|
إن إفتتاح المسرح القومي لموسمه الجديد
بمسرحية عملاق المسرح الخالد الأديب الإنجليزي العالمي وليم شكسبير الملك لير,
يعد حدثا ثقافيا بكل معني الكلمة ومغامرة شجاعة تضاف الي رصيده. ولكن الأهم
من عرض المسرحية, هو إختيار درة أعماله الملك لير لأنها من الأعمال التي
تحتاج الي جمهور من نوعية خاصة, فضلا عن أنها تمثل ذروة المأساة الإنسانية,
لأنها تتناول مشكلة معقدة هي جحود الأبناء علي الآباء, لكن المغامرة نجحت لأن
الجمهور المصري أكد بإقباله عليها أنه يتذوق الفن الرفيع الذي يحترم عقله,
ويخاطب أحاسيسه بصدق.
لقد نجح فريق العمل بقيادة المخرج
أحمد
عبد الحليم في تقديم نص كلاسيكي معقد, بإسلوب عصري مبهر, مستخدما أحدث
تكنولوجيا المسرح, ومستعينا بإستعراضات وتشكيلات جماعية أضافت بعدا جماليا
للعرض.
وبرع الفنان
يحيي الفخراني في تقديم أداء
متفرد فتقمص شخصية الملك لير الي حد التوحد الكامل معها. إن هذا العرض يمثل
صحوة ثقافية جديدة للمسرح القومي, يجعلنا نأمل أن يواصل دوره بتقديم عروض
أخري من الأدب العالمي, لأنها تضيف الي رصيد الثقافي للمتفرج, وتجسد ريادة
مصر المسرحية.
كما أقترح أن يشارك هذا العرض في
المهرجانات العالمية, فمن المؤكد أنك حين تشاهد الملك لير, فإنك قد تزرف
الدمع مع إسدال الستار, وقد يغمرك الإحساس بعد مشاهدة شكسبير بأن الحياة ما
هي إلا سلسلة من المآسي والمؤامرات والأحزان, ولكنك ستحترم هذا العرض الجميل,
وتحيي كل من ساهم فيه.
|