إعرف كتابك(3)
فكرة تاريخية عامة عن الكتاب المقدس
ينقسم العهد القديم إلي ثلاث فترات هي محور العهد القديم كله ,
مسار العلاقة بين الله وشعبه .
1- الحكم الإلهي 2-
الحكم الملوكي 3- الحكم الأجنبي
أولا
ً:الحكم الإلهي:
يبدأ من أول أدم إلي صموئيل النبي.
1- كان الرب هو الحاكم (الملك) الفعلي للشعب فهو يوفر
الأكـــــل والشرب لشعبه ( المن والسلوى ) ويفجر لهم الماء من الصخر لدرجة إننا
نراه في حياة إسحق كلما حفر بئر يجد فيه الماء كان يأخذه الآخرون فيعود ويدبر له
الرب بئرا ً آخر فيأخذوه أيضا ًوهكذا .
2- كان الرب يوفـر لشعبه الملبس فظل الشعب في البرية أربعـين
سنة لم تبلى ثيابهم , على العكس كانت تكبر معهم كلما كبروا
3- كـان الرب يخطط المعارك الحربية بنفسه , نرى ذلك بوضوح في
سفر يشوع , كـيف كان الـرب يضع له الخطة
الحــربية المحكمة , وكيف كـــان يمده ويحــارب معهم (يش10) وكـانت الخطط الإلهية
منهج حــربي يدرس في المدارس الحربية وهكذا كـان ينتصـر يشوع .حتى أنه في سفـر
القضاة كان الرب يختار انسان عادي لا يلم بالحروب ويُعده الرب ويجعله منقذا ً
لشعبه ليس أدل على ذلك من جدعون وكيف أكتفى الرب بعدد 300 رجل فقـط للحرب وبهم
كانت النصرة على المديانيين .أي أن الـرب في هذه الفترة كان يعـــــول شعبه كاملة
, فكـانت فترة في منتهى الروحانية , لهذا ظهر فيها عمالقة الإيمان امثال : ابراهيم
, اسحق , يعقوب , موسى , هارون , يشوع
ونجد فيها الاساسيات والجذور والبذور , لأن الله كان الحاكم
الفعلي فيها لشعبه.وفي هـــذه الفترة – وبعـيدا ً عـن أحداث الخلاص – نجد إنها
شملت أهم أحــداث تاريخية وأهــم شخصيات مثل شخصية موسى النبي الذي قيل عنه إنه لم
يقم نبي مثله,لدرجة أن الرب أخفى جسده بعد موته حتى لا يعبده الشعب ومثل شخصية ابراهيم الذي هو فخر لكل اليهود حتى
أن الرسول بولس في رسالته إلي رومية وضح كيف كان اليهود يفتخرون بابراهيم أكثر من
آدم جدهم الأول , حتى إنه في المجادلة بين السيد المسيح واليهود قالوا أن لنا
ابراهيم أبا ً فرد السيد المسيح عليهم أن الرب قادر أن يقيم من الحجارة أولاد
لأبراهيم . فقد كان ابراهيم شخصية محورية في العهد القديم . فلو أن هناك شخصيات
محورية موجودة في العهد القديم فإننا نرى منهم ثلاثة في تلك الفترة هم : ابراهيم
وموسى وصموئيل .
ثانيا ً : الحكم الملوكي
يمتد الحكم الملوكي الموحد فى فترة حكم ثلاث ملوك هم :
1- شاول الملك الذي ملك
أربعين سنة
2- داود
الملك الذي ملك أربعين سنة
3-
سليمان الملك الذي ملك أربعين سنة
أي أن فترة الحكم الملوكي الموحد 120 سنة , عـقب ذلك تسلسل من
الملوك من رحبعام إلي صدقيا الملك . إنقسام المملكة تم في عهد رحبعام بن سليمان
الملك وذلك بسبب أن أبيه سليمان الحكيم كان قد وقع في عدة مشاكل وهي : * فرض ضرائب
جديدة على الشعب أكثر مما كان في عهد أبيه داود الذي كان عهده ممتليء حروب وصراعات
وإذ ركز سليمان على البناء والعمارة , أراد أن يكون له بلد عظيم , فنراه يبني بيوت
وفراديس حنى أنه ذكر بنفسه " بنيت لنفسي بيوتا ً , غرست لنفسي كروما ً . عملت
لنفسي جنات وفراديس"(جا2: 5). وهذه المباني كلفته الكثير , لهذا إتجه لفرض
الضرائب على الأغـنياء والنبلاء والأشراف
القادرين على دفعها .
* فرض العمل بالسخرة للفقراء, فأبتدأ يحضر الأخشاب من لبنان
ويحفر الترع ويقيم الجسور ويمد المياه من الخارج فعمل أعمالا عظيمة في البناء
ويكفي بناء الهيكل الذي أستمر 46 سنة وكان آية في الفن والعمارة.لكنه ثقل العبء
كثيرا ً وخاصة الطبقات الكادحة .
* مال عن الوصية وتزوج نساء غريبات فقال عن نفسه:"كل ما
أشتهته عيناي لم أمسكه عنهما " (جا 2: 10). لكنه عاد في توبته يقول :
"باطل الأباطيل الكل باطل "(جا 1 : 2 ). لكنه بلا شك عاش في غنى وانفصل
عن الشعب , وبدأ الشعب يتضايق منه.
* الرب وضع أمامه عدة أمور إن سار على طريق أبيه , لكنه لم يسر
وكسر الوصية.
تفتت المملكة . كيف ؟ في أيام يشوع نذكر إنه
خدع من الجبعونيين , فحلف لهم أن يبقوا في وسطهم , ولما أكتشف أمرهم , أخبره الرب
أنه سيذوق مرارة سكناهم في وسط الشعب ,لأنه لم يرجع إلي الرب بل أعند بنفسه بعد
انتصاراته وسكن الجبعونيين في وسط الأسباط , وأمتدوا بين الأسباط , فنتج عـن ذلك
تباعد الأسباط عـن بعض , وتداخـلت تلك القبائل التي بدأت تعطل ترابط الأسباط مع
بعضها , وهي تشبه الثعالب الصغيرة المفسدة للكروم (نش2 :15). وفقدت المملكة
الأتحاد الكامل,خاصة أن هذه القبائل : الكنعانيين
والحثيين , والفرزيين , والجرجاشيين
والأموريين , واليبوسيين (يش 2 : 10 ). قد تكاثرت بكثرة من أيام يشوع إلي
صموئيل النبي. ولهذا كان الرب يأمر بثلاثة أمور للشعب وهي :
1- أن لا يختلطوا بالشعوب الغريبة .
2- أن يحرموا ( يقتلوا ) كل المدن التي يمتلكوها
3- أن لا يتحالفوا مع الشعوب الأجـنبية .
وكانت هذه الأمور الثلاثة السبب الرئيسي في أنقسام المملكة ,
رغم أن البعض - من مدارس النقد الكتابي -
يجد في أمر الرب بتحريم كل أحد في الأرض التي يدخلوها , موطن نقد في العهد
القديم , بل أنهم أدعوا أن إله العهد القديم هو إله قاسي , ودموي , يامر بالقتل حتى
الأطفال وبهذا رفضوا العهد القديم . لكن في الحـقيقة كان الرب يأمر بتحريم المدن
بكاملها , لأنها كانت شعوب وثنية , متعبة , تمثل الشيطان إذا أعُـــطى له مكان سيقوى , ويلتفـت ليمزقك , فلابد أن تنتهي
منه . ونحن نرى أنهم لما تركوا جزء من الجبعونيين , كونوا قبيلة عظيمة بدأت تضايق
اليهود , وهكذا في باقي القبائل , كانت تظهر قوتها في لحظات ضعف اليهود . وكان ذلك
رمز للإنسان أنه لابد أن يقتلع بذور الفكر الشرير من قلبه , وينتهي منه تماما ً
حتى يستطيع أن يدخل كنعان ويكون له صلة بالله , ويتحد به . بالإضــافة لأن الرب يعرف
الضعف الروحي للشعب اليهودي , وكيف ينقاد بسهولة للخطية , خشى عليهم من أختلاطهم
بالشعوب الوثنية خاصة أن العبادة الوثنية كانت قائمة على شقين هما : 1- كثرة
الذبائح للأوثان . 2- الزنا .
حتى أن الشعب الخارج من أرض مصر , قيل عنه أنه أكل وشرب ثم قام
للعب , ويقصد بها الزنا أو الخطية . ولما تأخر موسى النبي على الجبل ضغط الشعب على
هارون ليعمل له عجلا ً يقول عنه إته الإله الذي أخرجهم من أرض مصر . وكان الزنا من
طقوس العبادة نفسها , في كل هذا كان الشعب اليهودي ينظر إلي العبادات الوثنية بكل
متعها فيفعل مثلها ويترك عبادة الله . هكذا حرم الرب أيضا ً التحالف مع الشعوب
الأخرى , لأن فيها إنكار لقوة الله . بمعنى إنه إذا تحالف يهوذا مع مصر,يتساوى إله
اسرائيل مع ألهة مصر , وربما من اجل قوة مصر كدولة تكون ألهة مصر أولا : باسم إله
مصر "خفرع " وباسم إله اسرائيل " يهوه " . ( الالهه فى صورة
عسكرية) لهذا نجد في رسالة إرميا النبي 40 % منها تحذير بعدم الاختلاط بالشعوب
الأخرى أو التحالف معها .كانت تلك هي أسباب تفتت المملكة في عهد رحبعام الملك بسبب
أخطاء أبيه وأصبحت هناك مملكة في الشمال وأخرى في الجنوب . مملكة الشمال بقيادة
يربعام بن ناباط الذي خاف أن يرتد الشعـب عنه لما يذهب إلي أورشليم في الأعياد
وتقديم الذبائح فبنى مرتفعات على منطقة الجولان وعمل عجلين , وقال للشعب هذه ألهتك
يا اسرائيل التي أخرجتك من مصر. وأنتشرت عبادة البعل جدا ً لدرجة أن إيليا النبي
شهد وقال" قتلوا أنبياءك وبقيت أنا وحدي " ( 1 مل 19 : 14 ). فعزاه الرب
أن هناك 7000 ركبة لم تجث للبعـل ( 1 مل 19 : 8 1) . من أجل خطية أسرائيل سبيت بيد
أشور بعـد أن دامت 110 سنة فقط , ورغم أن مملكة الجنوب كـانت أقل عددا ً إلا أنها
أستمرت 346 سنة , حتى في سبيها بيد بابل لم تفقد هويتها وعادت ثانية . كانت
المسافة التي تفصل بين المملكتين 30 كم , لكن قامت بينهما صراعات وحروب في منتهى
الصعوبة خاصة في أيام السبي .
|
مملكة
الشمال |
مملكة
الجنوب |
|
عشرة أسباط ونصف ذلك لأن فلسطين لم تكن منطقة محددة |
سبطين يهوذا (الذي منه السيد المسيح) وبنيامين |
|
عاصمتها : أولا ً شكيم ثم السامرة |
عاصمتها : أورشليم |
|
أول ملوكها : يربعام بن ناباط الذي تنبأ عنه: أخيا الشيلوني |
أول ملوكها:رحبعام بن سليمان الذي أخذ مشورة الأحداث وتبدد الشعب منه |
|
حدودها : تقريبا ً من المنطقة الشمالية ليهوذا إلي نهر
الأردن وسوريا |
حدودها : تبدأ من الناحية الشمال إلي جنوبا ًصحراء مصر |
|
أشتهرت بالصيد والتجارة لأنها تطل على البحر المتوسط |
أشتهرت بالرعي وبالأغنام التي كانت تقدم للذبائح |
|
كانت أكثر غنى وجاه وكثرت فيها المباني والبيوت |
كانت أكثر ارتباطا ً بالهيكل الذي يعد مركزها الأول |
|
أستمرت 110 سنة ثم سبيت إلي أشور وأنتهت هناك تماما ً |
أستمرت 346 سنة ثم سبيت إلي بابل لكنها لم تفقد هويتها ثم
عادت على ثلاث مراحل |
ثالثا ً : الحكم الأجنبي
أولا ً فكرة عن السبي :السبي هو الحقبة الأخيرة في الحكم
الملوكي والبداية للحكم الأجنبي لما أبتدأ
الشعب يضايق الله ويحيد عن الوصية سمح الرب بالسبي , لأنه قديما ً بعد الطوفان قال
لا أعود ألعن الأرض فأصبح عقاب الأرض بسبب خطية الشعب هو : الجوع أو السبي أو
المرض.وكان السبي أحد نتائج أنفصال الشعب عن الله , نلاحظ ذلك في سفر إشعياء إذ
يقول الرب:" الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه ,وأما اسرائيل فلا
يعرف.شعبي لا يفهم"(أش1: 3 ) .
كانت البداية في سفر إشعياء:أن الرب توعدهم بالسبي إن أخطأوا لكنه
عاد ووعدهم بالرجوع إليهم إن هـــم تابوا ورجعوا وندموا على الخطية
وإشعياء النبي من أنبياء السبي الذين كانت النبوة فيهم وفي قلوبهم
لدرجة أن إشعياء النبي أطلق على ابنيه أسماء تحمل نبوة فابنه الأول شآريشوب
"البقية سترجع",فهو ولــّد في فترة تحالف اسرائيل مع أرام وضربها
ليهوذا,
وكان إشعياء يبكي من أجل حال يهوذا لكن الرب طمأن إشعياء
بشآريشوب وأخبره بخلاص يهوذا حتى بعد السبي , وعاد وأنجب إشعياء ابنه الثاني مهيرشلال
حاش بز :"يعجل الغنيمة يسرع النهب " وكأن الرب يخبر إشعياء بأمر
السبي فحدث أن أشور قويت على أرام
واسرائيل وسبتهما حتى أنها أخـذت من السامرة خيار شبابها وعمالها وصناعها وأرسلتهم
إلي بلادها وأحضرت بعض من رجالها إلي السامرة , فحدث تزاوج بيـن الشعـبين وأصبح
نسلهما هو خليط مـن الأثنين حتى أنه لما أراد نحميا بناء الهيكل رفضهم من الكهنوت
لأن نسبهم غير معروف وصار بذلك عداء بين اليهود والسامريين. نلاحظ أيضا ً أن إرميا
تنبأ عن السبي لمملكة يهوذا , وحذر الشعب من التحالف الأجنبي لأن أمر السبي كان من
قبل الرب , حتى أنه صنع لنفسه نيرا ً من الخشب على رقبته,لكن الأنبياء الكذبة في
تلك الفترة أضلت الشعب , فظهر نبي يدعى " حننيا بن عزور " وكسر النير
الخشبي من عنق إرميا , وأدعى أن الرب أخبره أن السبي سيكون سنتين فقط , وستعود
المملكة , فوضع الرب نبوة في فم إرميا بموت حننيا في تلك السنة ( إر 28 ) . وأصعب
مرحلة في تاريخ يهوذا هي التي سبقت السبي بعدة سنوات وقيل عن الفترة التي تلت عصر
القضاة أن الرب لم يعد يكلمهم لا بأحلام ولا برؤى (1صم1:1) صار الشعب في تلك
الفترة أصعب حالا ً حتى أن إرميا لم يجد أي صدى للنبوة فقال:" لا أعود وأتكلم
" لكنه عاد وقال:"لا أعود وأصمت".
- في تلك الفترة الصغيرة سيطر نبوخذناصر ملك بابل على المدن كلها ودعاهم للأستسلام ودفع الجزية
,
- لكن يهوذا رفضت فحاصر البلاد وعـزل الملك الموجود وأخذ منها
عشرة آلاف رجل من النبلاء,
- كما استولى على الذهب وعلى كل ما في الخزانة , فكان كل فكره
أن ينهض بدولته ويوسعها , ويزودها من الأشراف والعمال والمهرة , فكان من ضمن الذين
أخذهم : دانيال والفتية الثلاثة
- عاد الشعب اليهودي العنيد يتمرد على نبوخذنصر وأبى أن يدفع
الجزية وأعد نفسه لمحاربة جيش نبوخذناصر الذي أرسل رئيس الشرطة " نبوزردان
" الذي حاصر المدينة وخلع الملك وعـين ابنه ,
- وفي هـذه المرة أخذ أواني الهيكل , وقشر الذهـب من على
الحوائط , وأخذ من رأه من الشباب , وعاد إلي بلاده
- عادت يهوذا إلي عنادها وأبت أن تدفـع الجـزية وعـملوا على تحصين المدينة ومـد المياه وحـفر
القنوات ونجحوا لفترة
- لكن نبوزردان عاد وحاصر المدينة مدة طويلة أكثر من ثلاث سنوات ونصف ومما أفقد يهوذا العزيمة والصبر ,
الحرب النفسية التي أتبعها جيش نبوخذناصر , إذ كانوا يعيرون حاملي السلاح على
أسوار أورشليم , خاصة أن أورشليم كانت على سفح جبل عال , فداود نفسه لما أستولى
على أرض اليبوسيين زحف إلي فوق الجبل , وضرب حاملي السلاح من فوق الجبل , وهكذا
أخذ المدينة .
- في تلك الفترة كـان إرميا يحــــذرهم من عنادهم وينصحهم
بالتسليم , لكنهم أبوا , ولما شعـروا بالضعف والاحتياج تحالفوا مع ملك مصر ,
الأمـر الذي كــان الرب يرفضه بشدة , وأنبـأهم إرميا بخطورة ذلك , لكنهم استهانوا
بكلامه , وحدث أن نبوزردان ترك الحصار ليذهب لمقابلة ملك مصر, وانتصر عليه , في
ذلك الوقت ظنت يهوذا أنهم نجحوا ,وفشل نبوزردان , فضربوا إرميا من أجل نبواته ,
لكن سرعان ما عاد نبوزردان وأنتصر عليهم , وفي هذه المرة دك المدينة إلي آخرها ,
وهدم الهيكل موطن قوتهم , وهدم الأسوار , وأخذ كل ما تبقى فيها غير أنه ترك فيها
فقراء الأرض ولما دخل جـيش نبوزردان أكرموا إرميا النبي ظانين انه جاسوسا ً لهم ,
لكنه أوضح لهم أنه تنبأ بخراب يهوذا بأمر الرب ولم يكـن في هـذا متحالفا ً مع
نبوخذناصر , لكنهم أرادوا تعـينه واليـا ً عـلى أورشليم , لكنه رفض ذلك , فعينوا
رجلا ً يدعى " جدليا بن أخيقام " ( إر40 :41) الذي قام عليه رجل
يدعى"اسماعيل بن نثنيا بن إليشع"من النسل الملكي (2مل25:25) , وظن الشعب
بهذا الحدث الأليم أن نبوزردان سيعتبر هذا تمردا ً عليه فخـــــاف الشعب جدا ً
وقرروا النزول إلي مصر , وظل إرميا يطمأنهم حتى لا ينزلوا إلي مصر لكنهم رفضوا
الاستماع إليه وأجبروه على النزول معهم لمصر , وهناك أكرمه أهــل مصر كرجل دين
مهاب , بينما أستخف به أهله ورجموه بالحجارة فمات وهكذا كانت يهوذا في منتهى
العناد حتى في السبي , لدرجة أمتناعهم عن بناء البيوت , والعمل , وقد أنبأهم
حزقيال النبي أن مــــدة السبي ليست قـليلة وعـليهم أن يقتاتوا ويعملوا ويبنوا
بيوتا ً وأبتدأ بنفسه أمامهم , ورغم طاعتهم أخيرا ً لكنهم كانوا في حزن كما جاء في
المزمور :"على أنهار بابل هناك جلسنا بكينا عندما تذكرنا صهيون"(مز
137). لكن هذه المرة . مرت السنون ونست يهوذا فكرة العودة , وساءت أحوالهم كثيرا ً
, إلي أن أفتقدهم الرب , كما وعد ,
- قامت دولة فارس ومادي واحتلت الأرض , وقضت على
بابل , ونبه الرب روح " كورش " الملك الفارسي وسمح ليهوذا بالعودة
لبلادهم , وبهذا بدأ حكما ً أجنبيا ً جديدا ً إلي أن ظهرت الدولة السلوقية ( أهل
سورية ) وهي تزامنت مع عصر المكابيين,حيث وضع ملكهم "أنطيوكس"صنما في
الهيكل وتصده له يهوذا المكابي وبدأت من هنا طائفة الفريسيين . ثم تلى ذلك الدولة
اليونانية بقيادة الأسكندر الأكبر الذي سيطر على العالم كله إذ أمتدت أمبراطوريته
من شواطيء البحر المتوسط إلي ضفاف نهر دجلة .
- ظهرت بعد ذلك الدولة الرومانية وهي آخر حاكم أجنبي
حكم يهوذا , وفى ايامها صدر أمر صلب السيد المسيح .
***
"ان التامل فى الكتب حرز عظيم يحفظ
الانسان من الخطية ويستميله الى عمل البر" ( القديس ابيفانيوس )