
تقديم
الطالبتين :
عبير الدرع
من الأول
الثانوي و
آمنة الدرع
من الثاني الثانوي
الجزء الاول
المعلق:
"يلوستون" هو أول وأشهر منتزه وطني في
أميركا، سنوياً يقصد هذه الرائعة البرية
أكثر من ثلاثة ملايين سائح، لكن بين
ينابيعه الدافئة وغاباته الخضراء، يختبئ
وحش يجهل الناس وجوده.
البروفسور روبرت كريستيانسن:
يزور "يلوستون" ملايين الأشخاص سنوياً
ليتمتعوا بالمناظر الخلابة والحياة البرية،
لكن قلة منهم يدركون أنهم يقفون فوق عملاق
نائم.
المعلق:
إذا تحرك هذا العملاق سيحل الدمار
بالولايات المتحدة، وستتأثر معظم قارات
العالم.
البروفسور روبرت سميث:
ستكون كارثة هائلة لدرجة لن نتخيلها يوماً
لم نتوقع ذلك أبداً.
البروفسور بيل ماغواير:
ستحل الكارثة الهائلة في شمال أميركا،
والمشكلة هي أننا لا نعرف الكثير عن هذه
الظاهرة.
المعلق:
عام 1971 تساقطت الأمطار الغزيرة على جزء
كبير من "نيبراسكا" الشرقية، في فصل الصيف
سافر العالم "مايك فورهيز" إلى الأراضي
الزراعية الواقعة في وسط مدينة "أوركارد".
الاكتشاف الذي قام به فاق كل أحلامه
ومخيلاته.
البروفسور مايك فورهيز:
كنت أسير على هذه الأخاديد، أبحث عن
البقايا المتحجرة، كما فعلت مئات المرات
من قبل، أراقب الأرض بحثاً عن قطع من
العظام المتحجرة التي ربما جرفها المطر في
الليلة السابقة، عندما وصلت إلى الأعلى
رأيت أمراً أذهلني، وهو منظر لم يره أي
عالم مختص بهذا الأمر من قبل.
المعلق:
لقد رأى أمامه كارثة مفاجئة، كشفت عمليات
التنقيب عن عظام مائتي وحيد قرن متحجر،
بالإضافة إلى هياكل عظمية لجمال وسحليات،
وأحصنة وسلاحف. أظهر الاختبار أن كل هذه
الحيوانات نفقت منذ عشرة ملايين عام.
البروفسور مايك فورهيز:
فجأة أدركت أننا أمام مشهد لكارثة جماعية
من نوع لم أعرفه من قبل.
المعلق:
إلا أن سبب الوفاة بقي لغزاً، لم تمت هذه
الحيوانات من جراء تقدمها بالسن.
البروفسور مايك فورهيز:
بالنظر إلى أسنان هذه الحيوانات بدا لي
أنها ماتت في أوج حياتها. الأمر المذهل
كان وجود أمهات صغيرات مع صغارهن، وهذه
الحيوانات كانت قد ماتت دون أي سبب ظاهر.
المعلق:
لقد فاجأ الموت تلك الحيوانات، كان ثمة
أمر غريب في هذه الهياكل العظمية أظهر
الدليل الأساسي لسبب الكارثة.
البروفسور مايك فورهيز:
رأينا أن كل هذه الحيوانات كانت مغطاة
بمادة غريبة لينة، ظننت في البداية أنها
بقايا معدنية، بعدها أدركنا أنها كانت
مادة خلوية وبيولوجية في أصلها، هذا ما
أكد أن ثمة ما كان ينمو على هذه العظام.
لم أكن أملك أدنى فكرة عن هذه المادة التي
لم أرَ مثيلاً لها من قبل.
المعلق:
تم إرسال عينة من العظام إلى "كارل رينارد"
عالم أخصائي بعلم الأمراض القديمة.
البروفسور كارل رينهارد:
هذه العينة هي عينة نموذجية من عظام وحيد
القرن. ترى هذه المادة وهي في هذه الحالة
مادة بيضاء تراكمت على سطح العظم الأصلي.
هذا أمر غريب لكن بينما أعدت التفكير
أدركت أنه يشبه مرضاً يظهر في الطب
البيطري، وهو يدعى مرض "ماريز".
المعلق:
هذا المرض المميت يصيب الرئة. يبدو أن كل
حيوان في "أوركارد" قد أصيب به.
البروفسور كارل رينهارد:
لقد أصيبت كل الحيوانات بهذا المرض، وهذه
ملاحظة مهمة جداً بالنسبة للأمراض، فإصابة
جميع الحيوانات بهذا المرض تعني وجود
مشكلة كبيرة ومنتشرة.
المعلق:
اكتشف العلماء أن المشكلة كانت الرماد.
منذ عشرة ملايين عام خنق الرماد هذه
الحيوانات وتسبب بوفاتها.
المعلق:
إن مصدر هذه المواد هو البركان، إلا أن
سهول "نبراسكا" المنبسطة لا تحوي براكين.
البروفسور مايك فورهيز:
أذكر أنني كنت جالساً مع بعض تلاميذي بعد
يوم طويل من التنقيب، ورحنا نفكر من أين
أتى كل هذا ؟ لا يوجد براكين في "نبراسكا"
اليوم، ونعرف أنها لم تكن موجود من قبل.
من الواضح أن بركاناً ما أنتج هذه الكمية
من الرماد التي كانت كافية لإغراق السهول،
إنما لم يعرف أحد موقع هذا البركان.
المعلق:
توقع أحد الجيولوجيين في "أيداهو" أن ثمة
ثوران بركاني تزامن مع كارثة "أوركارد"
منذ عشرة ملايين عام، لكن موقع هذه
الكارثة كان في وسط أميركا الشمالية.
البروفسور بيل بونيشسن:
بدت قصة مذهلة حملتني على التفكير لأنني
كنت أعمل على الصخور البركانية في جنوبي
غربي "أيداهو" وهي قد تنتج كمية كبيرة من
الرماد، وكانت بعض التواريخ تشير إلى أنها
تعود لعشرة ملايين عام، وبدأت أتساءل كيف
أن ما حدث في "نبراسكا" كان نتيجة لهذه
الانفجارات البركانية الضخمة التي جرت في
جنوبي غربي "أيداهو".
المعلق:
المنطقة البركانية المخفية "برونو
جاربريدج" كانت على مسافة ألف وستمائة
كيلو متر، وهي مسافة هائلة. كيف يمكن أن
ينتج عن هذا الانفجار هذه الكمية الكبيرة
من الرماد التي انتقلت كل هذه المسافة؟
البروفسور بيل بونيشسن:
الثورات البركانية تنشر الرماد لعشرات أو
مئات الأميال. هذا الرماد بسماكة مترين،
وقد وصل إلى "نبراسكا" على مسافة 1600 كلم
أو أكثر من مصدره الأساسي، وهذا أمر مذهل.
لم يتم توثيق أية ظاهرة مماثلة من قبل.
المعلق:
رغم شكوكه قرر بونشين مقارنة المحتوى
الكيميائي للرماد من الموقعين.حلل عينات
من موقعي "برونو جربريدج" و "أوركارد"
ووضع تركيبتها المعدنية على رسم بياني
بحثاً عن نقاط الشبه.
البروفسور بيل بونيشسن:
إذا كان لدينا مجموعة من الصخور المتشابهة
تجد بينها أخاديد تفصلها عن بعضها البعض.
أتت هذه التحليلات من موقع "أوركارد"
وأردت أن أقارنها من جديد بالأخرى لمعرفة
مدى تقاربها. وتبين لي أنها تتطابق تماماً
مع العينات المأخوذة من "برونو جاربريدج".
المعلق:
لقد تبين أن حدسه كان صحيحاً. كان "برونو
جربريدج" سبباً للكارثة التي حلت
بـ"أوركارد". ثورة بركانية غطت نصف شمالي
أميركا بسماكة مترين من الرماد وكانت أقوى
من أي بركان طبيعي. قد يبدو أمراً مستحيلاً
لكن "برونو جاربريدج" كان ظاهرة نادرة
بالكاد يفهمها العلماء ويجهل الناس وجودها،
إنه بركان خارق.
البروفسور روبرت سميث:
البراكين الهائلة تسبب ثورات وانفجارات
تتسبب بكوارث كبيرة.
البروفسور بيل ماغواير:
عندما تجلس وتفكر بهذه الأشياء تجد أن
مقياسها خيالي.
البروفسور مايكل رامبينو:
من الصعب تخيل انفجار بهذا الحجم.
المعلق:
لم يشهد العلماء انفجارا بركانياً ضخماً
من قبل، إنما يمكنهم أن يقيسوا مدى سرعته.
البروفسور بيل ماغواير:
تعرف هذه الثورات البركانية باسم "في.إي.آي
8" وهذا يعني أنها بمقياس ثمانية وفق مؤشر
انفجار البراكين، الذي يبدأ من الصفر حتى
ثمانية. هذا في الواقع قياس للانفجار
البركاني وكل نقطة فيه تمثل انفجاراً أقوى
بعشرة مرات من الذي سبقه، إذا أخذنا بركان
"ماونت سانت هيلين" مثلا الذي كان بمقياس
"في إي آي 5" يمكننا أن نمثل هذا الانفجار
بمكعب من هذا الحجم، وهو يمثل كمية المواد
التي انطلقت خلال الانفجار. إذا نظرت إلى
الأعلى، إلى بركان بقياس "في.إي.آي 6" من
حجم بركان "سانتوريني" مثلاً، يمكننا أن
نصور كمية المواد التي نتجت عن تفجره
بمكعب من هذا الحجم مثلاً، إنما إذا وصلنا
إلى انفجارات بقياس "في.إي.آي 8" عندها
نتعامل مع أمر بمقياس مختلف.
المعلق:
تتشكل البراكين العادية بعمود من الماغما،
الصخور الذائبة، المنبثقة من عمق الأرض،
متفجرة إلى السطح ومتجمدة بطبقات عند
الجوانب. وهذا ما يشكل بقدرة الله الجبال
الشهيرة ذات القبب.
البروفسور بيل ماغواير:
ينظر معظم الناس إلى البركان على أنه
مخروط جميل ومتناسق وهذا يتضمن مادة
الماغما المتصاعدة التي تصل إلى السطح
وتتفجر بشكل حمم أو انفجارات، وطبقات من
الرماد التي تتراكم تدريجياً حتى يتكون
شكل المخروط التقليدي المعروف.
المعلق:
يعرف علماء البراكين أن هذه الماغما
المتدفقة تحوي كميات كبيرة من الغازات
البركانية، كثاني أكسيد الكربون وثاني
أكسيد الكبريت. لأن الماغما سائلة تتصاعد
الغازات إلى السطح وتخرج بسهولة. تنتشر
الآلاف من هذه البراكين الطبيعية في كل
أنحاء العالم. ينفجر منها حوالي خمسين كل
عام لكن البراكين الكبيرة والهائلة مختلفة
جداً من عدة نواحٍ.
أولاً: شكلها مختلف. بدلاً من أن تكون
جبالاً بركانية، هذه البراكين تشكل مناطق
منخفضة تحت الأرض. رغم أنهم لم يشهدوا
انفجاراً لبركان خارق من قبل إلا أن
العلماء تمكنوا من معرفة كيفية حدوث
الانفجار البركاني من خلال دراسة الصخور
المحيطة.
كالبراكين العادية تتكون عندما يرتفع عمود
من الماغما من أعماق الأرض. تحت ظروف
معينة وبدلاً من اختراق السطح، تتجمع
الماغما وتذيب قشرة الأرض محولة الصخر إلى
مزيد من الماغما الصلبة.
يجهل العلماء سبب تشكل خزان واسع من
الصخور الذائبة في البراكين الخارقة.
الماغما سميكة جداً ولزجة حتى أنها تحبس
الغازات البركانية فيتراكم الضغط الهائل
على مدى آلاف الأعوام، عندما تنفجر
الماغما أخيراً يكون انفجارها أقوى بمئات
المرات من الانفجار الطبيعي للخزان
الموجود تحت الأرض. هذا يؤدي إلى انهيار
السطح مما يشكل فوهة بركانية ضخمة جداً.
كل الانفجارات البركانية الهائلة تشكل هذه
الفوهات البركانية المنخسفة.
البروفسور بيل ماغواير:
العامل الأساسي الذي يتحكم بحجم الانفجار
هو كمية الماغما المتوفرة، إذا كان حجم
الماغما كافياً في أديم الأرض عندها لا شك
أن الانفجار سيكون هائلاً.
المعلق:
الظروف الجيولوجية الدقيقة المطلوبة
لتشكيل مساحة واسعة من الماغما موجودة في
أماكن قليلة، إذاً عدد البراكين الخارقة
في العالم قليل جداً. آخر بركان تفجر كان
"توبا" منذ 74 ألف عام مضى. لم يشهد أي
إنسان معاصر انفجاراً بركانياً هائلاً.
حتى أننا لسنا متأكدين من مكان البراكين
الهائلة كلها.
حديقة "يلوستون" الوطنية، أميركا الشمالية.
منذ بدأ الناس باستكشاف "يلوستون"، كانت
الينابيع الحارة تعتبر غير مؤذية، لكن كل
هذا قد يتغير.
البروفسور روبرت كريستيانسن:
أتيت إلى "يلوستون" في منتصف الستينات
لأكون جزءاً من دراسة كبرى لجيولوجيا
حديقة "يلوستون" الوطنية، لكنني لم أنتظر
ما وجدناه.
المعلق:
عندما قام عالم الجيولوجيا "بوب
كريستيانسين" باختبار صخور "يلوستون" لاحظ
أن العديد منها كانت تتكون من الرماد
المضغوط. لكنه لم يجد أي بركان منطفئ أو
فوهة بركانية منخسفة أو أية طبقات تحت
الأرض.
البروفسور روبرت كريستيانسن :
أدركنا أن "يلوستون" كان بركاناً قديماً.
شككنا بأنه كان فوهة بركانية منخسفة لكننا
لم نعرف مكانها المحدد أو ما مدى مساحتها.
المعلق:
بينما بحث في الحديقة عن الفوهة البركانية،
بدأ "كريستيان" يتساءل إذا ما كان مخطئاً.
قررت بعدها وكالة "ناسا" للفضاء أن تراقب
"يلوستون" من الجو. كانت الوكالة قد صممت
معدات تلتقط صوراً بالأشعة تحت الحمراء
لتصوير القمر، وأرادوا اختبارها على الأرض.
قامت رحلة ناسا الاختبارية بالتقاط أفضل
صور كاشفة لـ"يلوستون" على الإطلاق.
البروفسور روبرت كريستيانسن :
الأمر المثير بالنظر إلى التصوير البعيد
كان أنها أظهرت في لقطة واحدة ما كنا نبحث
عنه.
المعلق:
لم يكن باستطاعة "كريستيانسن" رؤية الفوهة
القديمة من الأرض لأنها كانت ضخمة جداً.
كانت تغطي تقريباً كل الحديقة.
البروفسور روبرت كريستيانسن:
اكتشاف هائل بمساحة سبعين بثلاثين كيلومتر.
لقد كان بركاناً غير عادي وهائل الحجم، لا
شك أنه من أضخم البراكين الموجودة في أي
مكان على الأرض.
المعلق:
كان "كريستيانسن" مصمماً على اكتشاف
المكان الذي انفجر فيه بركان "يلوستون".
بدأ بتفحص طبقات الرماد، التي كانت بسماكة
عشرات الأمتار وقد انبثقت من الأرض خلال
الانفجار. ما وجده كان ثلاث طبقات منفصلة.
هذا عنى وجود ثلاث انفجارات مختلفة. عندما
حدد "كريستيانسن" وفريقه عمر الرماد وجد
أمراً غير متوقع. أقدم فوهة تشكلت من
انفجار هائل منذ مليوني عام. الانفجار
الثاني حدث منذ مليون وعامين، أما الثالث
فقد حدث منذ ستمائة ألف عام فقط. لقد كانت
الانفجارات تحدث بطريقة منتظمة.
البروفسور روبرت كريستيانسن:
الأمر المدهش أننا أدركنا أن فوهات
البراكين تتشكل بشكل دوري، وآخرها حدث منذ
حولي ستمائة ألف عام مضى.
المعلق:
يرى بعض العلماء أن "يلوستون" كان وسط
دورة مدتها ستمائة ألف عام، وآخر انفجار
كان قد حدث منذ ستمائة ألف عام. إلا أنه
لا يوجد أي أثر لنشاط بركاني الآن. بدا
البركان منطفئاً. لكن الفكرة المطمئنة
كانت ستتغير.
ثمة جيولوجي آخر كان مأخوذاً بتاريخ "يلوستون"
البركاني. مثل "بوب كريستيانسن"، كان
البروفسور "روبرت سميث" يدرس المنتزه في
معظم مراحل مهنته. عام 1973 خيم في أحد
أطراف بحيرة "يلوستون".
البروفسور روبرت سميث:
كنت أعمل في الطرف الجنوبي لهذه البحيرة
في مكان يدعى "بيل آيلاند". كنت واقفاً
على الجزيرة في أحد الأيام ولاحظت أمرين
غير عاديين. فرصيف المرفأ الذي نستخدمه
عادة في هذا المكان بدا أنه تحت المياه.
ذلك المساء كنت أنظر إلى امتداد الجهة
الجنوبية من البحيرة، ورأيت أشجاراً
تغمرها المياه. نظرت إلى هذه الأشجار
وكانت تغمرها المياه ببعض السنتيمترات،
ربما بعمق قدم، وكان أمراً غريباً بالنسبة
لي أن أرى هذا لأن مستوى البحيرة لم يتغير
في أي موقع آخر من البحيرة. ما تفسير هذا
؟ لم نكن نعرف.
المعلق:
استدعى سميث فريق من المساحين ليحاول
معرفة ما كان يجري في "يلوستون". كانت آخر
عمليات مسح أجريت على المنتزه في
العشرينات عندما تم قياس العلو فوق سطح
البحر في عدة أماكن من "يلوستون"، بعد
خمسين عام أجرى سميث أبحاثاً في نفس
النقاط.
البروفسور روبرت سميث:
كانت الفكرة تقوم على قياس العلو ومقارنته
في منتصف السبعينات بالعلو عام 1923، ثم
تسجيل النقاط المحددة والفرق بينها، وتبين
أن هناك فرقاً.
المعلق:
كان يجب أن تكون مجموعتي الأرقام
متشابهتين، لكن بينما كان فريق الأبحاث
يتقدم في المنتزه لاحظوا أمرا ًغير متوقع،
بدا أن الأرض كانت ترتفع.
البروفسور روبرت سميث:
قال لي المساح أن ثمة خطب ما وهو ليس
المسئول بل أنه أمر آخر، فأعدنا القياسات
بدقة بالغة وكانت النتيجة مفاجئة لأن هذه
الفوهة كانت قد ارتفعت بعلو 740 مليمتر في
وسط الفوهة الأساسية.
المعلق:
بينما تابع المسح بدأ تفسير للأشجار
المغمورة بالمياه يظهر، كانت الأرض تحت
الجزء الشمالي من "يلوستون" ترتفع مما
يجعل باقي المنتزه ينخفض، كان هذا أيضاً
يؤدي إلى غرق الجزء الجنوبي من البحيرة
غامراً الأشجار المورفة بالمياه، أدرك
عالم البراكين أن أمرا ًواحداً يجعل الأرض
بهذه الحالة، كمية متحركة من الماغما، كان
بركان "يلوستون" غير العادي ناشطاً وإذا
كانت حسابات الدورة السنوية صحيحة، فقد
فات موعد حدوث الانفجار الثاني.
البروفسور روبرت كريستيانسن :
لقد شعرنا بالتوتر عندما أدركنا أننا في
دورة الستمائة ألف عام وأن آخر انفجار وقع
منذ ستمائة ألف عام.
البروفسور روبرت سميث:
لقد شعرت أنني أريد إخبار الناس بأننا
أمام أمر هائل.
المعلق:
كان العلماء قد وجدوا أكبر نظام بركاني
ناشط تم اكتشافه حتى اليوم.كان عليهم أن
يعرفوا أشياء كثيرة. ما حجم الماغما
المتراكمة تحت الأرض ؟ ما مدى انتشار
الانفجار ومتى سيقع؟ للإجابة على هذه
الأسئلة أدرك العلماء أن عليهم أن يفهموا
أولاً كل ما يتعلق بالماغما المتراكمة تحت
الأرض.
البروفسور روبرت سميث:
من المهم جداً إدراك ما يحدث داخل فجوة
الماغما لأن ثمة ضغط وحرارة وهذا السائل
هو ما قد يطلق الانفجار الأخير، هذا
بمثابة إدراك ماهية الفتيل في الرصاصة.
المعلق:
لا شك أن هذا سيكون أمراً صعباً جداً. كان
على سميث وفريقه اكتشاف شيء بحجم ثماني
كيلومترات تحت الأرض.
البروفسور روبرت سميث:
الهزات الأرضية تعلمك بالموجات النابضة،
والمعدل الزمني لحركة الفوهة وتكسرها.
المعلق:
تتوزع أجهزة بوب سميث الـ22 في كل أنحاء
المنتزه. تسجل الموجات الصوتية التي تأتي
من الهزات الأرضية تحت الأرض. تسافر هذه
الموجات بسرعات مختلفة وفقاً للمواد التي
تعبرها. الموجات الصوتية التي تعبر الصخر
الصلب تسافر أسرع من تلك التي تسافر عبر
الصخر المنصهر أو الماغما. من خلال قياس
الوقت التي تأخذه للوصول إلى مرسمة
الزلزال. يمكن لـ"سميث" أن يعرف ما الذي
مرت عبره. في النهاية هذا يرسم صورة لما
يقبع تحت المنتزه.
البروفسور روبرت سميث:
فجوة الماغما التي وجدناها تمتد تحت
الفوهة بكاملها. قد تكون بطول أربعين أو
خمسين كيلو متراً وبعرض عشرين، وسماكة
عشرة كيلو مترات. إنها إذاً بحجم هائل
وتغطي ثلاثة أرباع المنطقة الواقعة تحت
منتزه "يلوستون".
المعلق:
كانت فجوة الماغما هائلة الحجم، إذا ثارت
ستكون مدمرة، لاكتشاف مدى التدمير الممكن
كان على العلماء أن يفهموا قوة الانفجار.
يمكن العثور على المعلومات المطلوبة في
بركان صغير من الجهة الأخرى من العالم، في
جزيرة "سانتوريني" اليونانية حدث الانفجار
هنا منذ ثلاثة آلاف وخمسمائة عام، ورغم أن
حجمه لم يكن هائلاً إلا أن البركان كان
فيه فجوة صغيرة من الماغما. أمضى
البروفسور "ستيف سباركس" معظم حياته في
دراسة "سانتوريني".
البروفسور ستيف سباركس:
عندما أتيت لرؤية "سانتوريني" وبدأت أنظر
إلى بقايا الخَفاف من هذه الانفجارات وجدت
دليلاً على تغيير جذري في قوة وعنف
الانفجار.