"الملك يحيى الفخرانى" .. لشكسبير!

سليم سحاب - جريدة أخبار - بتاريخ الأربعاء 6 مارس 2002

 

رغم تفوق إمكانيات السينما عن المسرح من حيث التكنولوجيا وتغيير المشاهد والتصوير الخرجى وتأثير النهار الحقيقى والليل الواقعى .. ورغم أن السينما المصرية قدمت "الملك لير" لشكسبير 3 مرات .. ورغم قدرات ممثل كبير مثل فريد شوقى الذى لعب الدور فى فيلمى "الملاعيين" لأحمد ياسمين .. و"حكمت المحكمة" لأحمد يحيى وممثل كبير مثل محمود المليجى الذى لعب الدور فى إنهم يسرقون عمرى" لعلى عبد الخالق من إنتاج التليفزيون .. إلا أن يحيى الفخرانى على خشبه المسرح من إخراج أحمد عبد الحليم كان أكثر تأثيراً!!

ربما من أسباب ذلك أن هذه الأفلام مقتبسة عن شكسبير .. بينما - بالتأكيد - فإن تقمص يحيى الفخرانى للشخصية الشكسبيرية ذاتها وتعايشه معها ووصوله إلى أعماقها .. هو الذى أدى إلى ذلك النجاح المدهش الذى يلقى إقبالا رائعا من الجماهير .. إن الملك يحيى الفخرانى يتنقل من التعبير عن المرح والبهجة والسعادة ببناته الثلاث .. فيقرر أن يوزع عليهن مملكته .. إلى التعبير عن السخرية وهو يقطع خريطة بلاده إلى أجزاء يلقى إلى كل منهم جزءاً .. وعن الحسرة وهو يكتشف أن ابنته الصغرى التى أحبها أكثر من أختيها لا تستطيع أن تعبر عن حبها له فلا تخرج من فيها لكمة! .. أعلن الثورة عليها متبرئا منها صارخاً فيها أن تترك بلاده .. ويبلغ صدقه فى الأداء منتهاه وهو يهب محاولا قتل مساعده الذى يحاول أن يعيده إلى رشده .. ثم وهو يسقط على ركبتيه فلا يستطيع القيام وقد أدرك ضعفه وشيخوخته وانهياره .. فيمد ذراعية فى ذل إلى حراسه يتوسل المساعدة والإنقاذ!!

تبكى العيون فى الصالة والملك يهيم فى الصحراء وليس معه سوى "بهلول" ومساعده .. تدفعه الرياح وتهب عليه العواصف الباردة والصقيع .. لكنه لا يشعر إلا بآلام النفس .. بعد أن تجاهلته أبنتاه وضاعت من حياته الثلاثة التى أحبته بصدق .. ينظر إلى رفيقيه المرتجفين قائلاً: أتظنانى أحس بالبرد بالذى ينخر عظامكما .. إن ما ينخر نفسى لا يفسح مجالاً لأى شئ آخر!

أما مشهد النهاية .. عندما يأتى "لير" من وسط الصالة وهو يحمل على ذراعية الممددتين أمامه جثمان ابنته التى صدقته ولم يصدقها .. لفقد خلع القلوب .. يتأملها وقد تجمدت الدموع فى مقلتيه .. بعد ان وضعها أمامه بقوامها الممشوق على خشبة المسرح أمام الجمهور .. وكأنه يطلب منهم مشاركته مأساته!

أظن أن المخرج أحمد عبد الحليم لم يفكر فى إخراج هذه التراجيدية الشكسبيرية .. إلا عندما تعرف على قدرات يحيى الفخرانى وأدائه العبقرى وقدراته فى التعبير عن أحاسيسه .. وقد استطاع المخرج أن يوفر لهذا العمل مجموعة من الممثلين الكبار على رأسهم أشرف عبد الغفور .. وانظره وهو يدمى القلوب عندما فقأوا عينيه فيقول: لقد تعثرت وأنا مبصر والأن أرى أخطائى وأنا أعمى!

لمعت سوسن بدر فى دور الابنة الكبرى الخائنة لأبيها ولزوجها .. وقفزت سلوى محمد على بدور الابنة الوسطى إلى مستوى النجومية .. أما أحمد سلامة الذى تعودناه طيبا مسالما فقد أدى بمهارة دور أبن الحرام الخائن .. ولعل المفاجأة الحقيقية هى ريهام عبد الغفور التى أدت شخصية الابنة الثالثة الطيبة المحبة البريئة .. وساعدتها ملامحها على ذلك .. إن ريهام اكتشاف حقيقى يقدمه المخرج لأول مرة على المسرح .. بعد أن قدمها التليفزيون فأثبتت قدراتها أكثر من مرة .. وبعد أن قدمها والدها الفنان الكبير أشرف عبد الغفور إلى عالم الفن!

 

Hosted by www.Geocities.ws

1