المساواة

   

 لا يوجد في الإسلام ما اصطلح على تسميته في العصر الحديث بالتفرقة العنصرية. فالناس جميعا سواسية كأسنان المشط.

فسبحانه وتعالى يقول عن أكرم الناس عنده (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّه َعَلِيمٌ خَبِير).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الناس سواء كأسنان المشط وإنما يتفاضلون بالعبادة ولا تصحبن أحدا لا يرى لك من الفضل مثل ما ترى له). أخرجه الحسن بن سفيان وابن بشر الدولابي والعسكري في الأمثال، وابن عساكر عن سهل بن سعد؛ عد عن أنس.

وفي خطبة الوداع عن أبي نضرة قال: حدثني من سمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق فقال:

(يا أيها الناس إن ربكم واحد وأباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أسود على أحمر ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى. أبلغت؟). قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (أي يوم هذا؟). قالوا: يوم حرام. ثم قال: (أي شهر هذا؟). قالوا: شهر حرام. قال: (أي بلد هذا؟). قالوا: بلد حرام. قال: (فإن الله عز وجل قد حرم بينكم دماءكم وأموالكم). قال: ولا أدري. قال: (وأعراضكم) أم لا؟ (كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. أبلغت؟). قالوا: وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: (ليبلغ الشاهد الغائب) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

لهذا فإن التفاضل بين الناس إنما يكون بمقدار التقوى عند كل منهم, أي بمعنى آخر بمقدار تنفيذهم لما هو مطلوب منهم من الله.

فلا يكون التفاضل بابن من أنا, أو كم عندي وكم عندك, أو ما عملك وما عملي.

 

      هذه المساواة لا تعني عدم احترام الآخرين, فقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.

عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قصة قال فيها: فدنونا من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فقبلنا يده. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ

و قال أيضا (استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وليليني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم) أحمد في مسنده وصحيح مسلم والنسائي عن أبي مسعود ، السيوطي: صحيح .

(إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط) أبو داود عن أبي موسى السيوطي: حسن.

وقال (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا) أحمد في مسنده والترمذي والحاكم في المستدرك عن ابن عمرو، السيوطي: صحيح.

 و قال ( ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه) الترمذي عن أنس ، السيوطي: حسن.

 

     أما فيما يتعلق بما يظن البعض أنه إكرام للمرأة بالمناداة بمساوتها بالرجل في مجتمعنا الإسلامي فهو ظن خاطئ؛

فالدعوة بالمساواة واجبة حقا عند الغرب المسيحي، أما عند المسلمين فلا إذا كانت هذه الدعوة تعني المساواة في الحصول على الحقوق؛ فالإسلام أعطى للمرأة حقوقا لم تحصل عليها إلى الآن المرأة في المجتمع المسيحي الغربي. فالمرأة هناك ما زالت تفقد لقب أسرتها وتتسمى باسم أسرة زوجها بعد الزواج، وأيضا ليس لها ذمة مالية منفصلة عن الزوج. وكانت إلى عهد قريب في بعض البلدان الغربية لا تنال إلا نصف أجر الرجل في العمل, ولم يكن لها الحق في إبداء رأيها في أي أمر من أمور الدولة.

فالدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل في المجتمع الإسلامي حاليا لا معنى لها فقد أعطيت المرأة تلك الحقوق منذ أنزل القرآن على المبعوث رحمة للعالمين.

فمنذ أكثر من ألف وأربعمائة عام كان للمرأة المسلمة ذمة مالية منفصلة عن الرجل, ولا تفقد اسم أسرتها حين تتزوج, ولها أن تختار الزوج الذي تريد, ولا يمكن إجبارها على قبول زوج رغم إرادتها؛ لأن عقد الزواج لا ينعقد إلا بموافقتها الكاملة, وحين تعمل لها نفس أجر الرجل عن نفس العمل, ولها أن تباشر العمل بالتجارة وتخرج للإشراف عليها ما دامت تخرج في وقارها الذي يحفظ عليها كرامتها. ولعل القصة الشهيرة لمعارضة امرأة للخليفة الثاني عمر بن الخطاب علنا وهو يتكلم على الملأ على المنبر وقبوله اعتراضها وإلغائه ما كان قد قرره لهو أوضح دليل على مساواة المرأة بالرجل في حرية التعبير عن الرأي في الدولة الإسلامية. والمرأة خرجت للجهاد مع الرجل جنبا إلى جنب, فأول شهيد في الإسلام كانت امرأة, وفي غزوة أحد كانت السيدة نسيبة بنت كعب الأنصارية تمسك سيفا وتدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجها وابنها, وأول شهيد مسلم في أول حملة عسكرية بحرية كانت امرأة أيضا.

أما سوء تطبيق نظام الله نتيجة لجهل أو لظلم فلا يصم الإسلام بشيء، بل يصمنا نحن المسلمين بالبعد عن نظام الله وتعاليمه التي أنزلها إلينا؛ فظلمنا أنفسنا و ظلمنا من معنا.

 

     وحتى العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام أرقي بكثير منها في الغرب؛ فالعلاقة في الإسلام لها إطار واحد يحافظ على المرأة وحقوقها وهو الزواج, ومفهوم الزواج قد لا يكون في زمننا هذا واضحا حتى لكثير من المسلمين, فلا يعرفون طبيعة هذه العلاقة، ولا يعرفون حتى أن حقوق الزوجة على زوجها أكثر من حقوق الزوج على زوجته لمن يبحث هذا الأمر.

فسبحانه و تعالى وضع في الإنسان الشهوة لبقاء النوع الإنساني فيقول تعالى (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعـل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين).

 ولكن أين يضع المرء شهوته؟ يضعها في امرأة.

ولكن أي امرأة؟ في المرأة التي تزوجها.

ولم تزوجها؟ هل لقضاء الشهوة فقط؟ أم لإنجاب الذرية فقط ؟

الإجابة: يضع المرء شهوته في المرأة التي تزوجها ليسكن إليها .

إذن ، فما معني يسكن إليها؟

سبحانه وتعالى يقول (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) سبحانه وتعالى جعل الرجل متحركا في الدنيا ويحتاج بعد طول الحركة و تعبها أن يسكن، وجعل المرأة متحركة في بيتها وتتعب في تهيئته لكي يسكنا (الرجل والمرأة) معا إلى بعضهما البعض؛ فيزيل كل منهما عن الآخر تعب الحركة في الحياة.

وكيف يكون ذلك؟

يكون ذلك بما جعله الله بينهما من مودة ورحمة.

فما معنى المودة والرحمة التي بين الزوجين؟

من نظامه سبحانه وتعالى أن يكون لكل مجتمع قائد، وهذا القائد في الأسرة هو الرجل. وهذا القائد يسمى "رب الأسرة" فله فعلا نصيب من الربوبية كما شرحناها من قبل في الشهادتين؛ فهو الذي يرعى ويدبر شؤون من يرعاهم، ويوفر لهم الحماية والأمن والعناية، ويوفر لهم ما يحتاجونه لممارسة حياتهم بصورة طبيعية منتظمة.

فلماذا يكون الرجل هو القائد في الأسرة وليست المرأة؟

يقول تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)

سبحانه وتعالى جعل الرجال قوامين على النساء بما فضل بعضهم على بعض؛ وهذا التفضيل لا يشمل الرجال فقط كما يتوهم البعض، ولكن يشمل النساء أيضا. فسبحانه وتعالى جعل لكل منهما وظيفة ومهمة، وأعطى كلا منهما من الصفات والخصائص التي تعينه على أداء المطلوب منه، كل واختصاصه. فالرجل له صفات القيادة والقوة والرحمة وإعمال العقل أكثر من العاطفة، وأعطى المرأة الرقة والحنان والرحمة والعاطفة الجياشة، والمرأة لها أيضا نصيب من الربوبية فهي ربة المنزل؛ فصلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه أنه قال (كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته،  والمرأة راعية على بيت زوجها وولده؛ فكلكم راع  وكلكم مسؤول عن رعيته).

أما فيما يتعلق بالمودة والرحمة؛ فالتودد يكون من الأدنى، وهو داخل الأسرة المرأة، للأعلى وهو الرجل فيفيض عليها هو بالرحمة. فلا من توددت نقص قدرها أو اختلت صورتها ولا من فاض بالرحمة نقص قدره أو قلت هيبته. ولكن كلاهما قام بدوره المطلوب منه على الصورة المثلى التي ترضي رب الناس عنهما؛ فتخرج منهما ذرية صالحة ويدخلان في جنة ورضوان.

فالمرأة والرجل شريكان معا في رحلة العودة لأحسن تقويم فيقول تعالى)لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم. ثم رددناه أسفل سافلين. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات  فلهم أجر غير ممنون) فرحلة العودة لأحسن تقويم تعني الإيمان وعمل الصالحات.

 

     واهتمت نساء المسلمين بالتعلم, فطلبن من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحدد لهن يوما يعلمهن فيه العلم.

أخرج البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا يوما، فوعظهن، وقال: (أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد، كانوا لها حجابا من النار). قالت امرأة: واثنان، قال: (واثنان).

أيضا قدر كبير من الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصل إلينا عن طريق أم المؤمنين السيدة عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وكان هناك أيضا كثير من نساء المسلمين على قدر كبير العلم والتقوى كالسيدة نفيسة، والتي اشتهرت باسم "نفيسة العلم والدين."

 

     أما غير المسلمين الذين يعيشون في بلاد المسلمين, أو من أتي منهم لزيارة بلاد المسلمين فلهم ذمة الله ورسوله وعهدهما, فلهم نفس الحقوق المدنية التي للمسلم, ولقد كان من أهل الذمة وزراء ومستشارين وكتبة وأمناء للخلفاء في مختلف عصور الدولة الإسلامية.

 

     أهل العهد أو أهل الذمة؛ أي رجلاً معاهداً (له ذمة الله وذمة رسوله) قال في المجمع: الذمة والذمام وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق. وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. وعهدهم على أن يخلى بينهم وبين كنائسهم يقولون فيها ما بدا لهم،وأن لا نحملهم ما لا طاقة لهم به وأن نقاتل من ورائهم وأن يخلى بينهم وبين أحكامهم إلا أن يأتونا فنحكم بينهم بما أنزل الله.

 

     تعالوا نرى بعض ما ورد عن رسول الله وأصحابه من أقوال وأفعال تجاه أهل الذمة.

 

     أخرج الترمذي عنْ أبي هُرَيْرَةَ، عنْ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (ألاَ مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهِدَة لهُ ذمّةُ الله وذمّة رَسُولِهِ فَقَدْ خْفَرَ بِذِمّةِ الله فَلاَ يرَحْ رَائِحَةَ الجَنّةِ، وإنّ رِيحَهَا ليوجَدُ مِنْ مَسِيرةِ سَبْعِينَ خَرِيفاً).

قال المباركفوري: قال أبو عيسى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، عنْ النبيّ صلى الله عليه وسلم.

عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً مِنْ أَهْلِ الذّمّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنّةِ وَإنّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاما».من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما). (حم ن) عن رجل.

(من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام). (طب، ك ق - عن ابن عمر).

أخرج أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي والحاكم في المستدرك عن أبي بكرة وقال السيوطي: صحيح (من قتل معاهدا في غير كنهه، حرم الله عليه الجنة).

أخرج الحاكم في المستدرك عن علي وقال السيوطي: صحيح (منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره)

أخرج أبو داود والبيهقي عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة).

وأبو داود بسند حسن بلفظ (أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَداً أَوْ انْتَقَصَهُ حَقَّهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئَاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا خَصْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).

روى أبو نعيم وابن منده كلاهما في المعرفة من حديث عبد اللّه بن جراد مرفوعاً: (مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَداً مُقِرّاً بِذِمَّتِهِ مُؤَدِّياً لِجِزْيَتِهِ كُنْتُ خَصْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وفي مسند الفردوس من حديث عمر مرفوعاً (أَنَا خَصْمٌ يِوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ الْيَتِيمِ وَالْمُعَاهِدِ، وَمَنْ أُخَاصمُهُ أَخْصِمُهُ) انتهىولأحمد وأبي داود و النسائي والحاكم عن أبي بكرة مثله.

عن علي أن يهوديا كان يقال له جريجرة وكان له على النبي صلى الله عليه وسلم دنانير فتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: (يا يهودي! ما عندي ما أعطيك) قال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أجلس معك) فجلس معه فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يهددونه ويتوعدونه، ففطن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما الذي تصنعون به؟)  فقالوا، يا رسول الله! يهودي يحبسك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره) فلما ترجل النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وشطر مالي في سبيل الله، أما والله! ما فعلت الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وملكه بالشام، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا متزي بالفحش، ولا قول الخنا. أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، هذا مالي فاحكم فيه بما أراك الله؛ وكان اليهودي كثير المال. (ك، ق في الدلائل، كر)

{مسند عمر رضي الله عنه} عن خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه قال: كان المسلمون بالجابية وفيهم عمر بن الخطاب فأتاه رجل من أهل الذمة يخبره أن الناس قد أسرعوا في عنبه فخرج عمر حتى لقي رجلا من أصحابه يحمل ترسا عليه عنب، فقال له عمر: وأنت أيضا، فقال يا أمير المؤمنين أصابتنا مجاعة فانصرف عمر وأمر لصاحب الكرم بقيمة عنبه.

عن عمر أنه مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب المساجد فقال: ما أنصفناك أن كنا أخذنا منك الجزية في شيبتك، ثم ضيعناك في كبرك، ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه. (أبو عبيد وابن زنجويه عق).

ويقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون. حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، عن عمر رضي الله عنه قال: وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم. (إني لم أبعث لعاناً وإنما بعثت رحمة) (خد م عن أبي هريرة).

أخرج الطبراني عن سهل بن سعد (لا تدخلوا بيوت أهل الذمة إلا بإذن).

عن أَسْمَاءَ بنت أبي بكر قَالت: قَدِمَتْ عَلَيّ أُمّي رَاغِبَةً في عَهْدِ قُرَيْشٍ وَهِي رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ، فُقَلْتُ يَارَسُولَ الله إِنّ أُمّي قَدِمَتْ عَلَيّ وَهِيَ رَاغِمَةٌ مُشْرِكَةٌ أَفَأَصِلُهَا؟ قالَ (نَعَمْ فَصِلي أُمّكِ).

وتقبل شهادتهم فعن الشّعْبِيّ: "أنّ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاءَ هَذِهِ وَلَمْ يَجِدْ أحَداً مِنَ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيّتِهِ فَأشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ فَقَدِمَا الْكُوفَةَ فَأَتَيَا أبا مُوسَى اْلأشْعَرِيّ فَأَخْبَرَاهُ وَقَدِمَا بَتَرِكَتِهِ وَوَصِيّتِهِ فَقالَ اْلأشْعَرِيّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ بالله مَا خَانَا وَلاَ كَذِبَا وَلاَ بَدّلاَ وَلاَ كَتَما وَلاَ غَيّرَا، وَإِنّهَا لَوَصِيّةُ الرّجُلِ وَتَرِكَتُهُ، فَأَمْضَى شَهَادَتَهُمَا".

عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِــي لَيْلَى قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِالْقَادِسِيّةِ فَمُرّ عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ لَهمَا: إنّها مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَقَالاَ: مُرّ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِجَنَازَةٍ فَقَامَ فَقِيلَ لَه: إنّهُ يَهُودِيّ فَقَالَ: (أَلَيْسَتْ نَفْساً؟).

     ألا يدلك هذا الحديث الأخير على شيء؟ أظنه يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين لنا أن غضبك من الكافر يكون على فعله بالكفر فقط, أما هو ككل, وكإنسان فينبغي أن تحبه لأنه من خلق الله, فأنت إن ادعيت محبة الله فيجب أن تحب مخلوقاته وتريد لهم الخير برضاه عنهم. فلم يرسل صلى الله عليه وسلم لعانا ولا شتَّاما ولكنه أرسل رحمة للعالمين, إنسهم وجنهم, مؤمنهم وكافرهم. ولك فيه صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؛ فبعد أذى أهل الطائف له وطردهم له, أرسل الله ملك الجبال مع سيدنا جبريل عليه السلام وأمره أن يطيعه صلى الله عليه وسلم فيما يأمره به فقال الملك: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين (الجبلين).

فبم رد صلى الله عليه وسلم؟ أقال: أبدهم؟ أم قال (لا بل لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا).

Hosted by www.Geocities.ws

1