نوافل العلاقة بين العبد والجماعات
المختلفة
العبد_ومن_يؤاخيهم_في_الله_خاصة
ظهر الجنس الآدمي للوجود من تزاوج
الروح و الجسد (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون . فإذا
سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ، و سبحانه و تعالى حين شاء أن تظهر
لآدم ذرية خلق منه زوجه و منهما خرج كل بنو آدم عن طريق تزوج الذكر (الرجل)
بالأنثى (المرأة) فيقول تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و
الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها
ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن
آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين) (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها و أنزل
لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات
ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا
إله إلا هو فأنى تصرفون)
وسبحانه و تعالى من سننه في خلقه وجود
الزوجين الذكر و الأنثى في جميع خلقه فيقول (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)
مفهوم الزواج:
سبحانه و تعالى وضع في الإنسان الشهوة
لبقاء النوع الإنساني فيقول تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعـل منها زوجها
ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن
آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين)
ولكن أين يضع المرء شهوته؟ يضعها في
امرأة . و لكن أي امرأة؟ في المرأة التي تزوجها . ولم تزوجها؟ هل لقضاء الشهوة
فقط؟ أم لإنجاب الذرية فقط ؟
الإجابة: يضع المرء شهوته في المرأة
التي تزوجها ليسكن إليها .
إذن ، فما معني يسكن إليها؟
سبحانه و تعالى يقول (ومن آياته أن
خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون) سبحانه و تعالى جعل الرجل متحركا في الدنيا و يحتاج بعد طول الحركة
و تعبها أن يسكن ، و جعل المرأة متحركة في بيتها و تتعب في تهيئته لكي يسكنا
(الرجل و المرأة) معا إلى بعضهما البعض ؛ فيزيل كل منهما عن الآخر تعب الحركة في
الحياة . و كيف يكون ذلك؟
يكون ذلك بما جعله الله بينهما من
مودة و رحمة .
فما معنى المودة و الرحمة التي بين
الزوجين؟
من نظامه سبحانه و تعالى أن يكون لكل
مجتمع قائد ، و هذا القائد في الأسرة هو الرجل . و هذا القائد يسمى "رب
الأسرة" فله فعلا نصيب من الربوبية كما شرحناها من قبل في فصل الشهادتين ؛
فهو الذي يرعى و يدبر شؤون من يرعاهم ، و يوفر لهم الحماية و الأمن و العناية ، و
يوفر لهم ما يحتاجونه لممارسة حياتهم بصورة طبيعية منتظمة .
فلماذا يكون الرجل هو القائد في
الأسرة و ليست المرأة؟
يقول تعالى (الرجال قوامون على النساء
بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)
سبحانه و تعالى جعل الرجال قوامين على
النساء بما فضل بعضهم على بعض ؛ و هذا التفضيل لا يشمل الرجال فقط كما يتوهم البعض
، و لكن يشمل النساء أيضا. فسبحانه و تعالى جعل لكل منهما وظيفة و مهمة ، و أعطى
كلا منهما من الصفات و الخصائص التي تعينه على أداء المطلوب منه ، كل و اختصاصه .
فالرجل له صفات القيادة و القوة و
الرحمة و إعمال العقل أكثر من العاطفة ، و أعطى المرأة الرقة و الحنان و الرحمة و
العاطفة الجياشة.
و المرأة لها أيضا نصيب من الربوبية
فهي ربة المنزل ؛ فصلى الله عليه و سلم في الحديث المتفق عليه أنه قال (كلكم راع و
كلكم مسؤول عن رعيته ، و الأمير راع ، و الرجل راع على أهل بيته ، و المرأة راعية على بيت زوجها و ولده ؛
فكلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته).
أما فيما يتعلق بالمودة و الرحمة ؛
فالتودد يكون من الأدنى ، و هو داخل الأسرة المرأة ، للأعلى و هو الرجل فيفيض
عليها هو بالرحمة . فلا من توددت نقص قدرها أو اختلت صورتها و لا من فاض بالرحمة
نقص قدره أو قلت هيبته . ولكن كلاهما قام بدوره المطلوب منه على الصورة المثلى التي
ترضي رب الناس عنهما ؛ فتخرج منهما ذرية صالحة و يدخلان في جنة و رضوان .
فالمرأة و الرجل شريكان معا في رحلة
العودة لأحسن تقويم فيقول تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . ثم رددناه
أسفل سافلين . إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) فرحلة العودة لأحسن تقويم تعني الإيمان و
عمل الصالحات .
و الرجل و المرأة حين يقول تعالى (هو
الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) تعني من ضمن ما تعني أنهما يكملان
بعضهما البعض بدون أن يعني ذلك أنهما متطابقان بل قد يكونا مختلفين تماما ولكن كل
منهما يكمل الآخر . فباتحادهما في زواج يكتملان و يكونان كيانا واحدا يتجه إلى
الله في رحلة العودة إلى أحسن تقويم .
أما فيما يتعلق بما يظن البعض أنه
إكرام للمرأة بالمناداة بمساوتها بالرجل في مجتمعنا الإسلامي فهو ظن خاطئ.
فالدعوة بالمساواة واجبة حقا عند
الغرب المسيحي ، أما عند المسلمين فلا إذا كانت تعني المساواة الحصول على الحقوق ؛
فالإسلام أعطى للمرأة حقوقا لم تحصل عليها إلى الآن المرأة في المجتمع المسيحي
الغربي ، فالمرأة هناك ما زالت تفقد لقب أسرتها و تتسمى باسم أسرة زوجها بعد
الزواج ، و أيضا ليس لها ذمة مالية منفصلة عن الزوج .
فالدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل في
المجتمع الإسلامي حاليا فلا معنى لها فقد أعطيت المرأة تلك الحقوق منذ أنزل القرآن
على المبعوث رحمة للعالمين . أما سوء تطبيق نظام الله نتيجة لجهل أو لظلم فلا يصم
الإسلام بشيء ، بل يصمنا نحن المسلمين بالبعد عن نظام الله و تعاليمه التي أنزلها
إلينا ؛ فظلمنا أنفسنا و ظلمنا من معنا .
أما عن حرية الجنس و عدم الالتزام
بالزواج بين الرجل و المرأة في المجتمعات الغربية فهو أمر فيه فسق أي خروج عن نظام
الله و أوامره في كل الأديان ، هذا أولا . و ثانيا نجم و ينجم عنه مضار و آثار كثيرة
من تفكك الأسر أو عدم تكونها على الإطلاق بل ينتج عنها أطفال بلا آباء معروفين لهم
يولونهم ما يحتاجونه من رعاية و عناية و حب فنتج عن ذلك أطفال تحولوا بعد ذلك إلى
رجال يميزون بالعنف و الوحشية يرتكبون الجرائم البشعة لأن شخصياتهم غير سوية على
الإطلاق . وفي إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة في عام 2001 ميلادية أن عدد الأطفال
الذين يولدون بدون زواج نسبته في بريطانيا 32 % ، و في فرنسا 38 % و في السويد 51
% مثلا .
و إن تخلت عنهم الأم أيضا يتم تبنيهم
في أسر بديلة و لا يعرفون أبدا أسماءهم الحقيقية و قد يقابل أحدهم أخته فيمارس
معها الجنس الحر أو يتزوجها و هو لا يعرف أنها أخته ،و تختلط الأنساب و لذلك أمرنا
الله تعالى نحن المسلمون فقال في
أمر حفظ الأسماء و الأنساب (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم
فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم
وكان الله غفورا رحيما)
و مفهوم الحرية ليس واضحا في عالمنا
اليوم ؛ فلا تعني الحرية أن أفعل ما أريد أو أظن أنه يحقق لي المتعة ، و لكن
الحرية تعني ألا أضر أحدا غيري بحريتي كالأطفال الناتجين عن هذا الزنا ، هذا
مبدئيا ، أما حقيقة الحرية أن أمارس تحقيق إحتياجاتي وفقا للنظام الذي وضعه لي
الذي خلقني و يعلم ما يصلحني و ما لا يصلحني و ما يوصلني إلى الهدف الذي من أجله
خلقني .
أنظر معي بربك إلى الفارق بين صورة
الأسرة التي ذكرناها أولا و الصورة التي وصفنا من خلالها ناتج ما يحدث باسم الحرية
و احكم أنت بنفسك .
و سبحانه و تعالى يمدح الحافظين
فروجهم و الحافظات و يذم السفاح و اتخاذ الأخدان فيقول:
(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم
ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ) (والذين هم لفروجهم حافظون
) (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين
والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات
والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات
أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ) (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض
فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان
فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي
العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم) (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من
الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي
أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين)
تعدد الزوجـــــات:
قلنا قبل الآن أن الزوجين يكمل كل
منهما الآخر فيكونان كيانا واحدا متكاملا . إلا أنه عند بعض الرجال لا يكتملون
بزوجة واحدة ، فكان لا بد من تعدد الزوجات في سبيل اكتمال هؤلاء و لأن هذا في علم
الله بخلقه فقد أباحه بشروط .
و الذي يجعل الرجل يعرف أنه لا يكتمل
إلا بتعدد زوجاته أن يكون بإمكانه تحقيق تلك الشروط كيلا يقع في المحظور أمام الله
و هو الظلم و عدم العدل فيقول تعالى (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما
طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت
أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) والجزء الذي يقول فيه سبحانه و تعالى (فإن خفتم ألا
تعدلوا فواحدة) نسخ بقوله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا
تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة و إن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما)
وهناك أيضا ضرورات اجتماعية في
المجتمع الإسلامي للتعدد مثل عدم ترك من توفي عنها زوجها بدون من يرعاها هي و
أولادها و أيضا يعفها ، و هناك من الرجال ممن هم دون من يسعون إلى الاكتمال في
المستوى الإيماني يرغبون في إشباع رغباتهم من نساء متعددات و لا يكتفون بامرأة واحدة
، و إن لم يسمح لهم بالزواج و قعوا في المحظور و هو الزنا كما يحدث في الغرب حيث
يحرم تعدد الزوجات . و حين يعتادون على أن الزنا هو الحل تسقط هيبة الدين من
أعينهم و يتكلمون بتبجح عن الحرية الجنسية .
و سبحانه وتعالى نهى في كل الأديان عن
الزنا ومدح الذين لا يقعون في الزنا بأنواعه فقال (والمحصنات من النساء إلا ما
ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين
غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما
تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما)
(اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين
أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين
أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان
ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) ومدح المؤمنين في مطلع
سورة المؤمنون بقوله
(والذين هم لفروجهم حافظون إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين)
و أيضا نهى عن البغاء فقال (وليستعفف
الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت
أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا
فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن
الله من بعد إكراههن غفور رحيم)
الطـــــلاق:
هو أبغض الحلال عند الله ، و لكن إن
كان لا بد من وقوعه لاستحالة العشرة فهو أفضل من الانفصال بغير طلاق كما هو معمول
به في كثير من البلاد المسيحية ؛ فهذا الانفصال بغير طلاق يجعل كلا من الزوجين
يعيش مع رجل أو امرأة أًُخر بغير زواج ، وينتج عن ذلك أطفال غير شرعيين بل هم نتاج
زنا محض . بل منع الطلاق من الكنيسة المسيحية يؤدي بادي ذي بدء بتخوف الطرفين من
الإقدام على الزواج الشرعي و يقولون نحن نعيش معا أولا بغير زواج لنجرب ؛ لأننا
إذا كنا قد أسأنا الاختيار فلن نستطيع العودة في الزواج بالطلاق . وهذا يؤدي إلى
شيوع الزنا و أطفال الزنا في تلك المجتمعات .
أما في الإسلام فقد أباح الله الطلاق
و وضع القواعد المنظمة له و غلظ من عقوبة الذين يتعدون فيه بظلم على بعضهم البعض ،
و أوضح حقوق و واجبات كلا الطرفين بغير ظلم لأحدهما . و هذه القواعد ليس مكانها
هنا و لكنها موجودة في كتب الفقه ، أعاذنا الله و إياكم من التعرض لمحنة الطلاق
نحن أو من نحب .
اختيـــار الزوجة:
يقول تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى
يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد
مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة
بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون)
أخرج الشيخين و أبو داود و النسائي عن
أبي هريرة ، رفعه (تنكح المرأة لأربع: لمالها و لحسبها و لجمالها و لدينها فاظفر
بذات الدين تربت يداك) فأول شرط أن تكون ذات دين .
و أخرج مسلم و النسائي عن ابن عمرو بن
العاص رفعه (الدنيا متاع و خير متاعها الزوجة الصالحة) أي أن الأفضل فوق أن تكون
ذات دين أن تتميز بالصلاح .
و أخرج أبو داود و النسائي عن معقل بن
يسار: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب و جمال
و إنها لا تلد ، أفأتزوجها؟ قال (لا) ثم أتاه ثانية فنهاه ، ثم أتاه الثالثة فقال
صلى الله عليه و سلم (تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الأمم) فباقي الشروط
أن تتميز باتصافها بالمودة و أن تكون ولودا و ليس معروفا عنها أنها عاقر .
الترغيب في الزواج:
قال تعالى عن أنبياءه (ولقد أرسلنا
رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله
لكل أجل كتاب) فالزواج و الإنجاب من سنن الأنبياء .
و قال (وأنكحوا الأيامى منكم
والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم)
و قال صلى الله عليه وسلم للشباب (يا
معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج ، و من
لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) أخرجه الستة إلا مالكا .
و أخرج الطبراني في الأوسط و الحاكم
في المستدرك عن أنس رضي الله عنه يرفعه (من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه الله
على شطر دينه) .
و أخرج الترمذي عن أبي هريرة يرفعه
(إذا أتاكم من ترضون دينه و أمانته فزوجوه ، و إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض و
فساد كبير).
و قال صلى الله عليه و سلم (تناكحوا ،
تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة) . أخرجه البيهقي و عبد الرزاق .
و قال صلى الله عليه و سلم (حبب إلى
من دنياكم ثلاث: الطيب و النساء و جعلت قرة عيني في الصلاة) أخرجه النسائي و
الحاكم عن أنس .
فوائــد النكاح (الزواج):
1- الذرية: يقول تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن
إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا
صالحا لنكونن من الشاكرين) و قال (ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين) .
2-
التحصن من الشيطان و كسر الرغبة و دفع
مخاطر الشهوة و غض البصر حفظ الفرج: قال صلى الله عليه وسلم للشباب (يا معشر
الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج ، و من لم
يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) أخرجه الستة إلا مالكا . و أخرج الطبراني في
الأوسط و الحاكم في المستدرك عن أنس رضي الله عنه يرفعه (من رزقه الله امرأة صالحة
فقد أعانه الله على شطر دينه) .
3-
ترويح النفس و إيناسها بالملاطفة:
لإراحة القلب و لتقويته على العبادة فإن النفس ملولة و إجبارها على الطاعات ضد
طبعها ؛ لذلك جعل الله لها متنفسا شرعيا . لذلك قال صلى الله عليه و سلم (لكل عامل
شرة ، و لكل شرة فترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى) أخرجه أحمد و الطبراني
عن عبد الله بن عمرو ، و للترمذي نحوه عن أبي هريرة .
4-
تفريغ القلب عن الانشغال بتهيئة
المنزل: فالحركة داخل المنزل لتهيئته للرجل حين يرجع من سعيه خارجه من أهم وظائف
المرأة التي يسكن إليها زوجها . و هي أيضا من ضمن وظائف ربوبيتها فقال تعالى (ومن
آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك
لآيات لقوم يتفكرون) . و قال صلى الله عليه و سلم في الحديث المتفق عليه أنه قال
(كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته ، و الأمير راع ، و الرجل راع على أهل بيته
، و المرأة راعية على بيت زوجها و
ولده ؛ فكلكم راع و كلكم مسؤول عن
رعيته).
5-
قيام الرجل بنصيبه من الربوبية و
الرعاية لأسرته: و هو ما قاله صلى الله عليه و سلم في الحديث المذكور في النقطة
السابقة (كلكم راع ….)
آفات الزواج:
1- عدم تحري الحلال و الوقوع في الكسب الحرام إذا اشتدت الحاجة لكثرة العيال:
و هذا أخطر آفات الزواج , و ذلك لخطر الكسب الحرام كما شرحنا في الفصل السابق .
2-
القصور عن القيام بحقهن و الصبر على
أخلاقهن: أخرج الترمذي عن أبي هريرة و قال حسن صحيح أن رسول الله صلى الله عليه و
سلم قال (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، و خياركم خياركم لنسائهم) .
3-
أن يكون الأهل و الولد شاغلا للعبد عن
الله تعالى: و جاذبا له إلى طلب الدنيا و حسن تدبير المعيشة بكثرة جمع المال ؛
فيقول تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن
تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم) (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله
عنده أجر عظيم) (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله
ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون)
حقوق الزوجة على الزوج:
1-
الصداق: يقول تعالى (والمحصنات من
النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح
عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما) (ومن لم يستطع
منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله
أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات
غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على
المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم)
(اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات
من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين
غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من
الخاسرين) (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك
مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن
معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون
المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم
في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما) (يا أيها
الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن
علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما
أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر
واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم)
.
2-
الوليمة و الإعلان: و هي مستحبة عند
التزوج ؛ أخرج الستة عن أنس: قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى رسول الله صلى
الله عليه و سلم بينه و بين سعد بن الربيع الأنصاري ، و عند الأنصاري امرأتان ،
فعرض عليه أن يناصفه أهله و ماله فقال له عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك
، دلوني على السوق ، فأتى السوق فربح شيء من أقط و شيء من سمن فرآه النبي صلى الله
عليه و سلم بعد أيام و عليه وضر من صفرة فقال (مهيم يا عبد الرحمن؟) فقال:تزوجت
أنصارية . قال (فما سقت؟) قال: وزن نواة من ذهب . قال (أولم ولو بشاة) أما عن
الإعلان عن الزواج فقال صلى الله عليه و سلم فيما روته أم المؤمنين عائشة زففنا
امرأة إلى رجل من الأنصار فقال صلى الله عليه و سلم (أما يكون معكم لهو فإن
الأنصار يعجبهم اللهو) أخرجه البخاري . و أيضا أنه قال (أعلنوا هذا النكاح و
اجعلوه في المساجد و اضربوا عليه بالدفوف) أخرجه الترمذي ، و زاد رزين (فإن فصل ما
بين الحلا ل و الحرام الإعلان) .
3-
حسن الخلق معهن: قال صلى الله عليه و
سلم (خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي) أخرجه الترمذي عن عائشة . و أخرج
الترمذي أيضا عن أبي هريرة و قال حسن صحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال
(أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، و خياركم خياركم لنسائهم) .
4-
أن لا يتبسط في الدعابة و حسن الخلق و
الموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها و يسقط بالكلية هيبته عندها ، بل يجب أن
يظهر الغضب و الانقباض كلما رأى منها أمرا ينكره. فيجب أن يحافظ على موقف رب
الأسرة الذي يقوم بالرعاية و التأديب إن لزم الأمر.
5- الاعتدال في الغيرة ؛ فلا يتغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى غوائلها ، و لا
يبالغ في إساءة الظن و التعنت و تجسس البواطن ، فقد نهى
رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تتبع عثرات النساء ، حديث "نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن تتبع عورات النساء" رواه الطبراني في الأوسط من حديث
جابر "نهى أن تتطلب عثرات النساء"،
والحديث عند مسلم بلفظ "نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا يخونهم أو يطلب
عثراتهم" واقتصر البخاري منه على ذكر النهي عن الطروق ليلا.
6- الاعتدال في النفقة عليهن ؛ فلا ينبغي أن يقتر أو يسرف كل حسب سعة حاله و
ليس حسب ما يرى الآخرين يفعلونه وفق سعتهم . يقول تعالى (و لا تجعل يدك مغلولة إلى
عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) .
أخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن
ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفضل دينار ينفقه الرجل على أصحابه
في سبيل الله، قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجرا
من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويعينهم؟ ". وأخرج مسلم
والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "دينار أنفقته في
سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على
أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم
والترمذي والنسائي عن أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا أنفق
الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة) . وأخرج البخاري ومسلم عن سعد بن
أبي وقاص (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه
الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في امرأتك؟؟( وأخرج أحمد عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم (ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهو لك
صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة(وأخرج الطبراني عن
أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أنفق على نفسه نفقة ليستعف
بها فهي صدقة، ومن أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة) وأخرج الطبراني في
الأوسط عن جابر قال: قال رسول الله (ما أنفق المرء على نفسه وأهله وولده وذي رحمه
وقرابته فهو له صدقة). وأخرج أحمد وأبو يعلى عن عمرو بن أمية (سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ما أعطى الرجل أهله فهو له صدقة).وأخرج أحمد
والطبراني عن العرباض بن سارية (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرجل
إذا سقى امرأته من الماء أجر).
7- ينبغي للمتزوج أن يتعلم فقه الأحكام الخاصة بالعبادات بدأ من الطهارة و كل
ما هو فرض عين من العلم على كل مسلم و مسلمة و يعلمه لزوجته ، فسبحانه و تعالى
يقول (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها
ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) . و يجب على الزوج أن يأمر أهله بالصلاة و لا يتغاضى
عن أي خطأ في الشرع . (و أمر أهلك بالصلاة و
اصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) و ينبغي أيضا أن يعلمهم
الصحيح من العقيدة و ينبههم إلى البدع و الفاسد من الفعل أو القول أو المعتقد .
8- إن كان له عدة زوجات فينبغي أن يعدل بينهن فقد كان رسول الله صلى الله عليه
و سلم يعدل بين نسائه كان يعدل بينهن ويقول (اللهم هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي
فيما تملك ولا أملك) أخرجه أصحاب السنن وابن حبان من حديث عائشة نحوه.
9- في حالة وقوع النشوز ؛ و معناه وقوع التنافر بين الزوجين ، فإن كان من
الرجل أو من المرأة أو منهما معا فيجب وجود حكم من أهله و حكم من أهلها يريدا
الإصلاح . فيقول تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها
إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا) . و أما إن كان من
الزوجة فقط ، فله أو بمعنى أدق عليه كرب للأسرة أن يتخذ من الأساليب و الوسائل
المسموح بها في الشرع للتأديب و التربية و الإصلاح مع التدرج في شدة الأساليب .
فيقول تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من
أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن
واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا
كبيرا) . و أخرج أبو داود عن حكيم بن معاوية عن أبيه : قلت يا رسول الله ، ما حق
زوجة أحدنا عليه؟ قال (أن تطعمها إذا طعمت ، و تكسوها إذا اكتسيت ، و لا تضرب
الوجه و لا تقبح و لا تهجر إلا في البيت) .
أخرج الحاكم وصححه عن معاذ أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم و
رهبانهم، ورأى اليهود يسجدون لأحبارهم و رهبانهم فقال: لأي شيء تفعلون هذا؟ قالوا:
هذا تحية الأنبياء. قلت: فنحن أحق أن نصنع بنبينا! فقال نبي الله صلى الله عليه
وسلم: (إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم، لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد
لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى
تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب). وأخرج الحاكم وصححه عن بريدة أن
رجلا قال: يا رسول الله علمني شيئا أزداد به يقينا فقال: (ادع تلك الشجرة فدعا بها
فجاءت حتى سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال لها: ارجعي فرجعت. قال: ثم
أذن له فقبل رأسه ورجليه وقال: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن
تسجد لزوجها). وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد آبق من مواليه حتى يرجع، وامرأة عصت زوجها
حتى ترجع). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه عن أبي أمامة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع،
وامرأة باتت وزوجها عنها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون). وأخرج أحمد عن معاذ بن
جبل أنه قدم اليمن فسألته امرأة ما حق المرء على زوجته، فإني تركته في البيت شيخا
كبيرا؟ فقال: والذي نفس معاذ بيده لو أنك ترجعين إذا رجعت إليه، فوجدت الجذام قد
خرق لحمه وخرق منخريه، فوجدت منخريه يسيلان قيحا ودما، ثم ألقمتيهما فاك لكيما
تبلغي حقه ما بلغت ذاك أبدا. وأخرج أحمد عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح أن يسجد بشر لبشر لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها من عظم حقه عليها. والذي نفسي بيده لو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس
بالقيح والصديد ثم أقبلت تلحسه ما أدت حقه). وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول
عن أنس (أن رجلا انطلق غازيا وأوصى امرأته لا تنزل من فوق البيت، فكان والدها في
أسفل البيت فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تخبره
وتستأمره، فأرسل إليها إتقي الله وأطيعي زوجك. ثم إن والدها توفي فأرسل إليه
تستأمره، فأرسل إليها مثل ذلك. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى عليه،
فأرسل إليها أن الله قد غفر لأبيك بطواعيتك لزوجك). وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن
الحارث بن المصطلق قال: كان يقال أشد الناس عذابا اثنان: امرأة تعصي زوجها، وإمام
قوم وهم له كارهون. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أتى بابنته إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابنتي هذه أبت أن تتزوج فقال لها: (أطيعي أباك.
فقالت: لا. حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته. فقال: حق الزوج على زوجته أن لو كان
به قرحة فلحستها، أو ابتدر منخراه صديدا ودما ثم لحسته ما أدت حقه. فقالت: والذي
بعثك بالحق لا أتزوج أبدا. فقال: لا تنكحوهن إلا بإذنهن). وأخرج ابن أبي شيبة عن
جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء، ولو
كان ذلك لكان النساء يسجدن لأزواجهن). واخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه عن عائشة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمرا أحدا لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها، ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنتقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، أو من جبل
أسود إلى جبل أحمر، كان نولها أن تفعل). وأخرج ابن شيبة عن عائشة قالت: يا معشر
النساء لو تعلمن حق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن وجهه بحر
وجهها. وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: لو أن امرأة مصت أنف
زوجها من الجذام حتى تموت ما أدت حقه. أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي في سننه عن ابن عباس (واللاتي تخافون نشوزهن) قال: تلك المرأة تنشز
وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره، فأمره الله أن يعظها ويذكرها بالله ويعظم حقه
عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك
عليها شديد. فإن رجعت وإلا ضربها ضربا غير مبرح، ولا يكسر لها عظما ولا يجرح بها
جرحا (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) يقول: إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل.
10- ينبغي عليه أن يراعي النصائح النبوية في آداب الجماع
.
11-آداب الولادة و هي خمسة: أولا: أن لا يكثر فرحه بالذكر و حزنه بالأنثى ؛
فلا يدري في أيهما الخير .
ثانيا: أن يؤذن في أذن المولود اليمنى و يقيم في اليسرى كما فعل المصطفى مع
ابنيه الحسن و الحسين . ثالثا: أن يحسن
اختيار اسم المولود . رابعا: أن يعق عن الذكر بشاتين و الأنثى بشاة . خامسا: أن
يحنكه بتمرة كما فعل الرسول مع الحسن و الحسين .
12-الطلاق: نعم هو مباح و لكنه أبغض الحلال عند الله و ليتق الطرفان الله إن
حدث لا قدر الله بينهما استحالة لاستمرار الحياة الزوجية .و قواعد الطلاق موجودة
في كتب الفقه لمن شاء أن يطلع عليها ، أعاذنا الله و إياكم من الاحتياج إليها .
حقوق الزوج على الزوجة:
أخرج عبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر عن قتادة (فالصالحات قاتنات) أي مطيعات لله ولأزواجهن (حافظات
للغيب) قال: حافظات لما استودعهن الله من حقه، وحافظات لغيب أزواجهن.
وأخرج ابن المنذر عن
مجاهد (حافظات للغيب) للأزواج.
وأخرج ابن جرير عن السدي
(حافظات للغيب بما حفظ الله) يقول تحفظ على زوجها ماله وفرجها حتى يرجع كما أمرها
الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن
السدي قال: حافظات لأزواجهن في أنفسهن بما استحفظهن الله.
وأخرج عن مقاتل قال:
حافظات لفروجهن لغيب أزواجهن، حافظات بحفظ الله لا يخن أزواجهن بالغيب.
وأخرج ابن جرير عن عطاء
قال: حافظات للأزواج بما حفظ الله يقول: حفظهن الله.
وأخرج عبد بن حميد عن
مجاهد (حافظات للغيب) قال: يحفظن على أزواجهن ما غابوا عنهن من شأنهن (بما حفظ
الله) قال: بحفظ الله إياها أن يجعلها كذلك.
وأخرج ابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك،
وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (الرجال
قوامون على النساء) إلى قوله (قانتات حافظات للغيب) ).
وأخرج ابن جرير عن طلحة
بن مصرف قال: في قراءة عبد الله "فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله
فأصلحوا إليهن واللاتي تخافون".
وأخرج عن السدي"
(فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) فأحسنوا إليهن".
وأخرج ابن أبي شيبة عن
يحيى بن جعدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير فائدة أفادها المسلم بعد
الإسلام امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب في
ماله ونفسها).
وأخرج ابن أبي شيبة عن
عمر قال: ما استفاد رجل بعد إيمان بالله خيرا من امرأة حسنة الخلق ودود ولود، وما
استفاد رجل بعد الكفر بالله شرا من امرأة سيئة الخلق حديدة السان.
وأخرج ابن أبي شيبة عن
عبد الرحمن بن أبزي قال: مثل المراة الصالحة عند الرجل الصالح مثل التاج المخوص
بالذهب على رأس الملك، ومثل المرأة السوء عند الرجل الصالح مثل الحمل الثقيل على
الرجل الكبير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن
عبد الله بن عمرو قال: ألا أخبركم بالثلاث الفواقر؟ قيل: وما هن؟ قال: إمام جائر
إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء إن رأى حسنة غطاها وإن رأى سيئة
أفشاها، و امرأة السوء إن شهدتها غاظتك وإن غبت عنها خانتك.
وأخرج الحاكم عن سعد: أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من السعادة: المرأة تراها فتعجبك وتغيب
فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة
كثيرة المرافق. وثلاث من الشقاء: المرأة تراها فتسوءك وتحمل لسانها عليك، وإن غبت
عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا، فإن ضربتها أتعبتك، وإن
تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق).
وأخرج ابن سعد وابن أبي
شيبة والحاكم والبيهقي من طريق حصين بن محصن قال: حدثتني عمتي قالت: أتيت النبي
صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة فقال: (أي هذه أذات بعل أنت؟ قلت: نعم. قال: كيف
أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: انظري أين أنت منه فإنما هو جنتك
ونارك).
وأخرج البزار والحاكم
والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالت: يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة؟ قال: (من حق الزوج على الزوجة
أن لو سال منخراه دما وقيحا وصديدا فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر
أن يسجد لبشر أمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها).
وأخرج الحاكم والبيهقي عن
معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن
تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحدا، ولا تخشن
بصدره، ولا تعتزل فراشه، ولا تضر به، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه، فإن قبل
منها فبها ونعمت وقبل الله عذرها، وإن هو لم يرض فقد أبلغت عند الله عذرها).
وأخرج البزار والحاكم
وصححه عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ينظر الله إلى
امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه).
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن
بن شبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الفساق أهل النار. قيل: يا
رسول الله ومن الفساق؟ قال: النساء. قال رجل: يا رسول الله أو لسن أمهاتنا
وأخواتنا وأزواجنا؟ قال: بلى. ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم يصبرن).
وأخرج البخاري ومسلم عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصوم المرأة وبعلها شاهد
إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه).
وأخرج عبد الرزاق والبزار
والطبراني عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا
رسول الله أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال فإن يصيبوا
أجروا وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم فما
لنا من ذلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة
الزوج واعترافها بحقه تعدل ذلك، وقليل منكن من يفعله).
وأخرج البزار عن أنس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت
فرجها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة).
وأخرج ابن أبي شيبة
والبزار عن ابن عباس أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا
رسول الله أخبرني ما حق الزوج على الزوجة، فإني امرأة أيم، فإن استطعت وإلا جلست
أيما؟ قال (فإن حق الزوج على زوجته إن سألها نفسها وهي على ظهر بعير أن لا تمنعه
نفسها، ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت
ولا يقبل منها، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء،
وملائكة الرحمة، وملائكة العذاب حتى ترجع).
وأخرج البزار والطبراني
في الأوسط عن عائشة قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا
على المرأة؟ قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: أمه).
وأخرج البزار عن علي عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر النساء اتقين الله والتمسن مرضاة
أزواجكن، فإن المرأة لو تعلم ما حق زوجها لم تزل قائمة ما حضر غداؤه وعشاؤه).
وأخرج البزار عن معاذ بن
جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو تعلم المرأة حق الزوج ما قعدت، ما
حضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد
عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمرا بشرا يسجد
لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).
وأخرج البيهقي في شعب
الإيمان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا تقبل لهم صلاة
ولا تصعد لهم حسنة: العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه، والمرأة الساخط عليها زوجها،
والسكران حتى يصحو).
وأخرج البيهقي عن ابن
عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة.
النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، ورجل زار
أخاه في ناحية المصر يزوره الله في الجنة، ونساؤكم من أهل الجنة الودود العدود على
زوجها، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يده، ثم تقول: لا أذوق غمضا حتى ترضى).
وأخرج البيهقي عن زيد بن
ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنته: (إني أبغض أن تكون المرأة تشكو
زوجها).
وأخرج البيهقي عن الحسن
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة عثمان: (أي بنية إنه لا امرأة لرجل لم
تأت ما يهوى وذمته في وجهه، وإن أمرها أن تنتقل من جبل أسود إلى جبل أحمر، أو من
جبل أحمر إلى جبل أسود، فاستصلحي زوجك).
وأخرج البيهقي عن جابر بن
عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (النساء على ثلاثة أصناف: صنف كالوعاء
تحمل وتضع، وصنف كالبعير الجرب، وصنف ودود ولود تعين زوجها على إيمانه خير له من
الكنز).
وأخرج ابن أبي شيبة
والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال: النساء ثلاث: امرأة عفيفة مسلمة هينة لينة ودود
ولود تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها وقليل ما تجدها، وامرأة وعاء
لم تزد على أن تلد الولد، وثالثة غل قمل يجعلها الله في عنق من يشاء، وإذا أراد أن
ينزعه نزعه.
وأخرج البيهقي عن أسماء
بنت يزيد الأنصارية (أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت: بأبي
أنت وأمي إني وافدة النساء إليك، وأعلم نفسي - لك الفداء - أنه ما من امرأة كائنة
في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي، إن الله بعثك بالحق إلى
الرجال والنساء فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات،
قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا
بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك
الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مرابطا حفظنا لكم
أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أموالكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول
الله؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: هل سمعتم
مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا يا رسول الله ما
ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها ثم قال
لها: انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها،
وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، يعدل ذلك كله. فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر
استبشارا).
وأخرج البيهقي عن أنس
قال: جاء النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: (يا رسول الله ذهب الرجال
بالفضل بالجهاد في سبيل الله، أفما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهنة إحداكن في بيتها تدرك عمل المجاهدين في
سبيل الله).
وأخرج ابن أبي شيبة
والحاكم وصححه والبيهقي عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (أيما امرأة
ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة).
و أخرج الترمذي عنها
ترفعه (أيما امرأة ماتت و زوجها عنها راض دخلت الجنة).
وأخرج أحمد عن أسماء بنت
يزيد قالت: (مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في نسوة فسلم علينا فقال:
إياكن وكفران المنعمين. قلنا يا رسول الله وما كفران المنعمين؟ قال: لعل إحداكن
تطول أيمتها بين أبويها وتعنس فيرزقها الله زوجا، و يرزقها منه مالا وولدا، فتغضب
الغضبة فتقول: ما رأيت منه خيرا قط).
الوهم الخاص بقضية عمل
المرأة:
ينادي الكثيرون في زماننا
هذا بأن عمل المرأة خارج بيتها هو العمل المنتج ، و أن عدم عمل المرأة هو تعطيل
لنصف الطاقة الإنتاجية للمجتمع ، و هذا وهم و إضلال عن الحقيقة .
فمن قال أن المرأة و هي
في بيتها غير منتجة ؟
في الحقيقة التي نتجاهلها
، إما عمدا للإضلال أو جهلا ، أن المرأة في بيتها تنتج للمجتمع الإسلامي أعظم منتج
على الإطلاق و هو الإنسان السوي المتوازن سواء كان شابا أو فتاة ؛ و هؤلاء هم أعظم
ثروة لأي مجتمع حريص على النمو و التقدم و الازدهار .
فبدون هؤلاء الأفراد
الصالحين لا تنمو و لا تزدهر الأمم ؛ لذلك جعل الرسول صلى الله عليه و سلم المرأة
لها دور و نصيب من الربوبية و الرعاية في الحديث الذي ذكرناه من قبل و هو الحديث المتفق عليه أنه قال (كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته ، و الأمير
راع ، و الرجل راع على أهل بيته ،
و المرأة راعية على بيت زوجها و ولده ؛ فكلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته).
حقوق الولد على والده:
1. أن يحسن اختيار أم هذا الولد كما أوضحنا من قبل في التوجيهات النبوية في
اختيار الزوجة في الفصل السابق.
2. أن يحسن اختيار اسمه . ولد لرجل منا من الأنصار غلام، فأراد أن يسميه
محمدا. قال شعبة: في حديث منصور: إن الأنصاري قال: حملته على منقي فأتيت به النبي
صلى الله عليه وسلم. وفي حديث سليمان: ولد له غلام، فأراد أن يسميه محمدا، قال:
(سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم). وقال حصين:
(بعثت قاسما أقسم بينكم). قال عمرو: أخبرنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت سالما، عن جابر:
أراد أن يسميه القاسم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سموا باسمي، ولا تكتنوا
بكنيتي). أخرجه مسلم في الآداب، باب: النهي عن التكني بأبي القاسم..، رقم: 2133.
(سموا باسمي) أي سموا أولادكم محمدا. (لا تكتنوا بكنيتي) لا يكتن أحدكم بأبي
القاسم، والكنية كل مركب إضافي يصدر بأب وأم، وهي من أقسام العلم عند علماء
العربية، والجمهور من الفقهاء على جواز التكنية بأبي القاسم، وأن الحديث إما منسوخ
وإما خاص بذلك الرجل.حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعم، عن سالم بن أبي
الجعد، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقالت
الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله، ولد لي غلام، فسميته القاسم، فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا
القاسم ولا ننعمك عينا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أحسنت الأنصار، سموا
باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم). حدثنا أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أخبرنا
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عن أَبِي الزّنادِ عن الأعْرَجِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ
يَبْلُغُ بِهِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ الله
يَوْمَ الْقِيامَةِ رَجُلٌ يُسَمّى بِمَلِكِ الأمْلاَكِ". قال أبُو دَاوُدَ:
رَوَاهُ شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ عن أَبِي الزّنادِ بإِسناده قال: أَخْنَى
اسمٍ. (إنكم تدعون): بصيغة المجهول أي تنادون (باسمائكم وأسماء ابائكم): وروى
الطبراني بسند ضعيف كما قاله ابن القيم في حاشية السنن عن ابن عباس أن الله يدعو
الناس يوم القيامة بأمهاتهم ستراً منه على عباده. قال العلقمي: ويمكن الجمع بأن
حديث الباب فيمن هو صحيح النسب وحديث الطبراني في غيره، أو يقال: تدعي طائفة
بأسماء الآباء، وطائفة بأسماء الأمهات (فأحسنوا أسمائكم): أي أسماء أولادكم
وأقاربكم وخدمكم. و قال صلى الله عليه و سلم (تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم؟!)
و التخريج (مفصلا): البزار أبو يعلى في مسنده والحاكم في المستدرك عن أنس . أما
تصحيح السيوطي: صحيح.
3. أن لا يكثر فرحه بالذكر و حزنه بالأنثى ؛ فلا يدري في أيهما الخير . فقد
ورد عنه صلى الله عليه و سلم الكثير في فرصة من رزقه الله البنات في دخول الجنة ؛ أخرج
أحمد والطبراني عن أم سلمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أنفق على
ابنتين، أو أختين، أو ذواتي قرابة، يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضل الله
أو يكفهما كانتا له سترا من النار). وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن عوف بن
مالك. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما من مسلم يكون له ثلاث بنات فينفق
عليهن حتى يبن أو يمتن إلا كن له حجابا من النار. فقالت امرأة: أو بنتان؟ فقال: أو
بنتان.) وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن
عائشة قالت: دخلت علي امرأة ومعها بنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئا سوى تمرة
واحدة فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها ثم قامت وخرجت، فدخل
النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال (من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن
كن له سترا من النار). وأخرج مسلم عن عائشة قالت: جائتني مسكينة تحمل ابنتين لها
فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها،
فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها، فذكرت
الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو
أعتقها بها من النار). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب ومسلم و الترمذي عن
أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من عال جاريتين حتى تبلغا دخلت أنا وهو في
الجنة كهاتين). وأخرج ابن أبي شيبة وابن حبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (من عال ابنتين أو ثلاثا، أو أختين أو ثلاثا، حتى يمتن أو يموت عنهن كنت
أنا وهو في الجنة كهاتين، وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها و أخرج ابن أبي شيبة
وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم (ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة).
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه
الجنة).
وأخرج البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (من كفل يتيما له ذو قرابة أو لا قرابة له فأنا وهو في الجنة كهاتين،
وضم أصبعيه. و من سعى على ثلاث بنات فهو في الجنة وكان له كأجر مجاهد في سبيل الله
صائما قائما).
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وابن حبان عن ابن
الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان له ثلاث بنات، أو ثلاث
أخوات، أو بنتان، أو أختان، فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن. وفي لفظ: فأدبهن، وأحسن
إليهن، وزوجهن، فله الجنة).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب و البزار و
الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم (من كان له ثلاث بنات يؤويهن، ويرحمهن، ويكفلهن، وينفق عليهن، وجبت له الجنة
البتة. قيل: يا رسول الله فإن كانتا اثنتين؟ قال: وإن كانتا اثنتين. قال: فرأى بعض
القوم أن لو قال واحدة لقال واحدة).
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كن له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن، وضرائهن،
وسرائهن، أدخله الله الجنة برحمته إياهن. فقال رجل: واثنتان يا رسول الله؟ قال:
واثنتان. قال رجل: يا رسول الله وواحدة؟ قال: وواحدة).
وأخرج البخاري في الأدب
والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان
له ثلاث بنات فصبر عليهن، فأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته، كن له حجابا من
النار.)
4. أن يؤذن في أذن المولود اليمنى و يقيم في اليسرى كما فعل المصطفى مع ابنيه
الحسن و الحسين .
5.
أن يعق عن الذكر
بشاتين و الأنثى بشاة ، و العقيقة تعريفها:
هي الذبيحة عن المولود. و حكمها: سنة مؤكدة في حق
الأب ولو كان معسراً والولد غنياً أو فقيراً، لحديث سمرة بن جندب ري اللّه عنه أن
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (كل غلام رهينة بعقيقته: تذبح عنه يوم سابعه
ويحلق، ويسمى) ماهيتها: أن تكون من
بهيمة الأنعام، وسالمة من العيوب المشترط سلامة الأضحية منها. ويُسن أن تكون عن الغلام شاتين متكافئتين، وعن الجارية شاة، لحديث عائشة
رضي اللّه عنها (أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان متكافئتان،
وعن الجارية شاة) . ولا يجزئ فيها بدنة ولا بقرة إلا أن تكون كاملة. و سبيلها: الأكل والهدية والصدقة. أما ما يستحب فيها : يسن أن تذبح يوم السابع
من الولادة (وإن ذبحها قبل ذلك أجزأته) وإلا فيوم الرابع عشر وإلا ففي يوم حاد
وعشرين، فإن أخرها عنه ذبحها بعده لأنه قد تحقق سببها. قال أبو عيسى في سننه في
باب (مِنَ العقيقة): "والعمل عند أهل العلم أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم
السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عُقَّ عنه يوم حادٍ
وعشرين، وقالوا لا يجزئ في العقيقة من الشاة إلا ما يجزئ في الأضحية" و يستحب أن لا يُكسر لها عظم تفاؤلاً
بسلامة أعضاء المولود و يستحب أن يأكل منها ويطعم ويتصدق. ويكره لطخ رأس الصبي بدم
الأضحية لأنه تنجيس له وهو من عمل الجاهلية. عن ابن
عباس قال: عق رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بكبشين كبشين. و قوله (بكبشين
كبشين) أي عن كل واحد بكبشين ولذلك كرر ويحتمل أن التكرر للتأكيد والكبشان عن
الإثنين على كل واحد عق عنه بكبش
6. أن يحنكه بتمرة كما فعل الرسول مع الحسن و الحسين.
7. أن
يظهر له الحب و الحنان إقتداء به صلى الله عليه و سلم . فقد وفد عليه ابن دريد
واسمه فراس بن حابس ولقب بالأقرع لقرع في رأسه وكان أحد الرؤساء قدم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم مع وفد بنى تميم وهو الذي نادى من وراء الحجرات يا محمد إن
مدحي زين وذمي شين وهو القائل وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن
أتقبله والله إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال ( من لا يرحم لا يرحم
وفي رواية ما املك ان نزع الله الرحمة من قلبك) رواه البخاري .
8. في سنن أبي داود، بإسناد صحيح، عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال:قال رسولُ
اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على
أوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على خَدَمِكمْ، ولا تَدْعُوا على أمْوَالِكُمْ، لا
تُوافِقُوا مِنَ اللَّهِ ساعَةً نِيْلَ فيها عَطاءٌ فَيُسْتَجابَ مِنْكُمْ). وروى
مسلم هذا الحديث في آخر صحيحه وقال فيه: (لا تَدْعُوا على أنْفُسِكُمْ وَلا
تَدْعُوا على أوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا على أمْوَالِكُمْ، لا تُوافِقُوا مِنَ
اللَّهِ تَعَالى ساعَةً يُسألُ فيها عَطاءٌ فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ".اتقوا الله
واعدلوا في أولادكم) أما التخريج (مفصلا): متفق عليه عن النعمان بن بشير. و تصحيح السيوطي: [عزاه للبخاري ومسلم، فهو
صحيح]
9. و عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قال، قال رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع،
واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) حديث حسن رواه أبو داود
بإسناد حسن. و قال (إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فرشهم وإذا بلغوا عشر
سنين فاضربوهم على الصلاة).(قط ك) عن سبرة بن معبد.
10.
أن يوجهه لتعلم العلم
الضروري الذي هو فرض عين أولا ثم إن وجد فيه نباهة وجهه لتعلم مختلف العلوم .
11.
و عن النعمان بن بشير
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن أباه أتى به رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أكل ولدك نحلته مثل هذا؟) فقال لا. فقال رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (فارجعه) . وفي رواية: فقال رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أفعلت هذا بولدك كلهم؟) قال لا. قال:
(اتقوا اللَّه واعدلوا في أولادكم)
فرجع أبي فرد تلك الصدقة. وفي رواية: فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم: (يا بشير ألك ولد سوى هذا؟) قال نعم، قال: (أكلهم وهبت له مثل
هذا؟) قال لا، قال: (فلا تشهدني إذاً؛ فإني لا أشهد على جور). وفي رواية: (لا
تشهدني على جور!) وفي رواية: (أشهد على هذا غيري!) ثم قال: (أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟) قال بلى، قال:
(فلا إذاً) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
12.
(خمروا الآنية وأكئوا الأسقية و أجيفوا الأبواب واكفتوا صبيانكم
عند المساء فإن للجن انتشاراً وخطفة وأطفئوا المصابيح عند الرقاد فإن الفويسقة
ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) (خ عن جابر) كلام المصنف كالصريح في أن ذا
مما تفرد به البخاري عن صاحبه وهو غفلة فقط عزاه الديلمي وغيره لهما معا .
13.
و عن أنس (الغلام يعق عنه
يوم السابع ويسمى ويماط عنه الأذى فإذا بلغ ست سنين أدب فإذا بلغ سبع سنين عزل
فراشه فإذا بلغ ثلاثة عشر ضرب على الصلاة والصوم فإذا بلغ ستة عشر زوجه أبوه ثم
أخذ بيده وقال قد أدبتك وعلمتك وأنكحتك أعوذ بالله من فتنتك في الدنيا وعذابك في
الآخرة). أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الضحايا و العقيقة إلا أنه قال
"وأدبوه لسبع وزوجوه لسبع عشرة ولم يذكر الصوم".
14.
و عن حق الولد في إنفاق
الأب عليه يقول تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم
الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار
والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك).
صلة الرحم:
قال اللَّه تعالى (فهل
عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض، وتقطعوا أرحامكم؛ أولئك الذين لعنهم اللَّه،
فأصمهم وأعمى أبصارهم). وقال تعالى (والذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه،
ويقطعون ما أمر اللَّه به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء
الدار).
*قال رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (إن اللَّه تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم
قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائد بك من القطيعة. قال: نعم أما ترضين أن أصل من
وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذلك لك) ثم قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (اقرءوا إن شئتم( (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في
الأرض وتقطعوا أرحامكم؛ أولئك الذين لعنهم اللَّه فأصمهم وأعمى أبصارهم) مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ.
وفي رواية للبخاري: فقال
اللَّه تعالى: (من وصلك، وصلته ومن قطعك قطعته).
*قال الله تعالى في
الحديث القدسي: (أنا الرحمن، أنا خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي: فمن وصلها
وصلته، ومن قطعها قطعته، ومن بتها بتته) أحمد
في مسنده والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك عن الرحمن بن
عوف و الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ، السيوطي: صحيح.
*قال صلى الله عليه و سلم
(إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم، فقال: مه؟ فقالت: هذا
مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟
قالت: بلى يا رب. قال: فذلك لك) متفق عليه [البخاري ومسلم] والنسائي عن أبي هريرة
،السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه و سلم
(الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله) صحيح مسلم عن
عائشة ، السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه و سلم
(تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في
المال، منسأة في الأثر)
و معنى"مثراة في
المال": سبب لكثرته. و "منسأة في الأثر": تأخير في الأجل وتطويل في
العمر.
أحمد في مسنده والترمذي
والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ، السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه و سلم
(صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار) أحمد في مسنده
والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة ، السيوطي: حسن .
*قال صلى الله عليه و سلم
(أسرع الخير ثوابا البر وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم) الترمذي
وابن ماجة عن عائشة ، السيوطي: حسن
.
*قال صلى الله عليه و سلم
(أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح) أحمد في مسنده والطبراني في الكبير عن
أبي أيوب، وعن حكيم بن حزام البخاري في الأدب وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد
الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن أم كلثوم بنت عقبة ، السيوطي: حسن .
*قال صلى الله عليه و سلم
(صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة) الطبراني في الأوسط عن سلمان بن عامر ،
السيوطي: صحيح
*قال صلى الله عليه و سلم
(الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة الرحم) أحمد في
مسنده والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن سلمان بن عامر ،
السيوطي: صحيح .
بــر الوالــدين:
قال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه
وبالوالدين إحساناً، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما أف، ولا
تنهرهما، وقل لهما قولاً كريماً، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما
كما ربياني صغيراً)
و قال (وَوَصَّيْنَا
الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُون)
و قال (وَوَصَّيْنَا
الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ
فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِن
جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا
وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ
إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
و قال (وَوَصَّيْنَا
الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ
كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ
وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا
تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ
الْمُسْلِمِينَ)
*وقال صلى الله عليه وسلم
(الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس) أحمد في
مسنده وصحيح البخاري والترمذي والنسائي عن ابن عمرو ، السيوطي: صحيح .
*عن أبي بكرة نُفيع بن
الحارث رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ألا
أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكَبائرِ؟ ـ ثلاثاً ـ قلنا: بلى يا رسول اللّه! قال:
الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وكان متكئاً فجلسَ فقال: ألا
وَقَوْلُ الزُّور وَشَهادَةُ الزُّورِ) فما زال يُكرّرها حتى قلنا: ليته
سكت.(اثنان يجعلهما الله في الدنيا: البغي، وعقوق الوالدين) البخاري في التاريخ
والطبراني في الكبير عن أبي بكرة .
*قال صلى الله عليه و سلم
(أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله)
أحمد في مسنده ومتفق عليه [البخاري ومسلم] وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود ،
السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه و سلم
(أربع من كن فيه حرمه الله تعالى على النار، وعصمه من الشيطان: من ملك نفسه حين
يرغب وحين يرهب، وحين يشتهي، وحين يغضب. وأربع من كن فيه نشر الله تعالى عليه
رحمته وأدخله الجنة: من آوى مسكينا، ورحم الضعيف، ورفق بالمملوك، وأنفق على
الوالدين) الحكيم عن أبي هريرة ، السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه و سلم
(أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور) صحيح
البخاري عن أنس ، السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه و سلم
(خمس من العبادة: النظر إلى المصحف، والنظر إلى الكعبة، والنظر إلى الوالدين،
والنظر في زمزم - وهي تحط الخطايا - ، والنظر في وجه العالم) الدارقطني في السنن
والنسائي ، السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه و سلم
(رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما) الطبراني في الكبير عن ابن عمرو
، السيوطي: صحيح .
* أخرج ابن ماجة عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ؛ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولُ اللهِ فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أَرْدتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغي بِذَلِكَ
وَجْهَ اللهِ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ
(وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ (ارْجِعْ
فَبَرَّها) ثُمَّ أَتَيْتَهُ مِنَ الْجَانِبِ الآخَرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ
اللهِ إِنِّي كُنْتُ أَرْدتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ،
وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ: (وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟) قُلْتُ: نَعَم. يَا
رَسُولُ اللهِ! قَالَ (فَارْجَعْ إِليْها فَبَرَّها) ثُمَّ أَتَيْتَهُ مِنْ
أَمَامَهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ إِنِّي كُنْتُ أَرْدتُ الْجِهَادَ مَعَكَ،
أَبْتَغي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ: (وَيْحَكَ
أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟) قُلْتُ: نَعَم. يَا رَسُولُ اللهِ! قَالَ: (وِيْحِكِ!
اِلْزَمْ رِجْلَهَا. فَثَمَّ الْجَنَّةُ).
*وقال صلى الله عليه وسلم
(فيهما فجاهد، يعني الوالدين) أحمد في مسنده ومتفق عليه [البخاري ومسلم] والثلاثة
[أبو داود، الترمذي، النسائي] عن ابن عمرو ، السيوطي: صحيح .
*و أخرج أبو داود عن
أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَجْزِي وَلَدٌ
وَالِدَهُ إِلا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ).
*عن بهز بن حكيم عن أبيه
عن جده قال: قلت يا رسول الله من أبر؟ قال: "أمك". قلت ثم من؟ قال:
"أمك". قلت ثم من؟ قال "أمك". قال ثم من؟ قال
"أباك". الحديث. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي
وابن ماجه وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.
*و قال صلى الله عليه و
سلم (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب) أحمد في مسنده وأبو داود و
الترمذي والحاكم في المستدرك عن معاوية بن حيدة ابن ماجة عن أبي هريرة ، السيوطي:
صحيح حسن.
*عن أبي أسيد - بضم
الهمزة وفتح السين - مالك بن ربيعة الساعدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: بينا نحن
جلوس عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه رجل من بني
سلمة فقال: يا رَسُول اللَّهِ هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال:
(نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي
لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما) رواه أبو داود، , و في صحيحي البخاري ومسلم .
*حديث ابن عباس عند
البخاري ومسلم أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر؟ فقال:
"أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يودي ذلك عنها" قالت: نعم، قال:
"فصومي". ومن غير الولد لحديث:
من مات وعليه صيام صام
عنه وليه. متفق عليه من حديث عائشة. قال: وبقراءة يس من الولد وغيره لحديث:
"إقرأوا على موتاكم يس"، قال: وبالدعاء من الولد وغيره لحديث: "أو
ولد صالح يدعو له"، ولحديث: "أستغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت"،
ولغير ذلك من الأحاديث وبجميع ما يفعله الولد لوالديه من أعمال البر لحديث:
"ولد الإنسان من سعيه". وقد قيل: إنه يقاس على هذه المواضع التي وردت
بها الأدلة غيرها فيلحق الميت كل شيء فعله غيره. هذا تلخيص ما قاله الشوكاني في
النيل.
* أخرج النسائي عن الفضل بن عباس: أنه
كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة
وإن حملتها لم تستمسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه) قال نعم قال (فحج عن أمك.)
*(جاءت امرأة) وفي رواية
للبخاري: جاء رجل (فقالت إن أختي ماتت) وفي رواية للبخاري: إن أمي ماتت وعليها صوم
شهرين متتابعين وفي رواية للشيخين: وعليها صوم نذر، وفي رواية للبخاري: وعليها صوم
شهر، وفي رواية له: وعليها خمسة عشر يوماً. قال الحافظ في الفتح: وقد ادعى بعضهم
أن هذا اضطراب من الرواة والذي يظهر تعدد الواقعة وأما الاختلاف في كون السائل
رجلاً أو امرأة والمسئول عنه أختاً أو أماً فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث
(أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه) فيه مشروعية القياس وضرب الأمثال ليكون
أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه (قال فحق الله أحق) وفي رواية
للبخاري: فدين الله أحق أن يقضى، وفي رواية للشيخين أرأيت لو كان على أمك دين
فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك. والحديث فيه دليل على
أن من مات وعليه صوم صام عنه وليه، وهو قول أصحاب الحديث وهو المرجح.
*عن أسماء بنت أبي بكر
الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فاستفتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال: (نعم صلي أمك)
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(12)
العلاقة بين العبد و
من يعمل عنده ، أو مرؤسيه ، أو رؤسائه
سبق أن كتبت في الأيام القليلة الماضية نقاطا في الموارد
البشرية من وجهة النظر الإسلامية ، و ذلك كان
تعليقا على نقاش دار بيني و أختنا في الله السيدة الفاضلة إيمان الغراب المحاضر في
مادة الموارد البشرية . و لم أكن أدري أن الفصل الذي عليه الدور في الكتابة هو هذا
الفصل . و هذه النقاط سوف تغطي بإذن الله العلاقات بين الرئيس و المرؤوس ، و بين
صاحب العمل و من يعملون عنده .
أولا: كيفية اختيار الموظف:
·
تحديد مواصفات الموظف المطلوب للوظيفة
. يمكن أخذ موظف مخازن as a case study .
لا تكفي الخلفية العلمية و لكن لا بد من معرفة أصل نشأته وأهله (تجدون
الناس معادن: فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس
في هذا الشأن أشدهم له كراهية قبل أن يقع فيه، وتجدون شر الناس يوم القيامة عند
الله ذا الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه) أحمد في مسنده ومتفق
عليه [البخاري ومسلم] عن أبي هريرة . و معرفة
البيئة السابقة و الحالية.
·
يجب معرفة مذهبه و اعتقاده في الحياة
(هل هو ممن منهجه "أهبش و اجري" مثلا) .
·
يجب معرفة ما يتميز به من مهارات و
صفات لمعرفة مدى ملاءمتها للوظيفة .
ثانيا: دور المؤسسة (صاحب العمل) تجاه
موظفيها:
هدف المنشأة من تعاملها مع موظفيها هو أداءهم للعمل بإتقان (Goal) ، و هو من قوله صلى الله عليه و سلم (إن الله تعالى كتب
الإحسان على كل شيء: فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد
أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته) أحمد في مسنده وصحيح مسلم والأربعة [أبو داود،
الترمذي، النسائي، ابن ماجه] عن شداد بن أوس .قال السيوطي:
صحيح ، لا يتحقق إلا بجعل الموظفين لديهم الولاء التام لها (Target) .
·
إستراتيجية المؤسسة لتحقيق الهدف (Target) هي توفير الاحتياجات الأساسية للإنسان لموظفيها كما هي معروفة في
أصول الفقه .
·
تفصيلات تكتيكات تنفيذ الاستراتيجية
(طرق و وسائل توفير الاحتياجات الأساسية) نوجزها فيما يلي:
أصول المصلحة المشتركة بين المؤسسة و
الموظفين بها:
- الغرض من بحث هذه المصلحة: هو أن توفير
المناخ الملائم للموظف لكي يبدع و ينتج يؤدي إلى تحقيق النجاح للمؤسسة ككل .
-
الإطار
العام أو حدود هذه المصلحة: العدالة و الرحمة ؛ لأن العدالة بدون الرحمة قد تكون
ظالمة فالرحمة هي التي تضع الروح في العدالة .
أولا:
العدالة: و العدالة أساسها تحريم الله سبحانه وتعالى الظلم
على نفسه و جعله بين عباده محرما ؛ ففي الحديث القدسي قال الله تعالى (يا عبادي،
إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته محرما بينكم، فلا تظالموا، يا عبادي، كلكم ضال
إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني
أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون
بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي، إنكم لن
تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أن أولكم و آخركم
وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا
عبادي، لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص
ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي، لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد
فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل
البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها: فمن وجد خيرا فليحمد
الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه) صحيح مسلم عن أبي ذر و قال السيوطي:
صحيح.
1. العدالة من المؤسسة
تجاه الموظف من حيث توفير حقوقه الأصيلة و من حيث تحقيق العدالة بينه و بين
الموظفين الآخرين ، و ذلك لخلق الولاء .
2. العدالة من الموظف
تجاه مؤسسته من حيث أداء عمله بإتقان و وجوب وجود ولاء عنده تجاه مؤسسته .
ثانيا: الرحمة:
1. توفير المؤسسة
للاحتياجات الأساسية من الرحمة أيضا . في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قَبَّلَ النبيّ
صلى اللّه عليه وسلم الحسنَ بن عليّ رضي اللّه عنهما وعنده الأقرعُ بن حابس
التميمي. فقال الأقرعُ: إن لي عشرةً من الولد ما قبّلتُ منهم أحداً، فنظرَ إليه
رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال: (مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ).
2.
وجوب وجود الرحمة في مراعاة مصالح الموظفين و ليس مصالح
المؤسسة فقط عند وضع قواعد الثواب و العقاب .
الحقوق أو المصالح الأساسية (الأصلية) للموظف الواجب توفيرها:
1.
حماية المعتقد: إذا أحسنا من البداية اختيار موظف مبادئه في
الحياة ، و المنبعثة من دينه أيا كان ، قويمة ، فلا يجب على المؤسسة في أي وقت من
الأوقات أن تفرض على الموظف القيام بأعمال منافية للأخلاق و المبادئ الصحيحة في
المجتمع .
2.
حماية النفس: يجب على المؤسسة حماية الموظف من التعرض الأخطار
في:
-
مقر العمل باتباع قواعد السلامة و الصحة .
-
توفير الدخل الملائم الذي يضمن له حياة كريمة و يعصمه من
الانحراف .
-
توفير العلاج و التأمين الاجتماعي و الصحي و ما يقيه العوز بعد
انتهاء خدمته .
3.
حماية العقل: و يكون ذلك من خلال:
-
توفير التدريبات الدورية اللازمة للمحافظة على لياقته الذهنية
و تحديث معلوماته .
-
تشجيع الموظف على الخلق و الإبداع و الابتكار في مجاله و تهيئة
المناخ و الفرصة الملائمين .
-
احترام عقلية الموظف فيما يتخذ من قرارات ، و جعله يشعر أنه إن
لم يكن صاحبها فعلى الأقل مشارك في اتخاذها .
4.
حماية أسرة الموظف:
-
توفير الرعاية الصحية و الاجتماعية إن أمكن لأسر الموظفين .
-
توفير دور حضانة أو مدارس ملحقة بالمؤسسة لرعاية أبناء
العاملين لا سيما و إن كانوا سيدات .
-
توفير الرعاية و التأمين لأسر من يصاب أو يتوفى من العاملين
أثناء الخدمة ، و توفير حياة كريمة لهم من باب التكافل بين العاملين و أيضا
المؤسسة .
5.
حماية أموال الموظف: و ذلك يكون:
-
بإعطائه حقوقه المالية كاملة . قال صلى الله عليه و سلم (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)
رواه ابن ماجه بإسناد جيد عن ابن عمر وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه
والطبراني عن جابر والحكيم الترمذي عن أنس، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بزيادة وأعلموه أجره وهو في عمله .
-
لا يستقطع من دخله أي جزء بظلم أو بأسباب واهية .
-
مساعدة الموظف على الادخار للمستقبل و تنمية للاقتصاد و إيجاد
القنوات التي تيسر ذلك.
النتيجة
الولاء ؛ لأن الموظف سوف بشعر أن هذه المؤسسة هي كيانه هو ، و
من ثم يجب حمايته و تنميته كأنها ملكه .
ثالثا: دور الرئيس تجاه مرؤسيه:
·
الهدف المنطقي و الطبيعي للرئيس هو أن
يؤدي عمله بإتقان ليستمر في منصبه و يترقى.
·
مفتاح تحقيق الهدف هو قيام المرؤوسين
بأداء عملهم بإتقان استجابة لأوامر الرئيس ، و هم لن يفعلوا ذلك بالجودة المطلوبة
ما لم يحبوا رئيسهم و يهابونه في نفس الوقت . فالخائف فقط لا يعمل إلا تحت نظر
الآمر و تحت تهديد العصا ؛ و هذا يستنزف الجهد الأكبر من الرئيس و الذي كان من
الممكن توظيفه في أعمال أكثر فائدة إنتاجية .
·
تكتيكات التعامل:
-
قال صلى الله عليه و سلم (تبسمك في
وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض
الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك
في دلو أخيك لك صدقة) البخاري في الأدب والترمذي وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر. و
قال (الكلمة الطيبة صدقة) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة .
-
و في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا
تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم).
-
تحري الفارق بين التبسم و التودد و
بين المزاح الذي يسقط الهيبة.
-
العدل بين المرؤوسين ؛ لأن الرئيس قد
يكون في موقف القاضي في كثير من الأحيان .
-
إعطاء المرؤوسين الإحساس بمشاركتهم في
اتخاذ القرارات (الشورى) و أيضا الاستفادة من Brain storming. فكان عمر رضي الله عنه يأخذ رأي
الشباب لحدة عقولهم .
-
قال صلى الله عليه و سلم (اهتبلوا
العفو عن عثرات ذوى المروءات) أبو بكر ابن المرزبان في كتاب المروءة عن عمر.
-
وقال صلى الله عليه و سلم (انصر أخاك
ظالما أو مظلوما. قيل: كيف أنصره ظالما؟ قال: تحجزه عن الظلم، فإن ذلك نصره) أحمد
في مسنده وصحيح البخاري والترمذي عن أنس.
-
عدم توبيخ الموظف بداعي و بدون ، بل
تشجيعه و إقناعه أنه ممتاز بل في قدرته أن يكون أكثر امتيازا . و هذا يجعله يتحول
إلى الأفضل و فقا لنظرية سيكوسيبرناتيكس لماكسويل تايلور . وهو في الأصل قوله صلى
الله عليه و سلم (أنا عند ظن عبدي بي) عن أبي هريرة و واثلة للشيخين و أحمد و
الطبراني في الكبير و الأوسط و الحاكم و السيوطي . فسبحانه و تعالى وضع في التركيب
الإنساني ما يجعل ما يستقر في نفس الشخص يحدث سواء أكان خيرا أم شرا كما أوضحته
النظرية السابق ذكرها .
-
إحساس المرؤوس أن رئيسه يدعمه إن أصاب
أو أخطأ بغير تعمد أو إهمال .
-
إحساس المرؤوس أن رئيسه يساعده لكي
ينجح لأن نجاح المرؤوس يؤدي إلى نجاح الرئيس .(مفهوم العمل الجماعي) فيد الله مع
الجماعة .
-
الثواب للمحسن و العقاب للمسيء ، كل
حسب مستوى ما فعل لتحقيق العدل و الرحمة .
أما الخادم في المنزل :
عن سُوَيْدٍ بن مُقَرّنٍ المُزَنِيّ
قال: (لَقَدْ رَأَيْتُنَا سَبْعة إخْوَةٍ ما لنا خَادِمٌ إلاّ وَاحِدةٌ
فَلَطَمَهَا أحَدُنَا، فأَمرَنا النبيّ صلى الله عليه وسلم أن نُعْتِقَهَا). قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن
حُصَيْنِ بنِ عبدِ الرحمَنِ. فذَكَرَ بعضُهم في الحديثِ قال: لَطَمَهَا على
وَجْهِهَا.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر) أخرجه
مسلم عنه مرفوعاً (من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه).
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم من طرق.
و في تحفة الأحوذي للمباركفوري: عن
أبي هُرَيْرَةَ يُخْبِرُهُمْ بِذَلِكَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (إذَا
كَفَا أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ حَرّةُ وَدُخَانَة، فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ
فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فإِنْ أبَى فَلْيَأْخُذْ لُقْمَةً فَلْيُطْعِمْهَا إياهُ).
قال أبو عيسى هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(إذا كفا أحدكم) بالنصب (خادمه) يعني إذا قام خادم أحدكم مقامه في صنع الطعام
وتحمل مشقته، من كفاه الأمر إذا قام به مقامه (حره ودخانه) بالنصب بدل من طعامه
(فليأخذه بيده) أي بيد الخادم (فليقعد معه) أمر من الإقعاد للاستحباب (فإن أبى)
قال الحافظ: فاعل أبي يحتمل أن يكون السيد، والمعنى إذا ترفع عن مؤاكلة غلامه،
ويحتمل أن يكون الخادم إذا تواضع عن مؤاكلة سيده، ويؤيد الاحتمال الأول أن في
الأول رواية جابر عند أحمد: أمرنا أن ندعوه فإن كره أحدنا أن يطعم معه فليطعمه في
يده، وإسناده حسن انتهى (فليأخذ لقمة فليطعمه إياها) وفي رواية البخاري: فليناوله
أكلة أو أكلتين. قال الحافظ: بضم الهمزة أي اللقمة أو للتقسيم بحسب حال الطعام
وحال الخادم. وفي رواية مسلم تقييد ذلك بما إذا كان الطعام قليلاً ولفظه: فإن كان
الطعام مشفوهاً قليلاً ومقتضى ذلك أن الطعام إذا كان كثيراً فإما أن يقعده معه
وإما أن يجعل حظه منه كثيراً انتهى. قال النووي: في هذا الحديث الحث على مكارم
الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه أو حمله، لأنه ولى حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته، وهذا
كله محمول على الاستحباب انتهى.
و في الإِحسان إلى الْخَادَم:
عن ابن عمر: جاء رجل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كم نعفو عن الخادم؟ فصمت ثم قال (اعف عنه كل
يوم سبعين مرة) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح غريب. (هذا حديث حسن صحيح)
وأخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه.
(إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعد
معه أو ليناوله منه فإنه هو الذي ولي حره ودخانه). (حم ه) عن ابن مسعود.
(إذا كان لأحدكم خادم قد كفاه المشقة
فليطعمه فإن لم يفعل فليناوله اللقمة). (الطبراني في الصغير) عن جابر.
عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول
الله صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أنسا غلام كيس فليخدمك، قال:
فخدمته في السفر والحضر، ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم
أصنعه لم تصنع هذا هكذا.
أخرجه البخاري كما أخرجه مسلم في الفضائل،
باب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا.
في تحفة الأحوذي للمباركفوري: عن أَبي
ذَرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ الله
فِتْيَةً تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ
مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ وَلا يُكَلّفْهُ ما يَغْلِبُهُ، فإن
كَلّفَهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ).
قالَ: وفي البابِ عن عَلِيّ وَأُمّ
سَلَمَةَ وَابنِ عُمرَ وَأَبي هُرَيْرَةَ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
عن أبي ذرٍّ قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وسَلَّم: (إخوانكُمْ جعلهُمْ اللُه فتيةً تحتَ أيديكُمْ فمنْ كان أخوهُ
تحتَ يدهِ فليُطعمهُ من طعَامهِ وليُلبِسهُ من لباسهِ ولا يكلِّفهُ ما يغلِبُهُ فإن
كلَّفهُ ما يغلِبُهُ فليعِنهُ) . وفي البَابِ عن عليٍّ وأمِّ سَلَمَةَ وابنِ عمر
وأبي هُرَيرَةَ. قال الترمذي في سننه: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
يقول تعالى (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ
تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى
وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ
وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ
اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)
و عمن هو الجار قال صلى الله عليه و
سلم (أربعون دارا جار) أبو داود في مراسيله عن الزهري مرسلا السيوطي: صحيح .
و قال (الجيران ثلاثة جار له حق واحد،
وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، فالجار الذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو
الرحم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم، وأما الذي له حقان فالجار المسلم له
حق الجوار وحق الإسلام، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك) أخرجه
الحسن بن سفيان و البزار في مسنديها وأبو الشيخ في كتاب الثواب وأبو نعيم في
الحلية من حديث جابر وابن عدي من حديث عبد الله بن عمر .
و عن عظم حق الجار على جاره أخبرنا
الصادق صلى الله عليه و سلم (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)
أحمد في مسنده ومتفق عليه [البخاري ومسلم] وأبو داود و الترمذي عن ابن عمر أحمد في
مسنده ومتفق عليه [البخاري ومسلم] والأربعة [أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن
ماجة] عن عائشة ، السيوطي: صحيح . و معنى سيورثه أي يجعل الجار يرث في جاره .
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
قال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ،
وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) متفق عليه.
و قال (ليس المؤمن الذي لا يأمن جاره
بوائقه) الطبراني في الكبير عن طلق بن علي ، السيوطي: حسن.
و قال (من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت) أحمد في مسنده ومتفق عليه [البخاري
ومسلم] والنسائي وابن ماجة عن أبي شريح، وعن أبي هريرة ،السيوطي: صحيح .
و قال (والله لا يؤمن والله لا يؤمن
والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه) (حم خ عن أبي شريح).
و لعظم و خطورة أثر الجار على جاره
أمرنا صلى الله عليه و سلم أن ندعو فقال (استعيذوا بالله من شر جار المقام؛ فإن
جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل) الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة
(اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في
دار المقامة؛ فإن جار البادية يتحول) الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة السيوطي:
صحيح .
و سوء الجار دليل إيمان المُساء إليه
فقد قال صلى الله عليه و سلم (لم يكن مؤمن ولا يكون إلى يوم القيامة إلا وله جار
يؤذيه) أبو سعيد النقاش في معجمه وابن النجار عن علي ، السيوطي: حسن.
و قال (إن الله تعالى يحب الرجل له
الجار السوء يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله بحياة أو موت) الخطيب في
التاريخ وابن عساكر عن أبي ذر صحيح .
ورد في أذى الجار ما رواه أبو الشيخ
وأبو نعيم عن أنس بلفظ ( من آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن حارب
جاره فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله.المؤمن من آمنه الناس، والمسلم من سلم
المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة
عبد لا يأمن جاره بوائقه) (حم ن ع حب ك) (والعسكري في الأمثال عن أنس)
و قال (أن يزني الرجل بعشرة نسوة خير
له من أن يزني بامرأة جاره، ولأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر له من أن يسرق من
بيت جاره) أحمد في مسنده والبخاري في الأدب و الطبراني في الكبير عن المقداد بن
الأسود و قال السيوطي: حسن .
و سوء معاملتك لجارك قد تؤذيك يوم
القيامة فقال صلى الله عليه و سلم (كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة، يقول: يا
رب هذا أغلق بابه دوني فمنع معروفه) البخاري في الأدب عن ابن عمر السيوطي: صحيح .
و جاء رجل إليه عليه الصلاة و السلام
يشكو جاره فقال له النبي (اصبر) ثم
قال له في الثالثة أو الرابعة (اطرح متاعك في الطريق) قال: فجعل الناس يمرون به
ويقولون ما لك؟ فيقال آذاه جاره. قال فجعلوا يقولون: لعنه الله. فجاءه جاره فقال
له رد متاعك فو الله لا أعود .أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة
وقال صحيح على شرط مسلم.
و عن حق الجار على جاره قال المبعوث
رحمة للعالمين ( أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استنصرك نصرته، وإن
استقرضك أقرضته، وإن افتقر عدت عليه، وإن مرض عدته، وإن مات تبعت جنازته، وإن
أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تستعل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح
إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فاهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها ولدك
ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها. ثم قال: أتدرون ما حق الجار؟
والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه الله) أخرجه الخرائطي في مكارم
الأخلاق وابن عدي في الكامل .
و قال (جار الدار أحق بدار الجار)
النسائي وأبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه عن أنس أحمد في مسنده وأبو داود و
الترمذي عن سمرة ، السيوطي: صحيح
و قال (لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة
في جداره) (متفق عليه و أخرجه ) عن أبي هريرة(و ابن ماجة ) عن ابن عباس،(و احمد و
ابن ماجة) عن مجمع بن يزيد ورجال كثيرة من الأنصار.عن أبي هريرةَ رضي اللّه عنه .
و قال (إذا طبخ أحدكم قدرا فليكثر
مرقها ثم ليناول جاره منها).(طس) عن جابر
و قال (يا أنس ما آمن بي من بات جاره
جائعا وهو يعلم). الديلمي عن أنس .
و لعظم أجر من يؤدي حق جاره قال صلى
الله عليه و سلم (الغريق شهيد، والحريق شهيد، والغريب شهيد، والملدوغ شهيد، و
المبطون شهيد، ومن يقع عليه البيت فهو شهيد، ومن وقع من فوق البيت فتدق رجله أو
عنقه فيموت فهو شهيد، ومن تقع عليه الصخرة فهو شهيد، و الغيرى على زوجها كالمجاهد
في سبيل الله فلها أجر شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون نفسه فهو
شهيد، ومن قتل دون أخيه فهو شهيد، ومن قتل دون جاره فهو شهيد، والآمر
بالمعروف والناهي عن المنكر شهيد) ابن عساكر عن علي و قال السيوطي: صحيح .
في توقير العلماء و الكبار و أهل
الفضل:
قال صلى الله عليه و سلم عن ترتيب
الإمامة في الصلاة (يؤم القوم أقرأهم لكتاب اللّه، فإن كانوا سواءاً، فأعلمهم بالسنة) أخرجه
الجماعة إلا البخاري، واللفظ لمسلم عن أبي مسعود الأنصاري ، قال: قال رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب اللّه، فإن كانوا في القراءة
سواءاً، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في
الهجرة سواءاً، فأقدمهم سِلماً، ولا يُؤم الرجل في سلطانه، ولا يُقعد في بيته على
تكرمته إلا بإِذنه)، قال الأشج في روايته: مكان: سلماً، سنّاً، انتهى. ورواه ابن
حبان في "صحيحه. والحاكم في مستدركه، إلا أن الحاكم قال: عوض قوله: (فأعلمهم
بالسنة) ، (فأفقههم فقهاً، فإن كانوا في الفقه سواءاً، فأكبرهم سناً) ، انتهى.
قال: وقد أخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث، ولم يذكر فيه (أفقههم فقها)ً
عن ابن عمر رَضِيَ
اللَّهُ عَنهُما قصة قال فيها: فدنونا من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقبلنا
يده. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ
و قال أيضا (استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وليليني منكم
أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم) أحمد في مسنده وصحيح مسلم والنسائي عن أبي
مسعود ، السيوطي: صحيح .
و عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد (يعني في
القبر) ثم يقول: (أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟) فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في
اللحد. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. و للترمذي و ابن ماجة و النسائي و أبي داود مثله .
و قال عن توقير الكبير (إن من إجلال
الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي
السلطان المقسط) أبو داود عن أبي موسى السيوطي: حسن
و قال (ليس منا من لم يرحم صغيرنا؛
ويوقر كبيرنا) الترمذي عن أنس ، السيوطي: صحيح.
و قال (ليس منا من لم يرحم صغيرنا،
ويعرف شرف كبيرنا) أحمد في مسنده والترمذي والحاكم في المستدرك عن ابن عمرو ،
السيوطي: صحيح.
حديث (نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن
ننزل الناس منازلهم ونكلمهم على قدر عقولهم) هو جزء من حديث أبي بكر بن الشخير من
حديث عمر أخصر منه. وعند أبي داود من حديث عائشة "أنزلوا الناس
منازلهم".ذكر مسلم في مقدمة صحيحه
ما يلي: عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن ننزل الناس منازلهم.
وذكره الحاكم أبو عبد الله في كتابه:
معرفة علوم الحديث في النوع السادس عشر وقال: هو حديث صحيح.
عن ميمون بن أبي شبيب رحمه الله: أن
عائشة رضي الله عنها مر بها سائل فأعطته كسرة ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة فأقعدته
فأكل، فقيل لها في ذلك؟ فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنزلوا الناس
منازلهم).
أما الإعراض عن الجاهلين فقد روي عن
ابن عباس، قال: لما قَدِمَ عيينةُ بن حصن بن حذيفة بن بدر نزلَ على ابن أخيه الحرّ
بن قيس، وكانَ من النفر الذين يُدنيهم عمرُ رضي اللّه عنه، فقال عيينة: يا بن أخي!
لك وجهٌ عند هذا الأمير فاستأذنْ لي عليه، فاستأذنَ له عمرَ، فلما دخل قال: هي يا
بن الخطاب! فو اللّه ما تُعطينا الجزلَ ولا تحكمُ بيننا بالعدل، فغضبَ عمر حتى همّ
أن يُوقع به، فقال الحرّ: يا أميرَ المؤمنين! إن اللّه عزّ وجلّ قال لنبيه صلى
اللّه عليه وسلم: (خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بالعُرْفِ، وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلين)
وإن هذا من الجاهلين، فو اللّه ما جاوزها عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند
كتاب اللّه تعالى. أخرجه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، و الترمذي ، والنسائي.
زيارة و مجالسة أهل الخير و
الصلاح و صحبتهم:
يقول تعالى ( و اصبر نفسك مع الذين
يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه)
و قال صلى الله عليه و سلم عمن نجالسهم
(إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير: فحامل المسك إما أن
يجذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة؛ ونافخ الكير إما أن يحرق
ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة) ["يجذيك": أي
يعطيك] متفق عليه [البخاري ومسلم] عن أبي موسى ، السيوطي: صحيح .
و قال (لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل
طعامك إلا تقي) أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم في
المستدرك عن أبي سعيد ، السيوطي: صحيح .
و قال عن الخلان (الرجل على دين
خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) أبو داود والترمذي عن أبي هريرة ، السيوطي: حسن
و قال عمن نحبهم و نودهم (المرء مع من
أحب) أحمد في مسنده ومتفق عليه [البخاري ومسلم] والثلاثة [أبو داود، الترمذي،
النسائي] عن أنس، متفق عليه [البخاري ومسلم] عن ابن مسعود ، تصحيح السيوطي: صحيح .
و عن طلب الدعاء من الصالحين ، فعن
أسير بن عمرو. ويقال ابن جابر قال: كان عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذا
أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال:
نعم. قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال:
نعم. قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: (يأتي عليكم
أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع
درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على اللَّه لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك
فافعل) فاستغفر لي. فاستغفر له. فقال له عمر: أين تريد؟ قال الكوفة. قال: ألا أكتب
لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي. فلما كان من العام المقبل حج
رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس فقال: تركته رث البيت قليل المتاع. قال: سمعت
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: (يأتي عليكم أويس بن عامر
مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة
هو بها بر لو أقسم على اللَّه لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل) فأتى أويساً فقال استغفر لي. قال: أنت
أحدث عهداً بسفر صالح فاستغفر لي. قال: لقيت عمر؟ قال: نعم. فاستغفر له. ففطن له
الناس فانطلق على وجهه. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفي رواية لمسلم أيضاً عن أسير بن
جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس فقال عمر: هل ههنا أحد من القرنيين؟ فجاء ذلك الرجل.
فقال عمر إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قد قال: (إن رجلاً
يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له قد كان به بياض فدعا اللَّه
تعالى فأذهبه إلا موضع الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم فليستغفر لكم)
وفي رواية له عن عمر قال إني سمعت
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: (إن خير التابعين رجل يقال
له أويس وله والدة وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم)
أما عن لقاء المسلم للمسلم أو عند
الدخول على أحد من المسلمين ، فقد قال تعالى:
(يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا
غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها)
و قال (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على
أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة)
و قال أيضا (و إذا حييتم بتحية فحيوا
بأحسن منها أو ردوها)
و عن فضل السلام:
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال:
(لما خلق اللَّه تعالى آدم قال: اذهب فسلم على أولئك: نفر من الملائكة جلوس، فاسمع
ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك
ورحمة اللَّه. فزادوه ورحمة اللَّه) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
و قال صلى الله عليه و سلم (دب إليكم
داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء. هي الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر. والذي
نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أفلا أنبئكم
بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) أحمد في مسنده و الترمذي والضياء
عن الزبير بن العوام ، السيوطي: صحيح .
و عن ثواب ألفاظ السلام:
في مسند الدارمي وسنن أبي داود و الترمذي، عن عمران بن الحصين رضي اللّه عنهما
قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فردّ عليه ثم
جلس، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم: (عَشْر) ٌ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم
ورحمة اللّه، فردّ عليه ثم جلس، فقال: ( عِشْرُون) َ، ثم جاء آخر فقال: السلام
عليكم ورحمة اللّه وبركاتُه، فردّ عليه فجلس، فقال: (ثلاثُونَ). فقال الترمذي:
حديث حسن.
وفي رواية لأبي داود، من رواية معاذ
بن أنس رضي اللّه عنه، زيادة على هذا، قال: ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة
اللّه وبركاته ومغفرته، فقال (أرْبَعُونَ) ، وقال: هَكَذَا تَكُونُ
الفَضَائِلُ"
عن أبي جري جابر بن سليم رَضِيَ
اللَّهُ عَنهُ قال: رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه؛ لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه
قلت: من هذا؟ قالوا: رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم. قلت: عليك
السلام يا رَسُول اللَّهِ (مرتين) قال (لا تقل عليك السلام، عليك السلام تحية
الموتى، قل: السلام عليك) قال قلت: أنت رَسُول اللَّهِ؟ قال: (أنا رَسُول اللَّهِ
الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا
كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك) قال قلت: اعهد إلي. قال(لا
تسبن أحدا) قال: فما سببت بعده حراً ولا عبداً، ولا بعيراً ولا شاة. (ولا تحقرن من
المعروف شيئاً، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك؛ إن ذلك من المعروف، وارفع
إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من
المخيلة وإن اللَّه لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره
بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه) رواه أبو داود و الترمذي بإسناد صحيح وقال
الترمذي حديث حسن صحيح .
أما عن آداب السلام:
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ
وَسَلَّم قال: (يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير).
وفي رواية للبخاري: والصغير على الكبير. متفق عليه و أحمد و أبو داود و الترمذي عن
أبي هريرة.
و تستحب المصافحة و بشاشة الوجه: قال صلى الله عليه و سلم (لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.) أخرجه
مسلم و أحمد و الترمذي عن أبي ذر.
و قال (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل
أن يتفرقا) أحمد في مسنده وأبو داود و الترمذي وابن ماجة
والضياء عن البراء ، السيوطي: حسن .
و عن تقبيل الأبناء لأنه من الرحمة ؛ عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قبل النبي صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم الحسن بن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وعنده الأقرع بن حابس، فقال
الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً. فنظر إليه رَسُول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: (من لا يرحم لا يرحم!) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وعن حق المسلم على المسلم: وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض،
واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية لمسلم (حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته
فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد اللَّه فشمته،
وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه) .
عن البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنهماُ قال: أمرنا
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بعيادة المريض، واتباع الجنازة،
وتشميت العاطس، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام.
مُتَّفَقٌ عَلَيهِ
قال صلى الله عليه و سلم (إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني. قال: يا رب،
كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده؟ أما علمت
أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني. فقال: يا رب وكيف
أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت
أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني. قال: يا رب كيف
أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه؟ أما إنك لو سقيته لوجدت
ذلك عندي) صحيح مسلم عن أبي هريرة ، السيوطي: صحيح .
و عمن يتوفى له أحد عزيز عليه من المسلمين: عن أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيهِ وَسَلَّم يقول (ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون،
اللهم أؤجر ني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره اللَّه تعالى في مصيبته
وأخلف له خيراً منها) قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فأخلف اللَّه لي خيراً منه: رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ مُسلِمٌ و أحمد و ابن ماجة و الطبراني
في الكبير .
ما ورد في منزلة المتحابين في الله:
قال صلى الله عليه و سلم (إن الله تعالى يقول يوم
القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي، يوم لا ظل إلا ظلي) أحمد في
مسنده وصحيح مسلم عن أبي هريرة ، السيوطي: صحيح.
و قال (قال الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من
نور يغبطهم النبيون والشهداء) الترمذي عن معاذ ، السيوطي: صحيح .
و قال (قال الله تعالى: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت
محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت
محبتي للمتباذلين في، المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون
والصديقون والشهداء) أحمد في مسنده و الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن
عبادة بن الصامت و قال السيوطي: صحيح
و قال صلى الله عليه و سلم (المتحابون في الله على كراسي
من ياقوت حول العرش) الطبراني في الكبير عن أبي أيوب ، السيوطي: صحيح .
قال أبو إدريس الخولاني لمعاذ: إني أحبك في الله فقال:
أبشر ثم أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (تنصب لطائفة من الناس
كراسي حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر، يفزع الناس وهم لا يفزعون
ويخاف الناس وهم لا يخافون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون،
فقيل: من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال هم المتحابون في الله تعالى( أخرجه أحمد والحاكم
في حديث طويل: أن أبا إدريس قال: قلت والله إني لأحبك في الله قال فإني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن المتحابين بجلال الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا
ظله) قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، وهو عند الترمذي من رواية أبي مسلم
الخولاني عن معاذ بلفظ (المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون
والشهداء) قال حديث حسن صحيح، ولأحمد من حديث أبي مالك الأشعري (إن لله عبادا
ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على منازلهم وقربهم من الله...
الحديث) وفيه (تحابوا في الله وتصافوا به يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور
فتجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء
الله الذي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
و أخبرنا صلى الله عليه و سلم (إن الله يقول يوم
القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظل) أخرجه مسلم
.
قال الشيخ ابن القيم رحمه الله:
أخرج الترمذي عن يزيد بن نعامة الضبي. قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم (إذا آخى الرجل الرجل، فليسأله عن اسمه واسم أبيه؟ وممن
هو؟ فإنه أصل للمودة) وقال: هذا حديث غريب.
وفي الصحيحين: عن أنس "أن أعرابياً قال لقال لرسول
الله صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما
أعددت لها؟) قال حب الله ورسوله، قال (أنت مع من أحببت).
وفي رواية (ما أعددت لها من كثير صوم ولا صدقة، ولكني
أحب ورسوله).
وفي الصحيحين عن أبي موسى: أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (المرء مع من أحب).
وروى الترمذي من حديث بن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال
قال "جاء أعرابي جهوري الصوت: يا محمد، الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (المرء مع من أحب) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (إن الله تعالى يوم القيامة: أين المتحابون لجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلى
يوم لا ظل إلا ظلي).
وفي الترمذي عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول(قال الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم
النبيون والشهداء)
قال: وفي الباب عن أبي الدرداء، وأبي مسعود، وعبادة بن
الصامت، وأبي هريرة، وأبي مالك الأشعري. وهذا حديث حسن صحيح.
وفي الصحيحين: عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،
وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر، بعد أن أنقذه
الله منه، كما يكره أن يقذف في النار).
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة
الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله: اجتمعا عليه وتفرقا
عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة
فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم "والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى
تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم".
وروى مالك في الموطأ بإسناد صحيح عن أبي إدريس الخولاني
قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه، وإذا اختلفوا في شيء
أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه؟ فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان من الغد
هجرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرته حتى قضى صلاته، ثم جئته من
قبل وجهه، فسلمت عليه. ثم قلت: والله إني لأحبك، فقال الله؟ قلت: الله، فقال الله
قلت الله فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه، فقال أبشر، فإني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول (قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، و المتجالسين
في، والمتزاورين في، والمتباذلين في).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
(أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه
قال أين تريد؟ قال أريد أخاً لي في هذه القرية، قال هل لك عليه نعمة تربها؟ قال لا
غير أني أحببته في الله تعالى، قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما
أحببته فيه).
وحديث (المرء مع من أحب) رواه عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعلي بن أبي طالب، وأبو
سعيد الخدري، وأبو ذر، وصفوان بن عسال، وعبد الله بن يزيد الخطمي، والبراء بن
عازب، وعروة بن مضرس، وصفوان بن قدامة الجمحي، وأبو أمامة الباهلي، وأبو سريحة
الغفاري، وأبو هريرة، ومعاذ بن جبل، وأبو قتادة الأنصاري، وعبادة بن الصامت، وجابر
بن عبد الله، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين.
فحديث أنس متفق عليه.
وحديث ابن مسعود متفق عليه أيضاً.
وكذلك حديث أبي موسى وقد تقدمت.
وأما حديث علي رضي الله عنه، فرواه أبو داود الطيالسي عن
شعبة عن مسلم الأعور عن حبة بن جوين العرني عن علي (أن رجلاً قال النبي صلى الله
عليه وسلم الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم؟ قال: المرء مع من أحب).
وأما حديث أبي سعيد الخدري: فرواه ابن أبي ليلى عن عطية
العوفي عنه مختصراً (المرء مع من أحب).
وأما حديث أبي ذر: فذكره أبو داود وإسناده صحيح.
وأما حديث صفوان بن عسال فرواه الترمذي وصححه وقد تقدم.
وأما حديث عائشة فقال عبد الله بن أحمد: حدثنا هدبة بن
خالد حدثنا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن شيبة الحضرمي عن عروة عن
عائشة مرفوعاً: (لا يحب أحد قوماً إلا حشر معهم يوم القيامة).
ورواه الطبراني في معجمه أطول منه من حديث عبد الرزاق عن
معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ترفعه: "ثلاث أحلف عليهن، والرابعة لو حلفت
لرجوت أن لا آثم: ما جعل الله ذا سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى الله
عبد في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، والمرء مع من أحب. والرابعة: لو حلفت
عليها لرجوت أن لا آثم: لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره يوم
القيامة" فقال عمر ابن عبد العزيز "إذا سمعتم بهذا الحديث عن عروة عن
عائشة فاحفظوه".
المؤاخاة في الله سنة عن النبي صلى الله
عليه و سلم:
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين
أصحابه فجعلوا يتوارثون بذلك حتى نزلت (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) فتوارثوا
بالنسب. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
حديث (آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وشاركه في
العلم( أخرجه النسائي في الخصائص من سننه الكبرى من حديث علي قال: جمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب... الحديث"
وفيه (فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟)
فلم يقم إليه أحد فقمت إليه" وفيه "حتى إذا كان في الثالثة ضرب بيده على
يدي" وله وللحاكم من حديث ابن عباس "أن عليا كان يقول في حياة رسول الله
صلى الله عليه وسلم والله إني لأخوه و وليه و وارث علمه... الحديث" وللترمذي
من حديث ابن عمر (وأنت أخي في الدنيا والآخرة) وللحاكم من حديث ابن عباس (أنا
مدينة العلم وعلي بابها) وقال صحيح الإسناد وللترمذي من حديث علي (أنا دار الحكمة
وعلي بابها) وقال غريب.
لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، قال علي:
لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري فإن كان هذا من سخط
علي فلك العتبى والكرامة. فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة
هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي) قال: وما أرث منك يا رسول
الله؟ قال (ما ورثت الأنبياء من قبلي) قال: وما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: (كتاب
ربهم وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة بنتي وأنت أخي ورفيقي).
(حم
في كتاب مناقب علي، ابن عساكر).
و أخرج مسلم عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله
عليه وسلم آخَىَ بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرّاحِ وَبَيْنَ أَبِي
طَلْحَةَ.
عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين
الزبير وابن مسعود. .رواه الطبراني في الأوسط
والكبير، ورجال الأوسط ثقات.
وعن أنس قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
أصحابه، آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وبين عوف بن مالك وبين صعب بن جثامة.. رواه أبو يعلى
ورجاله رجال الصحيح.
عن ابن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
أبي بكر وعمر، فبينما هو قاعد إذ طلع كل واحد منهما آخذ بيد صاحبه، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين
والمرسلين؛ لا تخبرهما يا علي) ابن عساكر .
و عن حق الأخوة في الله:
عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (المسلم أخو المسلم: لا يظلمه ولا يسلمه،
من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه
بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره اللَّه يوم القيامة) مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ.
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (المسلم أخو المسلم: لا يخونه ولا
يكذبه، ولا يخذله؛ كل المسلم على المسلم حرام: عرضه، وماله، ودمه. التقوى ههنا،
بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ
حَسَنٌ.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب
الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا؛
وكونوا عباد اللَّه إخواناً كما أمركم. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ههنا، التقوى ههنا) ويشير إلى صدره
(بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم؛ كل المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه
وماله؛ إن اللَّه لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم وأعمالكم، ولكن ينظر إلى
قلوبكم وأعمالكم) .
وفي رواية: (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا
تحسسوا ولا تناجشوا؛ وكونوا عباد اللَّه إخواناً)
وفي رواية: (لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا
تحاسدوا؛ وكونوا عباد اللَّه إخواناً(
وفي رواية: (ولا تهاجروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض)
رَوَاهُ مُسْلِمٌ بكل هذه الروايات وروى البخاري أكثرها.
(لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا ولا
يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا
يخذله ولا يحقره: التقوى هنا، وأشار إلى صدره: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه
المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.(حم
م عن أبي هريرة.
في سنن أبي داود و الترمذي وغيرهما، عن عمرَ بن الخطاب
رضي اللّه عنه قال:
استأذنتُ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في العمرة، فأذِنَ
وقال: (لا تَنْسَنا يا أُخَيَّ مِن دُعائِكَ) فقال كلمةً ما يسرُّني أنَّ لي بها
الدنيا. وفي رواية قال: (أشْرِكْنا يا أخِي في دُعائِكَ) قال الترمذي: حديث حسن
صحيح.
و عما فعل الأنصار مع المهاجرين بعدما آخى
رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم:
قال عبد
الرحمن بن عوف رضي الله عنه:
لما قدمنا إلى المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم لك
نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها، فإذا حلت تزوجتها، قال: فقال عبد
الرحمن: لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟. قال:
سوق قينقاع، قال: فغدا إليه عبد الرحمن، فأتى بأقط وسمن، قال: ثم تابع الغدو، فما
لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(تزوجت). قال: نعم، قال: (ومن). قال: امرأة من الأنصار، قال: (كم سقت). قال: زنة
نواة من ذهب، أو نواة من ذهب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أولم ولو بشاة)
أخرجه البخاري
و عن حقه في النصيحة و واجب المنصوح له في
الاستماع لأخيه:
عن أبي جحيفة وهب بن عبد اللَّه رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ
قال: آخى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار
سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو
الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال له: كل فإني
صائم. قال: ما أنا بآكل حتى نأكل. فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم
فقال: نم. فنام، ثم ذهب يقوم فقال له: نم. فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن.
فصليا جميعا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، لأهلك عليك
حقاً، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فذكر ذلك
له، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (صدق سلمان) رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ.
و قال صلى
الله عليه و سلم (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما). فقيل: كيف ننصره ظالما؟ فقال: (منعك
إياه من الظلم نصرة له) متفق عليه من حديث أنس.
في سنن أبي داود و الترمذي، عن المقدام بن معد يكرب رضي
اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: (إِذَا أحَبَّ الرَّجُلُ أخاهُ
فَلْيُخْبِرُهُ أنَّهُ يُحِبُّهُ) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
و قال (إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه
يحبه لله) أحمد في مسنده والضياء عن أبي ذر ، السيوطي: حسن .
و قال (إذا استقر أهل الجنة في الجنة اشتاق الإخوان
بعضهم إلى بعض فيسير سرير ذا إلى سرير ذا إلى سرير ذا حتى يلتقيا فيتكئ ذا ويتكئ
ذا فيحدثان ما كان بينهما في دار الدنيا فيقول: يا أخي! تذكر يوم كنا في دار
الدنيا في مجلس كذا فدعونا الله عز وجل فغفر لنا) . (أبو الشيخ في العظمة، حل
والبيهقي في البعث - عن أنس).
قسم
العلماء غير المسلمين إلى صنفين:
أولهما:
أهل الحرب؛ وهم من هم في حالة حرب معلنة بينهم وبين المسلمين.
وثانيهما:
أهل العهد أو أهل الذمة؛ أي رجلاً معاهداً (له ذمة الله وذمة رسوله) قال في
المجمع: الذمة والذمام وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق. وسمي أهل
الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. وعهدهم على أن يخلى بينهم وبين كنائسهم
يقولون فيها ما بدا لهم،وأن لا نحملهم ما لا طاقة لهم به وأن نقاتل من ورائهم وأن يخلى
بينهم وبين أحكامهم إلا أن يأتونا فنحكم بينهم بما أنزل الله.
أما عن حسن
خلق المسلم المطلوب من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم:
أخرج الطبراني في الكبير عن
جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا
ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو، وإذا كثر الزنا كثر السباء، وإذا كثر
اللوطية رفع الله تعالى يده عن الخلق، ولا يبالي في أي واد هلكوا)
أخرج الترمذي عنْ أبي هُرَيْرَةَ، عنْ النبيّ صلى الله
عليه وسلم قالَ: (ألاَ مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهِدَة لهُ ذمّةُ الله وذمّة
رَسُولِهِ فَقَدْ خْفَرَ بِذِمّةِ الله فَلاَ يرَحْ رَائِحَةَ الجَنّةِ، وإنّ
رِيحَهَا ليوجَدُ مِنْ مَسِيرةِ سَبْعِينَ خَرِيفاً).
قال
المباركفوري: قال أبو عيسى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَدْ
رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، عنْ النبيّ صلى الله عليه وسلم.
عَنْ
عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:
(مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً مِنْ أَهْلِ الذّمّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنّةِ وَإنّ
رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاما».من قتل رجلا من أهل الذمة
لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما). (حم ن) عن رجل.
(من
قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام).
(طب، ك ق - عن ابن عمر).
أخرج
أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي والحاكم في المستدرك عن أبي بكرة وقال السيوطي:
صحيح (من قتل معاهدا في غير كنهه، حرم الله عليه الجنة).
أخرج
الحاكم في المستدرك عن علي وقال السيوطي: صحيح (منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا
غيره)
أخرج
أبو داود والبيهقي عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته
أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة).
وأبو
داود بسند حسن بلفظ (أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَداً أَوْ انْتَقَصَهُ حَقَّهُ أَوْ
كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئَاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ
فَأَنَا خَصْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
روى
أبو نعيم وابن منده كلاهما في المعرفة من حديث عبد اللّه بن جراد مرفوعاً: (مَنْ
ظَلَمَ مُعَاهَداً مُقِرّاً بِذِمَّتِهِ مُؤَدِّياً لِجِزْيَتِهِ كُنْتُ خَصْمَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفي مسند الفردوس من حديث عمر مرفوعاً (أَنَا خَصْمٌ يِوْمَ
الْقِيَامَةِ عَنْ الْيَتِيمِ وَالْمُعَاهِدِ، وَمَنْ أُخَاصمُهُ أَخْصِمُهُ)
انتهى.(من قتل معاهداً) بفتح الهاء أي من عوهد أي صولح مع المسلمين بنحو جزية أو
هدنة من إمام أو أمان من مسلم ويجوز كسر الهاء على الفاعل قال في التنقيح: والفتح
أكثر (في غير كنهه) أي في غير وقته أو غاية أمره والذي يحل فيه قتله وكنه الأمر
حقيقته أو وقته أو غايته والمراد الوقت الذي بيننا وبينه فيه عهد أو أمان (حرم
اللّه عليه الجنة) ما دام ملطخاً بذنبه ذلك فإذا طهر بالنار صار إلى ديار الأبرار
وقال القاضي: حرم اللّه عليه الجنة ليس فيه ما يدل على الدوام والإقناط الكلي
فضلاً عن القطع، وقال غيره: هذا التحريم مخصوص بزمان ما، لقيام الأدلة على أن من
مات مسلماً لا يخلد في النار وإن ارتكب كل كبيرة ومات على الإصرار.
ولأحمد
وأبي داود و النسائي والحاكم عن أبي بكرة مثله. قال في المهذب: هذا إسناد صالح
ورواه عنه أيضاً باللفظ المزبور الحاكم، وقال: صحيح وأقره الذهبي.عن علي أن يهوديا
كان يقال له جريجرة وكان له على النبي صلى الله عليه وسلم دنانير فتقاضى النبي صلى
الله عليه وسلم، فقال له: (يا يهودي! ما عندي ما أعطيك) قال: فإني لا أفارقك يا
محمد حتى تعطيني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أجلس معك) فجلس معه
فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء
الآخرة والغداة، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يهددونه ويتوعدونه، ففطن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما الذي تصنعون به؟) فقالوا، يا رسول الله! يهودي يحبسك! فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره) فلما ترجل
النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وشطر
مالي في سبيل الله، أما والله! ما فعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في
التوراة: محمد بن عبد الله، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وملكه بالشام، ليس بفظ ولا
غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا متزي بالفحش، ولا قول الخنا. أشهد أن لا إله إلا
الله وأنك رسول الله، هذا مالي فاحكم فيه بما أراك الله؛ وكان اليهودي كثير المال.
(ك، ق في الدلائل، كر)
عن
علي قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه أهل الذمة، فقالوا له: اكتب
لنا كتابا بأمن لا نسأل فيه من بعدك، فقال: (نعم أكتب لكم ما شئتم إلا معرة الجيش
وسفه الغوغاء، فإنهم قتلة الأنبياء) (معرة: بفتح الميم والعين: هي أن ينزل الجيش
بقوم فيأكلوا من زروعهم بغير علم وقيل هو قتال الجيش دون إذن الأمير، والمعرة
الأمر القبيح المكروه والأذى انتهى). (العسكري).
{مسند عمر رضي الله عنه} عن خالد بن يزيد بن أبي مالك عن
أبيه قال: كان المسلمون بالجابية وفيهم عمر بن الخطاب فأتاه رجل من أهل الذمة
يخبره أن الناس قد أسرعوا في عنبه فخرج عمر حتى لقي رجلا من أصحابه يحمل ترسا عليه
عنب، فقال له عمر: وأنت أيضا، فقال يا أمير المؤمنين أصابتنا مجاعة فانصرف عمر
وأمر لصاحب الكرم بقيمة عنبه.
عن
عمر أنه مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب المساجد فقال: ما أنصفناك أن كنا
أخذنا منك الجزية في شيبتك، ثم ضيعناك في كبرك، ثم أجرى عليه من بيت المال ما
يصلحه. (أبو عبيد وابن زنجويه عق).
عن ابن حزام أنه
مر بأناس من أهل الذمة قد أقيموا في الشمس بالشام فقال ما هؤلاء قالوا بقي عليهم
شيء من الخراج فقال إني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن الله
عز وجل يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس) قال وأمير الناس يومئذ عمير بن سعد
على فلسطين قال فدخل عليه فحدثه فخلى سبيلهم.
ويقاتل
عن أهل الذمة ولا يسترقون. حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن
عمرو بن ميمون، عن عمر رضي الله عنه قال:
وأوصيه
بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من
ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم. (إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة) لمن أراد
اللّه إخراجه من الكفر إلى الإيمان أو لأقرب الناس إلى اللّه وإلى رحمته لا
لأبعدهم عنها فاللعن مناف لحالي فكيف ألعن قال المظهري: وفي هذا الحديث مباحث منها
أن معنى قوله رحمة بهدايته للمسلم وتأخير العذاب عن نوع من الكفار وهم أهل الذمة
وما عداهم أمر بقتلهم وغنم ما لهم وذا من أشد عذاب الدنيا، وهب أن امتناعه هذا من
الدعاء عليهم من جهة العموم فما المانع من جهة الخصوص؟ ومنها أن طلب الدعاء عليهم
لا ينحصر في اللعن فما موقع الجواب بقوله لم أبعث لعاناً ومنها أن لعن الكفار جائز
وقد لعن اللّه الكافرين والظالمين وفي البخاري أنه دعا على قريش انتهى. (خد م عن
أبي هريرة).
أخرج
الطبراني عن سهل بن سعد (لا تدخلوا بيوت أهل الذمة إلا بإذن).
عن
أَسْمَاءَ بنت أبي بكر قَالت: قَدِمَتْ عَلَيّ أُمّي رَاغِبَةً في عَهْدِ قُرَيْشٍ
وَهِي رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ، فُقَلْتُ يَارَسُولَ الله إِنّ أُمّي قَدِمَتْ عَلَيّ
وَهِيَ رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ أَفَأَصِلُهَا؟ قالَ (نَعَمْ فَصِلي أُمّكِ).
وتقبل
شهادتهم فعن الشّعْبِيّ: "أنّ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ
الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ هَذِهِ وَلَمْ يَجِدْ أحَداً مِنَ المُسْلِمِينَ
يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيّتِهِ فَأشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ فَقَدِمَا
الْكُوفَةَ فَأَتَيَا أبا مُوسَى اْلأشْعَرِيّ فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا
بَتَرِكَتِهِ وَوَصِيّتِهِ فَقالَ اْلأشْعَرِيّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ
الّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ
الْعَصْرِ بالله مَا خَانَا وَلاَ كَذِبَا وَلاَ بَدّلاَ وَلاَ كَتَما وَلاَ
غَيّرَا، وَإِنّهَا لَوَصِيّةُ الرّجُلِ وَتَرِكَتُهُ، فَأَمْضَى
شَهَادَتَهُمَا".
عَنْ
عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِــي لَيْلَى قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ
وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِالْقَادِسِيّةِ فَمُرّ عَلَيْهِمَا
بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ لَهمَا: إنّها مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَقَالاَ: مُرّ
عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِجَنَازَةٍ فَقَامَ فَقِيلَ لَه: إنّهُ
يَهُودِيّ فَقَالَ: (أَلَيْسَتْ نَفْساً؟).
قال
السندي: قوله: «إنه من أهل الأرض» أي أهل الذمة وسمي أهل الذمة بأهل الأرض لأن
المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج.
أما
من أسلم منهم فحقه كما أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال (أهل الذمة لهم ما
أسلموا عليه من أموالهم وعبيدهم وديارهم وأرضهم ومواشيهم ليس عليهم فيه إلا
الصدقة). متفق عليه عن بريدة.
عن
عمر بن عبد العزيز أن رجلا من أهل الذمة قتل بالشام عمدا وعمر بن الخطاب إذ ذاك
بالشام، فلما بلغه ذلك قال عمر: قد وقعتم بأهل الذمة! لأقتلنه به، قال أبو عبيدة
بن الجراح: ليس ذلك لك! فصلى ثم دعا أبا عبيدة فقال: لم زعمت لا أقتله به؟ فقال
أبو عبيدة: أرأيت لو قتل عبدا له أكنت قاتله به؟ فصمت عمر ثم قضى عليه بالدية بألف
دينار تغليظا عليه. (متفق عليه).
أخرج
ابن حبان عن أنس أن يهوديا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله
عليه وسلم (أتدرون ما قال؟) قالوا: سلم علينا! قال: لا، إنما قال: السام عليكم، أي
تسامون دينكم، فإذا سلم عليكم رجل من أهل الكتاب فقولوا: وعليك).
أخرج
البخاري ومسلم والترمذي عن على (لا تصافحوهم، ولا تبدؤهم بالسلام، ولا تعودوا
مرضاهم، ولا تصلوا عليهم، وألجئوهم إلى مضايق الطريق، وصغروهم كما صغرهم الله).
أخرج
البخاري ومسلم وأحمد عن أنس (إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: وعليكم).
عن
ابن عباس قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسياً فإن الله يقول:
(وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها). رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح
غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة. ورأي ابن عباس يعني أنه إذا تأكد المسلم مما
قال غير المسلم في تحيته وجب عليه تطبيق الآية وعلى هذا اعتبر أن ما أمر به صلى
الله عليه وسلم من قبيل التقييد الوارد على النص العام في الآية.
عن غرفة بن الحارث - وكانت له صحبة وقاتل مع عكرمة بن
أبي جهل باليمن في الردة - أنه مر بنصراني من أهل مصر يقال له: المندقون فدعاه إلى
الإسلام فذكر النصراني النبي صلى الله عليه وسلم فتناوله فرفع ذلك إلى عمرو بن
العاص فأرسل إليه فقال: قد أعطيناهم العهد فقال غرفة: معاذ الله أن نكون أعطيناهم
العهود والمواثيق على أن يؤذونا في الله ورسوله،إنما أعطيناهم على أن يخلى بيننا
وبين كنائسهم يقولون فيها ما بدا لهم،وأن لا نحملهم ما لا طاقة لهم به وأن نقاتل
من ورائهم وان يخلى بينهم وبين أحكامهم إلا أن يأتونا فنحكم بينهم بما أنزل الله
فقال عمرو: صدقت.
رواه
الطبراني وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال عبد الملك بن سعيد بن الليث: ثقة
مأمون،وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات.
وجدنا في كتاب "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي
والرعية" لابن تيمية ما يلي:
1. وجوب اتخاذ الإمارة:
يجب أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين بل لا
قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى
بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا خرج
ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) ، رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. وروى
الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي قال: (لا يحل لثلاثة يكونون
بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم) فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في
الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها على سائر أنواع الاجتماع، ولأن الله -
تعالى - أوجب الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل
وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة
والإمارة ولهذا روي: {أن السلطان ظل الله في الأرض} ويقال: " ستون سنة من
إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان ". والتجربة تبين ذلك؛ ولهذا كان السلف
كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: " لو كان لنا دعوة مجابة
لدعونا بها للسلطان " وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى لكم
ثلاثة: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا،
وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم) ، رواه مسلم. وقال: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم:
إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط بهم
من ورائهم). رواه أهل السنن. وفي الصحيح عنه أنه قال: (الدين النصيحة، الدين
النصيحة، الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله
ولأئمة المسلمين وعامتهم). فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله،
فإن التقرب إليه فيها، بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات، وإنما يفسد فيها حال أكثر
الناس لابتغاء الرياسة أو المال بها. وقد روى كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال أو الشرف لدينه) قال
الترمذي حديث حسن صحيح فأخبر أن حرص المرء على المال والرياسة، يفسد دينه، مثل أو
أكثر من إرسال الذئبين الجائعين لزريبة الغنم. وقد أخبر الله - تعالى- عن الذي
يؤتى كتابه بشماله، أنه يقول: (ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه). وغاية مريد
الرياسة أن يكون كفرعون، وجامع المال أن يكون كقارون وقد بين الله - تعالى - في
كتابه حال فرعون وقارون، فقال تعالى: (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان
عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله
بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق) وقال تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين
لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين). فإن الناس أربعة أقسام:
القسم الأول: يريدون العلو على الناس، والفساد في الأرض هو معصية الله، وهؤلاء
الملوك والرؤساء المفسدون، كفرعون وحزبه، وهؤلاء هم شر الخلق قال الله تعالى: (إن
فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين). وروى مسلم
في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا
يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه ذرة من إيمان.
فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحب أن يكون ثوبي حسنا ونعلي
حسنا. أفمن الكبر ذاك؟ قال: لا، إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط
الناس) فبطر الحق، دفعه وجحده، وغمط الناس، احتقارهم وازدراؤهم وهذا حال من يريد
العلو والفساد.
والقسم الثاني: الذين يريدون الفساد، بلا علو، كالسراق
المجرمين من سملة الناس.
والقسم الثالث: يريد العلو بلا فساد، كالذين عندهم دين،
يريدون أن يعلوا به على غيرهم من الناس.
القسم الرابع: فهم أهل الجنة الذين لا يريدون علوا في
الأرض ولا فسادا، مع أنهم قد يكونون أعلى من غيرهم كما قال الله تعالى: (ولا تهنوا
ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) وقال تعالى: (فلا تهنوا وتدعوا إلى
السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن
يتركم أعمالكم) وقال: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين). فكم ممن يريد العلو
ولا يزيده ذلك إلا سفولا، وكم ممن جعل من الأعلين وهو لا يريد العلو ولا الفساد،
وذلك لأن إرادة العلو على الخلق ظلم، لأن الناس من جنس واحد، فإرادة الإنسان أن
يكون هو الأعلى ونظيره تحته، ظلم، ومع أنه ظلم، فالناس يبغضون من يكون كذلك
ويعادونه، لأن العادل منهم لا يحب أن يكون مقهورا لنظيره، وغير العادل منهم يؤثر
أن يكون هو القاهر، ثم إنه مع هذا لا بد له - في العقل والدين من أن يكون بعضهم
فوق بعض كما قدمناه، كما أن الجسد لا يصلح إلا برأس. قال تعالى: (وهو الذي جعلكم
خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم). وقال تعالى: (نحن
قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم
بعضا سخريا) فجاءت الشريعة بصرف السلطان والمال في سبيل الله، فإذا كان المقصود
بالسلطان والمال هو التقرب إلى الله وإنفاق ذلك في سبيله، كان ذلك صلاح الدين
والدنيا. وإن انفرد السلطان عن الدين، أو الدين عن السلطان فسدت أحوال الناس،
وإنما يمتاز أهل طاعة الله عن أهل معصيته، بالنية والعمل الصالح، كما في الصحيحين
عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن
الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم).
ولما غلب على كثير من ولاة الأمور إرادة المال والشرف، صاروا بمعزل عن حقيقة
الإيمان وكمال الدين، ثم منهم من غلب الدين، وأعرض عما لا يتم الدين إلا به من
ذلك، ومنهم من رأى حاجته إلى ذلك، فأخذه معرضا عن الدين، لاعتقاده أنه مناف لذلك،
وصار الدين عنده في محل الرحمة والذل، لا في محل العلو والعز، وكذلك لما غلب على
كثير من أهل الديانتين العجز عن تكميل الدين، والجزع لما قد يصيبهم في إقامته من
البلاء، استضعف طريقتهم واستذلها من رأى أنه لا تقوم
مصلحته ومصلحة غيره بها. وهاتان السبيلان الفاسدتان -
سبيل من انتسب إلى الدين، ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال،
وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب، ولم يقصد بذلك إقامة الدين هما سبيل
المغضوب عليهم والضالين، الأولى للضالين النصارى، والثانية للمغضوب عليهم اليهود
وإنما الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين، هي سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسبيل خلفائه وأصحابه، ومن سلك
سبيلهم، وهم السابقون الأولون من
المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد
لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، ذلك الفوز العظيم. فالواجب على
المسلم أن يجتهد في ذلك بحسب وسعه، فمن ولي ولاية يقصد بها طاعة الله، وإقامة ما
يمكنه من دينه، ومصالح المسلمين، وأقام فيها ما يمكنه من ترك المحرمات، لم يؤاخذ
بما يعجز عنه، فإن تولية الأبرار خير للأمة من تولية الفجار. ومن كان عاجزا عن
إقامة الدين بالسلطان والجهاد، ففعل ما يقدر عليه، من النصيحة بقلبه، والدعاء للأمة،
ومحبة الخير، وفعل ما يقدر عليه من الخير، لم يكلف ما يعجز عنه، فإن قوام الدين
الكتاب الهادي، والحديث الناصر كما ذكره الله - تعالى - فعلى كل أحد الاجتهاد في
إيثار القرآن والحديث لله ولطلب ما عنده مستعينا بالله في ذلك، ثم الدنيا تخدم
الدين، كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: " يا بن آدم أنت محتاج إلى نصيبك
من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مر بنصيبك من
الدنيا، فانتظمها انتظاما، وإن بدأت بنصيبك من الدنيا فاتك نصيبك من الآخرة، وأنت
من الدنيا على خطر. ودليل ذلك ما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: (من أصبح والآخرة أكبر همه جمع له شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي
راغمة، ومن أصبح والدنيا أكبر همه فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم
يأته من الدنيا إلا ما كتب له). وأصل ذلك في - قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد
منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين). فنسأل الله
العظيم أن يوفقنا وسائر إخواننا المسلمين، لما يحبه ويرضاه من القول والعمل، فإنه
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.
2. استعمال الأصلح:
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وتسلم مفاتيح
الكعبة من بني شيبة طلبها منه العباس، ليجمع له بين سقاية الحاج، وسدانة البيت،
فأنزل الله هذه الآية، بدفع مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة فيجب على ولي الأمر أن
يولي على كل عمل من أعمال المسلمين، أصلح من يجده لذلك العمل، قال النبي صلى الله
عليه وسلم (من ولي من أمر المسلمين شيئا، فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين
منه فقد خان الله ورسوله). وفي رواية: (من قلد رجلا عملا على عصابة، وهو يجد في
تلك العصابة أرضى منه، فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين) رواه الحاكم في
صحيحه وروى بعضهم أنه من قول عمر لابن عمر روي ذلك عنه. وقال عمر بن الخطاب رضي
الله عنه: من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما، فقد خان
الله ورسوله والمسلمين وهذا واجب عليه فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات، من
نوابه على الأمصار، من الأمراء الذين هم نواب ذي السلطان، والقضاة، ومن أمراء
الأجناد ومقدمي العساكر والصغار والكبار، وولاة الأموال من الوزراء والكتاب
والشادين والسعاة على الخراج والصدقات، وغير ذلك من الأموال التي للمسلمين. وعلى
كل واحد
من هؤلاء، أن يستنيب ويستعمل أصلح من يجده، وينتهي ذلك
إلى أئمة الصلاة والمؤذنين، والمقرئين، والمعلمين، وأمير الحاج، والبرد، والعيون
الذين هم القصاد، وخزان الأموال، وحراس الحصون، والحدادين الذين هم البوابون على
الحصون والمدائن، ونقباء العساكر الكبار والصغار، وعرفاء القبائل والأسواق، ورؤساء
القرى الذين هم الدهاقون. فيجب على كل من ولي شيئا من أمر المسلمين، من هؤلاء
وغيرهم، أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع، أصلح من يقدر عليه، ولا يقدم الرجل
لكونه طلب الولاية، أو يسبق في الطلب. بل
ذلك سبب المنع، فإن في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن قوما
دخلوا عليه فسألوه الولاية، فقال: إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه). وقال لعبد
الرحمن بن سمرة: (يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة
أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليه) أخرجاه في الصحيحين وقال صلى الله
عليه وسلم: (من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن
عليه، أنزل الله إليه ملكا يسدده) رواه أهل السنن. فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى
غيره، لأجل قرابة بينهما، أو ولاء عتاقة أو صداقة، أو موافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس، كالعربية
والفارسية والتركية والرومية، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة، أو غير ذلك من
الأسباب، أو لضغن في قلبه على الأحق، أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله
والمؤمنين، ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله
والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون). ثم قال: (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم
فتنة، وأن الله عنده أجر عظيم). فإن الرجل لحبه لولده، أو لعتيقه، قد يؤثره في بعض
الولايات، أو يعطيه ما لا يستحقه، فيكون قد خان أمانته، كذلك قد يؤثره زيادة في ماله أو حفظه، بأخذ ما لا يستحقه، أو
محاباة من يداهنه في بعض الولايات، فيكون قد خان الله ورسوله، وخان أمانته. ثم إن
المؤدي للأمانة مع مخالفة هواه، يثبته الله فيحفظه في أهله وماله بعده، والمطيع
لهواه يعاقبه الله بنقيض قصده فيذل أهله، ويذهب ماله. وفي ذلك، الحكاية المشهورة،
أن بعض خلفاء بني العباس سأل بعض العلماء أن يحدثه عما أدرك فقال: أدركت عمر بن
عبد العزيز، فقيل له: يا أمير المؤمنين أقفرت أفواه بنيك من هذا المال، وتركتهم
فقراء لا شيء لهم وكان في مرض موته، فقال: أدخلوهم علي،
فأدخلوهم، بضعة عشر ذكرا، ليس فيهم بالغ،
فلما رآهم ذرفت عيناه، ثم قال: يا بني، والله ما منعتكم حقا هو لكم، ولم أكن بالذي
آخذ أموال الناس فأدفعها إليكم، وإنما أنتم أحد رجلين: إما صالح، فالله يتولى
الصالحين، وإما غير صالح، فلا أترك له ما يستعين به على معصية الله، قوموا عني
قال: فلقد رأيت ولده، حمل على مائة فرس في سبيل الله، يعني أعطاها لمن يغزو عليها.
قلت: هذا وقد كان خليفة المسلمين، من أقصى المشرق، بلاد الترك، إلى أقصى المغرب،
بلاد الأندلس وغيرها، ومن جزائر قبرص وثغور الشام والعواصم كطرسوس ونحوها، إلى
أقصى اليمن وإنما أخذ كل واحد من أولاده، من تركته شيئا يسيرا، يقال: أقل من عشرين درهما - قال وحضرت بعض الخلفاء وقد
اقتسم تركته بنوه، فأخذ كل واحد منهم ستمائة ألف دينار، ولقد رأيت بعضهم، يتكفف
الناس - أي يسألهم بكفه - وفي هذا الباب من الحكايات والوقائع المشاهدة في الزمان
والمسموعة عما قبله، ما فيه عبرة لكل ذي لب. وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها في مواضع، مثل ما تقدم، ومثل (قوله لأبي ذر
رضي الله عنه في الإمارة: إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها
بحقها، وأدى الذي عليه فيها). رواه مسلم.
وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن
النبي قال: (إذا ضيعت الأمانة، انتظر الساعة). وقد أجمع المسلمون على معنى هذا،
فإن وصي اليتيم، وناظر الوقف، ووكيل الرجل في ماله، عليه أن يتصرف له بالأصلح
فالأصلح، كما قال الله تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) ولم يقل
إلا بالتي هي حسنة وذلك لأن الوالي راع على الناس بمنزلة راعي الغنم، كما قال
النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على
الناس راع وهو مسئول عن رعيته،
والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسئولة عن رعيتها، والولد راع في مال أبيه، وهو
مسئول عن رعيته، والعبد راع في مال سيده، وهو مسئول عن رعيته، ألا فكلكم راع وكلكم
مسئول عن رعيته) أخرجاه في الصحيحين وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من راع
يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لها، إلا حرم الله عليه رائحة الجنة)
رواه مسلم. ودخل أبو مسلم الخولاني، على معاوية بن أبي سفيان، فقال: السلام عليك
أيها الأجير، فقالوا: قل السلام عليك: أيها الأمير،
فقال السلام أيها الأجير فقالوا: قل أيها الأمير فقال
السلام عليك أيها الأجير فقالوا قل الأمير فقال معاوية: دعوا أبا مسلم فإنه أعلم
بما يقول فقال: إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الغنم لرعايتها، فإن أنت هنأت
جرباها، وداويت مرضاها، وحبست أولاها على أخراها وفاك سيدها أجرك، وإن أنت لم تهنأ
جرباها ولم تداو مرضاها، ولم تحبس أولاها على أخراها عاقبك سيدها وهذا ظاهر
الاعتبار، فإن الخلق عباد الله، الولاة نواب الله على عباده، وهم وكلاء العباد على
أنفسهم، بمنزلة أحد الشريكين مع الآخر، ففيهم معنى الولاية والوكالة، ثم الولي
والوكيل متى استناب في أموره رجلا، وترك من هو أصلح للتجارة أو المقارب منه، وباع
السلعة بثمن، وهو يجد من يشتريها بخير من ذلك الثمن، فقد خان صاحبه، لا سيما إن
كان بين من حاباه وبينه مودة أو قربة، فإن صاحبه يبغضه ويذمه، أنه قد خان وداهن
قريبه أو صديقه.
3. اختيار الأمثل فالأمثل:
إذا عرف هذا، فليس أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لا
يكون في موجوده، من هو صالح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب
يحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها، فقد أدى الأمانة،
وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقسطين عند الله، وإن
اختل بعض الأمور بسبب من غيره، إذا لم يمكن إلا ذلك، فإن الله يقول: (فاتقوا الله
ما استطعتم) ويقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها). وقال في الجهاد: (فقاتل في
سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين). وقال: (يا أيها الذين آمنوا عليكم
أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) فمن أدى الواجب المقدور عليه فقد اهتدى: وقال
النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) أخرجاه في
الصحيحين، لكن إذا كان منه عجز ولا حاجة إليه، أو خيانة عوقب على ذلك وينبغي أن
يعرف الأصلح في كل منصب، فإن الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، كما قال تعالى:
(إن خير من استأجرت القوي الأمين) وقال صاحب مصر ليوسف عليه السلام: (إنك اليوم
لدينا مكين أمين) وقال تعالى في صفة جبريل: (إنه لقول رسول كريم. ذي قوة عند ذي
العرش مكين مطاع ثم أمين). والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع
إلى شجاعة القلب، وإلى الخبرة بالحروب، والمخادعة فيها، فإن الحرب خدعة، وإلى
القدرة على أنواع القتال: من رمي وطعن وضرب، وركوب وكر وفر، ونحو ذلك، كما قال
تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) وقال النبي صلى الله عليه
وسلم: (ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ومن تعلم الرمي ثم نسيه
فليس منا) وفي رواية: (فهي نعمة جحدها) رواه مسلم والقوة في الحكم بين الناس، ترجع
إلى العدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام. والأمانة
ترجع إلى خشية الله، وألا يشتري بآياته ثمنا قليلا، وترك خشية الناس، وهذه الخصال
الثلاث التي اتخذها الله على كل حكم على الناس، في قوله تعالى: (فلا تخشوهم واخشون
ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في
الجنة، فرجل علم الحق وقضى بخلافه، فهو في النار، ورجل قضى بين الناس على جهل، فهو
في النار، ورجل علم الحق وقضى به،
فهو في الجنة) رواه أهل السنن
والقاضي اسم لكل من قضى بين اثنين وحكم بينهما، سواء كان
خليفة أو سلطانا، أو نائبا، أو واليا، أو كان منصوبا ليقضي بالشرع، أو نائبا له،
حتى يحكم بين الصبيان في الخطوط، إذا تخايروا، هكذا ذكر أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم: وهو ظاهر.
4. أمثلة من تلك الحدود والحقوق:
أمثلة من تلك الحدود والحقوق، وواجب الولاة نحوها وأما
قوله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) فإن الحكم بين الناس، يكون
في الحدود والحقوق، وهما قسمان: فالقسم الأول: الحدود والحقوق التي ليست لقوم
معينين بل منفعتها لمطلق المسلمين، أو نوع منهم. وكلهم محتاج إليها، وتسمى حدود
الله، وحقوق الله مثل: حد قطاع الطريق، والسراق، والزناة ونحوهم، ومثل: الحكم في
الأمور السلطانية، والوقوف والوصايا التي ليست لمعين، فهذه من أهم أمور الولايات،
ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " لا بد للناس من إمارة برة كانت أو
فاجرة، فقيل: يا أمير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها فما بال الفاجرة؟ فقال يقام
بها الحدود، وتأمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء ". وهذا
القسم يجب على الولاة البحث عنه، وإقامته من غير دعوى أحد به وكذلك تقام الشهادة
فيه، من غير دعوى أحد به، وإن كان
الفقهاء قد اختلفوا في قطع يد السارق: هل يفتقر إلى مطالبة المسروق بماله؟
على قولين في مذهب أحمد وغيره، لكنهم يتفقون على أنه لا يحتاج إلى مطالبة المسروق،
وقد اشترط بعضهم المطالبة بالمال، لئلا يكون للسارق فيه شبهة.
5. واجب المسلمين إذا طلب السلطان المحاربين وقطاع
الطريق فامتنعوا عليه وهذا كله إذا قدر عليهم:
واجب المسلمين إذا طلب السلطان المحاربين
وقطاع الطريق فامتنعوا عليه وهذا كله إذا قدر عليهم
فأما إذا طلبهم السلطان أو نوابه، لإقامة الحد بلا عدوان
فامتنعوا عليه، فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء، حتى يقدر عليهم
كلهم، ومتى لم ينقادوا إلا بقتال يفضي إلى قتلهم كلهم قوتلوا، وإن أفضى إلى ذلك،
سواء كانوا قد قتلوا أو لم يقتلوا. ويقتلون في القتال كيفما أمكن، في العنق وغيره.
ويقاتل من قاتل معهم ممن يحميهم ويعينهم فهذا قتال، وذاك إقامة حد، وقتال هؤلاء
أوكد من قتل الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام فإن هؤلاء قد تحزبوا لفساد النفوس
والأموال، وهلاك الحرث والنسل، ليس مقصودهم إدامة دين ولا ملك، وهؤلاء كالمحاربين
الذين يأوون إلى حصن، أو مغارة أو رأس جبل، أو بطن واد، ونحو ذلك، يقطعون الطريق
على من مر بهم، وإذا جاءهم جند ولي الأمر تطلبهم للدخول في طاعة المسلمين
والجماعة؛ لإقامة الحدود، قاتلوهم ودفعوهم مثل الأعراب الذين يقطعون الطريق على
الحاج أو غيره من الطرقات أو الجبلة الذين يعتصمون برءوس الجبال أو المغارات؛ لقطع
الطريق. كالأحلاف الذين تحالفوا لقطع الطريق بين الشام والعراق ويسمون ذلك النهيضة، فإنهم يقاتلون كما ذكرنا.
لكن قتالهم ليس بمنزلة قتال الكفار، إذا لم يكونوا كفارا، ولا تؤخذ أموالهم، إلا
أن يكونوا أخذوا أموال الناس بغير حق، فإن عليهم ضمانها فيؤخذ منهم بقدر ما أخذوا،
وإن لم تعلم عين الآخر، وكذلك لو علم عينه، فإن الردء والمباشر سواء كما قلناه،
لكن إذا عرف عينه كان قرار الضمان عليه، ويرد ما يؤخذ منه على أرباب الأموال، فإن
تعذر الرد عليهم كان لمصالح المسلمين، من رزق الطائفة المقاتلة لهم وغير ذلك. بل
المقصود من قتالهم التمكن منهم لإقامة الحدود ومنعهم من الفساد، فإذا جرح الرجل
منهم جرحا مثخنا، لم يجهز عليه حتى يموت، إلا أن يكون قد وجب عليه القتل، وإذا هرب
وكفانا شره لم نتبعه، إلا أن يكون عليه حد، أو نخاف عاقبته.
انتهى ما أخذناه عن ابن تيمية.
ووجدنا في كتاب "العلاقات الدولية والسياسة
الخارجية في الإسلام" للأستاذ عبد التواب مصطفى:
ورئاسة الدولة الإسلامية هي ما عرفت من قبل بالخلافة أو
الإمامة العظمى. ولما كانت الدولة الإسلامية قائمة على الإسلام الذي يسيطر على
الأفراد أو الجماعات ويوجههم في حياتهم الدنيا؛ كان للحاكم أو الخليفة أو رئيس
الدولة الإسلامية وظيفتان أساسيتان حددهما الفقهاء وهما:
الأولى: إقامة الدين الإسلامي وتنفيذ أحكامه.
الثانية: القيام بسياسة الدولة التي رسمها الإسلام.
فحتى يكون الإمام رأس الأمة إماما للمسلمين قائما على
أمر دينهم ودنياهم عليه تطبيق واحترام الآتي:
1. علو الكتاب والسنة على جميع القوانين؛ فهما يمثلان العرف الدستوري للأمة
الإسلامية الذي قامت عليه دولة الإسلام التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم وسار
على مبادئها من جاء بعده.
2. احترام نظام الشورى.
3. دعوة الأمة إلى إقامة الأركان الخمسة للإسلام.
4. تنصيب جماعة من العلماء المنقطعين للدعوة لنشر الإسلام والدفاع عنه في
الخارج.
5. تولية الأكفاء أمور المسلمين لبلوغ أسمى مراتب الإتقان في كل فن.
6. إقامة العدل.
7. السمع والطاعة لولي الأمر في غير معصية.
8. عدم رفع السيف على الإمام والصبر على ما يكره منه.
9. عدم التنازع.
10.الضرب
على أيدي الخارجين بإقامة الحدود.
11.إحسان معاملة أهل الكتاب وعدم التعرض لكنائسهم
وبيعهم.
12.بث العيون والعسس لحماية أراضي الأمة من الفتن
الداخلية والخارجية.
13.تعبيد الطرق وإقامة الجسور وتأمين الثغور لنشر الأمن
وتيسير المصالح.
14.الدعوة إلى حفظ القرآن؛ باعتباره أساس التعليم
الإسلامي، مع فتح المعاهد العلمية والجامعات.
15.عدم المساس بمكانة المرأة التي أكسبها الإسلام إياها.
16.تحقيق التكامل بكافة صوره بين المسلمين.
17.الجهاد دفاعا عن العقيدة.
وهكذا يتضح مدى اهتمام الإسلام بأمر المسلمين وتنظيمه
لحياتهم بشقيها الديني والدنيوي، الأمر الذي يجسد لنا ملامح النظرية السياسية
الإسلامية بشكل عام.
وهناك نقطة مهمة يجب أن تساق في هذا الإطار؛ دفعا لخلط
كبير وقع فيه الكثيرون من المهتمين بالفكر الإسلامي بشأن قضية الخلافة ونظام الحكم
في الإسلام، حيث ينبغي التمييز بين قضيتين أساسيتين في هذا الصدد:
الأولى: قضية سند شرعية السلطة وأساس الطاعة التي
يستحقها الرعاة على الرعية: سند شرعية السلطة في المجتمع الإسلامي هو "رضا
المحكومين"؛ ولهذا فإن الحكومة الإسلامية حكومة مدنية وليست حكومة دينية.
الثانية: النظام القانوني في المجتمع الإسلامي: هو نظام
إلهي المصدر؛ لأن مصادره العليا الأساسية مصادر دينية ترجع إلى الوحي.
ويضيف الأستاذ أحمد كمال أبو المجد قائلا: "إذا
كانت الخلافة هي: نيابة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به. فإن
التأمل في هذه العبارات يكشف عن أن مسؤولية الحاكم في حراسة الدين هي جزء من
وظيفته وليست تحديدا لسند شرعية حكمه وسلطته. وقد حسم الإمام محمد عبده هذا الأمر
بقوله: ليس في الإسلام ما يسمى عند القوم بالسلطة الدينية بوجه من الوجوه.
وقال الإمام الشافعي "لا سياسة إلا ما وافق
الشرع" أي لا تخالف ما نطق به الشرع.
انتهى.
قال تعالى (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر
منكم)
عن مُعَاويةُ بنُ صَالحٍ حدّثَنيِ سُلَيْم بنُ عامرٍ
قال: سَمِعْتُ أبا أُمَامةَ يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
يَخْطُبُ في حَجّةِ الوَدَاعِ فقال اتّقُوا الله رَبّكُمْ ، وصلّوا خَمْسَكُمْ،
وصوُمُوا شهْركُمْ، وأَدّوا زكاةَ أمْوَالِكُمْ وأَطِيعُوا ذا أَمْرِكُمْ،
تَدْخُلُوا جَنّةَ رَبّكُمْ) قال: فقلتُ لأبي أُمَامَةَ: مُنْذُ كَمْ سَمِعْتَ من
رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديثَ؟ قال سَمِعْتُهُ وأَنا ابنُ ثلاثينَ
سَنَةً. أخرجه الترمذي.
وقال صلى الله عليه وسلم (من أطاع أميري فقد أطاعني).
متفق عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النساء تصدقن ولو من
حليكن ) فيه أمر ولي الأمر رعيته بالصدقة وفعال الخير ووعظه النساء إذا لم يترتب
عليه فتنة، والمعشر الجماعة الذين صفتهم واحدة.
عن العِرباضِ بن ساريةَ رضي اللّه عنه، قال:وَعَظَنا
رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم موعظةً وَجِلت منها القلوب، وذرفتْ منها العيون،
فقلنا: يا رسولَ اللّه! كأنها موعظةُ مُودّع فأوصنا، قال: (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى
اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإنْ تأمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، وَإنَّهُ
مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافاً كَثِيراً، فَعَليْكُم بسُنَّتِي
وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ،
وَإيَّاكُمْ وَمُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فإنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) أبي داود
والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
عن عبد اللَّه بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (إنها ستكون بعدي أثرة وأمور
تنكرونها!) قالوا: يا رَسُول اللَّهِ كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال: (تؤدون الحق
الذي عليكم وتسألون اللَّه الذي لكم) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وقال (السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب أو
كره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة) -"السمع":
لأولي الأمر، بإجابة أقوالهم. "والطاعة": لأوامرهم ـ أحمد في مسنده
ومتفق عليه [البخاري ومسلم] والأربعة [أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه] عن
ابن عمر وقال السيوطي: صحيح.
وقال (من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج فقد
خلع ربقة الإسلام من عنق) أخرجه الطبراني والخطابي في العزلة من حديث ابن عباس
بسند جيد.
وقال (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق
عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه) أخرجه مسلم عن عرفجة.