صــلة الرحــم وبر الوالدين
صلة الرحم:
قال اللَّه تعالى (فهل
عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض، وتقطعوا أرحامكم؛ أولئك الذين لعنهم اللَّه،
فأصمهم وأعمى أبصارهم). وقال تعالى (والذين ينقضون عهد اللَّه من بعد
ميثاقه، ويقطعون ما أمر اللَّه به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة
ولهم سوء الدار).
*قال رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (إن اللَّه تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم
قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائد بك من القطيعة. قال: نعم أما ترضين أن أصل من
وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذلك لك) ثم قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (اقرءوا إن شئتم( (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا
في الأرض وتقطعوا أرحامكم؛ أولئك الذين لعنهم اللَّه فأصمهم وأعمى أبصارهم)
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وفي رواية للبخاري: فقال
اللَّه تعالى: (من وصلك، وصلته ومن قطعك قطعته).
*قال الله تعالى في
الحديث القدسي: (أنا الرحمن، أنا خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي: فمن وصلها
وصلته، ومن قطعها قطعته، ومن بتها بتته) أحمد
في مسنده والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك عن الرحمن بن
عوف والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة، السيوطي: صحيح.
*قال صلى الله عليه وسلم
(إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قامت الرحم، فقال: مه؟ فقالت: هذا
مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟
قالت: بلى يا رب. قال: فذلك لك) متفق عليه [البخاري ومسلم] والنسائي عن أبي
هريرة،السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه وسلم
(الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله) صحيح مسلم عن
عائشة ، السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه وسلم
(تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في
المال، منسأة في الأثر)
و معنى"مثراة في
المال": سبب لكثرته. و"منسأة في الأثر": تأخير في الأجل وتطويل في
العمر.
أحمد في مسنده والترمذي
والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة، السيوطي: صحيح.
*قال صلى الله عليه وسلم
(صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الأعمار) أحمد في مسنده
والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة، السيوطي: حسن.
*قال صلى الله عليه و سلم
(أسرع الخير ثوابا البر وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم) الترمذي
وابن ماجة عن عائشة، السيوطي: حسن.
*قال صلى الله عليه وسلم
(أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح) أحمد في مسنده والطبراني في الكبير عن
أبي أيوب، وعن حكيم بن حزام البخاري في الأدب وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد
الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن أم كلثوم بنت عقبة، السيوطي: حسن.
*قال صلى الله عليه وسلم
(صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة) الطبراني في الأوسط عن سلمان بن عامر،
السيوطي: صحيح.
*قال صلى الله عليه و سلم
(الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة الرحم) أحمد في
مسنده والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم في المستدرك عن سلمان بن عامر،
السيوطي: صحيح.
بر الوالدين:
قال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا
إياه وبالوالدين إحساناً، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، فلا تقل لهما
أف، ولا تنهرهما، وقل لهما قولاً كريماً، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب
ارحمهما كما ربياني صغيراً) وقال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ
حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا
تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون) وقال
(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ
وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ .
وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا
تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ
أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ) و قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ
ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي
ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
*وقال صلى الله عليه وسلم
(الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس) أحمد في
مسنده وصحيح البخاري والترمذي والنسائي عن ابن عمرو، السيوطي: صحيح.
*عن أبي بكرة نُفيع بن
الحارث رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ألا
أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكَبائرِ؟ ـ ثلاثاً ـ قلنا: بلى يا رسول اللّه! قال:
الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وكان متكئاً فجلسَ فقال: ألا
وَقَوْلُ الزُّور وَشَهادَةُ الزُّورِ) فما زال يُكرّرها حتى قلنا: ليته
سكت.(اثنان يجعلهما الله في الدنيا: البغي، وعقوق الوالدين) البخاري في التاريخ والطبراني
في الكبير عن أبي بكرة.
*قال صلى الله عليه وسلم
(أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله)
أحمد في مسنده ومتفق عليه [البخاري ومسلم] وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود،
السيوطي: صحيح.
*قال صلى الله عليه وسلم
(أربع من كن فيه حرمه الله تعالى على النار، وعصمه من الشيطان: من ملك نفسه حين
يرغب وحين يرهب، وحين يشتهي، وحين يغضب. وأربع من كن فيه نشر الله تعالى عليه
رحمته وأدخله الجنة: من آوى مسكينا، ورحم الضعيف، ورفق بالمملوك، وأنفق على
الوالدين) الحكيم عن أبي هريرة، السيوطي: صحيح.
*قال صلى الله عليه و سلم
(أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور) صحيح
البخاري عن أنس، السيوطي: صحيح .
*قال صلى الله عليه وسلم
(خمس من العبادة: النظر إلى المصحف، والنظر إلى الكعبة، والنظر إلى الوالدين،
والنظر في زمزم - وهي تحط الخطايا - ، والنظر في وجه العالم) الدارقطني في السنن
والنسائي ، السيوطي: صحيح.
*قال صلى الله عليه وسلم
(رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما) الطبراني في الكبير عن ابن عمرو،
السيوطي: صحيح.
* أخرج ابن ماجة عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السَّلَمِيِّ؛ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولُ اللهِ
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أَرْدتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغي
بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ (وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ
أُمُّكَ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ (ارْجِعْ فَبَرَّها) ثُمَّ أَتَيْتَهُ مِنَ
الْجَانِبِ الآخَرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ إِنِّي كُنْتُ أَرْدتُ
الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ:
(وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟) قُلْتُ: نَعَم. يَا رَسُولُ اللهِ! قَالَ
(فَارْجَعْ إِليْها فَبَرَّها) ثُمَّ أَتَيْتَهُ مِنْ أَمَامَهُ فَقُلْتُ: يَا
رَسُولُ اللهِ إِنِّي كُنْتُ أَرْدتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغي بِذَلِكَ وَجْهَ
اللهِ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَ: (وَيْحَكَ أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟) قُلْتُ:
نَعَم. يَا رَسُولُ اللهِ! قَالَ: (وِيْحِكِ! اِلْزَمْ رِجْلَهَا. فَثَمَّ
الْجَنَّةُ).
*وقال صلى الله عليه وسلم
(فيهما فجاهد، يعني الوالدين) أحمد في مسنده ومتفق عليه [البخاري ومسلم] والثلاثة
[أبو داود، الترمذي، النسائي] عن ابن عمرو، السيوطي: صحيح .
*وأخرج أبو داود عن أَبِي
هُرَيْرَةَ قالَ قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ
إِلا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ).
*عن بهز بن حكيم عن أبيه
عن جده قال: قلت يا رسول الله من أبر؟ قال: "أمك". قلت ثم من؟ قال:
"أمك". قلت ثم من؟ قال "أمك". قال ثم من؟ قال
"أباك". الحديث. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي
وابن ماجة وسكت عنه أبو داود ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.
*وقال صلى الله عليه و
سلم (أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب) أحمد في مسنده وأبو داود و
الترمذي والحاكم في المستدرك عن معاوية بن حيدة ابن ماجة عن أبي هريرة، السيوطي:
صحيح حسن.
*عن أبي أسيد - بضم
الهمزة وفتح السين - مالك بن ربيعة الساعدي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: بينا نحن
جلوس عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه رجل من بني
سلمة فقال: يا رَسُول اللَّهِ هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال:
(نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي
لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما) رواه أبو داود،, وفي صحيحي البخاري ومسلم.
*حديث ابن عباس عند
البخاري ومسلم أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر؟ فقال:
"أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يودي ذلك عنها" قالت: نعم، قال:
"فصومي". ومن غير الولد لحديث:
(من مات وعليه صيام صام عنه وليه). متفق عليه من حديث عائشة. قال:
وبقراءة يس من الولد وغيره لحديث: "إقرأوا على موتاكم يس"، قال:
وبالدعاء من الولد وغيره لحديث: "أو ولد صالح يدعو له"، ولحديث:
"أستغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت"، ولغير ذلك من الأحاديث وبجميع ما
يفعله الولد لوالديه من أعمال البر لحديث: "ولد الإنسان من سعيه". وقد
قيل: إنه يقاس على هذه المواضع التي وردت بها الأدلة غيرها فيلحق الميت كل شيء
فعله غيره. هذا تلخيص ما قاله الشوكاني في نيل الأوطار.
* أخرج النسائي عن الفضل بن عباس: أنه
كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة
وإن حملتها لم تستمسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه) قال نعم قال (فحج عن أمك.)
*(جاءت امرأة) وفي رواية
للبخاري: جاء رجل (فقالت إن أختي ماتت) وفي رواية للبخاري: إن أمي ماتت وعليها صوم
شهرين متتابعين وفي رواية للشيخين: وعليها صوم نذر، وفي رواية للبخاري: وعليها صوم
شهر، وفي رواية له: وعليها خمسة عشر يوماً. قال الحافظ في الفتح: وقد ادعى بعضهم
أن هذا اضطراب من الرواة والذي يظهر تعدد الواقعة وأما الاختلاف في كون السائل
رجلاً أو امرأة والمسئول عنه أختاً أو أماً فلا يقدح في موضع الاستدلال من الحديث
(أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه) فيه مشروعية القياس وضرب الأمثال ليكون
أوضح وأوقع في نفس السامع وأقرب إلى سرعة فهمه (قال فحق الله أحق) وفي رواية
للبخاري: فدين الله أحق أن يقضى، وفي رواية للشيخين أرأيت لو كان على أمك دين
فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك. والحديث فيه دليل على
أن من مات وعليه صوم صام عنه وليه، وهو قول أصحاب الحديث وهو المرجح.
*عن أسماء بنت أبي بكر
الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رَسُول اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فاستفتيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّم قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال: (نعم صلي أمك)
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.