهره0

حظر الممارسات الوحشية

جاء في التقرير انه إضافة  إلى المناطق  الثلاث الكبيرة لوحشية الإسراف التي سبق ذكرها ، قد عاد استهلاك لحم البشر إلى الظهور مرارا في المناطق التي جلدتها الحروب .

والمجاعات ، ، وقد أذهب المتصين الرأي من الجائعين في العالم – أي 6 ملايين شخص – بيسدون رمقهم بالتهام مجانسيهم .

                 ومما لا ريب فيه التطور الأخلاقي ، والتقدم العلمي وتعاليم الأديان ، أرضا إلى تكاثر المساعدات الإنسانية كانت وراء نقصان الممارسات الوحشية وحظرها ، ولكن يجب إلا تخدعنا الأكاذيب ، لأن كثيرا من التقارير التي أنجزت منذ أوائل الثمانينات تشهد على أن هذه الأفعال بعيده عن الزوال ، لا بل إنها آخذة في الازدياد على نحو منذر بالخطر في جميع القارات .

ويؤكد الكاتب الفرنسي مارتان مونستيه في كتابه << المتوحشون >> الذي نشر حديثا

في فرنسا ما يأتي : -<< تشاهد اليوم في جميع أنحاء العالم عودة الوحشية إلى الانتعاش بأساليب متعددة ، إنها على نحو رئيس من الطقوس في أفريقية وجنوب أمريكا ، وهي مرضية إجرامية في شمال أمريكا ، وهي إجرامية ولسد الرمق في أوروبا الشرقية وفي آسيا

وليكن معلوما أنها تمارس أيضا علني نحو شائع في أوبنجي Ubangi  ،وسيرواليون وكينيا وأفريقية الوسطي ، وفي جميع بلدان خليج غينيا .كما أنها تمارس أيضا في البرازيل ،وروسيا ،والصين ومناطق من ماليزيا واقيانوسيا ، وبخاصة في جزر سليمان ، وجزر فيدجي ، وزيلندا الجديدة ، وهايتي ، والهند وغينيا الجديدة ، إندونيسيا ، وسو مطرا ، وكمبوديا ( ونلاحظ أن الدول العربية تخلو ا من هذه  الجرائم الشنعاء سبحان الله الذي منً علينا بالإسلام ، وبالدين الحنيف الحمد الله )) وصدقنا جاك أتالي ATTALI  فأن النساء في فيتنام يجبرن على الإجهاض في الشهر السابع من الحمل لتقديم الأجنة آلي المسؤولين الكبار >>..!!

أكل المماثلين يلحق الضرر بالصحة على نحو جدي

وجد بفيننج سببا ثالثا ذا شأن للتخلص عن الاندفاع نحو الوحشية ألا وهو : << إن أكل المماثلين قد يؤدي الى إلحاق الضرر بالصحة>> وبالفعل تبدأ المخلوقات المتوحشة تعرض اكبر للخطر بإصابتها بالعدوى من الجراثيم ، كالطفيليات والبكتريا والحمات (الفيروسات) ، ومن الموت قبل الأوان .

ولاثبات هذه الفرضية خمج بفيننج مجموعة من يرقات السمندر ، او السمندل الببري – Ambystoma Titiger Salamander grium  الكليل الفم وآخر من السمندر او السمندل الصغير الفم Ambysotma Texanum  ببكتيريا المطثية Clostridium  . ثم عمد إلى أربع مجموعات من يرقات السمندل الببري السليمة ، وغذي كلا منهما بيرقات سلمية ومخموجة بهذين النوعين من السرفوتيات فكانت النتيجة كما يلي : نمت يرقات السمندل الببري التي التهمت اليرقات المريضة التي هي من نوعها بالذات نموا اكثر بظئا وابدت احتمالا للبقاء على قيد الحياة خلال التحول metamorphosis  أدني من احتمال باقي المجموعات .

يقول علماء الأحياء الأمريكي :<< تتطور العملاء الخامجة ، كالطفيليات ، مترافقة من النوع المضعف ، مما يجعل سريانها أكثر فعالية بين النماج المماثلة بين أعضاء من أنواع مختلفة >>

قد يفسر اكتشاف بفيننج النسبة المرتفعة للوفيات نتيجة للخموج في بعض الجاليات البشرية التي تمارس حتى الماضي القريب أكل لحوم البشر ، كما هي الحال في الكورو kuru المرض القاتل للجمله العصبية الذي يصيب قبيلة فوردو بابووا Fore Papova  تتم الاصابه  التي يسببها بروتين خامج يعرف باسم بريون Prion  عند تداول وتناول أدمغة الموتي المستخدمين في الشعائر الوحشية .

كان أوائل الأوربيين يلتهم بعضهم البعض

تناقصت الإصابة بالكورو يوما بعد آخر حتى غدت في نهايتها اصغري ، وذلك لان أعضاء هذه القبيلة قد هاجروا رسميا – أكل لحوم البشر عام 1956م . ومع أن هذه الظاهرة مازالت تمارس في بعض جاليات النجود المركزية في هذا الارخبيل الموجود في المحيط الهندي كما يروي بعض المستكشفين .. ولكن إذا كانت هذه الوحشية أمر غير صحيح إلى حد كبير ، فماذا عادت من جديد إلى نوعنا ؟

أن الإجابة على هذا السؤال غير بسيط ففي المقام الأول يقدم السجل المستحاثي او الاحفوري أعلاما محرفا وبهما إلي درجة كبيرة يضيع معها ظاهره اكل لحوم البشر في ظلام الأزمنة .

ومع ذلك فان وجود وحشية من هذا النوع سابقة للأزمنة التاريخية وأمر يشك فيه عدد من علماء الآثار من أواخر القرن التاسع شعر عندما طرحة إدواردبييت Edourd Piette عام 1871م بمناسبة البقايا المستحاثية (الأحفورية ) الموجودة في جوردا Gourad في هوت-غورون Haute – Gouronne  في فرنسا .ففي الوقت الذي كان فيه الخبراء يعدون العلامات الموجودة في بعض المستحاثات نتيجة لفعل وحشي ، فان معظم العشير العلمي كل يدعم  كونها نتيجة اممارسات جنائزية . وحتى اليوم لا يزال الجدال حيا ، غير أن هناك في كل مره مزيدا من البراهين لمصلحة من يدعمون القول بان أسلافنا أكلوا لحوم أمثالهم يقول اودالدكربونل Eudald  Carbonell استاذ علم الاثار في جامعة روفيراي  فيرجيلي Rovirai Virgili  في تاراغونا في اسبانيا .

<<هناك في منجم أتابووركا Atapuerca في جبل بورجوس Burgos دليل اكثر وضوحا على ان الاوربيين الاوائل كانوا يأكل بعضهم البعض . أني أقصد بذلك الإنسان السلف HomoAntercessor  الذي عاش منذ نحو 800000 سنة >>

ويتابع قائلا << لقد وجدنا عام 1994م في منجم غران دولتنا Grain Doling  متحاثات ستة أفراد – طفلين بين الثانية والثالثة من العمر ، وحديثين بين الثامنة والحادية عشرة ، وراشدين في نحو العشرين من العمر ، وتبدو عليها حز على السطح الخارجي للعظام والأطراف والجمجمة >>

وقد فسر ظهور الخدوش على شكل مجموعات من الخطوط المتوازية المتمركز في النقاط حيث تتصل بالعظم قائلاً :

<<لقد وجدنا علامات حز ، ومما لا شك فيه أنها حدثت بسكين من الصوان في الشدفة من العظم الصدغي عند النقطة حيث تنشد عضلة العنق أكبري تماما . إن هذا النموذج من الحز – الذي يتكرر في مناجم أخري عرف فيها وجود ظاهرة أكل لحوم البشر –يتيح سحب فروة الرأس وتفكيك مفاصله >> .

 

كان النياندرتاليون (3)جزارين خبراء

تعد علامات عظمة أخري – متطابقة على نحو ميليمتري مع ما وجد في بعض عظام الحيوانات التي اكتشفت في غران دولينا –شهادة واضحة على أن الإنسان السلف كل يقطع جثث مجانسية ويعريها من اللحم .ويقول عالم الآثار شارحا ذلك :

<<كان هذا النوع الذي يستخدم أيضا حافات مدورة لكسر القسم الأوسط من العظام الطويلة ليستخلص مجها المغذي>>

لقد انتشرت بشرية أكثر حداثة منذ ما يراوح بين 127000و30000 سنة ، وكانت هذه البشرية تمارس أكل لحم البشر أيضا .والمقصود هنا الإنسان النياندرتالي ، أي الإنسان نياندرتال .قد أثارت الحظوظ والحروق وعلامات الطرق الموجودة على بقيا المستحدثات حتى زمن قريب ضروبا عدة من جدل . أكثرها انتشار هي بلا أدني شك مما يخص منجم كربيتا Krapina  النيا ندرتالي في كرواتيا الذي اكتشف عام 1899م .يؤكد بعض الخبراء من أمثال روسل M.Drussell من جامعة او هايو في الولايات المتحدة بان نياندرتالي كرابينا كانوايمارسون دفنا على طورين :

اولا – كانت قد قطعت أوصال الجثث ، ونزع عنها اللحم ، ثم تكسرت بضغط الرسوبيات ، او شحقت بكاثلات الحجر ، او حتى بتقنيات الحفر البدائية التي استخدمها المختصون في دراسة الجماعات البشرية (الانثروبولوجيون) . وتعد كرابينا في رأي الكثيرين قبرا جماعيا تزعزع مصادفة .

علامات أكل لحوم البشر في غار فرنسي

تجاه هذه الفرضية يقف العلميون الذين يرون في المستاثات الكرواتية آثار الوحشية . يؤكد تيم وايت Tim White  وزميله نيكولاس توث Nicholas Toth  من جامعة انديانا في الولايات المتحدة ان علامات المستحاثات النياندرتاليه مطابقة للعلامات الملاحظة على العظام البشرية المكتشفة في مانكوس Mancos  في كولورادو ، والتي تعود عام 1150 من عصرنا ، والتي تم فيها التحقق من اكل لحوم البشر .

ولكن يبدو أن الجدل حول الطبيعة الوحشية لإنسان نياندرتال قد بث باكتشاف دلائل مستحاثسة جديدة في الغار الفرنسي مولاغري Moula –Gury  في منطقة اردش Ardeche  - ففي أيلول /سبتمبر من العام الماضي وجد فريق من علماء الاثار برئاسة البان دوفلور Alban De Fleur  من جامعة مرسيليا 78 قطعة عظمية تعود في تاريخها القديم الي 100000 سنة ، وتنتمي الي ستة أفراد على الأقل ، وبلغ تعداد عظامها الحيوانية 400 عظمة . وقد دلت العلامات التي أحدثتها فيها حافات الحجر على أن النياندرتاليين كانوا جزارين حقيقيين ويقول دوفلور :<<إذا استنتجنا أنا بقايا الحيوانات هي ما تخلف عن وليمة ، فعلينا أن ندرج ضمنها العظام البشرية >>.

وفيما يتعلق بالحظوظ الظاهرة على العظام التي أزيل اللحم منها ، والكسور التي تظهر على مستحاثات بلاد الغال هذه ، فقد صرح المختص بدراسة المجتمعات البشرية(النثروبولوجي) خون لويس أرسواغا Arsuaga  في مجلة العلم Science << آني أري أنة سلوك بشري للغاية ، وإنه يشير إلى وجود عقل بشري . ,أن الانسان وحدة هو الذي يمارس الوحشية  على نحو نظامي ، وهذا هو الوجه الادكن للعملة البشرية >>

مؤسسة اجتماعية بقواعد صارمة جدا

غير ان ممارسة أكل لحوم البشر لدي سكان ما قبل التاريخ الأكثر حداثة لا يمكن أن يكون دليلا على رمي البشرية بالهمجية او البدائية او التشبيه بأساليب الأقدمين . علينا ألا ننسي أن ا أكل لحوم البشر – قد الافي حالات متطرفة من العوز والمرض العقلي – هو مؤسسة اجتماعية ذات قواعد صارمة ، وفي  إطار القيام بشعائر محددة على نحو كامل . هكذا تم انتقاء الفريسة التي سيضحي بها او الجثة المعدة للاستهلاك بعناية تامة ، وكذلك حال الأجزاء المتناولة .

تقوم مريلين بات –اتيس Maryellen Patio Mapaleinthropology   في باريس : <<يتمتع الدماغ –مثلاً –والذي يعد مقر بقوة –بامتياز لدي القبائل الملانيزية ) تري هذه الباحثة أن الوحشية  <<توافق تجسيم الاساطير والمعتقدات ،وتنحشر في بعض المخططات الرمزية العائدة الى طبيعة الموت ، وتمثيلات عالم السلف والحمل والولادة >> .

وان الأسطورة الأكثر شيوعا هي خلق الإنسان وتخليده : في طعام آكل لحوم البشر يسهم كل عيل في إعادة توليد المجموعة

.


80% من أكلة لحوم البشر في أمريكا

تردد الصحافة على النحو غير عادي أصداء أفعال يقف لها شعر الرأس يقوم بها معتلون نفسيا ومضطربون عقليا psychopaths  ،طوائف شيطانية ، وشعوب جائعة وقبائل منسية شاحنة بذلك اخيال كتاب وواضعي نصوص أفلام سينمائية ومغامرين ، إلا أن هذه الأصداء أيقظت أيضا اهتمام العميين فعلى سبيل المثال لا يعرف الأطباء النفسيون الشرعيون في الولايات المتحدة الأمريكية كيف يفسرون كون 80% من القتلة المتسلسلين الذين هم من أكل

لحوم البشر هم من مواليد بلادهم ، ، وكما انهم يحاولون فهم سبب كون جميع هؤلاء من الذكور ، ومن الجنس الأبيض وبحاصل ذكاء (2)يتجاوز الوسط ، وسبب كون 90% منهم معتلين نفسيا من النمط المنظم  ، أي ممكن يخططون لجرائمهم على نحو متقن ؟! ولا يزال هناك مزيد من الأسرار في هذا الشان لم يجد حلاً من مثل كون النساء هن الضحايا التي يفضلها أكل لحوم البشر المرضي . ومن هؤلاء أوتيس تول Otis Tool   أحد القتلة المتسلسلين الأكثر فظاعة في تاريخ الولايات المتحدة ورفيقة في المغامرات والحوادث هنري لي لو كاس Henry Lee Lucas K  فقد قام هذان المجرمان بقتل 200امرأة وتقطيعهن وشيهن . لماذا قاما بذلك ، هل كانت أفعالهما تجسيدا لأشباح من أكلة لحم البشر تهز كيان كل فرد في جميع المجتمعات ؟ وهل هناك في الدماغ رافعة عصبية ما تنشط حتى تثير فينا التصدي للجار والاعتداء عليه ؟ .. لا يعرف شئ عن ذلك .

طريقة  اجدليه لتخفيف الجوع في العالم

يجهل العلم الآس العصبية لأكل لحوم البشر المرضي . وقد أشار الدكتور جويل نوريس Joel Norris  مؤلف كتاب <<قتلة  متسلسلون >> Serial Lilies  منذ سنوات إلى أن أمريكا تحديد موضع الاختلال في خلل وظيفي على مستوي تحت المهاد Subthalamus  البنية الدماغية بحجم الكشتان المنوط بها التنظيم الهرموني العصبي والتحكم العصبي في الانفعالات .

كما أن لدي روسيا لائحة ضخمة من المجرمين المعتقلين نفسيا والذهنيين الذين يعترفون بأنهم التهموا ضحاياهم ؟ ومن هؤلاء نيكو دجوما غالييف Djumagaliev  الذي أوقف عام 1981م لقتله ثلاثين امرأة في منطقة ، وطبخ لحومهن وفق وصفات طهوية تقلديه ، كما يتحمل الاتحاد السوفيتي السابق وحشية أكل لحوم البشر بغرض سد الرمق نتيجة للوضع الحدي للفقر الذي يعاني منه سكان بعض المناطق . ويعترف وزير الداخلية الروسي بأنه قد تم منذ عام 1992م حل اكثر من مائة شبكة لبيع للحم البشري .

ويتكرر الوضع نفسه في أجزاء من العالم نتيجة لمعاناة المجاعات والحروب . وان تجارة اللحم البشري هي سر معلن في أفريقية (بوتسوانا Botswana ، وزيمبابوي Zinbabwe  ، وموزنبيق Mozambique  ، وسيراليون Sierraleon ) وفي آسيا الوسطي . فعلى سبيل المثال تعمم أكل لحوم البشر في جميع كوريا الشمالية بين الأعوام 1997م و 1999م .وقد نفذت السلطات حكم الإعدام بعدد من الجزارين الذين كانوا يبيعون الحم الكوري الطازج ، وبعدد من التجار والأباء الذين قتلوا أبناءهم لمقاومة المجاعة .

ويتكهن مونستية monestier – بعد عدد من سني الدرس والتمحيص – بأننا سنشهد خلال السنوات القادمة استفحال أكل لحوم البشر الغذائي لسد الرمق ، وذلك نتيجة – على نحو رئيس – للزيادة في عدد السكان على الكوكب الأرضي ، ونتيجة لسوء التغذية الذي سيعاني منه جزء كبير من البشر إذا لم توضع الحلول وتتخذ التدابير لتلافي الأمر .

ويري الكاتب الفرنسي زيادة على ذلك يستوجب لتغذية سكان الأرض ، تجريد الجسم البشري من القدسية وتنزيه فعل أكل اللحم البشري من الدنس ، وخلع العذار والدلائل والمعاني المحرقة التي تحط من قدر ذلك الذي تصفة بالهمجية والبدائية وعدم التحضر وذلك ان الحكومات تجد نفسها مجبرة على العودة إلى أكل لحوم البشر للإبقاء على قيد الحياة ، وذلك بالتخطيط له والتحكم فيه وتصنيعة .

وسيتمكن الأشخاص من التخلي عن جثثهم ما اجل الاستهلاك كما هي الحال اليوم بالتبرع بأعضاء من الجسم من اجل الغريسات أو الاغتراس ( زراعة الأعضاء ) Transplant  .

ويري مونستية أن رفض الإمكانية –التي انتقدت على نحو قاس من قبل قطاعات اجتماعية متباينة – يعني دفع ملايين الأفراد إلى الموت : لقد تمت التغذية بالحم البشري في جميع الثقافات ، ومن الأكثر بدائية إلى الأكثر تهذيبا . لقد حظرت الحضارة قتل فرد من اجل أكلة ، وهذا عدل تام وضروري ، إلا أن الأمر الشاذ  والمنحرف هو تبديد البروتينيات البشرية عندما يكون هناك جوع في العالم !….

فهل يعني هذا أن الكائن البشري متوحش بطبيعته ، أي انه آكل لحوم البشر ؟ منذ متى يلتهم الإنسان مجانسية ؟ وما دوافعه ؟ هل كان يقوم بذلك بسبب الجوع ؟ أو كان بسبب الشعائر التي يقوم بها ؟ 

تؤكد الملاحظات الاثنوغرافية Ethnographic  أي التي تصف العناصر البشرية ،والأنثروبولوجية – Anthropology أي المختصة بدراسة المجتمعات البشرية أن أكل لحوم البشر قديم قدم الجنس البشري . ولقد مارست جميع الشعوب والحضارات دون استثناء أكل لحوم البشر في وقت ما من تاريخها وبالفعل يؤكد بعض الخبراء أن أكل لحوم البشر يؤلف مرحله جوهرية في نمو المجتمعات وتماسكها ، ونجد برهانا على هذه الأطروحة عن الشعوب التي وضعت أسسا لأكل لحوم البشر إذا كانت تبدي درجة من التطور أكبر من جيرانها…!!

وهذا يدعو إلى السؤال الآتي : هل ينطوي أكل لحوم البشر على فائدة تطويرية ما ؟

الممارسة النادرة الحدوث في الطبيعة

لجاء علماء الأحياء – بغية محاولة الإجابة عن هذا السؤال – إلى العالم الحيواني فوجدوا على عكس ما كان يمكن لهم توقعه – أن آكل الحيوان لحيوان من جنسه ليس شائعا في الطبيعة ، وان كانوا قد وجدوا بعض الحيوانات تلجا إلى ذلك ببعض المواضبة لدوافع مختلفة . ومن هذه الدوافع تكاثرها المتجاوز الحد (الأسماك في أحواض الأحياء المائية ) والازدحام (الجرذان ،والدجاج، وطيور الحظائر الأخرى ) ، وندرة الغذاء (الدلافين والدببة القطبية) والمتطلبات الجنسية ( اللبوات) .

ويتضح من ذلك على ما يظهر أن هذه الوحشية مفيدة جدا كاستراتيجية على المغذيات الضرورية للنمو ، والحفاظ على الثبوت الحيوية .ومن جانب أخر يؤدي ذلك إلى نقصان  التنافس في البحث عن الطعام ، وعن القرين بين أعضاء النوع نفسه ، وإلا أن هناك مزيدا من الدوافع التي تبرز وجوه هذه الوحشية .

ويعتقد جيسن شابمان Jason Chapman  وديف عولسن Dave Goulson من جامعة ساوثامبتون Southampton  في إنجلترا

انهما اكتشفا السبب الذي يجعل السبوديترا فروجيبردا – Spodoptera Frugiperda  وهو يسروع (نوع من الديدان ) يعيش في حقول الذرة في أمريكا الجنوبية – يأكل بنهم أعضاء من نوعه بالذات يبجو أن ليس لهذا له علاقة بنهمة الشديد الواضح ، بل الأمر أمر خطط هادفة ( استراتيجية ) لتجنب هجوم مفترساته الطبيعية كبعض أنواع الطيور الأمريكية الكفيات الأقدام .يؤكدان هذان الباحثان البريطانيان في مقال أرسل إلى مجلة – Behavioral Ecology And Sociobiology  أن السبودبترا فروجيردا تغدو متوحشة كي تنقص عدد أفرادها على نحو شديد مما يتيح لها الإفلات من عيون العدو ، وليتهيأ لها عدد أكبر من المخابئ في الذرة ليختبي فيها مجانسوها ، تلك التي بقيت على قيد الحياة .

ولكن آكل الأسرة أو الجار لمر تكتنفة أيضا بعض النقائص والظروف المعوقة . وهكذا فان الفريسة تكون عموما من الحجم نفسه ، والشرسة نفسها التي يتمتع بها المهاجم ، مما يحول المطاردة إلى مغامرة قاتله . زد على ذلك أن هذه الوحشة تؤدي إلى عكس النتيجة المطلوبة وفق المصطلحات التطورية .

ويري دفيد بيفيننج Pfennig  أستاذ علم الأحياء في جامعة كارولينا الشمالية في شابل هيل Chapel Hill في الولايات المتحدة :<< إذا كنت تريد تخليد قسماتك وملامحك في الجفر الوراثي (الشفرة الوراثية ) لنوع فان عليك ان تساعد مجانسك بدلا من التهامك >>.

 

Hosted by www.Geocities.ws

1