إعرف كتابك(2)
تابع
دراسة فى اسفار العهد القديم :
الأسفار الشعرية : عددها خمسة أسفار وهي :أيوب , المزامير ,الأمثال
, الجامعة , نشيد الأنشاد.
وهي كتبت بالطريقة الشعرية العبرية , وهناك أيضا ً أجزاء أخرى
في الكتاب المقدس كتبت بطريقة شعرية .
والشعر العبري يختلف عن الشعر العربي الذي يحوي الجناس والطباق
والسجع والأوزان ..............
أما الشعرالعبري فيعتمد على تكرار الجمل لتأكيد الفكرة أو
إيضاح المعنى المقصود , وأحيانا ً تكون الجمـل إما مترادفة أو بالتضاد , وقد تكون
استرسال من الأسئلة هدفه الاستنتاج والوصول بذاتك إلي المعنى المقصود , وقد تكون الجمل منظومة أو موسيقية , وتسمى هذه الطريقة ( التوازي ) أو الموازنة .
مثال:"السموات تحدث بمجد الرب والفلك
يخبر بعمل يديه"(مز19) نجد أن الجملتين فيهما نفس الفكرة , مما يؤيد نفس
المعنى وهو : عمل الله الأبداعي في الخليقة والكون .
مثال:"البـر يرفع شأن الأمة,وعار الشعوب الخطية "
( أم 4 : 34 )
نجد الجملتين بينهما تضاد,لكنهما يؤيدا نفس المعنى وهو:حياة
القداسة والبـر سر الرفعة والنجاح . مثال "من صعد إلي السموات
ونزل.من جمع الريح في حفـنتيه. من صر المياه في ثوب.من ثبت جميع أطراف الأرض.ما
اسمه وما اسم ابنه إن عرفت".(أم30 :4). نجد في الجملة استرسال في السؤال يؤدي
بالقاريء إلي البحث والمعرفة للوصول للمعنى . هناك مقولة : أن الشعر مرآة
الشعـوب , وأن سمات وخصائص الشعوب تعرف من أشعارها . فالشعر العبراني شعر
يرتبط بالله,يتحدث عن الله,وعظمته,وقدرته فهكذا كان الشعب العبراني الذي أطلق
عليه"شعب ثيوقراطي" أي شعب يحكمه الله أو يقوده الله . هكذا يوضح الشعر
دائما:هموم واهتمامات وآمال الشعوب , كما يعبر عن أحوالهم سواء الاقتصادية أو
الاجتماعية أو الروحية أوالسياسية ... وكثيرا ً ما يكون الشعر هو المؤشر الحساس
لاتجاهات الشعـوب ومستقبلها . من مميزات الشعر العبراني أيضا ً إنه يترجم بسهولة
إلي أي لغة أخرى,دون أن يفقد معانيه,على خلاف الشعر العربي الذي يتحتم عند الترجمة
الحفاظ على الأوزان والقافية.للحفاظ على موسيقاه.
1- سفر أيوب : هو شعر المعاناة , يشرح السفر
فكرة التجـربة والمعاناة التي عاشها أيوب وعرفناها من خلال حواره مع أصدقائه
الثلاثة (اليفلز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي ) الذين اتجهوا في حديثهم
إلي لوم أيوب , وعتابه بكونه أخطأ , فظهـر في السفر حديث أيوب إليهم كدفاعا ً عن
ذاته. مما رسم لأيوب صورة البار المعتد بذاته,لكن شهادة الرب نفسه عن أيوب بكونه
بارا ً "رجـل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر " ( أي 1: 9 )
في السفـر تساؤل مهم, ظل أيوب وأصدقائه يتسألون عن الإجابة :
لماذا يعاني الأبرار ؟! ولماذا يسمح الرب لهم بالألم ؟!
وهذا ما كشفه الصديق الشاب الرابع من أصدقاء أيوب ,( اليهو بن
برخئيل البوزي ) والذي أتى في نهاية السفرتقريبا ً,وحاور الأصدقاء الثلاثة,وخاطب
أيوب موضحا ً:أولا ً : أن الله يسمح بالتجارب والألم في حياة
أولاده,مثلما يدخـل الذهب في بوتقة النار لكيما يتنقى
هكذا الألم هو سبيل التنقية والتزكية
لأولاده .....
ثانيا ً : " ما أبعد أحكام الله عن الفحص وطرقه عن
الاستقصاء " ( رو 11 : 33 ) لهذا قال
الرب في نهاية السفر لأيوب:"من هذا الذي يظلم القضاء بكلام بلا معرفة.فإني
أسألك فتعلمني.أين كنت حين أسست الأرض.أخبر إن كان عنك فهم.من وضع قياسها.لأنك
تعلم.او من مد عليها مطمارا ًعلى أي شيء قـّرت قواعـدها أو من وضع حجر
زاويتها.عــندما ترنمت كـواكب الصبح معا ًوهتف جميـع بني الله" (أي 38: 2–7).
ويعد هذا من أهم الدروس المستفادة من السفر والتي تؤخذ من تجربة أيوب , فوقت الألم
لا تقـف أمام الله وتعامله بطريقة الندية أو تقف منه موقف العداء فالله
الذي يحبك مما لا يدع مجالا ً للشك,أحكامه لا تستطيع أن تفحصها أوتدركها .الشيطان
الذي يحسد الانسان على محبة الله له,ورعايته,يضع أمامه تجارب .ويشتكي عليه - كما
رأينا في سفر أيوب - لكن حتى في وسط هذا, الله لا يتركه يمد يده تمتد إلي الانسان
بلا ضوابط .
2- سفر المزامير: هو شعر الصلوات والتسابيح
أو هو سفر الأيادي المرفوعة.ودراسة سفر المزامير تستلزم الكثير من الجهد والوقت,إذ
يعد أكبر سفر في الكتاب المقدس ( 151 مزمور بحسب النسخة اليونانية ), كما أنه يحوي
العديد والعديد من الموضوعات.
وأفضل طريقة لدراسته هي تقسيمه إلي موضوعات فهناك مزامير
النبوات وهي تحوي عدد ضخم من النبوات المسيانية التي تشير إلي شخص السيد المسيح
مثل " إلهي إلهي لماذا تركتني " ( مزمور 22 )
وهناك مزامير التسابيح مثل مزمور:135, 148, 149, 150, 151
حتى أن الكنيسة نظمت في تسبحتها اليومية تلك المزامير كتسابيح
تدعو إلي التهليل والفرح,فالهوس الثاني هو مزمور 135" اشكروا الرب لأنه صالح
لأن إلي الأبد رحمته"أيضا ً رتبت الكنيسة أن الهوس الرابع هو مزمور 148, 149,
150.كما توجد مزامير تتكلم عن الطبيعة ومزامير تاريخية ومزامير تتحدث عـن حكمة
الله وقدرته السرمدية. كما يعد سفر المزامير من أكثر الشواهد التي اقتبس منها
العهد الجديد.
وهناك تقسيمات أخرى لسفر المزامير بحسب التقسيم العبري حيث
يربط السفر بأسفار موسى النبي الخمسة : فيقسم إلي خمسة أقسام ينتهي كل قسم
بالتسبيح ويوازي أحد أسفار التوراة :
القسم الأول من مزمور1: 41 يتحدث عن الخليقة وعمل الله في
الكون ,وهوما يوازي سفر التكوين .
القسم الثاني من مزمور 42 : 72 يتحدث عن الفداء والخلاص , وهو
ما يوازي سفر الخروج
القسم الثالث من مزمور 73 : 89 يتحدث عن الطقوس والهيكل والممارسات الكهنوتية , وهو
يوازي سفر اللاويين
القسم الرابع من مزمور90 : 106 يتحدث عن الأماكن المقدسة
وزيارتها , وهو ما يوازي سفر العدد
القسم الخامس من مزمور 107 :150يتحدث عن كلمة الله والتسبيح
واللهج في الوصية دائما ً فيوازي
سفرالتثنية .
وينتهي كل قسم بآية مشابهة هي نوع من التسبيح : " مبارك
الرب اله اسرائيل من الأزل وإلي الآبد . آمين فآمين " .
تساؤلات حول سفر
المزامير :
1- وسر وجود أختلاف في أرقام المزاميريرجع لأختلاف التقسيم
الذي أعتمدت عليه فرق التجميع (التي شكلها داود النبي لتجميع المزامير مع الفرق
الموسيقية التي كانت تعمل مع داود ,ووضعت الكثير منها مثل فريق آساف المرنم.) حيث
اختلفت الفرق في بعض التقسيمات , فظهر كمزمور واحد في تجميع , وكمزمورين في تجميع
أخر , وكان ذلك وفق تصنيفهم لموضوع المزمور ..
2- عدم وجود مزمور 151 في الطبعات المنتشرة من الكتاب المقدس ,
يرجع لعدم وجوده في النسخة العبرية , لكنه موجود
في النسخة اليونانية , وهذا يشير إنه وجد بعد تجميع عزرا الكاتب , ومما
يؤكد صحة ذلك , وجوده في النسخ الأثرية التي تم الاكتشاف عليها , وليس أدل على صحة
ذلك , من كون الكنيسة الأرثوذكسية تصلي به
, بروائع ألحانها , في سهرة ليلة " أبوغالمسيس " .
3- وجود مزمورين متشابهين تماما ً(14, 53)" قال الجاهل في
قلبه "وهذا يرجع أيضا ً إلي فرق التجميع والتي كانت تقريبا ً خمس فرق ولكن
أعدادها كبيرة وتقوم بالعمل على فترات فتم تجميع المزمور مرتين
3- سفر الأمثال : هو شعر الحكمة,الذي يعطيك
باختصار حكمة : كيف نعـيش في
الحياة ؟ وكيف تسير في الطريق ؟ لهذا
نجد في الاصحاحات الأولى في السفر مليئة بمرادفات كلمة الطريق , ومعانيها مثل :
الدرب , السبيل , تسير , تمشي , يسلك , .......
في السفر تعاليم كيف نسلك بالحكمة في الحياة في الطريق المؤدي
إلي الحياة محذرا ً الشاب من الشر والخطية التي تؤدي إلي طريق الهلاك
وهو أيضا يحدثك عن الحكمة كثيرا ً التي هي خير من اللآلي , وكل
الجواهر لا تساويها ( أم 8 : 11 ) .
4- سفر الجامعة : هو شعر الحياة , كتبه سليمان
الملك في نهاية حياته بعد أن قضى حياة طويلة في المتع والملذات الأرضية وسقـط في
الخطية , كتب يسجل لنا بالروح القدس حكمة الحياة قائلا ً :
" قبلما ينفصم حبـل الفضة,أو ينسحق كوز الذهـب أو تنكسر
الجــّرة على العين , أو تنقصف البكرة عند البئر." فيرجع التراب إلي الأرض
كما كان,وترجع الروح إلي الله الذي أعطاها.باطل الأباطيل. قال الجامعة الكل باطل
" ( جا 12 : 6- 8) .
وهناك ربط بين سفر الأمثال وسفر الجامعة إذ يعطيا الاثنيـن معا
ً سفر " الحكمة في الحياة " .
5- سفر نشيد الأنشاد : هو شعر الحب,وهو سفر
رمزي,من بدايته إلي نهايته. فهو يشير إلي علاقة النفس البشرية بإلهها , ويشبها
بعلاقة العريس بعروسه بما فيها من علامات الحب .
فيعبر السفر عن مدى الحلاوة والذة في تلك العلاقة بين النفس
البشرية والله. وليس غريبا ً أن يشبه الله علاقته بالنفس البشرية بالعريس
والعروس,فهذا ما أشار إليه في قوله:"من له العروس فهو العريس "(يو3
:29).وما جاء في مثـل العشر عذارى (مت 25).
ولهذا يقول:"أخطبك لنفسي" (هو 2 :19). ويقول أيضا
:" هكذا يقول الرب قد ذكرت لك غيرة صباك محبة خطبتك ذهابك ورائي في
البرية" (ار2 : 2 ) كما أكد ذلك الرسول في قوله" فإني أغار عليكم غيرة
الله لأني خطبتكم لرجل واحد لآقدم عذراء عفيفة للمسيح "(2كو11 :2 ). والسفر
يوضح أن محور العلاقة بين الله وبيننا هو الحب . فالعريس يحب عروسه
ويدعـوها:"أختي العروس" ويقول لها :"ها أنت جميلة يا حبيبتي .
هـــــا أنت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك"ويصفها"جنة مغلقة عين
مقفلة ينبوع مختوم"(نش 4)
أما العروس فتناديه هكذا:"حبيبي أبيض وأحمر معلم بين ربوة
" وهي به "مريضة حبا ً". في كل هذا تظهر علاقة الحب النقي المتبادل
بين الله والنفس البشرية .
أسفار الأنبياء : وهي تشغل مساحة كبيرة في
الكتاب المقدس وعددها 17 سفـر , سجلها الوحي الالهي بيد 16 نبي .فمثلا ًسفر إشعياء
(66 إصحاح),سفر إرميا (52 إصحاح) ومراثيه (5 إصحاحات) ,حزقيال (48 إصحاح ) يمثلون
فقط 171إصحاح من جملة إصحاحات العهد القديم 929 إصحاح . وهذا يوضح الدور الهام
الذي كان يقوم به النبي , ويضعنا أمام تساؤل .
ما هو دور الأنبياء في العهد القديم ؟ ولماذا
ظهرت تلك الفئة ؟ّ
كان الله في العهد القديم يتحدث إلي لشعب عن طريق الأنبياء ,
فيرسل إليهم رسالته عن طريق أحدهم , وأما الكاهن كان هو الوسيط بين الانسان والله
من خلال تقديم الذبائح والتقدمات ولم الكاهن يكن قادرا ً في كل الأوقات أن يقوم
بالدورين معا ًمثل صموئيل النبي لماذا
؟
لأنه جاء وقت حاد فيه الكهنة عن دورهم , واستهانوا بالمذبح
والذبائح ونسوا مخافة الله , مما دفع الله لأرسال الأنبياء إليهم برسائل التحذير
كما هو واضح في حياة إرميا النبي .
أسفار الأنبياء تشمل : الأحداث التاريخية : التي حدثت في تلك الفترات
أو الاحداث التاريخية التي ستحدث لها بعد كالسبي .
فمثلا ًدانيال النبي تنبأ عن فترات تاريخية هامة وعن ظهور
ممالك جديدة مثل : الفرس واليونان والرومان
النبوات :نبوات عن الشعب أو نبوات
مسيانية خاصة بالسيد المسيح
الرسالة الروحية :هي الخط الاساسي في عمل
النبي , إذ ينقل رسالة الله - كما هي - إلي الشعب , وكانت الرسالة الروحية محتواها
الأكبر هـو الدعوة للتوبة والرجوع إلي الله,بالاضافة إلي رسائل التحذير من الخطية
وعواقبها,كما حدث قبل السبي , أو رسائل الأمل والرجاء والتمسك بالله وبالوصية كما
حدث أثناء السبي أو رسائل التشجـــيع وبث الحماس لاستكمال البناء والرجوع بصدق إلي
الله كما حدث بعد السبي. ويمكن بذلك تقسيم أسفار الأنبياء بحسب زمن كتابتها:قبل
وأثناء وبعد السبي . أو تقسيمها بحسب حجم نبواتها : أنبياء كبار وأنبياء صغار .
فمثلا ً إشعياء النبي أكثر الأنبياء نبوة عن السيد المسيح أو بحسب المكان الذي ظهر
فيه النبي مملكة اسرائيل أو مملكة يهوذا .
وهناك كثير من الأنبياء لم يسجلوا نبواتهم في أسفار خاصة ,
إنما جاءت نبواتهم في قلب الأحداث التاريخية مثل جاد النبي,وناثان النبي,وأخيا
الشيلوني.
أولا ً : أنبياء
ما قبل السبي في مملكة اسرائيل :
عددهم ثلاثة فقط , وهذا يوضح حالة الفساد الروحي التي كانت
فيها مملكة اسرائيل .
1- يونان :كانت نبوته لشعب
أممي لأهل نينوى وكان هذا هو السبب الرئيسي في هروبه من الذهاب إليهم فقد خاف
يهودي من قبول الله للأمم ورفضه لشعبه , فكانت رسالة الله إلي يونان النبي أولا ً
وهذا هو الدرس المستفاد من سفر يونان كيف أن الله يهتم بخلاص كل نفس .
2- عاموس : كان راعي غنم وجاني جميز
,ورغم بساطته حمل رسالة الرب إلي كل الشعب داعيا ً أياه أن يترك الخطية ويعود إلي
الله بقلبه
3- هوشع:كانت حياته تحمل رمز
لعلاقة الله بشعبه الذي تركه وزنى وراء ألهة أخرى مثلما حدث مع هوشع النبي وزواجه
من امرأة زانية .
ثانيا ً أنبياء
ما قبل السبي في مملكة يهوذا :
عددهم ثمانية , وهو أكثر من انبياء اسرائيل نظرا ً لأن يهوذا
دامت بعد سبي اسرائيل 150 سنة .
4-عوبديا:كانت نبوته خارج مملكة
يهوذا,لأهل أدوم من أجل ظلمهم لشعب بني اسرائيل,وحمل النبي إليهم دعوة بالتوبة
والرجوع إلي الله
5-ناحوم:جاءت نبوته خارج مملكة
يهوذا ,للأشوريين حيث أنبأهم بخراب مملكتهم .
6- ميخا : حمل رسالة روحية دعيا إلي
التوبة والرجوع إلي الله والتمسك بالوصية.
7- صفنيا: حمل رسالة روحية موضحا ً
آثار الخطية التي تقود للسبي
8- حبقوق: شابهت رسالته كلا ً من
رسالة ميخا وصفنيا في الدعوة إلي التوبة وترك الخطية المؤدية إلي السبي .
9- يوئيل: حمل رسالة روحية خطيرة
تنبأ فيها عما سيحدث للشعب من سبي واستخدم ضــربة الجراد كرمز لفعــل الخطية
وآثارها . كما سجل نبوته عـن عمل الروح القدس في حياة أولاد الله : "ويكون
بعد ذلك إني أسكب روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم أحلاما ً
ويرى شبابكم رؤى . وعلى العبيد أيضا ً وعلى الإماء أسكب روحي في تلك الأيام "
( يؤ 2: 28,29 ).
10- إشعياء: وهو أكثر الأنبياء من حيث
النبوة,حتى إنه يدعى رئيس أنبياء العهد القديم الكتابيين",بل يعتبره بعض
الكتاب "زعيم الأنبياء" وهو بذلك أكثر الأنبياء الذين تنبأوا عن السيد
المسيح , لهذا دعي النبي الانجيلي . لعل من أشهرنبواته عن السيد المسيح ما جاء
في اصحاح ( 53 ) وترجع شهرة إشعياء لكونه
من أسرة ملوكية جعلته قريبا ً من الملك , وكان على ثقافة عالية ودراية بالهيكل وكل
طقوسه وممارساته , كما كان على علاقة وثيقة بالكهنة .
11- إرميا: تنبأ إرميا قبل السبي
ولكنه عاصر ايضا ً السبي لهذا دعي النبي الباكي لأنه رثى أورشليم من جراء ما حدث
لها وسجل هذا في مراثيه وهو السفر الذي تقرأه الكنيسة كله في صلاة الساعة الثانية
عشر من يوم الجمعة الكبيرة .عاصر إرميا النبي عدد من الملوك حيث قضى ما يقرب من
خمسين سنة من النبوة , كان يحذر فيها كل فئات الشعب من الملوك , والكهنة ,
والأنبياء الكذبة , إلي فئات الشعب العادية , ويؤكد عـليهم أن خطيتهم ستجلب حتما ً
السبي. لكنهم أغلظوا قلوبهم ورفضوا السماع إليه,بل أكثر من هذا أنه لاقى منهم صنوف
من العذابات والآلام .وظل إرميا ينبه الشعب ويحذره , وفي نفس الوقت يبكي عليه
لعلمه أن الأمر قد خرج من لدن الرب.
ثالثا ً أنبياء أثناء السبي : وهما : دانيال وحزقيال .
12- دانيال :هو أحد المسبيين بيد نبوخذ
نصر الملك البابلي , وكان معه الفتية الثلاثة ورغم ذلك يسجل السفر شهادة عن دانيال
الشاب , الرجل المحبوب - كما دعاه الرب -
لأنه " جعـل في قلبه أنه لا يتنجس بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه " ( دا
1 : 8 ) .
ويشمل سفره نبوات كثيرة من خلال رؤى نبوية كثيرة , كما تميز
دانيال بتفسيره للأحلام , والتي كانت صور من النبوات , التي كشف بها الرب الأحداث
التاريخية المزمع أن تحدث على مملكة بابل , وكيفية سقوطها , والممالك التي ستأتي بعد الكلدانيين ( أهل بابل ) أي الفرس ( مادي وفارس
) ثم اليونان ثم الرومان .
تنبأ دانيال عن مجيء السيد المسيح في نبوته السبعون أسبوع (دا
9 ).
13- حزقيال: كان نبي
الرمزية,فكلامه,وأسلوب حياته اليومية , وطقوسه. كانت أيضا ً تحمل رموزا ً وهو
النبي الذي أعطى رمزا ً لشرور يهوذا واسرائيل بتشبيه لهما بأختين زانيتين (أهولة
وأهوليبة) شبه علاقة الله بالنفس البشرية
بأروع الصور في لقاء الحب(ص 16)
وأورد رمز آخر في عمل روح الله في العظام اليابسة .وكان هذا
نبوة للرجوع من السبي.أما عن الصور الرمزية الحياتية التي عاشها حزقيال فهي عديدة
منها : نومه على جنبه الأيسر390 يوما ً,أشارة إلي أثم مملكة اسرائيل,ثم على جنبه
الأيمن 40 يوما ً أشارة إلي أثم مملكة يهوذا ,ومجموعهم 430 سنة , حيث يمثل كل يوم
سنة , وهي مدة تغـرب ني اسرائيل من كنعان في مصر والبرية , ولعل الله يذكرهم بسنين
المذلة. حتى طعامه أيضا ً كان مقادير محددة من الدخن وهو (نوع من الحبوب العدس
والفول.)ويأكل كعكاً مخبوزا ً على براز الانسان , ولما توسل حزقيال أن يعفيه الرب من
ذلك , أمره أن يخبزه على خثي الحيوان وحتى الماء يشربه بمقدار معين.حتى في وفاة
زوجته لا يتبع العادات المعروفة في دفنها.
رابعا ً أنبياء
ما بعد السبي :
وهم ثلاثة , وقد شملت نبواتهم التشجيع على استكمال بناء بيت
الله , والرجوع إليه بكل القلب .
14- حجي : شجع الشعب على بناء
الهيكل والاهتمام به .
15- زكريا : يدعى نبي الرجاء , كانت
السمة الغالبة على رسالته روح التفاؤل والرجاء بالعودة إلي الرب وإلي بيته وشملت
أيضا ً نبواته جزءا ً مسيانيا ً كبيرا ً , فتنبأ عن دخول الرب أورشليم كما حمل
نبوات أخرى للأمم المحيطة .
16- ملاخي:أيضا شجع الشعب على
العودة الروحية والتمسك بوصايا الرب وخاصة وصية العشور .
ومما لا شك أن أسفار الأنبياء تمتلىء بكثير من النبوات لم تفهم
إلا من خلال العهد الجديد .ونحن كخدام نقف أمام تلك النبوات ونقول " إذا ً
نسعى كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا . نطلب عن المسيح تصالحوا مع الله "
( 2 كو 5 : 20 ) .
الأسفار القانونية الثانية
: وهي سبعة أسفار بالإضافة إلي تتمتين (تتمة أستير , وتتمة دانيال ) . وهي
مجموعة من الأسفار موجودة في طبعة من طبعات الكتاب المقدس,وغير موجودة بأخرى فمن
المعروف أن عزرا هو الذي جمع الكتاب المقدس في النسخة العبرية , ثم جاء الملك
بطليموس أمر الشيوخ السبعين بترجمة الانسخة العبرية إلي اللغة اليونانية,وقد وجدوا
الأسفار القانونية الثانية التي قد جمعت بعد وفاة عزرا وأضافوها إليها , لهذا
فالنسخة اليونانية تحوي الأسفار القانونية الثانية.لهذا الكنيسة الأرثوذكسية تعترف
بها,على خلاف البروتستانت
1- طوبيا : يحكي قصة رجل يهودي بار
من سبط نفتالي ,عاش أثناء فترة السبي
الأشوري ,وسبي إلي مدينة نينوى.واحتفظ بقداسته وتمسكه بالوصية,وكان حريصا ً على
مساعدة أهله,وإطعام الجياع ودفن الموتى من أهله مما أثار غضب الملك عليه فسلب
أمواله ولما أحتاج طوبيا تذكر الرب احساناته الكثيرة فأرسل إليه المعونة بيد
الملاك رافائيل أحد السبعة الواقفين أمام الرب وترك رسالة إلينا جميعا ً أن "
الصدقة تنجي من الموت وتمحو الخطايا وتؤهل الانسان لنوال الرحمة والحياة الأبدية "
( طو 12 : 9 ).
2- يهوديت: قصة امرأة يهودية أرملة
عاشت في أورشليم أثناء حصار المملكة الأشورية لمملكة يهوذا وبسبب إيمانها القوي
وذكائها خلص الرب أهل أورشليم من الحصار الأشوري بقتلها قائدهم "أليفانا" , ومن ثم رأى ذلك
الجيش الأشوري فولى الأدبار من أمام أورشليم .
تتمة سفر أستير وتتمة سفر دانيال : وهما تكملة للسفرين .
3- سفر الحكمة :كتبه سليمان الملك يسجل فيه
روائع الآيات عن الحكمة وأهميتها إذ يقول:"الحكمة خير من القوة" (حك 6:
1)
4- سفر يشوع بن سيراخ: كتبه في القرن الثاني قبل
الميلاد,وجمعه حفيده وهو مليء بأرشادات الحكمة . وقد كتب باليونانية .
5- نبوة باروخ : وهو تلميذ إرميا النبي, وعاش أثناء
السبي وكتب نبوته لأهل السبي , أما أخر إصحاح في سفره فهو رسالة من إرميا النبي
أرسلها باسمه باروخ لأهل السبي .
6- سفر المكابيين الأول : يتحـدث عـن فترة
المكابيين وهي فترة قريبة جدأ من أحداث الميلاد حدثت أثناء حكم عائلة المكابيين ليهوذا , ونسب السفر
لتلك الأسرة أي عائلة ( متاتيا الكاهن ) ومن بعده أولاده . وشملت قترة حكمهم
غيرتهم على بيت الرب وانتصاراتهم على اليونانيين ( السلوقيين ).
7- سفر المكابيين الثاني :
وهو يشمل تلخيص لفترة المكابيين , وإعادة للأحداث مع إضافة بعض التفاصيل
.
ترتيب الأسفار
القانونية الثانية واختصاراتها :
طوبيا :
طو بعد سفر نحميا
يهوديت :
يهو بعد سفر طوبيا
تتمة أستير : أس
مع سفر أستير
الحكمة :
حك بعد نشيد الأنشاد
يشوع بن سيراخ :سي بعد سفر الحكمة
باروخ :با بعد مراثي إرميا
تتمة دانيال :دا مع سفر دانيال
المكابيين الأول :1 مك بعد
سفر ملاخي
المكابيين الثاني :2
مك بعد
المكابيين الأول
العدد القادم ندرس الخلفية التاريخية للعهد القديم
قال احد الشيوخ " لا تكون امة تحت السماء مثل المسيحيين
اذا اكملوا ناموسهم (الكتاب المقدس) " ( بستان الرهبان )