الأزهر يرفض مشروع قانون للمساواة بين المرأة والرجل في الميراث

العلماء: توزيع الميراث ليس فيه محاباة لجنس على حساب جنس وإنما توازن وعدل بين أعباء الرجل والمرأة

القاهرة : أحمد عبد الله
رفض مجمع البحوث الاسلامية مشروع قانون بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث. واكد الاعضاء رفضهم لهذا المشروع، الذي يخرج على ثوابت القرآن الكريم والسنة النبوية حيث جعل الاسلام ميراث المرأة على النصف من ميراث الرجل. وكشف عضو بمجمع البحوث رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الاوسط» ان حالة من الغضب سادت كل اعضاء مجمع البحوث بسبب مشروع هذا القانون ورفض العضو الكشف عن الجهة التي تقدمت بالمشروع الى الازهر. وقال ان هذا المشروع يشير الى خضوع بعض الجهات للضغوط الأميركية التي تستهدف كل ما هو اسلامي بحجة مكافحة الارهاب محذرا من الانسياق وراء الضغوط الأميركية خاصة في الامور التي تتناقض مع ثوابت الدين وقيم المجتمع المسلم. واشار الى ان هذا المشروع يؤكد وجود مخطط شامل لاقتلاع الاسلام من جذوره وفصل المسلمين نهائيا عن دينهم وان هذا المخطط لا يقتصر على الغزو والاحتلال او تغيير المناهج وادخال القيم الغربية على المجتمعات الاسلامية بل هناك ضغوط على البلاد الاسلامية لاقرار قوانين تخالف الشريعة الاسلامية وفرض هيمنة المرأة على الرجل ومنح المرأة حرية السفور والاباحية والاجهاض وما الى ذلك. يذكر الدكتور محمود حمدي زقزوق ان وزير الأوقاف المصري كان قد طالب ـ استجابة لدعوة المجلس القومي للمرأة ـ جهاز الدعوة بجميع مديريات الأوقاف بمختلف المحافظات بمخاطبة الائمة والخطباء والدعاة ليولوا موضوع حق المرأة في الميراث كل اهتمامهم من منطلق حرص الاسلام علي الاهتمام بالمرأة والحفاظ على حقوقها المشروعة ولدورها الفعال في بناء المجتمع وتقدمه. واكد الوزير أن حرمان المرأة من ميراثها يعتبر مخالفة صريحة لنصوص القرآن الكريم وتعديا علي حقوقها التي كفلها الإسلام. ومن جهة اخرى اصدر المجلس القومي للمرأة كتابا يوضح فيه حكم الشرع الاسلامي في توزيع الميراث وحصول المرأة علي حقها فيه وتمت ترجمة الكتاب الي اللغة الانجليزية بالتعاون مع الازهر وتم توزيعه في عدد من المؤتمرات الدولية لبيان عدالة الاسلام في تقسيم الميراث. واعرب الدكتور زكي عثمان الاستاذ في كلية الدعوة الاسلامية بالازهر عن تأييده لموقف مجمع البحوث، وقال ان الأمر ليس أمر محاباة لجنس على حساب جنس إنما الأمر أمر توازن وعدل بين أعباء الذكر واعباء الانثى في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي فالرجل مكلف بالانفاق على زوجته وأولادها سواء كانت تعيش معه أو كانت مطلقة أما هي فغير مكلفة بالانفاق على الزوج أو الابناء موضحا ان تكاليف الرجل ضعف تكاليف المرأة ونصيب الأنثى محكوم بمنطلق العدل والحكمة لان حاجة الرجل الى المال أكثر من حاجة المرأة فالذكر يحتاج للانفاق على نفسه وعلى زوجه فكان له سهمان أما الأنثى فهي لا تنفق على نفسها فإن تزوجت كانت نفقتها على زوجها. واضاف قائلا ان الإسلام لا ينظر إلى المرأة كفرد لكنه ينظر إليها وإلى الرجل كأسرة مكونة من فردين يكونان نواة المجتمع الكبير فهى تأخذ سهما وزوجها يأخذ سهمين من مورثه فتكون النتيجة ثلاثة أسهم لهذه الأسرة وأخوها يأخذ سهمين من أبيها وزوجته تأخذ سهما من مورثها فيكون المجموع ثلاثة اسهم في أسرة آخرى وهكذا فليس كون نصيب المرأة على النصف من نصيب الرجل في الميراث يعد ظلما لها وإنما مراعاة لأعباء كل من الرجل والمرأة المتاع يقول تعالى: «للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا»، ثم يحدد الله حقوق الرجال والنساء في الميراث «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين». واشار الدكتور عثمان الى انه في الحالات التي جعل الاسلام فيها المرأة على النصف من الرجل في الميراث لم يقصد النيل من إنسانيتها أو التقليل من قيمتها وإنما بنى الحكم على أساس آخر تقتضيه حكمة الله العادلة وتتطلبه طبيعة المرأة حيث قرر لها الإسلام حقوقا آخرى تعوضها عن ذلك الجزء وزيادة وغالبا ما يزيد نصيبها على نصيب الرجل لأن الرجل مكلف شرعا بالانفاق عليها ويتحمل المهر الذي يقدمه عند الرغبة في الزواج منها وإذا طلقت فلها نفقة العدة ثم المتعة تعويضا لها عن الضرر الذي نشأ عن طلاقها وهذا يساعد المرأة على حفظ كيانها وتدبير أمور حياتها بعد انفصالها عن زوجها. واوضح الدكتور محمد ابوليلة رئيس قسم الدراسات الاسلامية في كلية اللغات والترجمة بجامعة الازهر ان حقوق المرأة ـ ومن بينها حقها في الميراث ـ في الإسلام مكفولة بل ان بعض هذه الحقوق لم تحصل عليها المرأة في أى دين آخر أو حضارة آخرى مشيرا الى ان الإسلام اعترف للمرأة بالذمة المالية الخاصة واعترف بانها انسانة وانها من نفس أصل الرجل وكلفها بالأعمال وخاطبها بالشرع كما خاطب الرجل وبعد ان كانت المرأة في جميع الثقافات والديانات السابقة محرومة من الميراث أعطاها الإسلام حق الميراث بنصيب قد يكون أقل من الرجل لأن ما عند الرجل يعود على المرأة فالمرأة هي الرابحة لأنها تأخذ المهر والنفقة وليس عليها حق النفقة او المهر وخلافه ويوضح ان كل هذه الحقوق على الرجل وبالتالي اذا اخذت نصف ما يأخذه الرجل فانها تعوض بالنصف الآخر بجميع ما في يد الرجل سواء كان هذا الرجل زوجا أو أبا مشيرا الى ان الإسلام اعطى للمرأة الحق في ان تتاجر وان تعمل وفرض عليها ان تتعلم فبيت النبوة كان بيت علم وكل النساء فيه كن عالمات حافظات وراويات واديبات. واكد الدكتور ابوليلة ان الغربيين يريدون ان يتصيدوا وان يقولوا ان قوانينا افضل من قوانينكم هذا هو الهدف، التشكيك وابراز النقص في الإسلام. وقال الشيخ فرحات السعيد المشرف العام السابق على مدن البعوث الاسلامية في الازهر ان المرأة المسلمة تتمتع بمكانة محترمة في المجتمعات الإسلامية فلها نفس الحقوق التي للرجل وعليها نفس الواجبات ويشهد التاريخ الإسلامي بما حصلت عليه المرأة المسلمة وحرمت منه المرأة في الحضارات الآخرى حتى في الحضارة الغربية الحديثة التي تزعم أنها أنصفت المرأة ومنحتها كل حقوقها. وأكد الشيخ السعيد أن الاختلاف في أنصبة الميراث لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة وانما لحكمة إلهية تخفى على هؤلاء الذين جعلوا من التفاوت بين الذكور والإناث في بعض حالات الميراث شبهة على كمال أهلية المرأة في الإسلام مشيرا الى ان توزيع الميراث في الإسلام تحكمه ثلاثة معايير هي درجة القرابة بين الوارث ذكرا كان أو أنثى وبين المورث المتوفى فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث من دون اعتبار لجنس الوارث أيضا موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال بمعنى ان الأجيال التي تستقبل الحياة عادة يكون نصيبها أكبر من الأجيال التي تستدبر الحياة بغض النظر عن الذكورة والأنوثة فعلى سبيل المثال بنت المتوفى ترث أكثر من أمه وترث البنت أكثر من الأب حتى ولو كانت رضيعة بالإضافة إلى العبء المالي الذي يوجب الشرع على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين وهذا المعيار يؤدي إلى التفاوت بين الذكر والأنثى لكن من دون ظلم المرأة أو انتقاص حقها وهناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث الرجل في مقابل أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل.

المدير العام للإيسيسكو يدعو إلى التعايش بين النظام الشوري الإسلامي والنظام الديمقراطي الغربي

عمان:«الشرق الأوسط»
أكد الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) أن الفهم الموضوعي الرشيد لآليات الديمقراطية ونظمها وفلسفتها، ينتهي بنا إلى التسليم بأنها نظام للعمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي وإطار للعمل ووسيلة لتنظيم شؤون الحكم، أثبتت التجارب الإنسانية فعاليتها وصلاحيتها وملاءمتها لطبيعة حياة المجتمعات الإنسانية المعاصرة وقدرتها على تحقيق المصالح والمنافع والفوائد للأفراد والجماعات وللدول والحكومات. وقال: إن الوسائل يحكم عليها من الغايات التي تخدمها، وإن إطار العمل في أي مجال، ينظر إليه من خلال المحتوى والمضمون والمردودية والأثر الذي يحدثه في المجتمع.
وأوضح أن الديمقراطية من أخصّ ما تمتاز به أنها شيء قابل للنمو، قابل للتطور المستمر، لا يمكن أن ينتهي ولا أن يصل إلى غاية لا تتعدّاها، لأن الديمقراطية قبل كل شيء، طموح إلى المثل العليا يسعى الناس في سبيلها ما وسعهم السعي، يحققون منها شيئاً، ولكنهم لا يصلون إلى أن يحققوها كاملة إلا إذا كان قدر للإنسان أن يحقق مثله العليا كاملة.
وقال: «حينما نسلم بأن الديمقراطية إطار متحرك وليست نظاماً جامداً لا يتغير، وأنها قابلة للنمو وفقاً لطبيعة المتغيرات، نجد أنفسنا أمام مخرج من المأزق الذي تسعى أطراف دولية، خاصة منها القطب الذي يهيمن اليوم على السياسة الدولية، إلى الزج بنا فيه، حين تفرض على دول العالم، ومنها دول العالم الإسلامي، الديمقراطية على النمط الذي ترتضيه لنا، منتهكة بذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يقر بحق الاختلاف، وبالخصوصيات الثقافية والحضارية للأمم والشعوب». واستطرد قائلاً: «لا يمكن الاختلاف على أي نحو من الأنحاء، على المضمون السياسي والاجتماعي للديمقراطية، الذي لا يتعارض في العمق والجوهر، مع المفهوم الإسلامي للنظام السياسي الذي يصلح للحكم وإدارة الشؤون العامة».
وقال في بحث له قدمه إلى المؤتمر الثاني عشر لمؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي الذي عقد أخيراً في العاصمة الأردنية عمان، إن الديمقراطية باعتبارها نظاماً للحكم غير جامد، ولا يستعصي على التطور والتجدد، لابد وأن تخضع لضوابط تتحكم في آلياتها، وان إرادة المجتمع الحر المستقل هي التي تضع هذه الضوابط، بحيث لا سبيل إلى فرض الديمقراطية قهراً وإرغاماً وبالتهديد وبالإكراه، لأن الشعوب لا تنصاع لهذا الضرب من «الإرهاب الديمقراطي»، إن صح التعبير، ولكنها تنقاد إلى ما ينبع من خصوصياتها الثقافية ويعبر عن ذاتيتها الحضارية.
وأضاف: إننا نسلم بأن هناك اختلافاً جذرياً بين الفكر الإسلامي والديمقراطية الغربية بخصوص المقاصد والغايات، فالنظام الغربي لا تدخل في اعتباره الأمور الدينية ويتركها للكنيسة، كما أنه يترك الجوانب الأخلاقية للفرد وضمير الجماعة، أما النظام الإسلامي فإنه يدخل في فروض الكفاية التي يتولاها ولي الأمر نيابة عن الأمة أموراً دينية وأخلاقية بجانب الأمور الدنيوية.
وأوضح أن هذا الاختلاف لا يمنع من أن يتعايش نظام الشورى الإسلامي في سهولة ويسر مع النظام الديمقراطي الغربي في ظل العولمة التي تجتاح العالم، خاصة أن العالم الغربي يشكو الآن من الطغيان المادي وما صاحبه من خواء روحي.
وقال إن النظامين معاً يعترفان بمجموعة من المبادئ، أهمها: المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات، وكفالة مجموعة من الحريات والحقوق العامة، ويختلف النظامان في أصل هذه المبادئ والحريات والحقوق، فالنظام الغربي يستنبطها من ضمير الجماعة ومن مبادئ العدالة والقانون الطبيعي، أما الفكر الإسلامي فيردها إلى فروض الكفاية أو فروض العين، ويعد بعضها من حقوق الله، وبعضها الآخر من حقوق العباد، وهناك نوع ثالث يدخل في عداد الحقوق المشتركة بين الله والعباد.
وأضاف: «وبهذه الرؤية المستوعبة للواقع الدولي وما يحفل به من متغيرات، وبهذا الفهم الواضح لطبيعة العصر وما يعج به من تحديات، ننظر إلى الديمقراطية باعتبارها نظاماً سياسياً إجرائياً قابلاً للتكيف مع الواقع في بلدان العالم الإسلامي، لا يتعارض من حيث الجوهر والقصد النبيل، مع مباديء الشورى والعدل والمساواة والكرامة الإنسانية».
واختتم الدكتـــــور التويجري بحــــــثه بقوله إن الديمقراطية اختيارٌ لا بد أن نأخذ منه ما يتناسب مع مرجعيتنا الحضارية ومقاصد ديننا الحنيف، ولا يمكن أن نقبل بفرض أي نمط من أنماط الديمقراطية علينا، لأن في ذلك، فضلاً عــــــن كونه تجاوزاً للقوانين والأعراف الدولية، قهراً لإرادة الشعوب ومحواً لشخصيتها.
Hosted by www.Geocities.ws

1