نوافل العلاقات الدولية والملاحق

 

الفهرس

 

المجتمعات_المسلمة_وبعضها_البعض  زمن_الدجال_والمهدي_وملاحم_آخر_الزمان

 

العلاقات_الدولية_في_الإسلام  مفهوم_الجهاد_في_الإسلام

 

الملاحق

 

(18) المجتمع المسلم وغيره من المجتمعات المسلمة

 

الأصل في الأمر كما يقول تعالى (إنما المؤمنون أخوة) و إن اختلفوا أضاف عز وعلا (فأصلحوا بين أخويكم).

وما ينطبق بين أفراد المسلمين ينطبق أيضا على المجتمعات المسلمة في تعاملها مع بعضها البعض.

 

قال صلى الله عليه وسلم (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) متفق عليه [البخاري ومسلم] والترمذي والنسائي عن أبي موسى وقال السيوطي: صحيح.

 

عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره اللَّه يوم القيامة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (المسلم أخو المسلم: لا يخونه ولا يكذبه، ولا يخذله؛ كل المسلم على المسلم حرام: عرضه، وماله، ودمه. التقوى ههنا، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.

 

وأخرج مسلم عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا؛ وكونوا عباد اللَّه إخواناً كما يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ههنا، التقوى ههنا) ويشير إلى صدره (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم؛ كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله؛ إن اللَّه لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم وأعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) .

 

قال القرطبي في تفسيره عن الآية: 9 الحجرات (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين).

 

قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) روى المعتمر بن سليمان عن أنس بن مالك قال: قلت: يا نبي الله، لو أتيت عبدالله بن أبي؟ فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فركب حمار وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبخة، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال: إليك عني فوالله لقد أذاني نتن حمارك. فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك. فغضب لعبدالله رجل من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهم حرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه أنزل فيهم هذه الآية. وقال مجاهد: نزلت في الأوس والخزرج. قال مجاهد: تقاتل حيان من الأنصار بالعصي والنعال فنزلت الآية. ومثله عن سعيد بن جبير: أن الأوس والخزرج كان بينهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال بالسعف والنعال ونحوه، فأنزل الله هذه الآية فيهم. وقال قتادة: نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مداراة في حق بينهما فقال أحدهما: لآخذن حقي عنوة، لكثرة عشيرته. ودعاه الآخر إلى أن يحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبي أن يتبعه، فلم يزل الأمر بينهما حتى تواقعا وتناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال والسيوف،

 فنزلت هذه الآية. وقال الكلبي: نزلت في حرب سُمير وحاطب، وكان سمير قتل حاطبا، فاقتتل الأوس والخزرج حتى أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت. وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يصلحوا بينهما. وقال السدي: كانت امرأة من الأنصار يقال لها: أم زيد تحت رجل من غير الأنصار، فتخاصمت مع زوجها، أرادت أن تزور قومها فحبسها زوجها وجعلها في علية لا يدخل عليها أحد من أهلها، وأن المرأة بعثت إلى قومها، فجاء قومها فأنزلوها لينطلقوا بها، فخرج الرجل فاستغاث أهله فخرج بنو عمه ليحولوا بين المرأة وأهلها، فتدافعوا وتجالدوا بالنعال، فنزلت الآية. والطائفة تتناول الرجل الواحد والجمع والأثنين، فهو مما حمل على المعنى دون اللفظ، لأن الطائفتين في معنى القوم والناس. وفي قراءة عبدالله "حتى يفيؤوا إلى أمر الله فإن فاؤوا فخذوا بينهم بالقسط". وقرأ ابن أبي عبلة (اقتتلتا) على لفظ الطائفتين. وقد مضى في آخر "التوبة" القول فيه. وقال ابن عباس في قوله عز وجل: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) قال: الواحد فما فوقه، والطائفة من الشيء القطعة منه. (فأصلحوا بينهما) بالدعاء إلى كتاب الله لهما أو عليهما.

 (فإن بغت إحداهما على الأخرى) تعدت ولم تجب إلى حكم الله وكتابه. والبغي: التطاول والفساد. (حتى تفيء إلى أمر الله) أي ترجع إلى كتابه. (فإن فاءت) أي فإن رجعت (فأصلحوا بينهما بالعدل) أي احملوهما على الإنصاف. (وأقسطوا) أقسطوا أيها الناس فلا تقتتلوا. وقيل: أقسطوا أي اعدلوا. (إن الله يحب المقسطين) أي العادلين المحقين.

 

وقال ابن جرير الطبري في تفسير سورة الحجرات.

القول في تأويل قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما)

يقول تعالى ذكره: وإن طائفتان من أهل الإيمان اقتتلوا، فأصلحوا أيها المؤمنون بينهما بالدعاء إلى حكم كتاب الله، والرضا بما فيه لهما وعليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل.

 

الأصل أن المجتمعات الإسلامية تكوِّن دولة واحدة تحت إمرة خليفة واحد, إلا أن الواقع الحالي ليس كذلك.

فالعالم الإسلامي منقسم إلى دويلات متفرقة كما لا يخفى على أحد، بل أن كثير منها في حالة عداء مع البعض الآخر, وكل دولة لا يهمها التعاون مع الدول الأخرى. وجميعنا يعلم الواقع المؤلم الذي نعيشه.

 

فما سبب ذلك يا ترى؟

عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها) قال: قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال: (أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال: قلنا وما الوهن قال: حب الحياة وكراهية الموت). أخرجه أحمد وأبو داود. ولا تعليق مني.

 

 

 

زمن الدجال و المهدي وملاحم آخر الزمان:

 

فلعلك تسال، هل سيأتي يوم تتوحد فيه الأمة ويعلو شأنها مرة أخرى؟

الإجابة: أجل.

سوف يأتي زمان ينكر الكثيرون من الناس، أو يجهلون، أنه سوف يأتي، رغم أنه قد يكون قريبا، تتوحد فيه الأمة تحت إمرة خليفة الله المهدي؛ والذي ثبت بالضرورة من تواتر الأحاديث ظهوره قرب آخر الزمان, وتوحيده للأمة، وقتاله لأعدائها وانتصاره عليهم مما سيغضب الدجال عليه لعنة الله فيخرج ويحارب المهدي والمؤمنين حتى يحصرهم ببيت المقدس وإذ ذاك، ينزل المسيح ابن مريم عليه السلام ويصلي صلاة الصبح خلف المهدي إكراما لنبي هذه الأمة أن يؤمها أحد من غيرها. فإذا قضيت الصلاة خرج روح الله في طلب عدو الله فيفر منه حتى يدركه عند بلدة يقال لها باب لد فيقتله.

 

1. أخرج البخاري عن أبي هريرة قال:

حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم.

وشرح ذلك (وعاءين) نوعين من العلم، والوعاء في الأصل الظرف الذي يحفظ فيه الشيء. والمراد بالوعاء الذي نشره ما فيه أحكام الدين، وفي الوعاء الثاني أقوال، منها: أنه أخبار الفتن، والأحاديث التي تبين أسماء أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم، وقيل غير ذلك. (بثثته) نشرته وأذعته. )قطع هذا البلعوم) هو مجرى الطعام، وكنى بذلك عن القتل.

 

2. أخرج مسلم  وأحمد والطبراني عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر ثم نزل فصلى الظهر ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى العصر فصعد المنبر فخطبنا حتى غابت الشمس فحدثنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا.

 

3. أخرج البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه قال: قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم مقاما، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه.

 

4. أخرج النسائي عَنْ بُرَيْدَ بْنِ أَبِـي مَرْيَمَ عَنْ أَبِـيهِ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَأَسْرَيْنَا لَيْلَةٍ فَلَمّا كَانَ فِي وَجْهِ الصّبْحِ نَزَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَامَ وَنَامَ النّاسُ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إلاّ بِالشّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُؤَذّنَ فَأَذّنَ ثُمّ صَلّى الرّكْعَتَينِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلّى بِالنّاسِ، ثُمّ حَدّثَنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ حَتّى تَقُومَ السّاَعَةُ».

 

5. عن حذيفة بن اليمان قال: ما من صاحب فتنة يبلغون ثلاثمائة إنسان إلا ولو شئت أن أسميه باسمه واسم أبيه ومسكنه إلى يوم القيامة! كل ذلك مما علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: بأعيانها؟ قال: أو أشباهها يعرفها الفقهاء أو قال العلماء، إنكم كنتم تسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وأسأله عن الشر، وتسألونه عما كان وأسأله عما يكون. (نعيم بن حماد) كنز العمال.

 

6. أخرج مسلم عن يسير بن جابر قال:

هاجت ريح حمراء بالكوفة. فجاء رجل ليس له هجيري إلا أنا: يا عبد الله بن مسعود! جاءت الساعة. قال فقعد وكان متكئا. فقال: إن الساعة لا تقوم، حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة. ثم قال بيده هكذا (ونحاها نحو الشام) فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام. قلت: الروم تعني؟ قال: نعم. وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة. فيشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة. فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل. فيفيء هؤلاء وهؤلاء. كل غير غالب. وتفنى الشرطة. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت. لا ترجع إلا غالبة. فيقتتلون. حتى يحجز بينهم الليل. فيفيء هؤلاء وهؤلاء. كل غير غالب. وتفنى الشرطة. ثم يشترط المسلمون شرطة للموت. لا ترجع إلا غالبة. فيقتتلون حتى يمسوا. فيفيء هؤلاء وهؤلاء. كل غير غالب. وتفنى الشرطة. فإذا كان يوم الرابع، نهد إليهم بقية أهل الإسلام. فيجعل الله الدبرة عليهم. فيقتلون مقتلة - إما قال لا يرى مثلها، وإما قال لم ير مثلها - حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا. فيتعاد بنو الأب، كانوا مائة. فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد. فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقاسم؟ فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو أكبر من ذلك. فجاءهم الصريخ؛ إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم. فيرفضون ما في أيديهم. ويقبلون. فيبعثون عشرة فوارس طليعة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لأعرف أسمائهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم. هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ. أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ).

قال ابن أبي شيبة في روايته: عن أسير بن جابر.

[شرح: (ليس له هجيري) أي شأنه ودأبه ذلك. والهجيري بمعنى الهجير. (لأهل الإسلام) أي لقتالهم. (ردة شديدة) أي عطفة قوية. (فيشترط) ضبطوه بوجهين: أحدهما فيشترط، والثاني فيتشرط. (شرطة) طائفة من الجيش تقدم للقتال. (فيفيء) أي يرجع. (نهد) أي نهض وتقدم. (فيجعل الله الدبرة عليهم) أي الهزيمة. ورواه بعض رواة مسلم: الدائرة، وهو بمعنى الدبرة. وقال الأزهري: الدائرة هم الدولة تدور على الأعداء. وقيل: هي الحادثة. (بجنباتهم) أي نواحيهم. وحكى القاضي عن بعض رواتهم: بجثمانهم، أي شخوصهم. (فما يخلفهم) أي يجاوزهم. وحكى القاضي عن بعض رواتهم: فما يلحقهم، أي يلحق آخرهم. (فيتعاد بنو الأب) في النهاية: أي يعد بعضهم بعضا. (إذا سمعوا ببأس هو أكبر) هكذا هو في نسخ بلادنا: ببأس هو أكبر. وكذا حكاه القاضي عن محققي رواتهم. وعن بعضهم: بناس أكثر. قالوا: والصواب الأول. (فيرفضون) قال ابن فارس: الراء والفاء والضاد أصل واحد، وهو الترك].

 

7.  أخرج أحمد والحاكم وصححه عن عبد الله بن عُمَرَ يَقُولُ: "كُنّا قَعُوداً عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْفِتَنَ فأَكْثَرَ في ذِكْرِهَا حَتّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأحْلاَسِ، فقالَ قائِلٌ: يَا رَسُولَ الله وَمَا فِتْنَةُ الأحْلاَسِ؟ قالَ: (هِيَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ، ثُمّ فِتْنَةُ السّرّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمِي رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أنّهُ مِنّي وَلَيْسَ مِنّي وَإِنّمَا أوْلِيَائِي المُتّقُونَ، ثُمّ يَصْطَلِحُ النّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمّ فِتْنَةُ الدّهْيْمَاءِ لا تَدَعُ أحَداً مِنْ هَذِهِ الأمّةِ إلاّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فإذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرّجُلُ فِيهَا مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً حَتّى يَصِيرَ النّاسُ إلَى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطِ إيْمَانٍ لا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لا إيْمَانَ فِيهِ، فإذَا كَانَ ذَا كُمْ فَانْتَظِرُوا الدّجّالَ مِنْ يَوْمِهِ أوْ مِنْ غَدِهِ).

 

8. عن حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ أنّ أبَا هُرَيْرَةَ قال قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (يَتَقَارَبُ الزّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشّحّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله أيّةُ (أَيّهُ ـ أيم) هُوَ؟ قالَ: (الْقَتْلُ الْقَتْل)ُ.

قال الشيخ ابن القيم رحمه الله:

وقد روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة قال: "و الله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة، فيما بيني وبين الساعة. وما بن أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى في ذلك شيئاً لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ـ وهو يحدث مجلساً أنا فيه ـ عن الفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن: (منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئاً، ومنهن فتن كرياح الصيف. صغار. ومنها كبار)، قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري"

وفي الصحيحين عن شقيق عن حذيفة قال "كنا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال، قال قلت: أنا. قال إنك لجرىء. قال: وكيف، قال قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، فقال عمر: ليس هذا أريد: وإنما أريد التي تموج كموج البحر.قال فقلت: ومالك ولها،يا أمير المؤمنين، أن بينك وبينها باباً مغلقاً. قال: أفيكسر الباب، أم يفتح، قال قلت: لا، بل يكسر قال: ذلك أحرى أن لا يغلق أبداً. قال فقلنا لحذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب، قال: نعم كما يعلم أن،ون غد ليلة. إني حدثته حديثاً، ليس بالأغاليظ. قال: أن نسأل حذيفة من الباب، فقلنا لمسروق: سله. فسأله، فقال عمر".لتغشين أمتي بعدي فتن يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه".

 

9. اخرج نعيم بن حماد في الفتن، عن ابن عمر(لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل). وأخرجه أيضا (حم خ ه) عن أبي هريرة. كنز العمال.

 

10. (يتقارب الزمان، ويقبض العلم، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، قيل: ما الهرج؟ قال: القتل). (حم ق د) عن أبي هريرة.

 

11. عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَوْماً، صلاةً، فَأَطَالَ فِيهَأ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَأ “أَوْ قَالُوا” يَا رسُولَ اللهِ! أَطَلْتَ، الْيَوْمَ، الصلاةَ. قَالَ (إِنِّي صَلَّيْتُ صلاةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ. سَأَلْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، لأُمَّتِيِ ثَلاَثاً. فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَرَدَّ عَلَيَّ وَاحِدَةٍ. سَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَْيرِهِمْ، فَأَعْطَانِيَها. وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكُهُمْ غَرَقاً. فَأَعْطَانِيَها وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجَعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَرَدَّهَا عَلَيَّ).  في الزوائد: إسناده صحيح . رجاله ثقات.

 

12. أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة).

[شرح: أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل..، رقم: 2909.

(ذو السويقتين) تثنية سويقة، وهي تصغير ساق، أي الذي له ساقان ضعيفتان، والتصغير هنا للتحقير، أي ضعيف هزيل لا شأن له]

 

13. وأخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من بلد إلا سيطأه الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج الله كل كافر ومنافق).

[شرح: أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: قصة الجساسة. (سيطأه) سيدخله. (ترجف) تزلزل].

 

عن العريان بن الهيثم قال: دخلت على يزيد بن معاوية فبينا نحن عند جلوسه إذ أتاه رجل فأخذ مرفقته فاتكأ عليها قلنا: ما هذا؟ قال بعضهم: هذا عبد الله بن عمرو قال بعضنا: يا عبد الله بن عمرو إنا لنحدث عنك أحاديث قال: إنكم معاشر أهل العراق تأخذون الأحاديث من أسافلها ولا تأخذونها من أعاليها وذكروا الدجال فقال: أبأرضكم أرض يقال لها: كوثا ذات سباخ ونخل؟ قلنا: نعم قال:فإنه يخرج منها.

رواه الطبراني ورجاله ثقات. مجمع الزوائد. وكوتا أو كوتى هي الكوت على نهر دجلة حاليا.

 

14. وعن البخاري أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما حدثنا به أن قال: (يأتي الدجال، وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، ينزل بعض السباخ التي بالمدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس، أو من خير الناس، فيقول: أشهد أنك الدجال، الذي حدثنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييه هل تشكون في الأمر؟. فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم، فيقول الدجال: أقتله فلا أسلط عليه).

[شرح: أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: في صفة الدجال وتحريم المدينة عليه، رقم: 2938.

(السباخ) جمع سبخة، وهي الأرض التي لا تكاد تنبت لما يعلوها من الملوحة. (تشكون في الأمر) ترتابون في صدقي. (فيقولون) القائل أتباعه من اليهود وأهل الضلال، أو المراد جميع من حضر، يقولون ذلك خوفا منه لا تصديقا به. (أشد بصيرة) أقوى يقينا بأنك الدجال، لأنه من علامته أن يحيي المقتول. (فلا أسلط عليه) لا أستطيع قتله].

 

15. وأخرج البخاري عن نافع بن جبير بن مطعم قال: حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم). قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟. قال: (يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم).

[شرح: أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: الخسف بالجيش الذي يؤم البيت، رقم: 2884.

(بيداء) الصحراء التي لا شيء فيها. (يخسف) تغور بهم الأرض. (أسواقهم) أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون ولم يقصدوا الغزو. (يبعثون) يوم القيامة. (على نياتهم) يحاسب كل منهم بحسب قصده].

 

16. وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما؟ فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده، عن قول الصادق المصدوق، قالوا: عن ذاك؟ قال: (تنتهك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة، فيمنعون ما في أيديهم).

[ش انظر مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات، رقم: 2896. (لم تجتبوا) من الجباية، أي لم تأخذوا من الجزية والخراج. (عن ذلك) عن أي شيء ينشأ ذلك. (تنتهك ذمة الله ورسوله) يرتكب ما لا يحل من الجور والظلم وإتيان المعاصي. (فيشد) يقويها وينتزع منها مهابتكم. (ما في أيديهم) مما وجب عليهم من الجزية وغيرها]

 

17. قال ابن عمر رضي الله عنهما:

قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: (إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور). أخرجه البخاري

[شرح: أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، رقم: 169. (ذكر الدجال) أي ذكر بعد الفراغ من خطبته ما يكون من أمر الدجال وفتنته، والدجال من الدجل، وهو التلبيس والتمويه. (لأنذركموه) من الإنذار، وهو التحذير والتخويف].

 

18. اخرج البخاري عن أبي سلمة: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أحدثكم حديثا عن الدجال، ما حدث به نبي قومه: إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه).

[شرح: أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، رقم: 2936

 

19. أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا). وعقد بيده تسعين.

[ش أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج، رقم: 2881. (تسعين) هو مثل قوله في الحديث قبله: حلق بإصبعه..].

 

20. أخرج البخاري عن نافع: قال عبد الله:

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهري الناس المسيح الدجال، فقال: (إن الله ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا رجل آدم، كأحسن ما يرى من أدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح بن مريم، ثم رأيت رجلا وراءه جعدا قططا، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن، واضعا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال).

تابعه عبيد الله، عن نافع.

شرح: أخرجه مسلم في الإيمان، باب: ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال. وفي الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه.

 

21. قال المناوي صاحب "فيض القدير في شرح الجامع الصغير" (من حفظ عشر آيات من أول) وفي رواية من آخر (سورة الكهف عصم من فتنة الدجال) لما في قصة أهل الكهف من العجائب فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال فلا يفتن أو لأن من تدبر هذه الآيات وتأمل معناها حذره فأمن منه أو هذه خصوصية أودعت في السورة(1) ومن ثم ورد في رواية كلها وعليه يجتمع رواية من أول ومن آخر ويكون ذكر العشر استدراجاً لحفظ الكل والتعريف للعهد أو للجنس لأن الدجال من يكثر الكذب والتمويه وفي خبر يكون في آخر الزمان دجالون وفيه جواز الدعاء بالعصمة من نوع معين والممتنع الدعاء بمطلقها لاختصاصها بالنبي صلى اللّه عليه وسلم والملك.

(حم م) في الصلاة (د) في الملاحم (ن) كلهم (عن أبي الدرداء) ووهم الحاكم فاستدركه وقال الترمذي: حسن صحيح ولم يخرجه البخاري.

 

22. وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث، عن النواس بن سمعان قال: "ذكر رسول الله صلى عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه رفع، حتى ظننا أنه في ناحية النخل فقال: (غير الدجال أخوفني عليكم، فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم. إنه شاب جعد قطط عينه طافئة، وإنه تخرج خيله بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا، يا عباد الله اثبتوا: قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر الأيام كأيامكم.) قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي هو كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: (لا... أقدروا له قدره.) قلنا: يا رسول الله، ما أسرعه في الأرض؟ قال: (كالغيث يشتد به الريح، فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كان درا، وأمده خواصر وأشبعه ضروعا، ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ويأمر برجل فيقتل فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل إليه.

فبينما هم على ذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي، فبينما هم كذلك أوحى الله إلى عيسى ابن مريم: أني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور. فيبعث الله يأجوج ومأجوج كما قال الله: (وهم من حدب ينسلون) فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل عليهم نغفا في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فيجدون نتن ريحهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ويرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا بر أربعين يوما فتغسل الأرض حتى تتركها زلفة، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل، حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ، والشاة من الغنم تكفي البيت، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة).

 

23. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا وشمالا، يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي, إنه يبدأ فيقول: "أنا نبي"، ولا نبي بعدي. ثم يثني فيقول: "أنا ربكم"، ولا ترون ربكم حتى تموتوا. وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب.

وإن من فتنته أن معه جنة ونارا: فناره جنة وجنته نار فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم.

وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك، فيقول نعم: فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك.

وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى تلقى شقين ثم يقولوا: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله ويقول له الخبيث: من ربك فيقول: ربي الله وأنت عدو الله أنت الدجال والله ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم.

وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت.

وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلا هلكت.

وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا.

وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة لا يأتيهما من نقب من أنقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الضريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه فتنفي الخبيث منها كما نفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص.

قيل: فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى يتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب فيفتحون وراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى: إن لي فيك ضربة لن تسبقني فيدركه عند باب لد الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء لا شجر ولا حجر ولا حائط ولا دابة إلا الغردقة فإنها من شجرهم لا تنطق؟؟ إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله. وإن أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمشي.)

قيل يا رسول الله: كيف يصلي في الأيام القصار قال: (تقدرون فيها الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال ثم صلوا فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يبقى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره وتضر الوليدة الأسد فلا يضرها ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء وتكون الكلمة واحدة فلا يعبد إلا الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها وتكون الأرض كفاتور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات) قالوا يا رسول الله: وما يرخص الفرس؟ قال: (لا تركب لحرب أبدأ) قيل: فما يغلي الثور؟ قال: (تحرث الأرض كلها).

(وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر السماء السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء فلا يبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء ال) له قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان قال: (التهليل والتكبير والتحميد، ويجزي ذلك عليهم مجزأة الطعام.)

ابن ماجة وابن خزيمة،والحاكم والضياء عن أبي أمامة.

 

24. أخرج ابن ماجة واللفظ له وأحمد في مسنده عن النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلاَبِيَّ يَقُولُ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدَّجَّالَ، الْغَدَاةَ، فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ. حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، عَرَفَ ذلِكَ فِينَا. فَقَالَ:

( مَاشَأْنَكُمْ؟) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ. فَخَفَضْتَ فِيهِ ثُمَّ رَفَعْتَ. حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. قَالَ (غَيْرُ الدَّجَّالُ أَخْوفَنِي حَجِيجُ نَفْسِهِ. وَاللهُ خَلِفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. إِنَّهُ شَابّق قَطَطٌ. عَيْنُةُ قَائِمةٌ. كأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ. فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ. إِنَّه يَخْرُجُ مِنْ رحَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ. فَعَاثَ يَميِناً، وَعَاثَ شِمالاً. يَاعِبَادَ اللهِ! اثْبُتثوا) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَالُبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ (أَرْبَعُونَ يَوْماً. يَوْمٌ كَسَنَةٍ. وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ. وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ. وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّأمِكُمْ) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! فذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، تَكْفِينَا فِيهِ صلاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ (فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرَةُ). قَالَ قُلْنَا: فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: (كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْه الرَّيحُ). قَالَ (فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ. فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ نُمْطِرَ فَنُمْطِرَ. وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتْنْبِتَ. وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرّى وَأَسْبَغَهُ ضُرَوعاً وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ. ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُونُ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ. فَيَنْصرِفُ عَنْهُمْ. فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ. مَا بِأَيْدِيِهِمْ شَيْءٌ. ثُمَّ يَمُرَّ بِالْخرَبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كَنُوزَكِ. فَيَنْطَلقُ. فَتَبْعُهُ كُنُوزُهَا كَبَعَاسِيبِ النَّحْلِ. ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً مُمْتْلِئاً شَبَاباً فَيَضْربَهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبةً، فَيَقْطَعُهُ جزْلَتَيْنِ. رَمْيَةَ الْغَرَضِ. ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ عِيسى بْنَ مَرْيَمَ. فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ. بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ. وَاضِعً. كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنحَةِ مَلَكَيْنِ. إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ. وَإِذَأ رَفَعضهُ يَنْحَدِرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ. وَلاَ يَحلُّ لِكَافِرٍ يَجِد ُريحَ نَفَسهِ إِلاَّ مَاتَ. وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ. فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ. ثُمَّ يَأْتِي نَبِيُّ اللهِ عِيسى قَوْماً قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ. فَيَمْسَحُ وُجُوهَهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يَا عِيسى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَاداً لِي. لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ. وَأَحْرِزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ. وَبَيْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ، كَمَا قَالَ اللهُ، مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَمَمُرُّ أَوْائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرَّيِةِ. فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا. ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ فِي هذَا مَاءٌ، مَرَّةً. وَيَحْضُرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسى وَأصْحَابُهُ. حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدهِمْ خَيْراً مِنْ مَائَةِ دِيِنَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ. فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ. فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ. فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسى وَأَصْحَابُهُ فَلاَ يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ قَدْ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ. فَيَرْغَبُونَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ. فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْراً كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ. فَتَحْمِلُهُمْ فَتطْرحُهُمْ حَيْثُ شَاءِ اللهُ. ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ مَطَراً لاَيُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاوَبَرٍ. فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ كَالزَّلَقَةِ. ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ. وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَة. فَتُشْبِعُهُمْ. وَيسْتَظِلُّونَ بَقِحْفِهَا. وَيُبَارِكُ اللهُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ تَكْفِي الفِئَامِ مِنض النَّاسِ. وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ تَكْفِي الْقَبِيَلَةَ. وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ تَكْفِي الفَخِذَ. فَبَيْنَمَاهُمْ كَذلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحاً طَيِّبَةً. فَتَأْخُذُ تَحْتَ آبَاطِهِمْ. فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسْلِمٍ. وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَتَهَارَجُ الْحُمُرُ. فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ).

[شرح - (فخفض فيه ورفع) المشهور بتخفيف الفاء في خفض ورفع. وروى تشديد الفاء فيهما على التضعيف والتكثير. والمعنى أي بالغ في تقريبه، واستعمل فيه كل فن من خفض ورفع. (أخوفني عليكم) قَالَ السنديّ: أخوف اسم تفضيل المبنيّ للمفعول.وأصله أخوف مخوفاتي عليكم، ثم حذف المضاف إلى الياء فاتصل بها أخوف. لكن جيء بالنون بينهما تشبيها بالفعل. وقد جاء مثله على قلة. كذا قيل اهـ. (حجيجه) الغالب الحجة. أي فأنا حجيجه دونكم، أي محاجّه ومدافعه ومبطل أمره من غير افتقار إلى معين. (فامرؤ) من باب عموم النكرة في الإثبات. مثل علمت نفس. فلذلك صح وقوعه مبتدأ مع كونه نكرة. (قطط) أي شديد جعودة الشعر. (خلة) أي طريق بينهما. (فعاث) من العيث، وهو أشد الفساد. (ياعباد الله اثبتوا) قال القاضي أبو بكر: هذا من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم تثبيتا للخلق. أي اثبتو اعلى الإسلام، يحذرهم من الفتنة. (وتروح) أي ترجع آخر النهار. (سارحتهم) أي ماشيتهم. (ذري) جمه ذروة، وهو أعلى سنام البعير. (وأسبغه ضروعا) أي أطوله لكثرة اللبن. (وأمده خواصر) لكثرة امتلائها من الشبع. (فيردون عليه) أي فيكذبونه. ممحلين) مجدبين. (بالخربة) أي بالأرض الخراب.

 (يعاسيب النحل) هي جماعة النحل. وكنى عن الجماعة باليعسوب. هو أميرها، لأنه متى طار تبعته جماعته. (جزلتين) أي قطعتين. (رمية الغرض) قال الإمام النوويّ: ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته. هذا هو الظاهر المشهور. وحكى القاضي هذا ثم قال: وعندي أن فيه تقديما وتأخيراً. وتقديره: فيصيبه إصابة رميه الغرض، فيقطعه جزلتين. والصحيح الأول اهـ. (المنارة البيضاء شرقيّ دمشق) قال الحافظ ابن كثير: هذا هو الأشهر في موضع نزوله. قال: وقد وجدت منارة في زماننا في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، من حجارة بيض. ولعل هذا يكون من دليل النبوة الظاهرة. (بين مهرودتين) قال الإمام النوويّ: معناه لابس مهرودتين. أي ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران. (واضع) كذا بصورة المرفوع في نسخ ابن ماجة . وفي مسلم واضعا بالنصب، وهو ظاهر. ولا يستبعد أن يقرأ بالنصب. فإن أهل الحديث كثيراً ما يكتبون المنصوب بصورة المرفوع. (جمان كاللؤلؤ) قَالَ الإمام النوويّ: الجمان حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار. والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه. فسمى الماء جمانا لشبهه به في الصفاء. (باب لذ) بلدة قريبة من بيت المقدس.

 (لا يدان لأحد) أي لاقوة ولاقدرة ولاطاقة. وفي النهاية: المباشرة والدفاع إنما تكون باليد.فكأن يديه معدومتان، لعجزه عَنْ الدفاع. (وأحرز) من الإحراز وهو الجمع والضم والإدخال في الحرز. (حدب) أي مرتفع من الأرض. (ينسلون) أي يسرعون. (النغف) دود يكون في أنف الإبل والغنم، واحدته نغفة. (فرسى) كقتلى، لفظا ومعنى. واحدهم فريس. (زهمهم ونتنهم) هو عطف تفسير. والزهم مصدر زهمت يده تزهم من رائحة اللحم. والزُّهمة الريح المنتنة. (البخت) هي جِمال طوال الأعناق. واحدها بُختىّ. (ريُكنّ) أي لا يستر ولا يقي. (بيت مدر) هو الطين الصلب. (كالزلقة) وروى الزلفة. واختلفوا في معناه. قيل: كالمرآة. وقيل: كمصانع الماء. أي إن الماء يستنقع فيها حتى تصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء. (العضابة) الجماعة من الناس، من العشرة إلى الأربعين. ولا واحد لها من لفظها. (بقحفها) هو مقعر قشرها. شبهها بقحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ. وقيل: ما نفلق من جمجمته وانفصل. (الرِّسل) اللين. (اللقحة) الناقة القريبة العهد بالنتاج. (الفئام)الجماعة الكثيرة. (الفخذ) هم الجماعة من الأقارب، وهم دون البطن. والبطن دون القبيلة. قال ابن فارس: الفخذ هنا

بإسكان الخاء لاغير. (يتهارجون) قال الإمام النوويّ: أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير، ولا يكترثون لذلك. والهرْج بإسكان الراء، الجماع. يقال: هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وكسرها وضمها.

 

25. أخرج البخاري عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تقاتلكم اليهود، فتسلطون عليهم، ثم يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله).

شرح: أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة.

 

26. أخرج البخاري عن أبي هريرة قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً).

قال عقبة: وحدثنا عبيد الله: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال: (يحسر عن جبل من ذهب).

شرح: أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات..

 

27. (إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها) .ت - عن أبي هريرة.

 

28. (إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حضروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله واستثنوا فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدم الذي أحبط فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم ودمائهم.) (حم د ك) عن أبي هريرة.

 

29. (منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها) مداها: في صحيح مسلم (مديها) على وزن قفل مكيال معروف لأهل الشام. قال العلماء: يسع خمس عشر مكوكا. (4/2220) صحيح مسلم مع التعليق لفؤاد عبد الباقي. (ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم.)

حم (أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفتن باب لا تقوم الساعة رقم (2896) ص -  م، د - عن أبي هريرة).

 

30. (تكون في أمتي أربع فتن تصيب أمتي، في آخرها فتن مترادفة، فالأولى يصيبهم فيها بلاء حتى يقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، والثانية حتى يقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، ثم الثالثة، كلما قيل انقطعت تمادت، والفتنة الرابعة يصيرون فيها إلى الكفر؛ إذا كانت الأمة مع هذا مرة ومع هذا مرة ومع هذا مرة بلا إمام وجماعة، ثم المسيح، ثم طلوع الشمس من مغربها، ودون الساعة اثنان وسبعون دجالا منهم من لا يتبعه إلا رجل واحد).

نعيم بن حماد في الفتن عن الحكم بن نافع - بلاغا. كنز العمال.

 

31. (يأتي على الناس زمان يخير الرجل فيه بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفجور).

حم ونعيم بن حماد في الفتن - عن أبي هريرة. كنز العمال.

 

32. عن عبد الله بن عمرو قال: "الذين يفرون بدينهم يجتمعون إلى عيسى ابن مريم". نعيم بن حماد في الفتن. كنز العمال.

 

33. عن عبد الله بن السائب عن أبي مدلج عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير قتلى قتلت تحت ظل السماء مذ خلق الله تعالى خلقه أولهم هابيل الذي قتله قابيل اللعين ظلما، ثم قتلى الأنبياء الذين قتلهم أممهم المبعوثة إليهم حين قالوا: ربنا الله، ودعوا إليه، ثم مؤمن من آل فرعون، ثم صاحب يس، ثم حمزة بن عبد المطلب، ثم قتلى بدر، ثم قتلى أحد، ثم قتلى الحديبية، ثم قتلى الأحزاب، ثم قتلى حنين، ثم قتلى تكون من بعدي تقتلهم الخوارج مارقة فاجرة، ثم ارجع يدك إلى ما شاء الله من المجاهدين في سبيله حتى تكون ملحمة الروم قتلاهم كقتلى بدر ثم تكون ملحمة الترك قتلاهم كقتلى يوم أحد، ثم ملحمة الدجال قتلاهم كقتلى يوم الحديبية، ثم ملحمة يأجوج ومأجوج قتلاهم كقتلى يوم الأحزاب، ثم ملحمة الملاحم قتلاهم كقتلى يوم حنين، ثم لا تكون بعد ذلك ملحمة في الإسلام لأهلها فيها إلى يوم ينفخ في الصور). نعيم بن حماد في الفتن. كنز العمال.

 

34. "مسند علي" عن علي قال: "ما من ثلاثمائة تخرج إلا ولو شئت سميت سائقها وناعقها إلى يوم القيامة". نعيم بن حماد في الفتن وسنده صحيح. كنز العمال.

 

35. أخرج المناوي صاحب "فيض القدير" (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول اللّه ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي) لفظ الترمذي (لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) القسط بكسر القاف العدل والجور الظلم فالجمع للمبالغة وفيه رد لقول الرافضة إن المهدي هو الإمام أبو القاسم محمد الحجة ابن الإمام أبي محمد الحسن الخالص وأنه المهدي المنتظر لأنه وإن وافق اسمه اسمه لكن اسم أبيه ليس موافقاً لاسم أبيه.

(حم د عن ابن مسعود) وكذا أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح رمز المصنف لحسنه.

 

36. (إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها؛ فإن فيها خليفة الله المهدي) أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن ثوبان وقال السيوطي: صحيح.

 

37. (لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها) أبو نعيم في أخبار المهدي عن ابن عباس.

 

38. (منا: الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه) أبو نعيم في كتاب المهدي عن أبي سعيد.

 

39. (المهدي من عترتي، من ولد فاطمة) أبو داود وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن أم سلمة وقال السيوطي: صحيح

 

40. (المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة) أحمد في مسنده وابن ماجة عن علي وقال السيوطي: حسن.

 

41. (المهدي منى: أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين) أبو داود والحاكم في المستدرك عن أبي سعيد وقال السيوطي: صحيح.

 

42. أخرج أبو داود في سننه عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: قالَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: (المَهْدِيّ مِنّي، أجْلَى الْجَبْهَةِ، أقْنَى الأنْفُ: يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَيَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ).

 

43. عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: قالَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: (المَهْدِيّ مِنّي، أجْلَى الْجَبْهَةِ، أقْنَى الأنْفُ: يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، وَيَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ).ت.

 

44. (إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسا أو سبعا أوتسعا فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله.) ت عن أبي سعيد.

 

45. (يقتل عند كنزهم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي).أبو داود والحاكم عن ثوبان.

 

46. أخرج ابن ماجة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:

(يَكُونُ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ. إِنْ قُصِرَ فَسَبْعٌ. وَإِلاَّ فَتِسْعٌ. فَتَنْعَمُ فِيهِ أُمَّتِي نَعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثْلَهَا قَطُّ تُؤْتَى أُكُلَهَا. وَلاَ تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئاً. وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُرٍسٌ. فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَامَهْدِيُّ! أَعْطِنِي. فَيَقُولُ: خُذْ).

 

47. أخرج الترمذي عن زِرٍّ عن عبدِ اللهِ قال:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وسَلَّم: (لا تَذهبُ الدُّنيا حتَّى يملِكَ العربَ رجلٌ من أهلِ بيتي يُواطئُ اسمهُ اسمي) .

وفي البابِ عن عَليٍّ وأبي سعيدٍ وأمِّ سَلَمَةَ وأبي هُرَيرَةَ. هذا حسنٌ صحيحٌ.

 

48. عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أبشركم بالمهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحاً). قال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: (بالسوية بين الناس،ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غناء ويسعهم عدله حتى يأمر منادياً فينادي فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل واحد فيقول: أنا فيقول: ائت السدان - يعني الخازن - فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً فيقول له: احث حتى إذا جعله في حجره وائتزره ندم فيقول: كنت أجشع أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو عجز عني ما وسعهم) قال: (فيرده فلا يقبل منه فيقال له: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده). أو قال: (ثم لا خير في الحياة بعده).

قلت: رواه الترمذي وغيره باختصار كثير ورواه أحمد بأسانيد وأبو يعلى باختصار كثير ورجالهما ثقات.

 

49. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فثمان وإلا فتسع تنعم أمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها يرسل السماء عليهم مدراراً ولا تدخر الأرض شيئاً من النبات والمال كدوس يقوم الرجل يقول: يا مهدي أعطني فيقول: خذ).

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.

 

50. عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: يلي المهدي أمر الناس ثلاثين سنة أو أربعين سنة. (نعيم بن حماد). كنز العمال.

 

51. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ثم ينشو رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم ويلقى الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون). (حم د ك) عن أم سلمة.

 

52. عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة :(نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء، وهو ابن عم أبيك جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدي). رواه الطبراني في الصغير.

 

53. في مجمع الزوائد عن النعمان بن بشير قال: كنا قعوداً في المسجد وكان بشير رجلاً يكف حديثه،فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون،ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها،ثم تكون خلافة على منهاج النبوة،فتكون ما شاء الله أن تكون،ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها،ثم تكون ملكاً عاضاً فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج نبوة). ثم سكت.

قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه فقلت: إني لأرجو أن يكون أمير المؤمنين - يعني عمر - بعد الملك العاض والجبرية فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز فسر به وأعجبه.

رواه أحمد في ترجمة النعمان، والبزار أتم منه والطبراني ببعضه في الأوسط ورجاله ثقات.

 

54. (أحذركم سبع فتن فتنة تقبل من المدينة وفتنة من مكة وفتنة من اليمن وفتنة تقبل من الشام وفتنة تقبل من المشرق وفتنة تقبل من المغرب وفتنة من بطن الشام وهي من السفياني.) (ك) عن ابن مسعود.

 

55. (ستكون لبني عمي مدينة من قبل المشرق بين دجلة ودجيلة وقطربل والصراط يشيد فيها بالخشب والآجر والجص والذهب يقال إنها بغداد يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أمتي، أما إن هلاكها على يدي السفياني كأني بها والله قد صارت خاوية على عروشها.) (الخطيب ووهاه - عن علي) كنز العمال.

 

56. عن عمار بن ياسر قال: إن لأهل البيت بينكم أمارات، فالزموا الأرض حتى ينساب الترك في خلافة رجل ضعيف! فيخلع بعد سنتين من بيعته ويخالف الترك بالروم ويخسف بغربي مسجد دمشق، ويخرج ثلاثة نفر بالشام، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ، ويكون بدء الترك بالجزيرة والروم وقسطنطين، فيتبع عبد الله عبد الله فيلتقي جنودهما بقرقيسياء (بقرقيسياء: هو بالفتح ثم السكون وقاف أخرى وياء ساكنة وسين مكسورة وياء أخرى وألف ممدودة ويقال: بياء واحدة، قال حمزة الأصبهاني: قرقيسيا معرب كركيسيا. معجم البلدان (4/328) ب) على النهر فيكون قتال عظيم ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة إلى السفياني فيتبع اليماني فيقتل قيسا بأريحا ويحوز السفياني ما جمعوا ثم يسير إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وسلم ثم يظهر السفياني بالشام على الرايات الثلاث ثم يكون كلهم وقعة بقرقيسياء عظيمة ثم ينفتق عليهم فتق من خلفهم فيقتل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان وتقبل خيل السفياني كالليل والسيل، فلا تمر بشيء إلا أهلكته وهدمته حتى يدخلوا الكوفة فيقتلون شيعة آل محمد صلى الله عليه وسلم ثم يطلبون أهل خراسان في كل وجه ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيدعون له وينصرونه.(نعيم).

 

57. عن أبي جعفر قال: إذا ظهر السفياني على الأبقع والمنصور اليماني خرج الترك والروم فيظهر عليهم السفياني. (نعيم، ش) كنز العمال.

 

58. عن أبي جعفر قال: إذا ظهر السفياني على الأبقع وعلى المنصور والكندي والترك والروم خرج وسار إلى العراق ثم يطلع القرن ثم السعا فعند ذلك هلاك عبد الله ويخلع المخلوع وينسب أقوام في مدينة الزوراء على جهل، فيظهر الأخوص على مدينة الزوراء عنوة فيقتل بها مقتلة عظيمة ويقتل ستة أكبش من آل عباس ويذبح فيها ذبحا صبرا ثم يخرج إلى الكوفة.(نعيم) كنز العمال.

 

59. عن أبي جعفر قال: إذا بلغ السفياني قتل النفس الزكية وهو الذي كتب عليه فيهرب عامة المسلمين من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرم الله تعالى بمكة فإذا بلغه ذلك بعث جندا إلى المدينة عليهم رجل من كلب، حتى إذا بلغوا البيداء خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا رجلان من كلب اسمهما وبر وبير تحول وجوههما في أقفيتهما.

(نعيم) كنز العمال.

 

60. عن علي قال: إذا ظهر أمر السفياني لم ينج من ذلك البلاء إلا من صبر على الحصار. (نعيم) كنزالعمال.

 

61. عن علي قال: السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بيضاء يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له وادي اليابس يخرج في سبعة نفر مع رجل منهم لواء معقود يعرفون في لوائه النصر يسير بين يديه على ثلاثين ميلا لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم. (نعيم) كنز العمال.

 

62. عن علي قال: إذا اختلف أصحاب الرايات السود خسف بقرية من قرى أرم، ويسقط جانب مسجدها الغربي ثم يخرج بالشام ثلاث رايات: الأصهب والأبقع والسفياني، فيخرج السفياني من الشام والأبقع من مصر، فيظهر السفياني عليهم. (نعيم) كنز العمال.

 

63. عن علي قال: يظهر السفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسياء حتى يشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم، ثم يفتق عليهم فتق من خلفهم فتقتل طائفة منهم حتى يدخلوا أرض خراسان وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان في طلب المهدي. (نعيم) كنز العمال.

 

64. (يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء ويقتل الصبيان فتجمع لهم قيس فيقتلها حتى لا يمنع ذنب (ذنب تلعة: ومنه الحديث (فتجيء مطر لا يمنع منه ذنب تلعة) يريد كثرته وأنه لا يخلو منه موضع والحديث الآخر(ليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة) النهاية ، (ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جندا من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم.)(ك - عن أبي هريرة)(أخرجه الحاكم في المستدرك (4/520) وقال هذا حديث صحيح الاسناد ووافقه الذهبي. ص) كنز العمال.

 

65. عن علي قال: تخرج رايات سود مقابل السفياني، فيهم شاب من بني هاشم، في كفه اليسرى خال، وعلى مقدمته رجل من بني هاشم يدعى (شعيب بن صالح) فيهزم أصحابه. (نعيم) كنز العمال.

 

66. عن علي قال: إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب إصطخر، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه. (نعيم) كنز العمال.

 

67. عن علي قال: إذا هزمت الرايات السود خيل السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدي فيطلبونه، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلى ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء، فإذا فرغ من صلاته، انصرف فقال: أيها الناس! ألح البلاء بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وبأهل بيته خاصة، قهرنا وبغى علينا. (نعيم) كنز العمال.

 

68. (ليس بيني وبين عيسى نبي وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون.) (د - عن أبي هريرة)(أخرجه أبو داود كتاب الملاحم باب خروج الدجال) كنز العمال.

 

69. عن ذي مخبر بن أخي النجاشي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (تصالحون الروم عشر سنين صلحا آمنا يفون سنتين ويغدرون في الثالثة أو يفون أربعا ويغدرون في الخامسة فينزل جيشا منكم في مدينتهم فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم وورائهم فتقاتلون ذلك العدو فيفتح الله لكم فتنصرفون بما أصبتم من أجر وغنيمة فتنزلون بمرج ذي تلول فيقول قائلكم الله غلب ويقول قائلهم الصليب غلب فيتداولونها فيغضب المسلمون وصليبهم منهم غير بعيد فيثور ذلك المسلم إلى صليبهم فيدقه ويبرزون إلى كاسر صليبهم فيضربون عنقه فتثور تلك العصابة من المسلمين إلى أسلحتهم ويثور الروم إلى أسلحتهم فيقتلون تلك العصابة من المسلمين يستشهدون فيأتون ملكهم فيقولون قد كفيناك حد العرب وبأسهم فماذا ننتظر فيجمع لكم حمل امرأة ثم يأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا). الطبراني في الكبير. كنز العمال.

 

70. (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون القسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذا صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذا أقيمت الصلاة فينزل عيسى ابن مريم فأمهم فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء فلو تركه لانذاب حتى هلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته.) (م) عن أبي هريرة.

 

71. (تصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم فتسلمون وتغنمون ثم تنزلون بمرج ذي تلول فيقوم إليه رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول الأغلب الصليب فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله فعند ذلك تغدر الروم وتكون الملاحم فيجتمعون إليكم فيأتونكم في ثمانين غاية مع كل غاية عشرة آلاف). أخرجه أحمد في مسنده.

 

72. "مسند أنس" (تصالحون الروم عشر سنين صلحا أمنا، يفون سنتين ويغدرون في الثالثة أو يفون أربعا ويغدرون في الخامسة فينزل جيش منكم في مدينتهم فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم وورائهم فتقاتلون ذلك العدو ويفتح الله لكم فتنصرفون بما أصبتم من أجر وغنيمة فتنزلون بمرج ذي تلول فيقول قائلكم: الله غلب، ويقول قائلهم: الصليب غلب، فيتداولونها فيغضب المسلمون وصليبهم منهم غير بعيد، فيثور ذلك المسلم إلى صليبهم فيدقه ويبرزون إلى كاسر صليبهم فيضربون عنقه فتثور تلك العصابة من المسلمين إلى أسلحتهم ويثور الروم إلى أسلحتهم فيقتلون تلك العصابة من المسلمين يستشهدون فيأتون ملكهم فيقولون: قد كفيناك جد العرب وبأسهم فماذا تنتظر؟ فيجمع لكم حمل امرأة ثم يأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا). (طب وابن قانع، ك - عن ذي مخمر). كنز العمال.

 

73. (ستصالحون الروم صلحا آمنا فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائهم فتسلمون وتغنمون ثم تنزلون بمرج ذي تلول فيقوم رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول غلب الصليب فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله فيغدر القوم وتكون الملاحم فيجتمعون لكم فيأتونكم في ثمانين غاية مع كل غاية عشرة آلاف). (حم د ه حب) عن ذي مخمر. (حم د) في الملاحم (ه) في الفتن (عن عبد اللّه بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة كما مر قال المناوي: وفيه بقية وفيه مقال.

 

74. (تكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة، فيغدرون فيسيرون إليكم في ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا.)

(ه - عن عوف بن مالك)(أخرجه ابن ماجة كتاب الفتن باب الملاحم). كنز العمال.

 

75. (تكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة، فيغدرون فيسيرون إليكم في ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا.) أخرجه ابن ماجة كتاب الفتن باب الملاحم عن عوف بن مالك. كنز العمال.

 

76. أخرج أبو داود عن مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (عُمْرَانُ بَيْتِ المَقْدسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ المَلْحَمَةِ، وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيّةِ، وَفَتْحُ قُسْطَنْطِينِيّةَ خُرُوجُ الدّجّالِ، ثُمّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فِخِذِ الّذِي حَدّثَهُ أوْ مَنْكِبِهِ ثمّ قالَ: إنّ هَذَا لَحَقٌ كَمَا أنّكَ هَهُنَا، أوْ كَمَا أنّكَ قَاعِدٌ ـ يَعْنِي مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ).

 

77. و أخرج عنه أيضا أنه قالَ قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (المَلْحَمَةُ الْكُبْرَى وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيّةِ وَخُرُوجُ الدّجّالِ في سَبْعَةِ أشْهُرٍ).

 

78. (إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي من دمشق هم أكرم العرب فرسا وأجودها سلاحا يؤيد الله بهم هذا الدين.)

ابن ماجة و الحاكم عن أبي هريرة.

 

79. ( إذا وقعت الملاحم بعث الله بعثا من الموالي من دمشق هم أكرم العرب فرسا وأجودها سلاحا يؤيد الله بهم هذا الدين). ابن ماجة و الحاكم عن أبي هريرة.

 

80. قال المناوي صاحب "فيض القدير في شرح الجامع الصغير (بين الملحمة) بفتح الميمين الحرب ومحل القتال من اشتباك الناس واختلاطهم أو من اللحم لكثرة لحوم الموتى (وفتح المدينة) القسطنطينية (ست سنين ويخرج المسيح الدجال في السابعة) قال ابن كثير: يشكل بخبر الملحمة الكبرى وفتح المدينة وخروج الدجال في سبعة أشهر إلا أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين وبين آخرها وفتح المدينة مدة قريبة تكون مع خروج الدجال في سبعة أشهر

 

81. (إنها ستفتح الشام فعليكم بمدينة يقال لها دمشق، فإنها خير مدائن الشام وهي مقيل المسلمين من الملاحم، وفسطاط المسلمين بأرض فيها يقال لها الغوطة، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور).

ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده. كنز العمال.

 

82. (ستفتح عليكم الدنيا، فإذا خيرتم المنازل فعليكم بمدينة يقال لها دمشق، فإنها معقل المسلمين من الملاحم، وفسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة). (حم - عن رجل من الصحابة). كنز العمال.

 

83. عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان صيحة في رمضان فإنه يكون معمعة في شوال، وتمييز القبائل في ذي القعدة، وتسفك الدماء في ذي الحجة والمحرم وما المحرم - يقولها ثلاث مرات - هيهات هيهات! يقتل الناس فيه هرجا هرجا، قلنا وما الصيحة يا رسول الله؟ قال: هدة في النصف من رمضان ليلة الجمعة فتكون هدة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة في سنة كثيرة الزلازل والبرد، فإذا وافق شهر رمضان في تلك السنة ليلة الجمعة فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة في النصف من رمضان فادخلوا بيوتكم وأغلقوا أبوابكم وسدوا كواكم ودثروا أنفسكم وسدوا آذانكم، فإذا أحسستم بالصيحة فخروا لله سجدا وقولوا: سبحان القدوس، سبحان القدوس، ربنا القدوس، فإنه من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل هلك). (نعيم، ك). كنز العمال.

 

الفهرس

 

 

(19) العلاقة بين المجتمعات المسلمة ككل و بين المجتمعات الأخرى غير المسلمة

(العلاقات الدولية في الإسلام)

 

تعرف العلاقات الدولية في الإسلام بالسير والمغازي؛ أي سيرة المسلمين في غيرهم من الأمم.

فالعلاقات الدولية في الإسلام مثل كل العلاقات الاجتماعية والأحادية في الإسلام تقوم على الرحمة والمودة والفضيلة والعدالة والوفاء بالعهود، ومن الضروري أن تتلاقى الشعوب وتتعارف وتتعاون ليستغل الإنسان – خليفة الله في الأرض – كل ينابيع الثروة في الأرض، ويفيض كل إقليم على غيره بما يفضل عن احتياجاته مما ينتج ويبادله الآخر بمثله.

 

ولقد كانت عناية الدولة الإسلامية بالشؤون الخارجية عناية كبيرة، لا تقل – إن لم تزد – عن عناية سائر الدول بهذه الشؤون. والدارس لتاريخ الإسلام يجد من الأدلة على هذه العناية ومظاهرها ما لا يحتاج إلى مزيد شرح أو تفصيل, والمتأمل في كل ما سيمر به يتضح له أن الدين الذي يعني بالأحلاف والمعاهدات وكتب الأمان وأمور اللاجئين واتفاقيات الهدنة وما شاكل ذلك لا بد وأن يكون متصلا بشؤون السياسة أوثق اتصال.

 

وقد نظم الفكر الإسلامي العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية على أساس نظرة الإسلام للناس وتقسيمه لهم تقسيما منطقيا؛ فالعالم من وجهة النظر الإسلامية ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

1.    المسلمين.

2.    المعاهدين.

3.    الأعداء.

 

وإن كان البعض يضيف نوعا رابعا وهو المحايدين؛ وهم الشعوب التي لا تشترك مع دار الإسلام في الحدود فالأغلب أنها لا توصف بدار الحرب لانعدام فرصة الاحتكاك. إلا أنه في العصر الحديث مع تقدم الوسائط والوسائل والمعدات الحربية، فإننا نجد دولا بعيدة عن المناطق الإسلامية تعتدي عليها؛ كما هو حادث في العراق وأفغانستان.

إلا أن الواقع وهو ما أوضحه القرآن الكريم أن دار الحياد موجودة ويجب أن تحترم من المسلمين؛ فهناك أقوام لا يريدون الاشتراك في الحرب إذا ما نشبت بين المسلمين وأعداء لهم مع أي جانب من الجانبين؛ وذلك في قوله تعالى (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا).

 

ونحن نجد أن الإسلام يسبق الدول الحديثة في تقسيمه هذا رغم أنه قديم جدا مقارنة بالنظريات السياسية الحديثة؛ فالآن دولة كالولايات المتحدة بدأت في تقسيم العالم إلى قسمين فقط: معنا أم علينا، وإن كان هذا التقسيم بهذه الصورة نابع من إحساسها المفرط بالقوة والانفراد بالقطبانية في العالم المعاصر.

 

ما موقف المسلمين إذا ما كانت الحرب مستعرة بين دولتين؟

توجد ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يكون النزاع بين المؤمنين بعضهم مع بعض.(بعد تفرق المسلمين دولا).

وهنا لا يصح الحياد. ويحكم هذه الحالة قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين). وقوله صلى الله عليه وسلم (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه، ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على أيدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم). كنز العمال:

(د) عن ابن مسعود (ورواه الترمذي كتاب التفسير رقم (3051) عن أبي عبيدة. وتحفة الأحوذي (7/414). ص).

 

الحالة الثانية: أن تكون الحرب بين دولة إسلامية وأخرى غير إسلامية.

وفي هذه الحالة لا يكون للحياد معنى أو موضع؛ فإنه يكفي الاعتداء على مسلم لكي تتضافر قوى المسلمين على دفع الاعتداء. فالاعتداء على أي مسلم في الأرض اعتداء على كافة المسلمين.

 وذلك لأن الأصل في الأمر كما يقول تعالى (إنما المؤمنون أخوة) و إن اختلفوا أضاف عز وعلا (فأصلحوا بين أخويكم).

وما ينطبق بين أفراد المسلمين ينطبق أيضا على المجتمعات المسلمة في تعاملها مع بعضها البعض.

 

قال صلى الله عليه وسلم (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) متفق عليه [البخاري ومسلم] والترمذي والنسائي عن أبي موسى وقال السيوطي: صحيح.

 

عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره اللَّه يوم القيامة) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (المسلم أخو المسلم: لا يخونه ولا يكذبه، ولا يخذله؛ كل المسلم على المسلم حرام: عرضه، وماله، ودمه. التقوى ههنا، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.

 

ولا تعليق لي على الحال الذي نحن فيه الآن.

 

الحالة الثالثة: أم يكون القتال بين دولتين غير إسلاميتين.

وهذه الحالة لها عدة شعب:

الشعبة الأولى:  أن تكون إحدى الدولتين ليست في علاقة سلم مع المسلمين، بل حالة حرب، و لكن سكت القتال لسبب من الأسباب كهدنة أو موادعة. فإن كان ثمة اتفاق على موادعة فإنها واجبة الوفاء في المدة إلا إذا تبين أن هذه الموادعة ما كانت إلا لتتفرغ تلك الدولة غير الإسلامية لحسم أمرها مع مخالفيها ثم تعود فتنقض على المسلمين إذا ما خرجت مظفرة, وفي هذه الحالة يصح أن يقال: إن المصلحة الإسلامية يجب رعايتها وينبذ العهد لخوف الخيانة.

 

الشعبة الثانية: أن يكون بين المسلمين و إحدى الدولتين المتحاربتين حلف يوجب النصرة.

وفي هذه الحالة لا يمكن للمسلمين أن يقفوا على الحياد. وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش الذين نقضوا العهد وأغاروا على خزاعة الذين كانوا قد انضموا إلى عهده. فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم لغزو قريش وفتح مكة.

 

الشعبة الثالثة: أن تكون كلتا الدولتين المتحاربتين لا تربطهما بالمسلمين عهد ولا ذمة توجب الوفاء.

وفي هذه الحالة نرى أن الأحكام الإسلامية توجب تجنب الدخول هذه الحرب لثلاثة أسباب:

1.    أن الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو السلم، والحياد في هذه الحالة هو السلم.

2.    أن الحروب في هذه الحالة تكون لمآرب دنيوية وليست لغايات تتعلق بالأخلاق والفضائل، وكلا طرفيها ظالم. ولقد قال الإمام مالك في قريب من هذا: دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما.

3.    أن دخول المسلمين في هذه الحروب تأييد لأحد الفريقين الظالمين على الآخر، وتأييد الظالم لا يجوز. ولقد قال صلى الله عليه وسلم (من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام) الطبراني في الكبير والضياء عن أوس بن شرحبيل وقال السيوطي: صحيح. وفي كنز العمال (من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام). (خ) في التاريخ والبغوي والباوردي وابن شاهين وابن قانع (ط ت) وأبو نعيم (ص) عن أوس بن شرحبيل، قال البغوي والصحيح عندي شرحبيل بن أوس.

 

وهذا ينقلنا لمناقشة هل الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم الحرب أم السلم؟ وهل أن الطارئ هو الحرب أم السلم؟

وهذا ما يدعونا لمناقشة مفهوم الجهاد.

 

 

الجهــــــــــاد في الإســـــــلام:

 

من أفضل ما وجدته يشرح مفهوم الجهاد وأسبابه وأدوات انتصار المسلمين كتاب لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود، صدر عقب حرب أكتوبر بتاريخ جمادى الآخر 1394 هجرية الموافق يونيو 1974 ميلادية بعنوان:

"الجهاد والنصر". وهو يشرح فيه أسباب الجهاد وقواعده وأسباب النصر كما أوضحها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

الجهاد الإسلامي جهاد من أجل المبادئ:

 

يقول تعالى (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا. الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا)

ويقول تعالى(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)

و يقول أيضا (وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم)

 

من هذه النصوص القرآنية الكريمة نتبين أن الجهاد في الإسلام إنما هو جهاد من أجل فكرة؛ هذه الفكرة هي ما عبر عنه سبحانه وتعالى بسبيل الله. وسبيل الله هو الخير والعدل والحق.

 

أسباب القتال في الإسلام:

 

1.    أن يكون الدين كله لله.

2.    وألا تكون فتنة.

3.    ومن أجل المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، الذين لا حول لهم ولا قوة، الذين ينالون من عسف الطغاة وبغيهم الشر الكثير, فيضرعون إلى الله سبحانه أن ينقذهم من الظلم.

4.    ثم من أجل هؤلاء الذين أخرجوا من ديارهم ومن أموالهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله.

 

ما هو سبيل الله؟

 

وسبيل الله كما صوره سيدنا جعفر بن أبي طالب للنجاشي حين استفسر منه عن الدين الجديد هو: توحيد الله وعبادته وحده، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء.

وإقامة الصلاة، وأداء الزكاة، والصيام …

والابتعاد عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات.

 

وسبيل الله كما صوره أكثم بن صيفي وهو كان أحد حكماء العرب – ولم يكن قد أسلم – بعد أن أرسل ابنه إلى مكة ليأتيه بخبر الإسلام فقال: "إن ابني شافه هذا الرجل مشافهة وأتاني بخبره، وكتابه يأمر بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، ويأخذ فيه بمحاسن الأخلاق، ويدعو إلى توحيد الله, وترك الحلف بالنيران، وقد عرف ذووا الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليهن وأن الرأي ترك ما نهى عنه." ثم يقول هذه الكلمات الرائعة: "إن الذي يدعو إليه محمد لو لم يكن دينا لكان في أخلاق الناس حسنا."

 

وسبيل الله بحسب القرآن الكريم والسنة الشريفة يتبلور ويتمركز في:

1.    التوحيد في مجال العقيدة.

2.    الرحمة في مجال الأخلاق.

3.    العدل في مجال التشريع.

 

ما هو سبيل الشيطان؟

 

وهو كما وصفه سيدنا جعفر للنجاشي أيضا: عبادة الأصنام، عبادة الشهوات، السيطرة والاستعلاء، استعباد الآخرين، وإخراج الآمنين من ديارهم بغير حق.

وإتيان الفواحش، وقطع الأرحام، وإساءة الجوار، وأن يأكل القوي الضعيف.

وقول الزور، وإشاعة الأكاذيب، والغش بكل طرقه وأساليبه، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات.

 

الإذن بالجهاد:

 

مكث صلى الله عليه وسلم يدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ثلاثة عشر عاما لقوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).

إلا أن المشركين لم يستجيبوا، ولم يأخذوا الموقف السلبي فحسب، بل استمروا في ظلمهم وطغيانهم وجبروتهم، فعذبوا المسلمين، وأخرجوهم من ديارهم فنزلت الآية الكريمة (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).

 

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

 

واضح مما سبق أن الأصل في إيصال الدعوة هو الحكمة والموعظة الحسنة، وأن المسلمين لا يلجأون للقتال إلا إذا منعوا بالقوة من إيصال الدعوة لباقي الشعوب أو حوربوا أو ظلم أهل تلك البلدان كما ذكرنا آنفا من أسباب الجهاد.

 

 

 

 

الجهاد في السلم والحرب:

 

يقول تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

 

أخرج مسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق).

 

وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن عثمان بن عفان "أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه).

 

وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأتته امرأة فقالت: يا رسول الله إنك بعثت هذه السرية، وإن زوجي خرج فيها وقد كنت أصوم بصيامه، وأصلي بصلاته، وأتعبد بعبادته، فدلني على عمل أبلغ به عمله؟ قال (تصلين فلا تقعدين، وتصومين فلا تفطرين، وتذكرين فلا تفترين. قال: وأطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: ولو طوقت ذلك - والذي نفسي بيده - ما بلغت من العشير من عمله).

 

وأخرج الطبراني عن أبي هريرة قال "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا خرج الغازي في سبيل الله جعلت ذنوبه جسرا على باب بيته، فإذا خلف ذنوبه كلها فلم يبق عليه منها مثل جناح بعوضة، وتكفل الله له بأربع. بأن يخلفه فيما يخلف من أهل ومال، وأي ميتة مات بها أدخله الجنة، فإن رده سالما بما ناله من أجر أو غنيمة، ولا تغرب الشمس إلا غربت ذنوبه.)

 

وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يجمع الله في جوف رجل غبارا في سبيل الله ودخان جهنم، ومن اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار، ومن صام يوما في سبيل الله ختم له بخاتم الشهداء، يعرفه بها الأولون والآخرون يقولون: فلان عليه طابع الشهداء. ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة.)

 

وأخرج أبو داود والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي مالك الأشعري"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من نصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو رفصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد، وإن له الجنة).

 

وأخرج البزار عن أبي هند، رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المجاهد في سبيل الله مثل الصائم القائم القانت، لا يفتر من صيام ولا صلاة ولا صدقة.)

 

وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن أبي عبس عبد الرحمن بن جبر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار).

 

وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار).

 

وأخرج البزار عن عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله عليه النار).

وأخرج أحمد من حديث مالك بن عبد الله النخعي. مثله.

 

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ألا أخبركم بخير الناس منزلة؟) قالوا: بلى. قال (رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت، ألا أخبركم بالذي يليه؟ رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويشهد أن لا إله إلا الله).

 

وأخرج ابن سعد عن أم بشر بنت البراء بن معرور قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(ألا أنبئكم بخير الناس بعده؟) قالوا: بلى. قال (رجل في غنمه يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، يعلم حق الله في ماله، قد اعتزل شرور الناس.)

 

وأخرج النسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس عام تبوك وهو مضيف ظهره إلى نخلة فقال (ألا أخبركم بخير الناس؟ إن من خير الناس رجلا عمل في سبيل الله على ظهر فرسه، أو على ظهر بعيره، أو على قدميه حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجلا فاجرا جريئا يقرأ كتاب الله ولا يرعوي إلى شيء منه).

 

وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة كلهم ضامن على الله. رجل خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بالسلام فهو ضامن على الله).

 

وأخرج الحاكم وصححه عن ابن الخصاصية قال "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه على الإسلام، فاشترط علي (تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة، وتحج، وتجاهد في سبيل الله.) قلت: يا رسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما، أما الزكاة فما لي إلا عشر ذودهن رسل أهلي وحمولتهم، وأما الجهاد فيزعمون أن من ولى فقد باء بغضب من الله، فأخاف إذا حضرتني قتال كرهت الموت وخشعت نفسي. فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم حركها ثم قال (لا صدقة ولا جهاد، فبم تدخل الجنة؟) ثم قلت: يا رسول الله أبايعك فبايعني عليهن كلهن".

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة أعين لا تمسها النار. عين فقئت في سبيل الله، وعين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله).

 

وأخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وصححه عن أبي ريحانة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حرمت النار على عين دمعت من خشية الله، حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين فقئت في سبيل الله).

 

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه يأكل من فيء سيفه).

 

وأخرج ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المجاهد في سبيل الله مضمون على الله إما أن يلقيه إلى مغفرته ورحمته، وإما أن يرجعه بأجر وغنيمة. ومثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر حتى يرجع).

 

الآية الكريمة والأحاديث الكثيرة كلها توجب الجهاد في سبيل الله  وتبين فضله عند الله ، وهو فرض يتسع مداه ويختلف بحسب الظروف والملابسات، وهو فرض تختلف صوره باختلاف الحاجة إليه في السلم والحرب.

 

والجهاد في السلم استعداد لا يفتر، إنه استعداد معنوي يقوي الإيمان، ويثبت الاعتماد على الله، وهو استعداد مادي أيضا ولا يقتصر على زاوية واحدة من زوايا إعداد القوة التي أمر الله تعالى بإعدادها.

فيقول تعالى (و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون).

 ويقول أيضا (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).

 

أخرج أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو يعقوب إسحق بن إبراهيم القراب في كتاب فضل الرمي. والبيهقي في شعب الإيمان عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثا).

 

وأخرج ابن المنذر عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ألا إن القوة الرمي ثلاثا، إن الأرض ستفتح لكم وتكفون المؤنة، فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه ).

 

وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه. أنه تلا هذه الآية (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) قال: ألا إن القوة الرمي.

 

وأخرج ابن المنذر عن مكحول رضي الله عنه قال: ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة، فتعلموا الرمي فإني سمعت الله تعالى يقول (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) قال: فالرمي من القوة.

 

وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) قال: الرمي والسيوف والسلاح.

 

وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في قوله (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) قال: أمرهم بإعداد الخيل.

لقد ربط الله سبحانه وتعالى الإيمان بالجهاد، وفي صورة محكمة متماسكة لا انفصام لها. لقد ربط الله سبحانه وتعالى الجهاد بالإيمان ربطا بحيث يزول الإيمان عند الفرار من الجهاد وعند النكوص عنه.

 

إن عقد الإيمان الذي بيننا وبين الله سبحانه وتعالى من أهم شروطه أن نبيع بمقتضى هذا العقد أنفسنا وأموالنا مجاهدين في سبيل الله وثمن ذلك الجنة. ويصور الله تعالى ذلك في الآية الصريحة (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به   وذلك هو الفوز العظيم).

 

لذلك كان المسلمون الأوائل يتسابقون إلى الجهاد، وسبحنه وتعالى يصور ذلك في قوله (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله و اليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم و أنفسهم و الله عليم بالمتقين).

 

أما المنافقون والذين لا إيمان لهم فإنهم يتمحلون المعاذير فرارا من الجهاد، ويصور الحق سبحانه وتعالى ذلك فيقول (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله و اليوم الآخر و ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون).

 

وقال سبحانه وتعالى عن التثاقل عن الجهاد (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما و يستبدل قوما غيركم و لا تضروه شيئا و الله على كل شيء قدير).

 

الجبن لا يطيل الآجال، والشجاعة لا تقصرها.

 

بيانات إلهية للمؤمنين من أجل النصر:

 

البيان الأول:

أوضح الله تعالى أسباب جبن الإنسان وبين علاجها:

1.    الخوف من الموت:

هو أمر طبيعي في الإنسان. أهم نتيجة له الجبن لدى الإنسان، فينكص عن مواقع الخطر.

إلا أن الله تعالى عالج هذا النقص لدى المؤمنين بأن بين لهم في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة بما لا لبس فيه:

أن مالك الملك إنما هو وحده الذي يملك الموت والحياة لخلقه. سواء كانوا أفرادا أم أمما.

 

أما هؤلاء الذين قالوا (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا)

فرد عليهم سبحانه وتعالى في نفس الآية ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور).

 

وهؤلاء الذين قالوا لإخوانهم (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا)

رد عليهم أيضا نفس الآية فقال ( قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين).

 

أما الذين يفرون أمام أعداء الله، فهؤلاء بين سبحانه سبب فرارهم فقال (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم).

 

2.    هم الرزق:

السبب الثاني للجبن هو ما يوسوس به الشيطان للإنسان من جانب الرزق، وكيف يتوفر للزوجة وللذرية الرزق إذا ما استشهد في الجهاد.

ولقد أوضح الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم باستفاضة أن الرزق مقسوم وأنه سبحانه وتعالى هو الذي يرزق وليس وجود الأب هو الذي يرزق، فقال تعالى:

(وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين)

(ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم)

(وفي السماء رزقكم وما توعدون. فو رب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون)

(و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما و كان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما و يستخرجا كنزهما رحمة من ربك و ما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا)

 

في الآية الأخيرة كان سبب توجب العناية الإلهية للغلامين اليتيمين هو صلاح الأب وليس مهارته في جمع المال مثلا.

 

البيان الثاني: من عوامل النصر وحدة الأمة.

الذي يجمع المسلمين في شتى بقاع الأرض ليس اللون أو اللغة أو الجنس وإنما الدين؛ فيقول تعالى:

(إن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فاعبدون)

(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)

(إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص)

 

ولكي تستمر وحدة الأمة فعليكم أن:

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون).

 

البيان الثالث: عدم مولاة الأعداء.

(لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون).

 

القرآن يرسم طريق النصر:

 

1. في وقت السلم: يقول تعالى (و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون).

 ويقول أيضا (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).

 

2. عندما ينادى للجهاد يتعاقد المؤمنون مع الله؛ (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به   وذلك هو الفوز العظيم).

 

3.    القرآن لا يعد المؤمن مؤمنا صادقا إلا إذا جاهد في سبيل الله بماله ونفسه؛ (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)

 

4.    التباطؤ في الخروج للجهاد نتيجة ضعف الإيمان وتزعزعه؛ (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله و اليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم و أنفسهم و الله عليم بالمتقين. إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله و اليوم الآخر و ارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون).

 

5.    وجود العناصر التي لا يملأ الإيمان أفئدتها في صفوف المجاهدين ضار بهم؛ (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا و لأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة و فيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين).

 

6.    ويفرح المنافقون بعدم الخروج حين يبدأ القتال؛ (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون).

 

7.    ويأمر القرآن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعزل هذه العناصر من معسكر المؤمنين ولا يأذن لهم بالمشاركة في الجهاد؛ (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين).

 

8.    هذا الإيمان وهذه القوة الروحية هي التي تؤدي إلى الثبات عند لقاء العدو وليست القوة المادية وحدها؛ (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).

 

9.    هذه التعبئة الروحية تؤتي ثمارها حين يكون الهدف من الجهاد واضحا سافرا. ولهذا نذكر مرة أخرى أن هدف الجهاد إنما هو إعلاء كلمة الله؛ وكلمة الله هي الحق، وهي العدالة، وهي الرحمة، وهب الأخوة، وهي السلام العالمي، بالنسبة للفرد في نفسه، ودمه، وماله، وعرضه. وبالنسبة للأمة في كرامتها وعزتها، وكل مقدساتها.

 

10.           وهذه التعبئة الروحية هي التي تؤدي إلى القتال صفا واحدا كالبنيان المرصوص؛ (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص).

 

11.           (و أطيعوا الله و رسوله و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا إن الله مع الصابرين) (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا).

 

12.           إن هذه الأمة تنصر الله باتباعها للدين الخالص قد ضمن لها الله النصر ووعدها به والله لا يخلف وعده؛ (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

 

13.           لم ينتصر المسلمون أبدا على عدو لهم وكانوا أقوى منه، بل على العكس كانوا دائما أقل في العدد والعدة لأن (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم).

 

 

أسس ممارسة السياسة الخارجية للدولة الإسلامية وضوابطها:

 

يمكن القول بأن السياسة الدولية – أو الخارجية – للدولة الإسلامية تقوم على الأسس الثلاثة التالية:

1.    قيامها على العدل بمفهومه الإسلامي، ومراعاة أن الغرض الأساسي المهيمن على سياسة المسلمين وسيرتهم في غيرهم من الأمم هو دعوتهم إلى الله وتألفهم على الإسلام والنظر إليهم كإخوان في المستقبل، ولهذا تحرم النكايات والغدر ويسود حسن النية.

2.    الالتزام بالمبادئ الإسلامية في العلاقات الدولية كجزء من القانون الداخلي للدولة الإسلامية، التزاما بما تضمنته شريعة الإسلام وليس نتيجة للعرف الدولي، أو المعاهدات، أو المعاملة بالمثل. وتضمنت الشريعة الإسلامية القواعد الضابطة لأحوال الحرب والسلم والعهد والأمان ونبذ العهد ….إلخ.

3.    تقيد السلطة الإسلامية في العلاقات الدولية, وكونها منوط إليها رعاية المصلحة الشرعية المقررة، التي هي خطاب عام للعباد, الحاكم منهم والمحكوم، المسلم منهم وغير المسلم، مع تفصيل بالنسبة للأخير.

 

وفي ضوء الضوابط والقواعد التالية تتم ممارسة السياسة الخارجية للدولة الإسلامية:

 

1.    ضرورة إصلاح المسلمين ذاتهم قبل انطلاقهم إلى الخارج: بمعنى أنه على المسلمين أن يقوموا أولا بمسؤولية الدعوة فيما بينهم لإصلاح ذاتهم وبناء كيانهم، حتى إذا قطعوا في ذلك شوطا كبيرا وفرغوا من تطبيق الإسلام على أنفسهم وحياتهم، آن لهم حينئذ أن ينطلقوا إلى الخارج وكلهم ثقة في حسن سيرتهم بين الآخرين.

2.    ضرورة الموالاة ونصرة المسلمين بعضهم بعضا: وذلك مهما اختلفت وتباعدت ديارهم ما دام ذلك ممكنا. فقد اتفق العلماء والأئمة على أن المسلمين إذا قدروا على استنقاذ المستضعفين أو المأسورين أو المظلومين من إخوانهم المسلمين في أي جهة من جهات الأرض ثم لم يفعلوا ذلك فقد باءوا بإثم كبير. ولقد أوضحنا ذلك باب الجهاد عند الحديث عن مولاة المسلمين وعدم موالاة غيرهم.

3.    ضرورة قيام واستمرار العلاقات: وذلك في المجالات المختلفة بين المسلمين وغيرهم في الإطار الذي لا يخرج بهذه العلاقات عن شرع الله، فالأصل في علاقات المسلمين بغيرهم هو علاقة السلم والتعايش وتبادل المصالح الدنيوية، ولا يمنع من ذلك شئ، فيحل للمسلمين أن يبيعوا ويشتروا من غيرهم إلا ما حرم الله على المسلمين.

4.    ضرورة إعمال أحكام الإسلام في شأن استقبال الوفود الأجنبية ومن في حكمهم.

5.    ضرورة إعمال أحكام سياسة الإسلام نحو المؤلفة قلوبهم: وذلك بالبذل إلى غير المسلمين من مال وإهداء وتكريم معنوي بما يؤلف قلوبهم إلى الإسلام، وبما يحقق المصلحة العامة للإسلام ودولته.

6.    ضرورة إعمال أحكام الإسلام في ناقضي العهد وهم أهل الذمة الذين يمنعون الجزية أو يشاقون الله ورسوله بحرب علنا: ولقد تناولت سورة التوبة أحكاما كثيرة من ذلك في بعض آياتها. وقد استنبط علماء الحديث والسيرة من قصة بني قريظة حكم جواز قتال من نقض العهد.

7.    مساواة جميع المقيمين في دار الإسلام أمام أحكام الشريعة الإسلامية: سواء كانوا رؤساء دول أم مواطنين. ويسري هذا على الأجانب المقيمين بدار الإسلام, يستوي في ذلك ملوك ورؤساء الدول الأجنبية وحاشياتهم ورجال السلك الدبلوماسي وأفراد أسرهم. وهذا على عكس المعمول به في القوانين الوضعية من إعفاء هؤلاء الأجانب من الملاحقة القضائية بحجة أن هذه الملاحقة لا تتفق مع كرم الضيافة.

 

ودور الأدوات السلمية لتنفيذ السياسة الخارجية للدولة الإسلامية موجود في الكتاب السابق الإشارة إليه للأستاذ: عبد التواب مصطفى "العلاقات الدولية والسياسة الخارجية في الإسلام"، وهي:

 

1.    الكتب (المعاهدات).

2.    الرسائل.

3.    السفراء.

4.    المفاوضات.

5.    التحكيم.

6.    المهادنة.

7.    طلب الحماية.

8.    الصلح.

 

 

الفهرس

 

الملاحق

 

 

صـــلاة للشــيخ غير مســـجلة في كتبـــه:

يا سيدي يا رسول الله. ( 3 مرات )

صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك وأزواجك وذريتك وأتباعك ما دام الزمان والمكان.

اللهم إني أتوجه إليك أسألك بقيوميتك، ملتحفا بشفاعة المحمد المحمود في كل الزمان وسائر الوجود، معتزا بعبوديتي متوسلا بأحديتك.

اللهم صلي على الفلك الدوار، ركن الليل و النهار، خطير الأسرار، سر الله المعبود، وعظمة النور المعقود. الأصل في كل نضرة و خضرة، الساقي لشراب الحضرة، سر أسرار الوصلة، ونعيم أهل النظرة. صلي اللهم عليه وسلم. صلاة منك إليه، معقودة و منصبة عليه. تفيض على عوالم الكائنات بكامل أسرار الفتوحات. ويكون لنا بها حضرة ووصلة ونظرة. والله على كل شيء قدير وهو العزيز العليم.

 

هذه الصلاة تقرأ ( 3 ) أو ( 7 ) أو ( 10 ) مرات. هكذا أملاها رضي الله عنه.

 

 

 

صــلــوات للفقــير إلى الله تعـــالى

 

الصـــلاة الأولى:

اللهم صلي وسلم و بارك على سيدنا محمد، السابق للخلق نوره، الرحمة للعالمين ظهوره، الفاتح لأبواب الخير والهادي إلى الرب المعبود. طه ويس، المزمل المدثر بالمؤمنين رؤف رحيم. مفرح القلوب، ومفرج الكروب، والشافي بأمر الله من كل داء و مكروه.

مظهر أنوار القدرة، وسعة جلابيب الرحمة، كنز العطاء الرباني، وأفضل النوع الإنساني، واسع الشفاعة، نبي الرحمة العامة، أبو القاسم، أحمد المحمد المحمود في الخلق والإيجاد والوجود.

اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله أهل الصفاء والاصطفاء، وأصحابه أهل الاقتداء و الاهتداء، وأتباعه أهل الصدق و الحب و الوفاء، صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين. صلاة تجعل لنا بها نورا في الدنيا والآخرة، وتنير لنا بها القبر، وتشرح لنا بها الصدر، وتوسع لنا بها الجنان، وتعلي لنا بها المقام، وتحسن لنا بها الحال، وتغننا بها عن السؤال، وتكرمنا بها بالمعرفة بالله لله ولرسوله المصطفى وحبيبه المجتبى، وترزقنا بها الصحبة في الدنيا والجنة، من غير عذاب يسبق وأنت راض عنا. وسلم يا ربنا أتم تسليم، وشرف يا كريم بأعظم تكريم . إنك يا رب أعطيته الكوثر، فابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.

اللهم صلي عليه عدد من صلى عليه، اللهم صلي عليه عدد من لم يصلي عليه، اللهم صلي عليه عدد الشجر والمدر والحجر. اللهم صلي وسلم و بارك عليه عدد ما خلقت وذرأت وبرأت. اللهم صلي وسلم وبارك عليه عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك. اللهم صلي وسلم وبارك عليه وسع رحماتك، وبقدر عظمة ذاتك، وتجلي أسمائك وصفاتك في كل عوالمك ومخلوقاتك. اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم بحق اسمك المكنون عندك، الذي إذا سؤلت به أعطيت، أو دعيت به أجبت. وبحق القلم واللوح والعرش والكرسي أكرمنا يا ربنا بدوام الصلاة عليه.

 

الصـــلاة الثانيـــة:

اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله، صلاة تملأ خزائن الله نورا، وتكون لنا فرحا و سرورا، ونورا منشورا، وأمانا مغفورا، ووصلا موصولا، ورحما موصولا، وكرما مرزوقا، وعطاءا وحبورا، ولطائف وفهوما، وبصرا مفتوحا، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. صلاتك التي صليتها عليه في الأزل في علم من لم يزل. يا أرحم الراحمين، يا أكرم الأكرمين، يا رب العالمين. يا هو ، يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد، يا من ليس له شريك في الملك ولا صاحبة ولا ولد. سبحانك سبحانك، ما أعظم شانك. يا هو، يا هو، يا الله، يا الله، يا مولاه، يا مغيث من عصاه ورحم من والاه، يا حي، يا قيوم، يا ذا العز و الجبروت، الحي الدايم الذي لا يموت، واسع المغفرة والرحمة، يا الله يا الله يا الله.

 

الصـــلاة الثالثـــة:

اللهم صلي على حادي الأرواح إلى حضرة الواحد الفتاح، اللهم صلي على مجلي الأسرار لبصائر أهل المعارف والعلم والأنوار، اللهم صلي على مطهر قلوب العباد لتلقي أنوار الجلال والجمال والكمال، اللهم صلي على شافي الأجساد من أسر الأرض والأمراض. وعلى آله أحبائه، وأصحابه أصفيائه وسلم تسليما كثيرا كما هو أهله.

 

الصـــلاة الرابعـــة:

اللهم صلي وسلم وبارك على من أسجدته في كنف ذاتك، وسربلته بكمال جلال جمال أسمائك وصفاتك، فجعلته علما دالا عليك، هاديا إليك، نورت به القلوب والأبصار، فشهدوك بنوره المؤدي إليك. وعلى آله سفينة النجاة، وأصحابه المتقين المقتدين الهداة، وسلم تسليما كثيرا دائما بدوامك، بحق قيوميتك وإكرامك.

 

 

تم الكتاب بحمد الله ومنته وتوفيقه

الخميس الموافق 4 من شهر ربيع الأول عام 1423 من الهجرة،

 16 / 5 / 2002 ميلادية.

الفهرس

Hosted by www.Geocities.ws

1