إشكالية
البحث:
التعريف
بالدراسـة :
ان
فكرة تناول هذا الموضوع جاء انطلاقا من مشكلة
اثيرت حول عددا من التساؤلاتوالمناقشات الا
وهي دور الجامعي نحو ثقافنه الوطنية بما معنى اتجاه
الجامعيين نحو الثقافة الوطنية في الجزائر.
وقبل
أن تطرح الإشكالية،يبدو انه من الضروري
التعريف بمشكلة البحث ، فهي مشكلة محصورة في
الثقافة الوطنية وعلاقة المثقف الجامعي
واتجاهه نحوها، من خلال منطلقاتها وتأثيرها
وتأثرها ووظائفها اتجاه المجتمع .
ان
الثقافة الوطنية تعبر عن حقيقة واقعة
بالفعل،اي عن حقيقة إجتماعية تاريخية قائمة
وشاهدة ،بمعنى انه ما من مجتمع له خصائص
تاريخية الا وهو ينتج ثقافنه الوطنية ، اي
ثقافته المرتبطة والمتأثرة بمجمل خصائصه
التاربخبة تلك.
ان
الإشكالية التي يتوقف على حلها تحديد المفهوم
العلمي للثقافة الوطنية وارتباطها
بالجامعيين، فهي آتبة من التشابك والتداخل
بين جملة من العلاقات الموضوعية التي يتضمنها
التعبير في ما يتضمنه من الدلالات .ان هذه
العلاقات تؤلف مركبا متشابكا معقدا،ومتناميا
ايضا بقدر تنامي الترابط بين الجامعيين
وثقافتهم الوطنية من جهة وبين سائر مجالات
الانشطة والشرائح الاجتماعية الأخرى.بناء
على ان الثقافة ليست هي بذاتها تتحرك وتنمو
وتتطور ، بل هي هي نشاط اجتماعي ، اي بما هي
مرتبطة عضويا وديناميكيا بكل قوى الحياة التي
تنتج تاريخ نموالمجتمع ونطوره المادي
والروحي الفكري.
والثقافة
في الجزائر تحتاج إلى دراسة واعداد مشروع شبه
استقراري لا تحكمه الأهواء والأنانية ، لأنها
تعاني وضعية خاصة غير واضحة المعالم وبدون
تحديد علمي وبدون تصورات نابعة من الواقع
الاجتماعيـة، إضافة إلى ذلك تفتقر إلى تشريع
يتفق والتطورات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية التي حدثت.
تحـديـد
الـدراسـة :
هذه
الدراسة تقوم على عرض لمكانة الثقافة الوطنية
لدى الجامعي الجزائري.وتتمثل في محاولة
الإجابة على أسئلة محورية منطوية تحت
الإشكالية ، وذلك إن قدرة البشر على التفاعل
اجتماعيا وثقافيا على المستوى الفردي
والجماعي هي الدافع والمحرك الأول لاطراد
عملية الابتكار الاجتماعي .ويتميز الذكاء
الجماعي بقدرة بارعة على التخيل ، وبطبيعة
مرنة للغاية ، وهذه هي الصفات التي أهلته
لابتكار تلك الشبكة الواسعة
والمعقدة من الثقافات المختلفة
والمجتمعات القائمة التي أنتجت كل منها
تاريخها المميز.
وسنعتمد
على دراسات ميدانية في شكل استبيانات ستجرى
على عدة شرائح من المثقفين الجامعيين على
اختلاف مستوياتهم ركيزتها تأمل ونظرة في
المكانة الخاصة للثقافة الوطنية
.
أهمية
الـدراسـة و أسبـاب اختيارها:
وتماشيا
مع الأهداف .المحددة لدراستنا هذه اتخذنا من
أنواع المواضيع الثقافية والأدبية والسياسية
والاجتماعية وحدات للقياس ، أي قياس عدد
التكرارات وضبط العلاقات بينها وبين أهداف
السياسة الثقافية.ومدى مكانتها في المجتمع
الجزائري.
ومما
لاريب فيه إن أهمية هذه الدراسة النظرية
والتطبيقية تستمد من سعيها إلى استكمال
الجانب هام من جوانب الدراسات الثقافية في
الميدان الاجتماعي والسياسي.
وهكذا
فان الموضوع الذي نحن بصدد دراسته ينطوي على
أهمية كبيرة ذات مستويين.
إن
أهمية مشكلة البحث تظهر من خلال :
المستوى
الأول: والذي يتمثل في
الأهمية العلمية ، بحيث لم تجر لحد الآن دراسة
علمية تدرس الدور الذي يلعبه الجامعيون اتجاه
الثقافة الوطنية في توعية وتوحيد الأفراد
والجماعات نحو
وطنهم وهذا للعب دور هام لمواكبة التحولات
الاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية قصد
الوصول إلى تحقيق تغير جذري إيجابي في كافة
الميادين التنموية.
المستوى
الثاني:
تكمن أهميتها العلمية كذلك على تدريب الباحث
على الأدوات العلمية ، إضافة إلى الاستفادة
من الدراسة السابقة التي تتفق وطبيعة البحث.كما
تجدر الإشارة إلى أهمية هذه المشكلة التي
توليها المجتمعات المتقدمة للثقافة
واعتمادها عليها لحل مشاكلها الاجتماعية
والثقافية والاقتصادية والسياسية ، وفي
البحث عن صيغ ووسائل جديدة اكثر تطورا، تحقق
نتائج مذهلة في كافة المجالات .ومن أسباب
اختيار المشكلة هي:
1
– موضوع البحث وهو اتجاهات الجامعيين نحو
الثقافة الوطنية ما زال حديثا في الجامعة
الجزائرية وهي قليلة مقارنة بالدول العربية
المشرقية والمغاربية والدول الغربية. ولهذا
يبقى مجال البحث في الثقافة مجالا خصبا .
2-
اختلفت النظرة إلى الظواهر الاجتماعية
وتحديدها في الوقت الحالي وهذا ارتباطا ما
يحدث في العالم ، فقد كانت في السابق تحدد هذه
الظواهر في إطار
محدود على أساس أنها ظواهر مرتبطة بالعمل ، أو
بالتنشئةالاجتماعية ، أو بالتعليم أو
الانحراف… إلا أن المشكل اتضح في انتشار
مجموعة من الظواهر والتي تعود إلى مشكل
الثقافة في المجتمع ومظاهرها وبالتالي من
الضروري دراسة العوامل الثقافية والثقافة في
مختلف الجوانب من اجل إيجاد حلول لبعض
المشاكل.ولهذا فمشكلة البحث هي جانب من جوانب
الوعي الذاتي لدى الجامعيين نحو الثقافة
المنتجة من في
المجتمع ، وعلى هذا الأساس تم الاختيار.
3
– هناك مجموعة من المؤشرات والظواهر تدل على
أن هناك مشكلا ثقافيا في الجزائر وقد ظهرت هذه
المؤشرات من خلال السلوكات الفردية
والجماعية وتدهور الأوضاع الاجتماعية
والثقافية والسياسية والاقتصادية ، كل هده
كان سببا لاختيار هده المشكلة للبحث والدراسة
ومحاولة للاقتراب من تحديد المشكلة وبالتالي
الوصول إلى نتائج تؤكد أو تنفي الفرضية
العامة والفرضيات الفرعية بطريقة علمية، يتم
على أساسها وضع اقتراحات وتوصيات.
أهـداف
الـدراسـة :
في
كل دراسة علمية يتم تحديد مجموعة من الأهداف
تعمل من خلال البحث والوصف والتحليل للوصول
إليها، واهداف هذه الدراسة تتمثل في مجموعة
من النقاط الهامة منها:
-
تحديد
المفاهيم المختلفة المرتبطة الجامعيين ومدى
ارتباطهم بالثقافة
الوطنية
ودورها في توعية
المجتمع الاجتماعي.
تحديد
العوامل المباشرة وغير المباشرة للتحول
والتطور الفكري للمجتمع الجزائري.
-إجراء
عملية تشخيص للدور الذي تقوم به الثقافة
الوطنية من التفاعلات الاجتماعية وصلتها
بالجامعيين.
-
التعرف على المسؤؤلية المنوطة على الجامعيين
من اجل الحفاظ على مكانة الثقافة الوطنية
والدور الذي الاجتماعي
الذي تقوم بع كعامل وعي وطني.
إشكالية
البحث الميداني:
لقد
كانت الحضارة العربية الإسلامية وما تزال من
الإنسانية العلمية الكبرى التي أثرت على
التفكير الإنساني .ولهذا لايمكن الحديث عن
نظام جزائري حديث ، قبل تشخيص الوضع الراهن
للثقافة الوطنية الجزائرية ، ويقتضي هذا
التشخيص ابتداء تعريفا محددا للثقافة
كانطلاقة ، ومنهجية مختارة لتحليل مختلف
الجوانب من زاوية نقدية بناءة، وذلك إذا ما
اعتبرنا إن كل تحليل ثقافي ينبغي أن يكون
في المقام الأول تحليلا نقديا.
ولهذا
فان طريقة التحليل والنقد تفرض منهجا نتبناه
وهو المنهج تحليل المحتوى ، وذلك نظرا لعلاقة
الموضوع بالجوانب السياسية والاقتصادية
والاجتماعية،وهذا لغرض الوصول إلى قراءة
نقدية تحليلية ، والقراءة في حد ذاتها تحتاج
بالضرورة إلى منهج ، والمنهج الأنسب هو
المنهج تحليل المحتوى والدي سنعتمد عليه مع
التركيز الخاص على منظور التحليل الثقافي.
إن
الثقافة الوطنية بمعناها الواسع هي الميزة
الخاصة بالمجتمع الجزائري من أصالة شخصيته
النابعة من العروبة والإسلام مع ضرورة
انفتاحه وتقبله لثقافة الآخرين (العالم الآخر)
وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بأنه لا
يمكن التقوقع.وفي إطار البحث عن توازنات
جديدة ثقافية، وسياسية، واقتصادية،هناك
محاولات من الدولة الجزائرية من وضع
بين أيدي الشعب مجموعة من المشاريع قصد
إثرائها وإبداء رأيه فيها أو تزكيتها. ومن هذا
نطرح
مجموعة من الأسئلة:
ألا
تدل تنوع المشاريع المخططاتية للثقافة هي
نتاج التغيرات والتفاعلات الاجتماعية في
الجزائر ؟ أم أنهـا تعـود إلى أيديولوجية
الطاقم السياسي لكل مرحلة ؟ وبالتالي تغير
المشاريع يتبعه بالضرورة تغير في الخطاب ؟
ألا يؤدي تعدد الخطاب إلى تعدد المفاهيم
والقراءات للثقافة الوطنية؟ هل تحتوي
الثقافة على عناصر ومكونات لوجودها وبقاءها ؟
وما هي العناصر والمكونات المحددة لوجود هذا
الشيء أو هذا الواقع الذي نسميه الثقافة ؟إن
وجه الثقافة الوطنية هنا يكمن في تحديد معنى
" الوطنية" في تعبير الثقافة " الثقافة
الوطنية" فماذا تعني هذه الكلمة كوصف
للثقافة في المفهوم العلمي ؟
هذه
العناصر والمكونات كما يحددها اتحاد الكتاب
اللبنانيين "… قوام هذه العناصر والمكونات
هي : العلوم والآداب والفنون والتقنيات
وأشكال السلوك الاجتماعي وما يعبر عنها في
الأمثال الشعبية وأنماط الفلكلور……"([1]).
ونفـس
السؤال يطرح على كلمة ' الوطنية' هل تعـني
نسبـة إلـى الوطن بـدلالاته الجغرافية ،
الديمغرافية العامة ، أي بما يشمل كل خصوصيات
الأبعاد الاجتماعية والسياسية
والأيديولوجية ؟ وما
تبعها من اجتهادات متمثلة في كثير من
المبادرات والتي تصبح فيما بعد مشاريع وهذا
ما لمسناه من خلال ( بيان أول نوفمبر 54 ،
والمواثيق الوطنية ، ولوائح سياسية ….الخ).
إن
الشعب الجزائري مر بفترات تعتبر حاسمة :
*المرحلة
التاريخية :
الكفاح
من اجل الدفاع عن وحدته ومصيره ، ولغته،
وثقافته، وشخصيته العربية الإسلامية.
مرحلة
الاستقلال : والتي تميزت في كيفية الخروج من
الجهاد الأصغر إلى الجــهاد الأكبر من اجل
التشـييد والبناء .كما تميزت هذه المرحلة
أيضا
بمواصلة
الكفاح من اجل محاربة الأمية والخروج من
الهيمنة الاستعمارية وذلك من خلال التفكير في
كيفية تعويض الاطارت الاستعمارية بإطارات
وطنية.
مواجهة
المستقبل من اجل تكوين:
إطارات
اقتصادية ، ثقافية ، سياسية ، تربوية، صناعية….
ومن
هذا التصور نطرح الأسئلة التالية:
-هل
لعب الجامعيون في اعداد المخططات والمبادرات
والمشاريع أدوارا من اجل رفع التحدي هامة
سياسيا وثقافيا،واجتماعيا،وذلك من خلال
إيجاد أنماط ثقافية ذات طابع الوطنية ذو
أبعاد عربية إسلامية