بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم
النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين
سأل سائل من إخواننا: متى يستطيع المريد ألا يعود في حاجة لشيخه؟ وماذا
يحدث إن انتقل شيخه؟
المريد الصادق للشيخ الحقيقي يكون موصولا بشيخه ليس فقط عن طريق الاتصال العادي ولكنه
يتصل به روحيا, سواء كان هذا الشيخ مازال من الموجودين في الحياة الدنيا أو يكون قد
انتقل, لا فرق. ويشرب من مشربه الطريق حسب قدرته وتوفيق الله له, فالمريد كما قال الشيخ عبد الوهاب
الشعراني لا مصدر له من العلم إلا قلب شيخه, أدرك ذلك أم لم يدرك, حتى يفطم ويقول له
شيخه هاأنت وربك وهاأنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم.
أهل الطريق لهم مذهبان في المريد الذي انتقل شيخه قبل الفطام.
الأول: وهو رأيي الشخصي أيضا أن الشيخ المربي يكمل
تربية مريديه من البرزخ
وأنا على يقين من ذلك. وأهل هذا الرأي يقولون: لا يكون شيخا من يفصله
عن مريديه شبر من تراب.
أما الرأي الثاني فيقول: إن على المريد الذي توفي شيخه أن يذهب لشيخ
آخر يكمل له
الطريق. وأنا أعتقد والله تعالى أعلم أن هذا متعلق بحالة واحدة وهي أن يكون المريد لم تنشأ بينه وبين
شيخه الرابطة الروحية التي تسمح بالاتصال المباشر قبل انتقال الشيخ ولم يترك الشيخ ممن ربى من يمكنه أن
يتولى هو التربية من بعده.
أما مراحل نمو المريد ومتى يستطيع أن يستغني عن شيخه فنشرحها بالمثال التالي:
الوليد حين يولد هل له من مصدر طعام غير صدر أمه؟ كذلك المريد في بدايته؛ لا مصدر لعلم أو
توجيه إلا من شيخه المربي.
حين يشتد عوده قليلا نبدأ في إعطائه طعاما خارجيا (من كسب أبيه) مع
استمرار الرضاعة؛ وهذا حال السالك, تبدأ عنده الواردات.
حين تبدأ مرحلة الفطام من الرضاع تقل كميات وعدد مرات الرضاع, ويكون الاعتماد
الأكبر على الطعام الخارجي؛ فتقل التوجيهات المباشرة من الشيخ المربي ويزيد التلقي من عالم الروح عند
السالك. وهي مرحلة عادة تكون فيها معاناة كبيرة لأن المريد يظن أن شيخه يهمله ولا
يرعاه.
أما مرحلة تمام
الفطام فهي حين يقول الشيخ لمريده هاأنت ورسول الله صلى الله عليه
وسلم وهاأنت وربك. وهي
مرحلة خادعة. فيظن المريد فيها أنه استقل عن شيخه في حين أنه بدأ يرفل في مدد شيخه, مثله مثل الطفل
الذي يطعم مما يأتي به أبوه مما كسب وهو يظن أنه يطعم نفسه بنفسه. وإن مات أبوه استمر يعيش في ميراثه من
أبيه.
يستمر الطفل في
هذه المرحلة حتى يبلغ مبلغ الرجال ويبدأ الكسب بنفسه, ويأتي إليه مدد
فوق ما هو عند شيخه, في هذه
الحالة فقط يصح له أن يقول كما قال الشيخ أبي الحسن الشاذلي حين سؤل عن شيخه: كنت أنتسب إلى
الشيخ ابن مشيش، أما الآن فأنا أنهل من عشرة أبحر, خمس سماوية, وخمس أرضية.
أما عن قول إخواننا من كبار السن الذي فهمت أنه يعني أن العمر كبير فهل من استدراك في
الوقت. فأقول لهم سبحانه وتعالى يقول (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) ولذلك قيل: إن جذبة من
جذبات الحق تساوي
عمل الثقلين. لذلك قال أهل الله: ليس الطريق لمن سبق ولكن الطريق لمن صدق.