هل أشرك من قال: مدد يا رسول الله؟
في لسان
العرب:
مَدَّ
النَّهرُ النهرَ إِذا
جرى فيه. قال اللحياني: يقال لكل شيء دخل فيه مثله فَكَثَّرَه: مدَّه يَمُدُّه
مدًّا. وفي التنزيل العزيز: (والبحر
يَمُدُّه من
بعده سبعة أَبحر)؛ أَي
يزيد فيه ماء من خلْفِه تجرُّه إِليه وتُكثِّرُه. ومادَّةُ الشيء: ما يمدُّه، دخلت
فيه الهاء للمبالغة. وفي حديث الحوض: يَنْبَعِثُ فيه مِيزابانِ مِدادُهما أَنهار
الجنة أَي يَمُدُّهما أَنهارُها.
والمَدَدُ:
ما مدَّهم به أَو أَمَدَّهم؛ سيبويه، والجمع أَمْداد، قال: ولم يجاوزوا به هذا
البناء، واستَمدَّه: طلَبَ منه مَدَداً.
والمَدَدُ: العساكرُ التي تُلحَق
بالمَغازي في سبيل الله.
والإِمْدادُ: أَنْ يُرْسِلَ الرجل للرجل
مَدَداً، تقول: أَمْدَدْنا فلاناً بجيش. قال الله تعالى: أَن يِمُدَّكم ربكم بخمسة
آلاف.
وقال في
المال: (أَيحْسَبونَ أَنَّما نَمُدُّهم به من مال وبنبن؛ هكذا قرئ نِمُدُّهم)،
بضم النون. وقال: (وأَمْدَدْناكم بأَموال وبنين)، فالمَدَدُ ما
أَمْدَدْتَ به قومك في حرْب أَو غير ذلك من طعام أَو أَعوان. وفي حديث أُويس: كان
عمر، رضي الله عنه، إِذا أَتَى أَمْدادُ أَهل اليمن سأَلهم: أَفيكم
أُوَيْسُ بن عامر؟
الأَمداد: جمع مَدَد وهم الأَعوان
والأَنصار الذين كانوا يَمُدُّون المسلمين في الجهاد.
أي أن كلمة مدد يا فلان تعني: أفض علي مما عندك
مما أتقوى به على أداء شئ ما.
قال صاحب فيض القدير في شرح الجامع الصغير:
(كان إذا
فرغ من دفن الميت) أي المسلم قال الطيبي: والتعريف للجنس وهو قريب من النكرات (وقف
عليه) أي على قبره هو وأصحابه صفوفاً (فقال استغفروا لأخيكم) في
الإسلام (وسلوا له التثبيت) أي اطلبوا له من اللّه تعالى أن يثبت لسانه
وجنانه لجواب الملكين قال الطيبي: ضمن سلوا معنى الدعاء كما في قوله تعالى {سأل
سائل} أي ادعوا اللّه له بدعاء التثبيت أي قولوا ثبته اللّه بالقول الثابت
(فإنه) الذي رأيته في أصول صحيحة قديمة من أبي داود بدل هذا ثم سلوا له التثبيت (فهو
الآن يسأل) أي يسأله الملكان منكر ونكير فهو أحوج ما كان إلى الاستغفار وذلك لكمال
رحمته بأمته ونظره إلى الإحسان إلى ميتهم ومعاملته بما ينفعه في قبره ويوم معاده.
قال الحكيم الترمذي: الوقوف على القبر وسؤال
التثبيت للميت المؤمن في وقت دفنه مدد للميت بعد الصلاة لأن الصلاة
بجماعة المؤمنين كالعسكر له اجتمعوا بباب الملك يشفعون له, والوقوف على القبر بسؤال
التثبيت مدد العسكر. وتلك ساعة شغل المؤمن لأنه يستقبله
هول المطلع والسؤال وفتنته فيأتيه منكر ونكير وخلقهما لا يشبه خلق الآدميين ولا
الملائكة ولا الطير ولا البهائم ولا الهوام بل خلق بديع وليس في خلقهما أنس للناظرين جعلهما اللّه مكرمة
للمؤمن لتثبته ونصرته وهتكاً لستر المنافق في البرزخ من قبل أن يبعث حتى يحل عليه
العذاب وإنما كان مكرمة للمؤمن لأن العدو لم ينقطع طمعه بعد فهو يتخلل السبيل إلى
أن يجيء إليه في البرزخ ولو لم يكن للشيطان عليه سبيل هناك ما أمر رسول اللّه صلى
اللّه عليه وسلم بالدعاء بالتثبيت.
قال النووي:
قال الشافعي والأصحاب: يسن عقب دفنه أن يقرأ عنده من القرآن فإن ختموا القرآن كله
فهو أحسن قال: ويندب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول البقرة وخاتمتها, وقال المظهر: فيه دليل
على أن الدعاء نافع للميت وليس فيه دلالة على التلقين عند الدفن كما هو العادة لكن
قال النووي: اتفق كثير من أصحابنا على ندبه قال الآجري في النصيحة: يسن الوقوف بعد
الدفن قليلاً والدعاء للميت مستقبل وجهه بالثبات فيقال اللّهم هذا عبدك وأنت أعلم
به منا ولا نعلم منه إلا خيراً وقد أجلسته تسأله اللّهم فثبته بالقول الثابت في
الآخرة كما ثبته في الدنيا اللّهم ارحمه وألحقه بنبيه ولا تضلنا بعده ولا تحرمنا
أجره اهـ.
فلعلك تقول: أرأيت!، الحديث يتكلم على أن الحي يمد
الميت وليس العكس، فأقول لك:
أنت لا تفقه حقيقة الأمر؛ أليس الشهداء أحياء في
قبورهم؟ أليس الأنبياء أحياء في قبورهم؟ أقرأ ما يلي:
(ما من نبي
يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحاً) قال البيهقي: أي فيصيرون كسائر الأحياء يكونون
حيث ينزلهم اللّه تعالى وفي رواية لا يتركون في قبورهم إلا بقدر أربعين ليلة
ولكنهم يصلون بين يدي اللّه تعالى حتى ينفخ في الصور اهـ. ثم ظاهر صنيع المصنف أن
ما ذكره هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الطبراني (حتى ترد
إليه روحه، ومررت ليلة أسري بي بموسى وهو قائم يصلي في قبره) اهـ بنصه.
إن
البيهقي ألف جزءاً في حياة الأنبياء في قبورهم أورد فيه عدة أخبار قوية.
وفي كنز العمال (مررت ليلة أسري بي على موسى عند الكثيب الأحمر وهو
قائم يصلي في قبره).
(أحمد في مسنده وعبد بن حميد، مسلم، النسائي وابن خزيمة،ابن حبان - عن أنس؛ أحمد في مسنده، النسائي - عن أنس عن بعض الصحابة؛ ابن عساكر - عن أنس عن أبي هريرة؛ الطبراني - عن ابن عباس).
أخرج النووي
في الأذكار عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (مَا مِنْ
أحَدٍ يُسَلِّمُ عَليَّ إِلاَّ رَدَّ اللَّهُ عَليَّ رُوحي حتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ
السَّلامَ). مسلم ، وأبو داود، والترمذي ، والنسائي. ، وابن ماجة.
فأخبرني بربك
هل تخلو لحظة لا يسلم فيها أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يصلي ويسلم
عليه؟
قال صلى الله عليه وسلم (حياتي خير لكم تحدثون
ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم: فإن رأيت خيرا حمدت
الله، وإن رأيت شرا استغفرت لكم) ابن سعد عن بكر بن عبد الله مرسلا ورواه
البزار من حديث ابن مسعود؛ قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.
أليس استغفاره عن شرور أمته فعلا إيجابيا يساعد مسيئي
أمته ويعتبر مددا لهم في رحلة ترقيهم إلى أحسن تقويم؟
يقول تعالى (واعلموا أن فيكم رسول الله) لقد
استخدم الحق سبحانه وتعالى صيغة المضارع التي تعني الاستمرارية في الآية, فمعنى
ذلك أنه موجود في أمته إلى أن تقوم الساعة. فإن قال أحد أن هذا النص مقصور على
فترة وجوده على الأرض، فنقول له: ألا يعلم الله جل جلاله أن رسوله صلى الله عليه
وسلم سيتوفى؟ أم أن علمه تعالى ناقص؟ أم أن أسلوب كلامه لنا في القرآن غير دقيق؟
حاش لله من ذلك. إذن فلا بد أن الآية تعني من ضمن ما تعني أنه موجود في أمته على
الدوام.
ونفس الأمر ينطبق على قوله تعالى (ولو أنهم إذ ظلموا
أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما)
فقد قال صلى الله عليه وسلم (من زارني بعد وفاتي
فكأنما زارني في حياتي) أخرجه الطبراني والدارقطني من حديث ابن عمر. والبيهقي عن
حاطب.
وروى القرطبي في تفسيره روى أبو صادق عن علي قال: قدم
علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام، فرمى بنفسه
على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثا على رأسه من ترابه؛ فقال: قلت يا رسول
الله فسمعنا قولك، ووعيت عن الله فوعينا عنك، وكان فيما أنزل الله عليك (ولو
أنهم إذ ظلموا أنفسهم )الآية، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي. فنودي من القبر
أنه قد غفر لك.
فأنت حين تأتيه عند قبره الشريف وتنطق بالآية السابقة
وتستغفر الله وتطلب منه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر الله لك فأنت تنفذ قوله
تعالى وتطبق معنى حديثه صلى الله عليه وسلم. وهذا بالضبط معنى أن تطلب منه المدد.
قال صاحب كنز
العمال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا أبو القاسم! الله يعطي وأنا
أقسم.)
(ك - عن أبي هريرة) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة.
والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم.
هذا
الحديث يل بوضوح تام على أن العطاء الرباني ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
جملة واحدة ويتولى هو توزيعه. مثل محطة توزيع الكهرباء التي تستقبل الضغط العالي
ثم تخرجه موزعا على كل مكان حسب طاقته في التحمل؛ هذا 220 فولت وذاك 380 فولت
وهكذا.
فأخبرني بربك كيف أكون مشركا حين أطلب ممن
يقوم بتوزيع العطاءات أن يفيض عليََِِّ مما أفاض الله عليه؟ في حين أني حين أطلب
المدد منه أكون أصلا فاهما ومتبعا لناموس الله في كونه كما أخبرنا صاحب الشريعة
الصادق المصدوق الذي ما ينطق عن الهوى؟
ما
لكم كيف تحكمون بغير علم؟ وترمون الناس بتهمة شديدة الخطورة يجب أن يحملها أحد
اثنين: المتهم بها إن كانت فيه, أو قائلها إن لم تكن في المتهم بها؛ فعن ابن عمر رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُما قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (إذا
قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه)
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ومالك في الموطأ والترمذي وأحمد في مسنده والطبراني في الكبير.