( 8 ) العــبد و نفســــــه

 

الفهرس

 

مقدمة

 

أولا_الجسد صور_المادة تأثير_الطاقات_الخارجية_على_المادة

 

النفس

 

القلب

 

مقدمة:

          بعد كتابة الفصل السابق توقفت متحيرا في كتابة هذا الفصل عن العلاقة بين العبد و نفسه ، و ذلك لأن الكتابة عن الإنسان الذي خلقه الله للخلافة في الأرض من أصعب الأمور. بل قد تكون أصعب من الكتابة عن الله.

 

فما يمكن عـن يكتب عن الله هو ما أخبرنا به الله عن نفسه في كتابه و على لسان نبيه الخاتم صلى الله عليه و سلم.

 

أما الإنسان فهو تركيبة معقدة و مظهرها مضلل لمن يبحث فيها. ولكن هناك من التوضيحات عنها في الكتاب و السنة الكثير الوارد بصورة مجملة و متفرقة فيهما. و مما يزيد من صعوبة الكتابة أن القارئ ، و هو إنسان ، كما قال تعالى(و لقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل و كان الإنسان أكثر شيء جدلا) و يظن أنه يعرف عن نفسه كل شئ اجتهادا من عند علمه و هو ما أوقع الإنسان في ضلالات كثيرة.

 

و الحقيقة أن العلماء الوحيدون الذين يعلمون العلم الحقيقي عن الإنسان هم العلماء العارفين بالله العالمين به الساعين للتحقق بمقام الإحسان.

 

وحين فرغت من الفصل السابق زارنا في الإسكندرية فضيلة مولانا قطب وقته ، عضو هيئة كبار علماء الأمة و المنتقل من دار الدنيا مغرب يوم الخامس من رجب من عام 1422 من الهجرة ، الموافق 22 سبتمبر 2001 ميلادية ، في زيارته قبل الأخيرة ، عرضت عليه ما كنت قد كتبته فقال خيرا و لكن استأذن الشيخ في كتابة ما بعده يصلك المدد ، بعدما أخبرته بعدم وجود الهمة للكتابة. ثم زارنا مرة ثانية منذ ثلاثة أشهر لآخر مرة قبل وفاته فسألني باسما: أفرغت من كتابك؟ فقلت: مازالت الهمة هامدة و الوارد غائبا. فقال: إن شاء الله يأتي الوارد و الهمة و تكمل الكتاب.

و بالفعل شعرت بالوارد منذ ليلة أمس فشرعت في الكتابة بحول الله و قدرته و هو المستعان الموفق (و ما توفيقي إلا بالله).

 

تعددت مناهج تناول هذا الموضوع أمامي و تحيرت بأيها آخذ.

فالبعض ركز كالإمام الغزالي على القلب باعتباره الحاكم على مملكة الإنسان و لأنه الذي تظهر فيه محصلة أعمال الإنسان.

 

و البعض الآخر ركز على النفس و أمراضها و كيفية تزكيتها تنفيذا للأمر الإلهي (قد أفلح من زكاها . و قد خاب من دساها) .

 

و عامة الناس من أهل العلوم الظاهرة أو الدنيوية يركزون على الجسد و صحته و شهواته التي يسمونها عواطف أو مشاعر و هم لا يفقهون.

 

و لكني تعلمت من الشيخ رضي الله عنه و أرضاه أن الإنسان يشمل ذلك كله ، لذلك فلسوف أتناول بحول الله و عونه و توفيقه مكونات الإنسان كلها و علاقاتها ببعضها البعض.

لذلك فسنبدأ بالجسد ثم النفس ثم القلب .

الفهرس

 

أولا: الجــســـــــد.

يقول سبحانه وتعالى (و لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) و قال أيضا (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون) و قال (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون) .

 

فالجسد هو الوعاء الذي يحتوي المكونات الأخرى للإنسان ، و هو كما يصفه الشيخ بالوصف الحديث (بدلة الفضاء) التي نرتديها في أثناء الحياة على الأرض . لذلك جعله سبحانه و تعالى من نفس مادة الأرض ليمكن الإنسان من التعامل مع المادة الأرضية.

 

و الجسد هو مطيتنا الأرضية ، و هو عطاء من الله لنا لنستخدمه في أداء المهمة المطلوبة منا (و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون) و (إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) كما أوضحنا في أول هذا الكتاب.

 

و هذه النعمة و هذا العطاء يتطلب مراعاة و محافظة ، و يكون ذلك إجمالا باتباع أوامر الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يتعلق بالجزء المادي و تأثير غير المادي في المادي. كيف؟

 

صـــــور المـــــــادة:

لقد أثبت العلم الحديث أمرين:

1-    أن صور المادة كلها من أصل واحد تكثف بدرجات متفاوتة كما شرح ذلك بدقة الدكتور زغلول النجار أستاذ علم الفلك من أن صور المادة المختلفة الموجودة في الكون في مراحل مختلفة من مراحل أجزاء الذرات إلى مراحل تكون المجرات ، و كيف أنها جميعا من أصل واحد هو الطاقة وكيف أن المادة لا تفنى و لا تستحدث و لكنها تدخل في دورات تكوّن جديدة (كما بدأنا أول خلق نعيده) و هذا الشرح موجود على الشبكة العالمية للمعلومات في مواقع متعددة كتفريغ لمحاضرات ألقاها في أماكن متعددة من العالم. و على عدد الاثنين أسبوعيا من جريدة الأهرام المصرية منذ منتصف صيف 2001 م و يمكن الحصول عليها من موقع الأهرام على الشبكة.

 

2-    أن الشكل الواحد من المادة يمكن التعبير عنه بصور متعددة؛ فالحديد مثلا إذا حولنا حروف كلمة حديد إلى أرقام بوضع الرقم المقابل لكل حرف ، كما هو معروف على مر التاريخ حتى من قبل الإسلام كما هو واضح من حوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم مع كبار اليهود بعد هجرته إلى المدينة حين أخذوا يحسبون ما يظنون أنه يدل على مدة حياة أمته في فواتح السور ، لوجدنا أن الحاء = 8 و الدال = 4 و الياء =10 لوجدنا أن المجموع يساوي 26 ، و هو نفس الرقم الذري للحديد 26 ، و هو نفس رقم الآية التي ذكر الله فيها الحديد في سورة الحديد باحتساب البسملة آية من آيات السورة ، كما هو مذكور عند بعض العلماء الذين يعتبرون أن البسملة آية يجب احتسابها في كل السور ما عدا سورة براءة فهي لا تبدأ بالبسملة(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز) . و الحديد له لون طيفي خاص به يستدل به عليه في المركبات الكيميائية ، فيمكن التعبير عن المادة بلون . و حين ننطق بكلمة حديد نكون قد عبرنا عن المادة بصوت ، و الصوت له ذبذبة تختلف باختلاف الكلمة المنطوقة ، و هذه الذبذبة يمكن التعبير عنها بلون . وهذا اللون هو نفس اللون الطيفي الحديد إذا نطقت الكلمة بصورة صحيحة.

 

و هذا يعني أن المادة يمكن التعبير عنها بصور متعددة رغم أن الأصل المعبر عنه واحد "الطاقة".

و أيضا كل مادة يمكن أن تتحول إلى طاقة مرة أخرى. مثلما يحدث أثناء احتراق أنواع الوقود المختلفة ، و أيضا أثناء التمثيل الغذائي للطعام داخل خلايا الجسم الحي حيث يتفكك الطعام إلى طاقة بالإضافة إلى بعض المركبات الأخرى .

 

تأثير الطــاقــات الخارجـــية على المادة:

يمكن أصلا تقسيم الطاقات الخارجة من المخلوقات إلى قسمين رئيسيين:

الأول: طاقات متوافقة مع النظام الطبيعي للكون كما أراد له الله. مثل كل الطاعات و المباحات التي لا تناقض ناموسا طبيعيا .

 

الثاني: طاقات غير متوافقة مع هذا النظام وهي التي تسمى بالشيطانية ومعناه أنها بعيدة عن الله ، لأن الشيطان معناه البعيد وهو من شطن أي بعد . و إبليس تحول إلى الشيطنة بعدما فسق عن أمر ربه (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) .

و هذه الطاقات عدة أنواع نذكر البعض منها:

1-    العين أو الحسد: توجد سورة كاملة من القرآن تعالج الحسد و هي سورة الفلق. وقال صلى الله عليه و سلم (لو أن شيء سابق القدر لسبقته العين) أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة عن أسماء بنت عميس و قال السيوطي: صحيح. و هذا دليل يوضح سرعة تأثير العين ، أما عن قوة أثر العين فقال صلى الله عليه و سلم (العين تدخل الرجل القبر و تدخل الجمل القدر) ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية عن جابر ابن عدي في الكامل عن أبي ذر و قال السيوطي: صحيح.

 

أما عن كيفية حدوث الحسد ؛ فهو خروج طاقة ، تختلف في شدتها حسب شدة سوء الحاسد ، من داخل نفسه ، سواء أدرك أنه يقوم بالحسد أو لم يدرك ، تجاه شخص أو شيء يستكثر نعمة هو عليها . و في الحالات الأشد تتمنى زوالها.

 

2-    أثر الذنوب: علمنا المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه و سلم أن نقول في دعاء سيد الاستغفار ( أعوذ بك من شر ما صنعت، ) فما هو شر ما صنع العبد؟

سأحاول أن أتذكر ما سمعته من الشيخ رضي الله عنه و أرضاه في شرح معناها و أكتبه.

قال: كل فعل يقوم به الإنسان سواء فعل بالجسد ، أم بالفكر ، أم بالنفس ، أم بالقلب تنتج عنه طاقة مرتبطة بنوع هذا الفعل . و هذه الطاقة تأخذ شكل من الأشكال المناسبة لها في العالم التي يحفظها الله فيه حتى يحين الحساب . و دليل ذلك ما أخبرنا به المصطفى صلى الله عليه و سلم من أن المتوفى في قبره يدخل عليه مخلوق في صورة إنسان يعرّفه أنه عمله ، و جمال أو قبح هذا الكائن مربط بحسن عمل العبد أو سوئه.

و كل مخلوقات الله تحب أن تتكاثر ؛ بمعنى أن يزيد عددها ، و صور هذه الأعمال تحاول الاتصال بفاعلها و تحفزه ليكررها و بذلك يكثر عددها .

لذلك حين نقول في دعاء سيد الاستغفار (أعوذ بك من شر ما صنعت) فأنا أطلب من الله أن يمنع عني شر اتصال هذه الكائنات الناتجة عن فعلي بي لأكرر نفس الذنب مرة و مرات أخرى.

 

3-أثر أفعال العباد على الأماكن: يقول تعالى (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين) قال الإمام علي بن أبي طالب (أن المؤمن حين يموت يبكي عليه موضع صلاته من الأرض و موضع صعود عمله من السماء) و قال حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (تبكي عليه أربعين يوما) . هذا عن المؤمن ، فماذا عن الكافر؟

لا يبكون عليه بنص الآية الكريمة.

و يستدل من هذه الآية أن السماء و الأرض تعرفان المؤمن من الكافر ، و بالتالي يشهدون له أو عليه يوم القيامة.

 

بل والأغرب من ذلك ما أمر به الرسول صلى الله عليه و سلم أصحابه من أن يسكبوا ما عبأوه من ماء من بئر ثمود و لا يشربوا منه و أن يطعموا العجين الذي عجنوه به لدوابهم و لا يأكلوه ثم غطى رأسه و طأطأه حتى جاوز أرض ثمود و أخبر أن علة فعله هذا أن هذه أرض نزل بها عذاب الله ، و أمر أن من يمر بأرض مثلها فليفعل مثلما فعل . و كان ذلك في مرجعه من غزوة تبوك. 

و يستدل من هذه الحادثة أن الأرض التي عصي الله فيها حتى أنزل عذابه عليها أصبحت أرضا فيها ذبذبات سيئة و ضارة للمؤمن فلا ينبغي له أن يمكث فيها و لا أن يأكل أو يشرب من شيء منها. فلماذا؟

و هذا يقودنا إلى تأثير نوعية ما نأكل و ما نشرب علينا.

 

أثر ما يدخل الجسم من طعام أو شراب:

(عن ابن عباس قال: تليت الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً) فقام سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوماً، وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به). رواه الطبراني في الصغير

لم يقل له أكثر من الصلاة أو أكثر من الذكر أو ما شابه ذلك من أنواع العبادات و إنما قال:أطب مطعمك.

 و معنى أطب مطعمك أن يكون طعامك من حلال و ليس فيه شبهه . فلماذا أمره صلى الله عليه و سلم بذلك؟

 

الدعاء فعل يشارك فيه كل أجزاء الإنسان ، من جسد و نفس و قلب . فهو يستهلك طاقة و يخرج بطاقة المفترض أنها متوجهٌ بها إلى الله . و هذه الطاقة مصدرها الطعام الذي أكله العبد . فكيف يمكن استخدام طاقة أتت بمعصية الله و يمكن أن يتوجه بها إليه؟ أولا ، هذه الطاقة تدفع صاحبها أساسا لعدم استخدامها في الطاعة . و كيف يتقبلها الله؟

 

كيفية تأثر ما حصلت عليه بسبيل الحصول عليه:

يقول تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا . و من أراد الآخرة و سعى لها سعيها و هو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا)

الآية الأولى توضح أن من كان همه أن يحصل على كل المتع في الدنيا و نسي الآخرة و سعى للحصول عليها بأي وسيلة سليمة أم لا ، لم يحصل إلا على ما شاء الله له أن يحصل عليه ، و نال غضب الله و سخطه ، و بالتالي دخل جهنم.

أما من كان همه الآخرة و أخذ بأسباب الحصول عليها من طاعة لله مع إيمان وقر في قلبه و صدّقه عمله ، شكر الله له سعيه ، و الله هو الشكور العليم الكريم فأعطاه في الدنيا و الآخرة من عظيم رضاه و جزيل فضله .

فيقول تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).

 

إذا ، من يحصل مثلا على مال من سرقة أو من ظلم لغيره يحدث أمرين:

1-غضب الله و سخطه . فهل المال المصحوب بذبذبات الغضب و السخط إذا أنفق على طعام يأكله العبد و تنتقل إليه هذه الذبذبات مثله مثل الطعام المصحوب بذبذبات الرضا من الجليل سبحانه و تعالى؟ و الطاقة الناتجة عن هذا الطعام هل سوف توجه العبد لاستخدامها في فعل الطاعات؟

2-قارن بين شعورك حين تحصل على مال بعد بذل جهد من سعادة و رضا و طمأنينة ، و بين شعورك لو اختطفت مالا من أحد و أنت تهرب به ، فأنت هل اختطفته إلا لطمع أولا؟  ثم تخيل نفسك كأنك تشاهدك من بعيد في رواية تمثيلية و أنت تحتضن النقود و أنت منحنٍ عليها خائف أن يراك أحد ناسيا أن السميع البصير العليم يراك و يسمعك و يعلم بأمرك. هل تستوي ذبذبات نوعي الطاقة الخارجة منك في الحالتين؟ ما تأثير هذه الذبذبات على النقود التي تمسك بها في الحالتين؟

أجب أنت عن أثر الطعام الذي تشتريه بهذه النقود في كلتا الحالتين عليك أولا و على من تعول.

 

توضيح أثر الغير مادي على المادي بصورة أخرى:

شرح لنا أحد إخواننا الكبار في الطريق إلى الله يوما هذا الأثر من واقع علمه و أبحاثه ، و هو الأستاذ الدكتور عاصم محمد علي رحمه الله و رضي عنه ، و هو أستاذ الهندسة الوراثية و الحاصل على جائزة ألبرت أينشتاين في مجال تخصصه . وهذه الجائزة لمن لا يعرفها هي التالية لجائزة نوبل في المرتبة ، قال بالنص و هو يشرح الخلية البشرية:

يتركب كل جين من حوالي 70 ألف و حدة في المتوسط من وحدات المادة الوراثية  D N A و هي النيكليودات ،  و كل جين يتركب من وحدات المادة الوراثية في تتابع معين ، و أي تغيير في نوعية أو تتابع هذه الوحدات يغير في تحكم الجين و بالتالي في إظهار صفات مختلفة له ، و هذا التغيير يكون إما بالإضافة أو الحذف لواحد أو أكثر من هذه الوحدات ، أو بتغيير نوعية واحد أو أكثر من هذه الوحدات ، أو بتغيير التتابعات الخاصة بهذه الوحدات داخل الجين . و يكون ذلك إما عن طريق المطفرات الطبيعية مثل أشعة Xو جاما و الأشعة فوق البنفسجية و غيرها ، أو عن طريق المركبات الكيميائية من مبيدات و أحماض و أغذية و غيرها ، و كذلك عن طريق أي شيء في البيئة أو الأماكن أو النباتات أو الإنسان أو الحيوان التي يعيش فيها أو معها الشخص المتأثر ، حيث يصدر عن هذا كله إشعاعات تؤدي إلى حدوث مثل هذه التغييرات . حتى الكلمة التي تصدر من أي شخص لها ذبذبات سواء كانت طيبة أو خبيثة تؤدي إلى مثل هذه التغييرات ((Mutations.

قال تعالى (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ، و تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) مما يدل على أن القرآن الكريم يعمل و يؤثر أكثر من تأثير القنبلة الذرية . و يتوقف مدى التأثير على طبيعة و تركيب المستقبل.

كما أن التفكير و النيات و ما يسِّرُه الإنسان يؤثر على هذه التركيبات ، و ينتشر هذا التأثير عن طريق الدم الذي يضخ من القلب . فيحاسب الله تعالى الإنسان على ما يسِّره حيث يؤثر ذلك على تركيبه و بالتالي على صفاته .

لذلك قال تعالى(لله ما في السموات و ما في الأرض ، و إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ، فيغفر لمن يشاء و يعذب من يشاء و الله على كل شيء قدير) و يقول ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )

فيحاسب الله تعالى كل فرد تبعا لتركيبته التي وصل إليها وقت الحشرجة و الذي يحدث فيه ثبات التركيبة بخروج الروح التي هي من أمر الله سبحانه و تعالى و صعودها إلى بارئها ، فلا يمكن حدوث تغيير بعد ذلك و لا توبة. و بذلك يكون كتاب الإنسان قد ختم. (ولكل أجل كتاب) .

و هذا الكتاب مسجل في عظمة العصعص التي سيبعث منا الإنسان يوم القيامة حيث ستنبت بنزول ماء و تكون كشريط أو Disk مسجل بها كل صغيرة أو كبيرة مر بها الإنسان في حياته . و الدليل على ذلك أن هذه العظمة هي التي تبقى في القبر دون تحلل .

 

و نيكليوتيدات الجين من نوعين في مجموعات:

1-    نوع يطلق عليه Extrons  و هو خاص بالمواد الكيميائية المنتجة ، أي الجزء الطبيعي الدنيوي .

2-    نوع يطلق عليه Introns  و هو الجزء ذو التكرارات العالية و الحساس و الذي يقوم بتشكيل الجزيء الطبيعي الناتج عن Extrons .

و ال Introns تزيد نسبته برقي الكائن ، فتصل في أرقى الكائنات و هو الإنسان إلى 70 % من المادة الوراثية .

و الغالب أنه هو المكون للتركيبة الروحية . و هي تتأثر تأثرا كبيرا بالأحاسيس و العبادات و الأفعال الصالحة او السيئة .

فمثلا جزيء الإنسولين الناتج من الفرد التقي الصالح يختلف اختلافا كبيرا في شكل الجزيء عن إنسولين الفرد الطالح  و لو أن الاثنين يقومان بوظيفتهما في التمثيل الغذائي للسكر ، و لكن يختلفان في الكفاءة و مدى استفادة الجسم من كل منهما.

و بنقص هذا النوع من مجموعات النيكليوتيدات  تزيد مقاومة الكائن للمؤثرات الخارجية ؛ فنجد أن البكتيريا أكثرها مقاومة للمؤثرات المطفرة حيث أن نسبة ال Introns فيها 10 % فقط . و وجد تجريبيا أن أكثر الكائنات مقاومة لفعل الإشعاعات و غيرها من المواد المطفرة هي البكتيريا و الفيروسات.

الفهرس

 

ثانيــــــــا: النفــــــــس

يقول تعالى (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) ويقول (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين) و يقول (و نفس و ما سواها. فألهمها فجورها و تقواها) ويقول (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون)

 

الروح من مادة لا علاقة لها بالأرض ، لذلك فإنها لا تستقر داخل الجسد المادي بدون وجود حاجز يمنعها من المرور من خلال مادة الجسد خارجة منه . فجعل العليم الخبير النفس برزخا و واسطة بين الجسد و الروح (تخشينة) . فهي تجمع بين صفات الجسد و صفات الروح ، و جعلها قابلة للاتجاه نحو صفات كل منهما و هذا قوله تعالى (و نفس و ما سواها. فألهمها فجورها و تقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها)

 

وسبحانه وتعالى في قوله (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين) يشير إلى أنه حين نسب سبحانه وتعالى عملية خلق الذرية للنفس و لم ينسبها لا للروح و لا للجسد ، و ذلك لأن النفس هي محل الشهوات الأصلية التي أدت إلى الهبوط من إلى الأرض.

و هذه الشهوات أو العيوب كما ذكرنا من قبل فقلنا: فآفة آدم عليه السلام و ذريته من بعده خمس ؛ قال تعالى ( و لقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي و لم نجد له عزما ) . وقال تعالى (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) . وقال تعالى (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى ) فالآفات الخمس هي : النسيان ضعف العزيمة حب الخلود حب الملكية حب السمو و العلو .

وعملية إنجاب الذرية عائدة إلى حب الخلود أساسا.

 

و عملية الخلق تختلف عن الإيجاد ؛ فالإيجاد يكون من العدم ، أما الخلق فيعني تغيير صورة شيء موجود بالفعل بكيفية من الكيفيات ؛ كخلق كرسي من قطع من الخشب أو كخلق جنين من حيوان منوي و بويضة. وهذا يفهم من قوله تعالى (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) فسبحانه وتعالى يذكر هنا صفة الخلق منسوبة لغيره أيضا.

 

ويمكن تعريف النفس بصورة أخرى بأنها: لطيفة متوسطة بين الروح و الجسد ، نشأت وليدة تزاوج الروح و الجسد في إطار العامل الثالث المسمى الدين أو القرآن أو الفطرة (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) فتولد عن هذا الزواج ذكر و أنثى ؛ الذكر هو القلب و يحمل الصفات الروحية و يعمل على تنفيذ خصائص الروح في الأسرة ، و النفس هي الأنثى و هي من عالم مضاد للروح و تعمل بخصائصها .

و يقال أن النفس هي صورة مصغرة إنسانية لجهنم و لها سبعة أبواب ، من أي باب دخلت كنت في جهنم و العياذ بالله ، و هي من عوالم الشياطين .

 

أبواب النفس السبعة:

1-    الشهوة . 2- الغضب . 3- الكبر . 4- الحرص . 5- الحسد . 6- البخل . 7- الحقد .

أصل هذه الأبواب كلها و أخطرها و لبها الشهوة و الغضب  و يتفرع منها الباقي .

 

و النفس محلها الصدر و يتضح ذلك من قوله تعالى في الآيات (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين) (ألم نشرح لك صدرك) .

و لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) فقيل له: ما هذا الشرح؟ فقال (إن النور إذا قذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح) قيل: فهل لذلك من علامة؟ قال صلى الله عليه وسلم (نعم؛ التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله) أخرجه الحاكم والبيهقي في الزهد من حديث ابن مسعود .

و قال أيضا (البر حسن الخلق و الإثم ما حاك في صدرك و كرهت أن يطلع عليه الناس) رواه مسلم.

 

و مما سبق يمكن فهم ما يلي:

1-    كل من النفس و القلب موجود في الصدر.

2-    القلوب القاسية مرتبطة بالنفس الغير مؤمنة و القلوب الرقيقة مرتبطة بالنفوس المؤمنة.

 

أنـواع النفـــوس:

النفس ليست نفسا واحدة ، بل هما اثنتان . نفس شهوانية و نفس ناطقة.

 

1-    النفس الشهوانية: هي النفس التي تحمل الحس و الحركة الإرادية و قوة الحياة الظاهرية في الإنسان . و تسمى عند علماء الغرب الروح الحيواني أو العقل الغريزي أو طاقة الحياة الجسمانية. و هي أشبه بالبخار اللطيف الذي يسري في الجسم كله لا يترك منه و لا سنتيمتر واحد حاملا الحياة و الحركة و الإرادة و الحس . فالنفس الشهوانية أو الروح الحيواني هي سر الحركة الدنيوية الظاهرة للجسم المادي . و جميع الكائنات الحية لها النفس الشهوانية أو الروح الحيواني تعيش به ، حتى النباتات لها هذه الروح الحيوانية و إن كانت أقل في المستوى من الحيوانات ؛ فليس لها حركة ظاهرية كبيرة و إنما حركة نمو داخلي مع تمدد فقط . و هذه النفس هي الجسم الأثيري محتويا بداخله النفس الناطقة . و هما الاثنتان تخرجان من الجسم في حالتي النوم و الموت . فيقول تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى  عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) . و هذا الجسم الأثيري قد تم تصويره في الغرب بآلات خاصة هو و الهالة المحيطة به بأشكالها و ألوانها المختلفة حسب حال الإنسان كما عرضها الدكتور مصطفى محمود في برنامجه التليفزيوني "العلم و الإيمان" منذ سنوات عديدة .

2-    النفس الناطقة: هي الإضافة الموجودة في الإنسان ، و هي الصورة الأرضية للروح في تكثفها من مستواها الأعلى إلى مستوى الوجود الدنيوي . و هي التي ينزل بها الملك بعد مائة و عشرين يوما من بداية الحمل فينفخها في الجنين . و هي إذا انتشرت في صدر الإنسان و اتصلت بالنفس الشهوانية و خضعت لها و وافقتها على مطالبها نقول عنها نفس أمارة بالسوء. أما إذا خضعت النفس الناطقة لأمر الله التكليفي بالالتزام بالعقيدة و بالشرع و بسنة المصطفى صلى الله عليه و سلم و قاومت الشهوات و النفس الشهوانية "و إن كان ما زال عندها ميل للشهوات" فأحيانا تخطيء و تقوم ببعض الأعمال الشهوانية فتوصف بالنفس اللوامة. و بدلا من انتشارها في الصدر و اختلاطها بالنفس الشهوانية تبدأ في الانحسار و تدخل في موقع القلب الروحي (الموجود مكان القلب الذي يضخ الدم في الجسم) في الجسم الأثيري الذي يملأ الجسم المادي .

 

و لسوف نتناول صفات هذه النفس في مراتبها المختلفة ثم نتناولها من حيث أنها القلب من الزاوية الأخرى.

 

مراتـب النفـــوس:

1-    النفس الأمارة بالسوء . (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم)

2-    النفس اللوامة . (ولا أقسم بالنفس اللوامة) .

3-    النفس الملهمة . (و نفس و ما سواها. فألهمها فجورها و تقواها)

4-    النفس المطمئنة . (يا أيتها النفس المطمئنة) .

5-    النفس الراضية . (ارجعي إلى ربك راضية مرضية) .

6-    النفس المرضية . (ارجعي إلى ربك راضية مرضية) .

7-    النفس الكاملة . (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)

 

1-    النفــــــــس الأمـــــارة بالســــــــوء:

هي صفة النفس قبل بدء الاتجاه إلى الله . و هي تكون مليئة بالصفات التي و صفناها بأنها أبواب جهنم السبعة . و يكون محلها الصدر . و يكون لون الهالة المحيطة بصاحبها خليط من اللون الأزرق النيلي (البنفسجي) و اللون البني الطيني و اللون الأحمر النبيتي. و يختلف اللون النهائي على الأوزان النسبية لكل مجموعة من الصفات التي يمثلها كل لون منها ؛ فالبنفسجي يدل على الصفات غير المادية كالكبر و الحسد و غيرها ، أما اللون البني فيدل على الصفات المرتبطة بالمادة الأرضية كحب الطعام و حب المال و غيرها ، و اللون النبيتي يدل على عنف الشهوة الجنسية .

 

و علاجها يبدأ ببدء الالتزام بالشريعة فعلا و قولا و معتقدا ، كتاب و سنة . و توجد أربع معينات لابد منها و هي من الشرع و السنة و هي:

1-  قلة الطعام . يقول تعالى (كلوا و اشربوا و لا تسرفوا) و قال صلى الله عليه و سلم (ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه. بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه). أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن المقدام بن معد يكرب و قال السيوطي: حسن.

 

2-    قلة الكلام . يقول تعالى (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) و قال الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم في آخر نصيحته لمعاذ بن جبل (. ألا أخبرك على ملاك ذلك كله ؟ أمسك عليك هذا ، و أخذ بلسانه ، فقال معاذ رضي الله عنه :يا نبي الله، و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال صلى الله عليه و سلم: ثكلتك أمك ! و هل يكب الناس في النارعلى وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟) أخرجه الترمذي و قال حسن صحيح.

3-    قلة النوم .  يقول تعالى (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون) (قم الليل إلا قليلا . نصفه أو انقص منه قليلا . أو زد عليه ورتل القرءان ترتيلا) (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرءان علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم)

4-    دوام ذكر الله . لن نذكر هنا أوامر الله و رسوله لنا بدوام ذكر الله ، و من يريد أن يتذكرها فليعد إلى فصل العبد و ربه في القسم الخاص بالذكر. و أهم ذكر في هذه المرحلة قول: لا إله إلا الله .

 

و يمكن أن نقول أن النفس الأمارة حقيقتها أنها مقام يكون الشخص فيه مع ظلمات الأغيار ؛ في ظلمة نابعة من أنه يرى غير الله ، و ينتبه إلى غير الله ، و وجهته و اهتمامه و انشغاله بغير الله . فهذا يأتي في القلب بظلمة ، ظلمات الأغيار ، و هذه النفس الوحيدة من مراتب النفوس التي تكون حجب النفس التي تحجب مرآة القلب ظلمة ، فباقي مراتب النفس كل حجبها أنوار . و لذلك يقول الإمام أحمد بن عطاء الله في حكمه الشهيرة "فرغ قلبك من الأغيار يملأه الحق تعالى بالأنوار".  و لذا كانت مرحلة النفس الأمارة هي أخطر مرحلة على الإطلاق ، و من صعد في الطريق و معه بقايا كثيرة من النفس الأمارة يضطر بعد حين إلى أن يرجع ليتخلص منها ، و أن لم يفعل يهبط و لا يرتفع و يعود من حيث أتى .

 

2.    النفــــــس اللـوامـــــــــة:

بعد القيام بتطبيق العناصر الأربعة الرئيسية لتقويم النفس الأمارة و هي: الشريعة و الذكر و الدعاء و مجالسة الصالحين ، يبدأ الشخص في الدخول في النفس اللوامة و هو بداية مقامات الأنوار . و هو ما يجب أن يكون عليه كل المسلمين على الأقل .

يكون العبد أحكم الشريعة و ألزم نفسه إياها ، و بدأ يقوم بفعل أعمال الأبرار و المتقين من أوامر و نواهي ، و بدأ مصباح البصيرة الملكوتي يضيء في قلبه . وبدأ الإخلاص يظهر في أعماله و يحرص عليه .

 

تبدأ ألوان النفس في التغير ، يبدأ البنفسجي و النبيتي في الاختفاء و آخر لون يبدأ التحول هو اللون البني حيث يبدأ يأخذ درجات أفتح فأفتح حتى يتحول إلى اللون الأصفر و هو اللون المميز للنفس اللوامة.

 

تبقى صفات ولا تذهب مع النفس الأمارة و هي : الغضب و الغيرة و العجب و شيء من الحرص و شيء من طول الأمل . و لكن تظهر  صفة جديدة ذميمة و لعينة و هي النظر إلى الأعمال و الاعتماد عليها.

وهي صفة تنتج عن شيء هام و هو الإخلاص . كيف ؟

 

حينما يدخل العبد في النفس اللوامة يكون عنده شيء من الإخلاص . المشكلة القاتلة الموجودة في النفس اللوامة هي أن صاحبها يكون عنده إخلاص فعلا و يعمل لله فعلا و يزداد اهتمامه باستمرار أن يكون مخلصا . و كلما تقدم في النفس اللوامة كلما زاد اهتمامه بالإخلاص و زاد إخلاصه ، و هذه هي العقبة الكبيرة جدا مع أنها شيء جيد جدا لأنها سوف تصل به إلى مقام المتقين و الأبرار و هو منتهى النفس اللوامة و لا يتقدم في طريق الله بعد ذلك .

لذا فعقبة المتقين و الأبرار للتقدم في طريق الله هي الإخلاص ؛ لأنه مرتبط بالعمل ، و طالما أنت هدفك الإخلاص و العمل فأنت ترى أنهما هامين ، أي أن نظرك عليهما . و لكن ما زال عندك غضب و شيء من الحرص و عجب واضح لأنك ترى صلاحك و علمك و تقواك.

و الخلاص من هذه العقبة بشيء واحد فقط و من خلال باب واحد فقط للدخول إلى ما بعدها . هذا الباب هو أن يشهد العبد الله في فعله و أنه هو الفاعل و هو الموفق و لا يرى أن له فعل على الإطلاق مع الله .

 

و حتى نهاية النفس اللوامة و التحقق بمقامات المتقين و الأبرار التركيز يكون على الشريعة و العبادات و العلم.

 

و حجب هذه النفس التي تحجب مرآة القلب نورانية بمعنى أنها ليست حجب أغيار .

و صاحب هذه النفس يجد فيوضات و أنوار و تلقي و إلهامات فكرية و عقلية و كلامه يكون عليه نور و له حلاوة.

 

و أيضا هذه النفس لم تتخلص من الشهوات تماما و لكنها تضعها في حدود الشريعة ، و إن أخطأت و تجاوزت الحد سارعت باللوم و التوبة و الاستغفار و الدعاء . و هي أمور تظل مصاحبة للعبد حتى بعد أن يجاوز مرحلة النفس اللوامة.

 

و لعل من أهم العلامات التي توضح استقرار النفس في مرتبة اللوامة هو حب الله الذي لا بد أن ينعكس في حب خلق الله و معاونتهم و خدمتهم .

 

أيضا لابد من الاستمرار على قواعد قلة الكلام و الطعام و النوم مع دوام الذكر و الدعاء  لأن أصل شجرة الشهوات موجود و ينبت فروعا جديدة باستمرار كلما قصصت أنت فرع من الشجرة. لذلك لتمام الخلاص من الشجرة لا بد من تجفيف أصلها بالمداومة على هذه القواعد .

 

و يشرح إمام وقته في الشريعة و الطريقة أحمد بن عطاء الله السكندري الموقف في اللوامة فقال: "الأعمال صورة قائمة و أرواحها وجود سر الإخلاص فيها" هذا عن بداية مرحلة اللوامة.

 

 

أما عن السلوك في هذه المرحلة فقال: "كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته ، أم كيف يرحل إلى الله و هو مكبل بشهواته ، أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله و هو لم يتطهر من جنابة غفلاته ، أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار و هو لم يتب من هفواته" فأنت يجب أن تفهم أن أعمالك و إخلاصك من صور الأكوان ، و مازال عندك من الصفات السيئة التي مازالت معك تحجبك عن الله .

 

و قال عن علاج اللوامة: "الكون كله ظلمة ، و إنما أناره ظهور الحق فيه ، فمن رأى الكون و لم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوار ، و حجبت عنه شموس المعارف بحسب الأسرار" .

 

و عن علامة التخلص من النظر إلى الأعمال و الإخلاص فيها قال: "علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وقوع الزلل".

 

و يشرح كيف أن الحجب التي تنتبه إلى وجودها و أنها تحجبك عن الله ليست حقيقية لأنه سبحانه حاش أن يحجبه شيء و لكنها أكدار في داخلك أنت فقال: "مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك بما ليس بموجود معه" ثم أوضح فقال: "كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي أظهر كل شيء ، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر في كل شيء ، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر لكل شيء ، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الظاهر قبل وجود كل شيء ، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو أظهر من كل شيء ، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الواحد الذي ليس معه شيء ، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الواحد الذي ليس معه شيء ، كيف يتصور أن يحجبه شيء و لولاه ما كان وجود كل شيء ، يا عجبا كيف يظهر الوجود في العدم ،أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم". و هذا أمر هام في فهم التوحيد لعدم الوقوع في الزلل .

 

و يمكن القول أن مرحلة النفس اللوامة هي مرحلة الغار في طريق سلوك العبد إلى الله و التخلق بالصفات المحمدية التي أهلته صلى الله عليه وسلم لتلقي الوحي.

 

3.    النفـــــــس المــلهــمـــــة:

كما قلنا من قبل ، إذا ظهرت علامة حب العبد لله لحبه لخلقه و الشفقة عليهم و خدمتهم ، يبدأ هذا العبد في الدخول بإذن الله في النفس الملهمة .

يقول سبحانه و تعالى (و نفس و ما سواها . فألهمها فجورها و تقواها . قد أفلح من زكاها) .

 

و قال الصادق المصدوق الذي ما ينطق عن الهوى (إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق؛ وأما لمة الملك فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق؛ فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله تعالى، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان) ["فإيعاد": من الوعد] الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود تصحيح السيوطي: صحيح .

 

 فسبحانه و تعالى يقول عن لمة الشيطان (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس) . فهو يوسوس في الصدور لأنها محل النفوس التي هي البيئة الصالحة بما فيها من شهوات ترغب في الانفلات من عقال الشرع في اللوامة فتمارس ضغوطا على القلب مطالبة بتحقيق رغباتها التي هي في هذه الحالة وسوسة من الشيطان . أي أن وسوسة الشيطان دفعت النفس لتوسوس للقلب .

 

من سنة الله تعالى ضرب الأمثال ،هكذا علمنا الشيخ رضي الله عنه ، لذلك سوف أذكر المثال الذي شرح لنا به الشيخ هاتان اللمتان بالقلب اللتان في الحديث .

قال: في هذا الحديث كأن الرسول صلى الله عليه و سلم شبه القلب بمحطة الاستقبال اللاسلكي التي تستقبل موجتين فقط ، موجة الملك و موجة الشيطان ، ففي مرحلة الأمارة تكون الموجة المستقبلة هي موجة الشيطان أساسا ، و بالانقياد للشرع يبدأ مؤشر الاستقبال بالتحرك نحو موجة الملك ، و في المسافة المتوسطة بين الموجتين يحدث التداخل ، و كلما ازداد اقتراب المؤشر من موجة الملك قل تأثير موجة الشيطان حتى يختفي تماما و في هذه الحالة ينطبق على العبد في هذه الحالة قوله تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) .

 

لذلك حين يبدأ العبد في الدخول في مرحلة النفس الملهمة ، يبدأ في استقبال إلهامات من الملك و يلهم بالصواب و يشعر بأمور كثيرة , و يبدأ الناس في قول: (هذا الشخص منور … هذا الشخص طيب … قلبه بيحس … ده مكشوف عنه).

 

و يمكن التعبير عن هذا المقام كما قال لنا الشيخ بأن أفضل تسمية له حتى يمكن فهمه أنه مقام الأسرار . لأنه أول مقام يبدأ فيه الإنسان الإطلاع على باطن القلب و الاتصال بالروح ، و مقام الأسرار هذا ينكشف فيه للعبد من عوالم الملكوت الخارجية و لكنه لا يراها في الخارج و لكنه يراها في القلب ، نعم هي في الخارج و لكنه يراها من خلال صورتها المنعكسة في مرآة قلبه . كل الذي يراه السالكون عبارة عن رؤية لما ينعكس في القلب من صور العوالم الحقيقة ؛ لأن القلب كالمرآة . انتبه لهذه الحقيقة لأن من لا يعلم هذه الحقيقة قد يدخل في الزندقة و العياذ بالله .

 

و لون النفس الملهمة أحمر ، و حين تبدأ صفات الملهمة في الظهور و تنزل على اللون الأصفر الخاص باللوامة يبدأ في التحول إلى اللون البرتقالي ، فالذي هو في المنتصف بين اللوامة و الملهمة تجد لون هالته برتقالي . و كلما ترقى أكثر زاد الاحمرار حتى ينضبط تماما على اللون الأحمر .

 

أهم شيء في مرحلة النفس الملهمة يبدأ السالك في إسقاط الإرادة مع الله ؛ يعنى ترك العبد لاختياره الشخصي لاختيار الله له ، و يخرج من تدبيره لنفسه إلى تدبير الله له ؛ أي يبدأ في التوكل على الله كما ذكرناه من قبل في فصل العبد و قدر الله و تدبيره .

فهنا يبدأ السالك في إسقاط الإرادة و يمشي تبعا للإلهام الذي يجيء له و لا يختار مع الله ، و يداوم على صلاة الاستخارة و على استفتاء قلبه بكل الطرق التي يعرفها أهل الله حتى يبدأ في الإحساس بالشرح أو القبض في صدره و يسمر هكذا حتى يتلقى مباشرة من الملك أو من عالم الروح كما ذكره الإمام الأكبر الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر في كتابه عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضوان الله عليهم جميعا و كما ذكره أيضا الشيخ عبد الوهاب الشعراني في العديد من كتبه . و إسقاط الإرادة يكون في الاختيار أما التنفيذ و الالتزام مع الله فيكون أقوى ما يمكن .

 

و لعل هذا الكلام واضح بإجمال في حديثه صلى الله عليه و سلم الذي أخرجه الإمام أحمد و الدارمي في مسنديهما عن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: (جئت تسأل عن البر؟) فقلت: نعم . قال (استفت قلبك ، البر ما اطمأنت إليه النفس و اطمأن إليه القلب ، و الإثم ما حاك في النفس و تردد في الصدر ، و إن أفتاك الناس و أفتوك) و للإمام مسلم مثله مختصرا عن النواس بن سمعان .

 

 و كما قال من سبقونا في طريق الله على مر التاريخ "الذكر منشور الولاية" فالعبد في هذا المقام يكون ذاكرا لله في أغلب أوقاته ؛ إذ كيف لا يكون ذاكرا له و هو ناظر إلى ما يريده سيده له على الدوام؟

 

و في نهاية هذه المرحلة من كثرة ما رأى العبد من عناية ربه له و لعموم خلقه تبدأ الطمأنينة إلى الله في سكون نفس و قلب هذا العبد  ، و يبدأ في الدخول في مقام النفس المطمئنة .

 

4.    النفــــــس المطـمـئـنــــة:

في هذا المقام يطمئن العبد لربه و يثق به و بحسن تدبيره و اختياره له ، فيسقط الإرادة تماما مع الله و يتوكل عليه تماما و ينفذ ما يلهم به حرفيا بدون تدخل من فكر أو هوى . و تزداد علوم السر لديه .

 

و كلمة السر هنا نقصد بها باطن الروح ؛ أليس لكل شيء ظاهر و باطن . باطن الروح اسمه السر ، و ظاهر الروح اسمه الروح ، و باطن باطن الروح اسمه سر السر؛ لأن كل شيء له باطن و ظاهر ، و ذلك الباطن أيضا له ظاهر و باطن

 

النفس المطمئنة هي نهاية التكليف الأساسي أما ما بعدها فهو محض اجتباء من الله . أحب أن أوضح ذلك.

 

الله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم أخبرنا أن نهتم فقط بثلاثة مراحل أساسية و هي:

1- مرحلة أنوار القلب ، التي هي اللوامة .

2- مرحلة الملهمة ، التي هي الأسرار .

3- مرحلة الكمال ، التي هي المطمئنة .

و قال أن القلب توجد فيه هذه المراحل الثلاثة الأساسية فقال جل في علاه سبحانه و تعالى (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في  زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية  و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الأمثال للناس و الله بكل شيء عليم)

حين قال (مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة) المصباح هو النور الملكوتي الذي يضيء في القلب في مرحلة النفس اللوامة ، أما الزجاجة التي هي الأسرار في هي الخاصة بالنفس الملهمة ، أما المشكاة فهي المطمئنة التي تعني الكمال .

الزجاجة التي هي الأسرار التي هي باطن الروح كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية . لماذا ؟ لأن باطن الروح ليس لها هوية تشريع فلا هي شرقية و لا غربية لأنها الفطرة السليمة .

فالشرقي إشارة للفؤاد و القلب و العواطف كلها ، أما الغربي فهو إشارة إلى القواعد التشريعية القانونية الظاهرة في السلوك . لذلك فالحق سبحانه و تعالى حين تكلم عن تنزيل الشريعة الموسوية على موسى عليه السلام قال (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين) فالدين الموسوي كله شريعة سلوكية ، افعل و لا تفعل ، الحلال و الحرام ، مثله مثل الفقه في الإسلام .

أما حين تبتلت السيدة مريم التبتل الكامل في المحراب على مقام الصفاء الروحي البحت ، و بما أنها ليس لها معاملات فخرجت عن نطاق الشريعة لأنها لم تخرج من باب المحراب فليس لها شريعة محل التنفيذ . لذلك قال تعالى (فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا) .

إذا جمعت الاثنين معا تأتي لأصل الفطرة الحقيقية التي هي في الإسلام التي هي لا شرقية و لا غربية ، فهي تجمع  بين الروح و السلوك .

 

لذلك يخبرنا الحق جل و علا أن نهاية طريقنا للوصول إلى رضوانه كاملا هو مقام النفس المطمئنة فيقول (يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك) هذه هي النهاية ، أنت قمت بواجبك كاملا و الله سبحانه و تعالى من عنده يعطيك (راضية مرضية) فهما محض عطاء منه سبحانه و تعالى .

 

5.    الـنـفـــس الراضــيـــــــة:

للعبد من مقام النفس الملهمة أن تأتيه حالات رضا . و لكن متى يصبح حقيقة في مقام الرضا ؟

حين يثبت عنده حال الرضا فيصبح مقاما و ليس حالا متغيرا ؛ أي يكون راضيا على الدوام ، راض بكل ما يحدث ، راض بأحداث حياته ، هذا يكون في مقام الرضا الأدنى ؛ لأن المقام نفسه مستويات و ليس درجة واحدة .

 

يمكن أن يكون العبد ليس راضيا بأحداث حياته ، بل بقدر الله كيفما كان ، و هذا مقام أعلى من سابقه.

 

هناك أعلى من ذلك ، يبقى راض ليس بالقدر الذي يصدر من الله و إنما راض بالله ذاته و كل ما يصدر عنه . هذا ليس متعلقا نظره بالأحداث و لا باتجاهات القدر ، و إنما نظره متعلق بالله نفسه.

و حين يرضى بالله نفسه يجد سعادته مع الله نفسه بصرف النظر عن الدنيا و عن الأحداث و عن الأقدار . حين تحدث له هذه الحالة يصبح فرحا بأنه مع الله ، و منتبه إلى الله و يشاهد تجليات من الله ، و تصبح عنده حالة حب بينه و بين الله ، نحن نتحدث عن مقام عال .

 

هذا هو المقام الذي فيه الحب ؛ بمعنى أنه في نهاية مقام الرضا تأتي العبد حالة حب شديدة جدا لله . يشعر أنه مع الله و يكتفي بالله و لا ينشغل بما حوله . فتجد الله يرتب له أموره كلها و تجدها تسير بصورة جيدة دون أن تعرف كيف ؛ لأنك مع الله صاحب الأمر و الحول و القوة و هو الذي يرتب لك الأمور .

هنا ، تجد عند العبد حالة اكتفاء بالله و طوال الوقت لا يستطيع التوقف عن الكلام عن الله أو عن التفكير في الله ، طوال الوقت هو مشغول بهذا .

هذا العبد نقول عنه أنه دخل مقام الأنس بالله .

 

6.    الـنـفـــس المـرضـيـــــــة :

هذا المقام يمكن أن يكون أفضل وصف له بأنه "مقام تجلي الأفعال" ؛ ففيه يرى العبد حكمة الأفعال الإلهية على ما يريدها الله في الخلق و يفهم في التدبير و لا يتكلم ، و تتجلى عليه في قلبه أسرار هذه الأفعال و أين هي الحكمة منها .

و لذلك تجد العبد في هذا المقام ليس عنده رضى فقط و لكنه مرضي تماما لأنه كأنه مشترك في اتخاذ القرار .

 

7.    الـنــفـــس الكامـلـــة:

و هو مقام تجلي الأسماء و الصفات . بمعنى أنه تتجلى في العبد الأسماء و الصفات ، فلا يرى أنوار الاسم فقط لأن هذا يحدث له منذ زمن سابق لهذا المقام العالي جدا . فلابد و أنه يعيش الاسم و يفنى فيه كصفة له ؛ فمثلا إن كان اسم الله الكريم هو الاسم الذي كتب الله لهذا العبد أن يتصف به فمن اللوامة يبدأ الدخول في الاسم أنوار و مشاهدة ، أما في الملهمة الذي هو مقام الأسرار ، يكون الكرم طبعه و يختبر فيه مئات المرات ، ثم تضاف جميع الصفات الأخرى المرتبطة بالكرم و يظل يعيش في هذا الاسم حتى تذهب جميع الصفات المذمومة المضادة للكرم و باقي النقائص ، و يرتبط بالاسم كاسم كظاهر ، ثم يرتبط بالاسم كصفة كباطن ؛ لأن كل اسم كما أن له ظاهره كاسم فإن باطنه أن يكون صفة . فالصفة هي باطن الاسم .

الفهرس

 

 

ثالـثــا: الـقـلــب

يقول الحق تبارك و تعالى (يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)

 

و قال الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) التخريج (مفصلا): صحيح مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة وقال السيوطي: صحيح

 

فالقلب هو محل نظر الله سبحانه و تعالى ، فيعرف العبد الصالح من العبد الطالح . لأن القلب هو الحاكم في مملكة الوجود الإنساني كما وصفه الإمام الغزالي و باقي المكونات هي جنوده.

أو هو غرفة القيادة و العمليات للإنسان التي تتجمع فيها كافة البيانات الواردة من كل أجزاء المملكة من رغبات أو احتياجات أو آثار لفعل أو قول أو معتقد ، و فيه يتخذ القرار ؛ أي انه تظهر فيه محصلة أعمال العبد ؛ لذلك فهو محل نظر الله جل و علا .

 

و قوله تعالى (بقلب سليم) قيل فيه أنه قلب سلم من كل شيء سوى الله ؛ فسلم من الأغيار ، و سلم من الشهوات ، و سلم من كل صفة ردية توجب نقصا و اكتسب صفاتا سنية توجب كمالا . و سأذكر مرة أخرى ما ذكرته من قبل في معنى قوله تعالى (و نفخت فيه من روحي) تسهيلا على القارئ:

ومعنى نفخ الروح الذي يوجب سجود الملائكة هو تجلي أسماء لله و صفات من صفاته في العبد و تخلقه بها ، بما يجوز التخلق به من أسماء و صفات لله .

و قوله تعالى عن سيدنا عيسى ( و روح منه ) تعني أسماء و صفات محددة و ليس كل الصفات الإلهية، لأن روح هنا منكرة و مفردة مما يفيد تعدد أنواع و أعداد الأرواح التي يمكن أن ينفخها الله ، حتى في سيدنا آدم قال ( نفخت فيه من روحي ) و لم يقل و نفخت فيه روحي لأن (من) هنا تفيد التبعيض ؛ لأن هذه الروح التي نفخت منحت صفات و أسماء لآدم ، و هي ليست جميع صفات الله و أسمائه لأنها لا يحاط بها بأي شكل أو كيفية . و دليل ذلك دعاءه صلى الله عليه و سلم ( اللهم أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ) أي أن هناك أسماء لله لا يعلمها أحد .

و اختلاف اللفظ بين ( و نفخت فيه من روحي ) ( آدم ) و بين ( و روح منه و كلمة ألقاها إلى مريم )  ( عيسى ) ، ناتج من اختلاف طريقة تنفيذ النفخة ، في أن ( نفخت فيه من روحي ) عمل قام به الحق تعالى بدون واسطة. أما بالنسبة للمسيح فالذي قام بالتنفيذ هو الملك . لذلك أكد الحق تعالى أنه هو مصدر هذه الروح حتى لا يتوهم أن للملك دور أكثر من عامل التسليم فقال ( و روح منه و كلمة ألقاها إلى مريم ) .

 

و القرآن نزل على قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم لقوله تعالى (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) .

 

و صفة رسول الله صلى الله عيه و سلم رقة القلب و هي التي جعلته محبوبا قبل البعثة و بعدها و قربت إليه قلوب من اتبعوه فيقول تعالى (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) .

 

و القلب هو الذي يغفل عن ذكر الله (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه و كان أمره فرطا) .

 

و القلب هو الذي يعود إلى الله بعد البعد (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب)

 

و الإنابة كما شرحها سلطان العلماء العز بن عبد السلام: هي المقام الأعلى من التوبة ؛ فالتوبة ندم على الذنوب و العزم على تركها و العبد صاحب التوبة خائف من العقوبة ، أما الإنابة فصاحبها من تاب رجاء مثوبة ، و المقام الأعلى هو الأوبة ، و صاحبه هو الذي يتوب إلى الله حفظا و قياما بالعبودية ، لا رغبة في الثواب و لا رهبة من العقاب .

فالتوبة صفة المؤمنين ، فقال تعالى (و توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) و في هذه الآية إشارة خاصة و بشارة عامة ، أما البشارة فهو عم العصاة و الطائعين و الموافقين و المخالفين بلفظ الإيمان و سماهم المؤمنين لئلا تتمزق قلوبهم من خوف القطيعة ، و أما الإشارة الخاصة ففيها أمر بالتوبة ، فأمرهم بالتوبة مع طاعتهم لئلا يعجبوا بطاعتهم و يصير عجبهم حجابهم عن الله "كما ذكرنا في النفس اللوامة" ، فأمرهم بالتوبة ، فتساوى الطائع و العاصي في ذلك ، و لذلك قال صلى الله عليه و سلم (توبوا إلى الله تعالى، فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة) البخاري في الأدب عن ابن عمر وقال السيوطي: حسن.

 

فالإنابة صفة الأولياء , ذلك لقوله تعالى (و جاء بقلب منيب) ، و أما الأوبة فصفة الأنبياء لقوله تعالى (نعم العبد إنه أواب) .

و اعلم أن توبة العوام من الذنوب ، و توبة الخواص من غفلة القلوب ، و توبة خواص الخواص من كل شيء سوى المحبوب ، فشتان بين التائب من الزلات ، و التائب من الغفلات ، و التائب من رؤية الحسنات.

 

و القلب هو الذي يطمئن (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) و مفتاح اطمئنان القلب هو الذكر (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) .

 

ماهية القلب و كيف ينشأ:

ذكرنا من قبل في شرح النفس الأمارة أن الروح التي ينفخها الملك في الجنين في رحم أمه بعد مائة و عشرين يوما من بدء الحمل هي ما يطلق عليه النفس الناطقة ، و أن النفس الناطقة تكون في مرحلة النفس الأمارة منتشرة في الصدر و متصلة بالنفس الشهوانية ، ثم من بداية النفس اللوامة تنسحب من الصدر و تتجمع في نفس مكان القلب المادي في الجسم الأثيري للإنسان مكونة القلب .

و هذه النفس الناطقة أو الروح هي التي ذكرها تعالى في قوله (و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها . قد أفلح من زكاها . و قد خاب من دساها) فالنفس قابلة للتحول إلى الروحانية و قابلة للتحول إلى المادية.

 

فإذا وصفنا هذا الشيء من حيث مصدره نذكره باسم الروح ، و إذا ذكرناه من حيث تعدد قابليته للاتجاه إلى أعلى أو اسفل ، أو من حيث اتصافه بصفات سيئة أو حسنة نذكره باسم النفس ، أما إذا ذكرناه من حيث أنه مركز و غرفة العمليات التي يتخذ فيها القرارات ، و أنه طبقات داخل بعضها ككرة بداخل كرة "مثلا" و كل طبقة داخلية أقل كثافة روحيا من الطبقة التي هي خرجها و محيطة بها نذكره باسم القلب . فالقلب و النفس و الروح شيء واحد تختلف التسمية حسب زاوية النظر إليه للفهم و للتوضيح و اتباعا لما استعمل الله فيه هذه التسميات المختلفة.

 

طبقات القلب:

القلب مكون من عدة أغلفة كما ذكرنا من قبل نذكرها من الخارج إلى الداخل:

العقل – الفؤاد – النهى – اللب – الروح – السر – سر السر – الخفي – الأخفى .

 

ما قبل تكون القلب:

الشخص الذي في أسفل سافلين و العياذ بالله لا يعرف حتى القلب ، و ليس عنده مشاعر أو عواطف ، و لكنه فقط عبارة عن رغبات و غرائز جسمانية و شهوات . فإذا زاد تحسنه و ارتقى تظهر فيه صفات من أحد المستويات التي ذكرناها . و هذه المرحلة ذكرها تعالى في قوله (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) .

 

ظهور القلب:

حين يبدأ العبد في وضع نفسه في حدود الشريعة بعد الانتباه من الغفلة يبدأ القلب في الظهور في موضعه و يبدأ يستعمل أول طبقاته و هي العقل . فالمسلم حينما يكون لديه عقل و يعي لا إله إلا الله ، محمد رسول الله و يقبلها بعقله يسلم .

فالعقل هو صفة من صفات القلب أساسا و ذلك لقوله تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها) أما المخ الموجود في الرأس فهو وسيلة تجميع البيانات من الحواس المختلفة في الجسم المادي ثم يرسلها إلى القلب ، و رد فعل القلب بعد اتخاذ القرار يرسل إلى المخ لظهوره في الخارج . فالقلب هو الباطن و المخ هو الظاهر ، لأن القلب من عالم الملكوت ، و المخ من عالم الملك (العالم المادي الظاهر) . و على هذا يكون المخ هو ترجمان ظهور أفعال القلب في عالم الملك . و العبد الذي يصاب مخه بإصابة ما ، لا يفقد القدرة على أي شيء إلا بقدر عجز المخ عن توصيل المعلومة من و إلى القلب .

و طبقة العقل تعمل في نطاق العالم المادي فقط ؛ لأن القدرة العقلية إنما تعني القدرة على الربط بين الأشياء المختلفة بعلاقات سببية مبنية على مشاهدات قادمة من الحواس . لذلك فهي لا يمكنها أن تعمل فيما يسمى بالغيب أو الغير مادي إلا في حدود قياس آثار هذا الغير مادي في العالم المادي .

أما بداية التعامل مع غير المادي في الفهم و الإدراك فهي تبدأ من طبقة الفؤاد .

و العقل عدة أنواع فهناك العقل الواعي الذي نعرفه و العقل الغريزي المرتبط بالتحكم في العمليات الغير إرادية في الجسم الإنساني كالتنفس و نبض القلب و الهضم و إفرازات الغدد المختلفة ، و أخيرا العقل الباطن و هو ما بدأ الغرب في الحديث عنه و بحثه مؤخرا فقط ، و إن كان هو المقصود بالتحكم فيه من خلال الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي ، إن خيرا فخيرا ، و إن شرا فشرا) الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية عن واثلة وقال السيوطي: صحيح،  فأهم و أخطر صفة في هذا العقل أنه يعمل على ما يرسخ في الوعي من معتقد ؛ فالذي يظن أنه سوف يصاب بمرض السرطان مثلا و يرسخ ذلك في وعيه ، يبدأ العقل الباطن في العمل على إحداث الإصابة بالمرض ، و العكس يحدث حين يرسخ في الوعي أن الشخص سوف يشفى و يتحول الاعتقاد إلى يقين يرسخ عنده يبدأ العقل الباطن بالعمل على الوصول إلى الشفاء بالعودة إلى التوازن الطبيعي للجسم مرة أخرى . و هذا ما يحدث في علم العلاج بالإيحاء . و حين يحسن العبد الظن بالله بأنه سوف ييسره للخير و يوفقه لأمر من الأمور يعمل هذا العقل الباطن على تنفيذ ذلك .

 

و طبقة الفؤاد هي المسؤولة عن إدراك المشاعر المختلفة و التصديق بالإحساس و المشاعر ليس بالعلاقات السببية .

فيقول تعالى (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين)

و يقول تعالى (ما كذب الفؤاد ما رأى) فالفؤاد هو الذي صدق بالشيء الذي لا يخضع للقوانين المادية العادية ، و رحلة الإسراء و المعراج كانت رحلة لا تخضع للقوانين المعروفة للبشر .

 

يستنير الفؤاد مع استمرار العبد أداء عباداته و عاش مع معاني كلمات ما يقول في عباداته دخل في عالم المعاني و هو أول عالم من عوالم الملكوت . أحب أن أوضح هذه النقطة .

فالعبد حين يقول لا إله إلا الله بدون إخلاص و تركيز يكون تأثير قولها ضعيفا في تغيير صفات هذا الشخص ، فنلاحظ أنه لكي يحدث التأثير لا بد من أن نأتي بلا إله إلا الله من عالم المعاني ؛ لأنها كلمة لها معنى و لها نور ، فإن لم يستحضر الشخص معناها و يقصده و هو يذكر بها فلا ترد أنوارها ، و على قدر الانتباه للمعنى ترد الأنوار و يتغير الحال .

و لنوضح قليلا المقصود بالمعنى و عالم المعاني: فظن العبد بمعنى جيد أو سيئ ، ينشأ في قلبه إما نور و إما ظلمة ؛ فالذي يظن أن الله واحد ينشأ عن ذلك نور و إيمان ، و الذي يظن أن الله ثالث ثلاثة ينشأ عن ذلك ظلمة ، فهذا أو ذاك لم يفعلا شيء سوى الظن .

و الذي يستقر في قلبه أن الله حق و الجنة حق و النار حق و الحساب حق و الملائكة حق و البعث حق و هذه العقائد يكون قد دخل في الإيمان . فهذه معاني . و الأنوار التي نتحدث عنها هي نتائج المعاني التي عندك و مرتبطة بها .

فهذا المعنى أولا يحدث في القلب أثر ، و ثانيا يؤدي إلى انعكاس هذه المعني في أفعالك ؛ لذلك فالإيمان ما وقر في القلب و صدقه العمل .

 

حين تستنير طبقة الفؤاد و تصل الأنوار إلى طبقة النهى ، التي هي مرحلة النفس الملهمة ، يكون الران قد زال عنها و تبدأ في العمل . فهي موجودة من قبل .

ورد ذكر أولي النهى في القرآن مرتين فقط في سورة طه (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي و لا ينسى . الذي جعل لكم الأرض مهدا و سلك لكم فيها سبلا و أنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى . كلوا و ارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) و (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) .

و طبقة النهى من أهم المراحل لأنها المرحلة أو الطبقة التي ينفتح عندها الطريق بقوة و فيها ما يسمى بالكشف فيبدأ الكشف بالثبوت ، و هذه المرحلة نفسها تتكون من عدة درجات .

 

أما طبقة اللب في الطبقة التي يبدأ عندها فهم الحكمة و تذكر ما هو مطبوع في الروح من الأصل و هذا ما يفهم من كثير من الآيات (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب)

(الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق و لا جدال في الحج و ما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب)

(هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)

(إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب . الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)

(أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب . الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق . والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب . والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار)

(هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب)

(لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)

(ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب)

(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب)

(أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب)

(ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب)

(أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا)

 أما أدوات الوصول إلى الحكمة فموجودة في الآيات في مطلع سورة لقمان .

 

أما الروح و السر و سر السر و الخفي و الأخفى فهي طبقات عالية و صعب الكلام عنها .

فالروح هي باطن اللب ، و السر هو باطن الروح ، و سر السر هو باطن السر ، و الخفي باطن سر السر ، و الأخفى هو باطن الخفي ، و سبحانه و تعالى يقول (يعلم السر و أخفى) فلكل شيء ظاهر و باطن ؛ لأن اسمي الظاهر و الباطن يعملان مع سائر الأسماء الأخرى .

 

كيف يُحسِن العبد العلاقة بينه و بين نفسه

 

يمكن إجمال ما يجب أن يفعله العبد من قوله تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) . أي حددوا أن الله مطلوبهم ثم استقاموا على الطريق الذي أمرهم بسلوكه .

 و من الحديث المتفق عليه (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، و ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم).

الفهرس

Hosted by www.Geocities.ws

1