شفرة دافنشي

الكتاب الذي مازال يثير ضجة

ظلت لوحة "الـعـشــاء الأخــير" دائما نقطة جذب رئيسية في مدينة ميلانو التي تنزوي ثروتها الفنية بجانب ثروات مدن مثل روما والبندقية وفلورنسا. وحتى في أغسطس آب عندما يغادر السائحون الذين يقضون العطلات ميلانو لتصبح شبه مهجورة، يظل هذا الميدان الصغير أمام الكنيسة يعج بالحركة. وضعت لافتة "التذاكر نفدت" على باب مكتب التذاكر بالرغم من أن السماح بالدخول لمشاهدة اللوحة لا يتم إلا بالحجز فقط منذ فترة طويلة. ولا يسمح إلا بدخول 25 شخصا في المرة الواحدة لمشاهدة العمل الفني الذي كانت ألوانه زاهية، والذي استغرق ليوناردو في رسمه أربع سنوات. وبدأت ألوان اللوحة تبهت بعد 20 عاما، فتلت ذلك سلسلة طويلة من المحاولات لإصلاحها وترميمها. وتحملت اللوحة أشكالا عديدة من المعاملة المهينة، ابتداء من توسيع الباب في الجدار الذي رسمت عليه، مما أدى إلى محو قدم المسيح، إلى قصف في عام 1943 تسبب في هدم أحد جدران غرفة الطعام، ولكن نجت منه تحفة دافينشى بأعجوبة. ولقد زاد الاهتمام باللوحة بعد أن نشر دان براون قصته الشهيرة "شفرة دافينشي". قال جوسيبى نابليون المدير المسؤول عن اللوحة الذي عينته الدولة: "شهد المتحف اهتماما متجددا من الناس الذين جاءوا لرؤية هذه التحفة الفنية بعد أن حقق الكتاب شهرة واسعة." وأضاف " أصبحت قراءة الكتاب مطلوبة من كل العاملين تقريبا للعمل عند لوحة العشاء الأخير وشرحها للزائرين... أصبحوا أكثر من أي وقت مضى يسألون: أي الشخصيات تمثل يوحنا؟ ويسألون عن شكل الحرف "V" الذي تشكل بين جسمه وجسم المسيح." ويزعم الكتاب أن الحواري ذا الشكل الأنثوي المجاور للمسيح ليس يوحنا بل مريم المجدلية التي يقول أنها كانت زوجة المسيح سرا وأم ابنته، وان شكل حرف "V" هو رمز للكأس المقدسة.. أو الأنثى المقدسة. ويعتبر كتاب "شفرة دافينشي" بحثا حديثا في الكأس المقدسة التي يقال أن المسيح وحوارييه شربوا منها في العشاء الأخير. ويقول الكتاب أن الكأس ومريم المجدلية شيء واحد.

ويصور دان براون "العشاء الأخير"، وكذلك صورة "الموناليزا" وغيرها من أعمال ليوناردو دافينشى الشهيرة، على أنها حافلة بالرموز التي يستخدمها أبطاله في الكشف عن حقيقة الكأس المقدسة. ولقد استفادت اللوحة الموجودة في ميلانو مثل عدد من المواقع السياحية على مستوى العالم من الرواية، منها متحف اللوفر في باريس، حيث تطرح الأسئلة باستمرار أيضا عن الرواية. ونظمت شركات السياحة جولات خاصة للمعجبين بليوناردو دافينشي. تقول سانفيتو أمام مجموعة من الطلبة من جنوب أفريقيا: "إن يوحنا يشبه النساء نوعا ما" مشيرة إلى وجود كثير من الشبان ذوى الملامح الأنثوية في الأعمال الفنية التي تعود إلى عصر النهضة. وأضافت: "كان شابا". ولكن هذا لا يثبط المعجبين بالكتاب الذي باع أكثر من عشرة ملايين نسخة في كل أنحاء العالم. قالت فيكتوريا سينتون "15 عاما" من جوهانسبرج: "أعتقد أن الكتاب يمكن تصديقه بصورة كبيرة ... حاولنا أن نسأل المرشدة عن الكأس المقدسة ولكنها لم تفهم شيئا مما قلناه."

ويشكك آخرون فيما يقوله الكتاب ولكنهم لم يفقدوا فضولهم. قال جون "30 عاما" وهو أمريكي يعمل في المبيعات، ولم يقرأ الرواية فحسب، بل أيضا بحثا في تحليلها يحمل اسم "فك الشفرة": "أتطلع للوحة وأرى يوحنا... أنا لا أصدق ما قيل... الخيال يمنح أي مؤلف قدرا كبيرا من الحرية لإعادة كتابة التاريخ."

هذه هي صورة ما يحدث منذ نشر براون روايته "شفرة دافينشي" كما نقلها لنا كريستيان بلام / ميلانو - رويتر – 2004.

"يمتزج الخطر والسرية في واحدة من أفضل قصص الإثارة التي قرأتها في حياتي. رواية مدهشة يغلفها الغموض الذي يرتكز على أسرار في شكل أحاجي" كلايف كسلر – كاتب ومؤلف.

"إن دان براون هو واحد من أفضل وأذكى وأكثر الكتاب براعة في البلاد، وشفرة دافنشي تتجاوز بتصنيفها الرواية البوليسية المثيرة بمراحل عديدة. إنها بحق عبقرية محضة" نيلسون دي ميل – كاتب ومؤلف.

"ساحرة وممتعة جدا، القصة المثالية لكل من يقدر الروايات الرائعة والمشوقة. دان براون! من الآن فصاعدا أنت كاتبي المفضل. أحببت هذا الكتاب جدا." هارلان كوبن – مؤلف رواية "لا تخبر أحدا".

"لم أكن لأصدق يوما أن هذا هو النوع من الروايات البوليسية الذي سيكون المفضل عندي، لكنني سأخبرك بشيء: كلما تعمقت في هذه القصة أحسست أنه علي أن أستمر أكثر. لقد خلق دان براون عالما غنيا بالتفاصيل المدهشة التي لم أتمكن من الاكتفاء منها. سيد براون! أنا أكثر المعجبين بك". روبرت كريس – مؤلف رواية "الرهينة".

هذه الكلمات كانت بعض ما قيل في مدح الرواية ومؤلفها، ولكن لنحاول نحن أن نتعرف أكثر على ما في الرواية ونستعرض وجهات النظر المختلفة، ثم نحاول الوصول للمفهوم الذي أراد المؤلف أن يوصله لنا من خلال روايته.

كتب القس عبد المسيح بسيط أبو الخير مقالا عن أهم ما ورد في الرواية في كتابه " مريم المجدلية وعلاقتها بالمسيح ردا على شفرة دافينشي" فقال:

  تبدأ الرواية بـ " جاك سونيير " مدير متحف اللوفر، وهو يجرى داخل المتحف هاربا من شخص يحاول قتله، وهو ينجح في هذا بالفعل، إذ يطلق رصاصة تخترق معدة جاك سونيير، ثم يتركه يصارع الموت، وكل ما أمامه من وقت هو 15 دقيقة لينقل السر قبل موته، 000 أي سر؟..

  يحقق في القضية النقيب " بيزو فاش "، وهو شخصية مسطحة، ويقرر بدوره الاستعانة ببطل الرواية " روبرت لانجدون "، أستاذ علم الرموز الدينية في جامعة هارفارد، والواقع أن هناك سببين لاستدعائه؛ أولهما: انه كان على موعد مع القتيل، وثانيهما: هو وضع جثة سونيير المذهل الذي عثروا عليه فيه عاريا ممددا بصورة عجيبة على نجمة خماسية رسمها على الأرض. وبعد كثير من الاستنتاجات المعقدة والتي تساهم في حلها " صوفي نوفو " حفيدة سونيير والتي تعمل كخبيرة حل شفرات، نفهم جميعا أن جاك سونيير كان القائد السري الحالي لجماعة  "سيون " التي فقدت تلك الليلة أربعة من قادتها؛ ماتوا كلهم ، فهناك من قرر تصفية قادة جمعية "سيون" ليحصل منهم على سر الكأس المقدسة.

 ومع أحداث الرواية تتضح التفاصيل أكثر فأكثر، فجاك سونيير يحمل فعلا مفتاح الطريق إلى الكأس المقدسة، لكنه استعان بشفرات دافنشي العجيبة ليحميه، وهى شفرات لا يقدر على حلها سوى صوفي وروبرت لانجدون مجتمعين، وكلما انتقلنا من نقطة إلى نقطة، وجدنا شفرات العبقري " دافنشي " تنتظرنا بغموضها وسخريتها الرهيبة من عقولنا، وعلى لسان لانجدون نعرف بعض الأسرار الطريفة، ومنها ما يؤكد أن دافنشي كان عضوا نشيطاً في جماعة سيون وانه كان من عبدة الإله الأنثى ويستخدم لوحة الموناليزا فائقة الشهرة لإثبات نظريته، بداية من اسمها ذاته والذي هو مزيج خبيث لكلمتي " آمون " و " إيزيس "، أي المزج بين الإله الذكر والأنثى، والمساواة بينهما في الأهمية، على عكس ما تؤمن به بعض المعتقدات الكاثوليكية، التي تقلل من أهمية الأنثى وتتهمها أنها أصل كل البلاء. لقد كان دافنشي عبقريا، وكانت موهبته في التشفير لا حد لها، لهذا سخر موهبته لحماية أسرار جماعة سيون، ولهذا استعان بها قادة الجمعية من بعده، ولهذا حملت الرواية هذا الاسم الغريب. لكن هذا ليس كل شيء دعنا نعود إلى التاريخ البعيد لنتعرف على جماعة سيون أكثر، فهذه الجمعية التي تأسست عام 1099 على يد "جو دو فرا دو بويون"، أول ملك للقدس اللاتينية، وكان الغرض منها حماية أسرار عائلة بويون ذاتها، حتى سمع أعضاء هذه الجمعية بوجود وثائق سرية تحت أنقاض معبد هيروديت، المبنى بدوره على هيكل سليمان، فأنشئوا فرقة عسكرية للبحث عن هذه الوثائق، وأسموها باسم "فرسان الهيكل".

  استمر الحفر والبحث لتسع سنوات كاملة، ثم عثر فرسان الهيكل على الوثائق ليعودوا بها إلى أوروبا، ليمنحهم البابا إينوسنت الثاني سلطة مطلقة وصلاحيات لا حد لها، حتى قرر البابا كليمنت التحالف مع ملك فرنسا (فيليب الرابع) للتخلص منهم، وفي يوم الثالث عشر من أكتوبر لعام 1307، تم اغتيال معظم أعضاء فرسان الهيكل، لكن السر بقى مع الأعضاء الذين نجوا بفضل السرية المطلقة التي كانت تغلفهم، ووفقا لأحداث الرواية، يتمكن لانجدون وصوفي من الحصول على مفتاح السر من خزانة جاك سونيير في البنك ثم يلجأن سويا إلى صديق لانجدون المؤرخ الديني (لاي تيبينج)، لنعرف هناك أن السر الذي كان يحميه سونيير ، هو وجميع أعضاء جماعة سيون على مر كل هذه السنوات، هو خريطة تقود إلى الكأس المقدسة التي يبحث عنها الجميع وهى قبر مريم المجدلية ذاته. ونتعرف أيضا على معتقدات جمعية سيون والذين - وفقا لأحداث الرواية - يقدمون لنا حقيقة المسيحية الحقيقية!

  بالنسبة لأعضاء جمعية سيون، فإن المسيح كان بشرا عاديا، ولم يكن إلها كما يحلو للفاتيكان أن يروج، واكبر دليل على بشريته هو أنه .. تزوج مريم المجدلية!!

  ومرة أخرى نعود إلى دافنشي، وإلى ثاني أشهر لوحاته على الإطلاق وهى لوحة العشاء الأخير، لنرى أن من يجلس جوار المسيح هي مريم بشعرها الأحمر وملابسها المتماثلة في ألوانها مع ملابس المسيح كدلالة على أهميتها. ولأن هذه اللوحة غير كافية، نعرف على لسان تبينج، كيف تحولت الأنثى على يد قسطنطين وأتباعه إلى رمز لكل الشرور، وهى حرب كان الغرض منها تحويل الوثنية الأنثوية إلى مسيحية ذكورية، بالتالي يستحيل معها تقبل فكرة أن يتزوج المسيح من مريم المجدلية، وبالتالي تتأكد صورة كونه إلها وليس مجرد بشر عادى.  تتواصل المفاجآت عبر أحداث الرواية، حتى نصل إلى المفاجأة الأخيرة، وهى أن للمسيح نسلا يعيشون بيننا حتى الآن، وأن جمعية سيون تسعى للحفاظ على سرية هويتهم، لمنع الفاتيكان من الوصول إليهم والتخلص منهم. وتنتهي الرواية ولا ينتهي الجدل، فكل التفاصيل التي وردت فيها يقول المؤلف أنها حقيقية وأنها موثقة بمراجع لا تقبل الشك كما أن موقف الفاتيكان المتخاذل من الرواية مثير للشك فهي لم تطلب منع تداولها إلا بعد صدورها بعدة أشهر باعت فيها الرواية ما يقارب العشرة ملايين نسخة.

  ثم أن السرية التي يحيط بها الفاتيكان نفسه، والتي هاجمها "دان براون" في روايته السابقة (ملائكة وشياطين ) أصبحت تثير سخط البعض وشكوك البعض الأخر. والعجيب هنا هو أن معظم ما قدمته الرواية نوقش من قبل في كتاب " الدم المقدس والكأس المقدسة "، الذي صدر عام 1982، ليحقق أرقاما قياسية في المبيعات، لكن هذه المرة تغلف المفاجآت والأسرار بقالب بوليسي خصب ممتع، ليقدم ما فيه إلى جميع الأعمار في صورة ممتعة، وليست متخصصة.  ليس هذا فحسب بل أن المخرج الشهير "رون هاورد" انتهى من تحويل الرواية إلى فيلم من بطولة "توم هانكس" و "جان رينو، أي أن الجدل لن يتوقف بل ربما سيزيد.

ويقول القس عبد المسيح في موضع آخر من كتابه: إن الجدل الصاخب حول هذه القضية دفع محطة التليفزيون ABC الأمريكية الشهيرة لتقديم برنامج خاص حمل اسم "المسيح – مريم - دافنشي"، استضاف فيه الأب ريتشارد ماكبرين، أستاذ اللاهوت بجامعة نوتردام، الذي قال فيه أن الكنيسة صورت المجدلية على إنها عاهرة طول هذه السنوات لأنها لم تحتمل فكرة أن التابع الرئيسي للمسيح كان امرأة، وأنها كانت صديقة مقربة على الأقل، وأكد ماكبرين انه لو كان المسيح تزوج بالفعل فلا بد أن زوجته هي مريم المجدلية ولا احد سواها، خاصة أنها على العكس من أتباعه الذكور الذين انسحبوا من مشهد النهاية، بقيت بجواره في كل اللحظات، كما أنها، تبعا للعهد الجديد المعتمد رسميا من الكنيسة، كانت الشخص الذي رآه يقوم من الموت، ولذا فهي أهم شخصية ارتبطت بعلاقة مع المسيح، حتى وإن لم تكن بينهما علاقة زواج، وقال الرجل أن الرفض القاطع من الكنيسة لفكرة زواج المسيح مرجعها الأساسي نظرة الكنيسة الصارمة تجاه الجنس، وأنه لو ثبتت هذه الحقيقة فإن قرونا من أفكار الانحياز ضد العلاقات الحميمة سيتم تقويضها على الفور. انتهت شهادة رجل اللاهوت، ولم تنته ثورة الكنيسة الكاثوليكية على هذه الأفكار، ولكنها في كل الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف قضية العام الضخمة التي فجرتها رواية خيالية مثيرة، وأصابت شظاياها أكبر مؤسسة دينية في العالم.

بينما كتب الأستاذ محمد الفخاري وهو أستاذ للغة الفرنسية, وشاعر، ومهتم بالرواية. في الحوار المتمدن - العدد: 1726 – 6/11/2006  

هل فكرتم يوما في فك شفرة دافينشي؟ أو راودتكم الرغبة في سبر أغوار عالم الرموز والألغاز، خصوصا تلك التي تتعلق بالجانب الديني؟ هل تتوقعون ما قد يحصل إذا ما أدى فك اللغز أو الرمز، إلى كشف المستور، وتفسير المسطور، والنبش في المحظور؟ هذه بعض من التساؤلات التي ما زالت تطرحها واحدة من بين الروايات الأكثر إثارة للجدل، والتي سجلت حتى الآن عددا هائلا من القراء في العالم، "شفرة دافينشي" ((The Da Vinci Code للكاتب الأمريكي دان براون، الذي أصبح يتمتع بشهرة عالمية وشعبية كبيرة في الساحة الأدبية والثقافية.

قد يتصور البعض ممن يمرون مرور الكرام على سيرة براون الأدبية، أن أقرب الطرق لجلب الأضواء هو تجسيد المثل القائل:"خالف تعرف"، وذلك عبر استثمار الطابوهات الدينية كثيمة أساسية في النتاج الأدبي، والتي ما زالت تشكل منذ وقت قريب، مادة دسمة لعدد من الكتاب والأدباء ذوي الصيت المعروف، لا لشيء سوى الاستئثار باهتمام القارئ، واستمالة ذوقه الفني، باختلاف لغته وثقافته وتكوينه وقدرته على النقد. لكن في كثير من الأحيان يكون الواقع غير ذلك، باعتبار أن لكل كاتب مقاربته الخاصة لهذه المحرمات، وموقفه المختلف منها, إذ أن نسبة الموضوعية في تناول هذه الظواهر غالبا ما تكون ضئيلة جدا.

بينما يقول عن الأسلوب الأدبي الذي كتبت به الرواية:

"شفرة دافينشي" من الروايات القلائل في الأدب الحديث التي حازت على اهتمام منقطع النظير في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية.  فعلى سبيل المثال لا الحصر, خصصت لها قناة الجزيرة حلقة في برنامج "أكثر من رأي"، الذي يعده الإعلامي المتميز سامي حداد، وحلقتين بعد ذلك في برنامج خاص عن هذه الرواية، والصدى الكبير الذي أحدثته في العالم ككل إبان صدورها. لكن في المقابل لم تنجز دراسات أدبية ونقدية لهذه الرواية نظرا للحصار الذي ضرب عليها والرقابة التي فرضت على النسخة الأصلية. وإذا كنت قد حاولت تحليلها فهو من قبيل الاجتهاد الشخصي ولا يمثل رأيي أي تيار أو حركة أدبية.

على المستوى السردي, يمكن التأكيد وبإلحاح، على أن الرواية كتبت بطريقة سلسة، تنم عن جمالية في الأسلوب، ومهارة في سرد الأحداث المتسلسلة، وحتى في لحظات الميلودراما، حين تتشابك الأحداث ويصعب العثور على خيط الحبكة, فإن دان براون سرعان ما يرجع بالقارئ إلى جذور الحدث من خلال تقنية الفلاش باك أو ما يصطلح عليه بـ La mise en abyme ، وذلك للزيادة من جرعة التشويق في فلك القارئ, بل وأكثر من ذلك يجعله يشارك في صناعة الرواية، ويورطه في الأحداث، كما لو كان شخصية مهمة.  في الواقع, لقد كنت مستسلما تماما للقراءة، عندما بدأت الأحداث تتسارع، وأحسست عفويا برغبة جامحة في قراءة الرواية أكثر من مرة. ولعل هذه المتعة هي التي دفعتني إلى مشاهدة الفيلم، الذي لم يتوج في مهرجان "كان".

وأيضا علق الأستاذ محمد الفخاري، من خلال رأيه الشخصي في دافينشي وفنه، على ما أثاره المؤلف عن إنسانية المسيح ورمزيتها في لوحات دافينشي، وهو المفهوم الذي أراد المؤلف أن يوصله لنا من خلال روايته:

يعتبر ليوناردو دافينشي من الفنانين والعباقرة الذين طبعوا تاريخ الفن ببصماتهم الذهبية، وقد كان من أبرز الذين نظروا ونادوا إلى جانب مايكل أنجلو ومارتن لوثر إلى إصلاح الكنيسة إبان عصر النهضة.  إلا أن دافينشي كان متمردا بعض الشيء عن هذه الموجة الدينية الجديدة، وذلك بإخفاء أفكاره ومعتقداته الحقيقية وراء لوحاته التي ظاهرها تأليه للمسيح نزولا عند رغبة الكنيسة التي كانت تمده بالمال لتغطية مصاريف تجاربه واختراعاته العلمية، ومن جهة أخرى اتقاء لشرها الذي كان يشعر أنه في غنى عنه. أما باطن لوحاته فكان اعترافا ضمنيا بإنسانية السيد المسيح عليه السلام، كسائر الأنبياء والرسل الذين تعاقبوا على الأمم، ونشروا رسالاتهم وتعاليمهم الدينية, وهو ما كان دافينشي مؤمنا به ومقتنعا به أشد الاقتناع.  ولعل ما جعله يدرك هذه الحقيقة، هو الحس العلمي الذي كان يتمتع به، وقوة الملاحظة والتفسير العلمي والعقلاني الصرف، حيث أنه لم يكن سهل الاستمالة في مثل هذه القضايا. والدليل على هذه المواقف كلها ما أشار إليه براون متمثلا في "رجل فيتروف" Homme de Vitruve ، الذي ركز فيه دافينشي على مفهوم الذكر والأنثى, هذه الثنائية التي تجسد عنصري الخلق في الطبيعة، ومصدر تكاثر الأصناف بما فيها الإنسان. في الواقع, يجسد هذا الرسم رجلا عاريا ذا أيد وأرجل متعددة ومنفرجة، أراد أن يعبر من خلاله عن إيمانه الراسخ بإنسانية السيد المسيح، وشكه اللا متناهي في العقيدة التي مفادها أنه اضطهد وصلب. أليس هذا دليلا على ترهات الكنيسة وتأكيدا لما ورد في القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ...) الآية (157 النساء)؟

أما عن الغاية من نشر هذه الرواية مع بداية الألفية الجديدة، فيقول الأستاذ محمد الفخاري:

إن الحديث عن رواية دان براون أقل ما يمكن القول عنه أنه شيق وذو شجون, فلقد تناولت هذه الرواية من بين أخريات، ونخص بالذكر رواية براون "ملائكة وشياطين"، وذلك في قالب أدبي على قدر كبير من الجمال والروعة, الدور الحقيقي الذي لعبته الكنيسة، وعلى عكس ما توارثته الأجيال منذ عهد الإمبراطور قسطنطين، الذي وحد جميع معتنقي الديانات الوثنية، بما فيهم هو نفسه، تحت لواء المسيحية. لقد كان دور الكنيسة يقتصر في البداية على خدمة مصالح الإمبراطور ومساعدته من خلال الدين المسيحي على ضم أكبر عدد من البلدان إلى إمبراطوريته , وحيث أن " الدين أفيون الشعوب" فقد وجد قسطنطين ضالته في الدين الجديد ووسيلة مثالية لبسط سيطرته على أماكن نفوذه وذاك طموح يستسلم له كل المستبدين بالقيم البشرية الذين غرتهم السلطة والحكم منذ الأزل. لكن ما أثار انتباه عدد من القراء هو تعاطي الكنيسة عبر التاريخ مع هذه الأحداث ومحاولة إخفائها عن المؤمنين الذين اجتازوا مليارين حاليا، وذلك بطبيعة الحال لحاجة في نفس الكنيسة. مما لا شك فيه أن الكنيسة الكاثوليكية التي يرأسها الحبر الأعظم، والذي لطالما حاول الحفاظ على صورته الروحية في وجدان أتباع الديانة المسيحية, ما زالت تصر على عدم شرعية ما ذكر في رواية دان براون، بل وتتهمه بالزندقة والخروج عن السياق الأخلاقي للكتابة. فلحسن حظ براون انه يعيش في زمن فصلت فيه الكنيسة عن الدولة، ولم تقتض سخرية القدر أن يتواجد في عصر جاليلي، وإلا لكان رماده تذروه الرياح من كل حدب وصوب كما فعلت الكنيسة بجاليلي، فقط لأنه أعلن للناس أن الأرض كروية الشكل وليست مركز الكون كما كان سائدا آنذاك، وروجت له الكنيسة من خلال كتبها التي طالها التحريف. وعلى ذكر التحريف, فإن الإنجيل برواياته الأربع صيغ في عهد الإمبراطور قسطنطين للأهداف نفسها السالفة الذكر، وإذا ما تأكد للمؤمنين هذا الأمر، وأن ما جاء في رواية "شفرة دافينشي"، والتي ما فتئت تُتَهم بعدم الواقعية وعدم الدقة في الأحداث والخلفيات التاريخية والدينية، بل وتتهم بالترويج للأسطورة, صحيحا، فإن الكنيسة ستصبح في مهب الريح وستسقط بذلك، وسيكون مآلها حتما إلى مزبلة التاريخ.

وفي العربية نت نقلا عن ميدل إيست أونلاين، وبعنوان:

موقع 'فك شفرة يسوع' يرفض أهم عناصر الرواية بوجود ذرية للسيد المسيح من مريم المجدلية.

واشنطن: أطلق المؤتمر الأميركي للأساقفة الكاثوليك موقعا الكترونيا على شبكة الانترنت باسم "فك شفرة يسوع" لدحض النقاط الرئيسية في رواية "شفرة دافنشي" التي حققت مبيعات ضخمة في أنحاء العالم.  ويرفض موقع "فك شفرة يسوع" النقطة الرئيسية التي تدور حولها الرواية. وقال أن العهد الجديد من الكتاب المقدس "لا يقدم أي شيء يدعم التكهنات التي أشارت إلى زواج السيد المسيح أو إنجابه طفلا".  وتتركز رواية دان براون حول فكرة أن السيد المسيح تزوج من مريم المجدلية وأنجبا أطفالا كونوا ذرية جاء منها ملوك فرنسا وان أحفادهما مازالوا على قيد الحياة اليوم وتهدف جمعية سرية في فرنسا إلى إعادة حكم أوروبا إليهم.وقال المؤتمر الأميركي للأساقفة في بيان أن الموقع "يقدم تعاليم كاثوليكية حقيقية عن يسوع المسيح وأصل المسيحية ويصحح المعلومات الخاطئة التي تظهر في وسائل الإعلام حاليا".

وينفي الموقع فكرة الكتاب من أن لوحة "العشاء الأخير" لليوناردو دافنشي تصور مريم المجدلية منحنية نحو المسيح. وجاء في المقدمة التي وضعت على الموقع أن "ما تفعله هذه الرواية للوحة ليوناردو 'العشاء الأخير' تفعله للمسيحية .. فهي تطالب الناس باعتبار بعض الدعاوى الغريبة مساوية للتقليد المسيحي". وقال الموقع أن "بعضها هو مجرد تحريف لفرضيات طرحها بعض الباحثين الجادين الذين يجرون أبحاثا جادة، والبعض الآخر غير دقيق أو زائف." وفي قسم على الموقع خصص لمناقشة العناصر الفنية التي وردت في الرواية كتب مؤرخ فني يقول: "إن رواية شفرة دافنشي فضلا عن تشويهها للمسيحية فهي متحف حقيقي للأخطاء فيما يتعلق بفن عصر النهضة". وقال الموقع أن: "القيام بعمل من شأنه أن يدفع الناس أن يروا شيئا لم يروه من قبل في عمل فني عمره 500 عام .. عمل إبداعي عبقري إن كان هذا (الشيء) صحيحا .. ولكن إن لم يكن فان هذا العمل يطلق عليه أسماء أخرى". وتنظر محكمة في لندن حاليا دعوى قضائية أقامها مؤرخان بشأن حقوق النشر يتهمان فيها براون بنسخ عناصر من بحثهما الذي قدماه في كتاب دون موافقة منهما.

وفي تصريحات لـ"العربية نت" قال الباحث القبطي القمص متياس نصر، رئيس تحرير مجلة (الكتيبة الطيبة) وهو من الكنيسة الأرثوذوكسية القبطية، معلقا على التساؤلات التي تثيرها الرواية والفيلم: " هل تزوج المسيح؟ وهل أنجب؟ وهل تعيش ذريته حتى اليوم؟":

"أنا ضد الحجر على الإبداع الفني، ولكني من خلال اطلاعي على ملخص القصة للكاتب دان براون، حيث أنني لم أشاهد الفيلم، أرى أنه على الرغم من أن هناك نوعا من الخيال الشيق، إلا أنه يتعرض للثوابت الدينية، ففي بعض الحوارات مثلا ما يفيد أن الإنجيل كلام ليس موحيا به، وإنما من بنات أفكار البشر، بغض النظر عن الفكرة الرئيسية في الفيلم وهي زواج المسيح من مريم المجدلية، وهذا بالطبع ضد الثوابت التي نؤمن بها كمسيحيين".

وأضاف: "لا يوجد ما يمنع أن نترك فرصة للخيال والإبداع، ونحن لسنا ضد حرية الرأي، لكن عندما أجد أن ذلك يعرض الثوابت الإيمانية للاهتزاز، فما الفائدة من الحرية والإبداع هنا؟. ويشير القمص متياس إلى انه ورد في الفيلم أن الدين المسيحي تم تحريفه والأناجيل الأصلية أتلفت، ومؤلف القصة دان براون عندما سئل عنه، قال إنه درس لوحات الرسام ليوناردو دافنشي (ظهر في عصر النهضة في القرن الخامس عشر الميلادي) وأنه درس كيف يعرف الأسرار التي كان دافنشي يضعها في لوحاته، وهي بالطبع أسرار فنية.. ويقول براون أيضا أنه من ضمن أسرار ليوناردو دافنشي "أنه وضع في بعض لوحاته ما يفيد أنه كان على مائدة العشاء للسيد المسيح، زوجة اسمها مريم المجدلية يرمز لها بالكأس المقدسة، وهي أشياء ليست موجودة في أية مصادر مسيحية أو دينية أخرى".  وقال أن: "شخصية مريم المجدلية موجودة في الكتب المسيحية كامرأة خاطئة، يسكنها سبعة شياطين، وأن السيد المسيح رآها، وكل ما ورد عنها في الكتاب المقدس أنها كانت مريضة وشفيت على يد السيد المسيح، ثم ذهبت مع المريمات في باكر يوم أحد القيامة لكي تزور القبر، ولم يذكر عنها أكثر من هذا في الأناجيل سواء بالسلب أو بالإيجاب".

وعن تعرض الفيلم لطبيعة السيد المسيح ووصفه بأنه شخصية عادية، يقول القمص متياس نصر: "إن له في المسيحية طبيعتين، لاهوتية، وناسوتية. الطبيعة الناسوتية هي تلك التي أخذها من أمه مريم العذراء، لكن المؤلف يركز على الجانب الناسوتي، ويصوره على أنه شخص عادي، ممكن أن تلعب العاطفة دورها معه، مع العلم أنه حتى الكتب الإسلامية تصوره بأنه وجيه في الدنيا والآخرة وانه معصوم".

وحول ما يزعمه الفيلم من أن المسيح قام بتوكيل مريم المجدلية لرئاسة الكنيسة المسيحية وليس بطرس الرسول، يوضح القمص متياس نصر "نحن الأقباط الأرثوذكس لا نؤمن برئاسة بطرس ولا رئاسة مريم المجدلية، إنما نؤمن بأن التلاميذ الإثنا عشر للمسيح هم الذين نقلوا لنا الإيمان منه".

وأضاف أن فيلم "شفرة دافنشي" ليس هو الفيلم الوحيد الذي تعرض لشخص المسيح، بل هناك أفلام كثيرة في الغرب تعرضت له ولأشخاص آخرين، وهذا مسموح به في الغرب الليبرالي حيث أن الدين هناك مسألة ثانوية".

وأشار القمص نصر إلى إن "الفيلم لا يقول فقط أن المسيح تزوج من مريم المجدلية بل ينص أيضا على أنه أنجب منها، وأن ذريته موجودون حتى الآن، وهناك جماعة سرية اسمها "سيون" وهي تعني "صهيون" موجودة حتى الآن.  وما دام ورد اسم صهيون في الفيلم فيمكن لك أن تتخيل أبعاد القصة".

في حين كتب القس عبد المسيح بسيط أبو الخير أيضا، في كتابه آنف الذكر، عن نفس التساؤلات السابقة التي أثارتها الرواية، فيحدد أولا النقاط التي أثارها براون ويشرح مصدر أصل النصوص التي استند عليها المؤلف:

  لم يكن الروائي دان براون هو أول من أطلق هذه القنبلة في وجه الكنيسة الكاثوليكية، بل ولم يكن ما كتبه هو الأعمق، أو الأشمل في هذا الموضوع الشائك.

ومع ذلك تمكنت رواية " شفرة دافنشي" بشهرتها المدوية ونجاحها منقطع النظير، من توجيه ضربة قاسية للكنيسة الكاثوليكية وإصابتها بأذى، لم تتمكن عشرات الكتب والأبحاث الرصينة قبل ذلك من فعله. والسبب أنها وصلت إلى الملايين في صورة بسيطة مشوقة، مليئة بالحياة والحركة، وقدمت ما يشبه الحقيقة للملايين في أنحاء العالم في رواية تمزج الواقع بالخيالي، والتاريخي بالشائعات. قدم براون القضية ببساطة مطلقة وبرؤية تختلف تماما عما يعتقد فيه الملايين من أتباع الكنيسة الكاثوليكية حول العالم، قال براون: "خلال القرون الأولى المسيحية، لم يكن هناك اعتقاد بإلوهية المسيح، ولكن كانت النظرة له انه نبي عظيم، وقائد فذ، وبشر فان، وان قرار ألوهية المسيح اتخذ على يد البشر في القرون اللاحقة، أثناء تأسيس الكنيسة نفسها بشكلها الذي عرفه العالم، وربما أن المسيح كان إنسانا عاديا في المقام الأول فقد أحب وتزوج "مريم المجدلية "، وهى نفسها السيدة التي وصمتها الكنيسة في مراحل متأخرة أيضا بأنها " زانية ". وقال براون أيضا أن المسيح أنجب ذرية ذات دم مقدس عندما رحلت المجدلية إلى فرنسا بعد صلبه وقيامته وهناك أنجبت ابنتهما " سارة ".

  الفكرة المزلزلة التي قدمها براون في روايته لم يكن هو صاحبها الأول ولا الوحيد، بل على العكس فقد قام ببناء روايته والأفكار الواردة فيها على أعمال الآخرين؛ مثل كتاب " الكأس المقدسة، الدم المقدس " الصادر عام 1982، وكذلك بعض الأفكار المتواترة القديمة التي أكد الباحثون من خلالها أن الكنيسة الكاثوليكية قامت بأكبر خدعة في التاريخ عندما أزاحت المجدلية ودورها المحوري في المسيحية وألقت بها في غياهب النسيان بل وكللتها بالعار الأبدي لسبب بسيط وهو حاجة الكنيسة لإقناع العالم بألوهية المسيح ولذلك كان يجب حذف واستبعاد أي أناجيل أو شخصيات تعطى المسيح سماته البشرية العادية وعلى رأسها زواجه وإنجابه.

  ولبحث هذه القضية الملتبسة، علينا أن نبحث أولا في تاريخية وجود المجدلية وعلاقتها بالمسيح، ومدى المعلومات التي نعرفها عنها، والحقيقة أن معظم الدارسين يؤكدون وجود عدد كبير من الأناجيل كتبها أتباع أو حواريو المسيح، ورغم وجود  هذا العدد الكبير من النصوص، ذات الأهمية التاريخية والقداسة، فان الكنيسة اعتمدت أربعة فقط من هذه الأناجيل كتبها متى ومرقص ولوقا ويوحنا تمثل فيما بينها ما اصطلح على تسميته " العهد الجديد "، والأعجب أن الإنجيل كما نعرفه اليوم تم جمعه على يد الإمبراطور الروماني الوثني قسطنطين العظيم الذي اعتنق المسيحية وهو على فراش الموت، ومنحها الاعتراف الرسمي في الإمبراطورية الرومانية، وفي الأيام الأولى لتشكيل المسيحية في صورتها الرسمية، تم اقتراح فكرة المسيح ابن الرب والتصويت عليها بين أعضاء المجلس النيقاوي، لتسود فكرة ألوهية المسيح، وأن أتباعه لا يمكنهم التحرر من خطاياهم إلا عبر طريق وحيد يمر بالكنيسة الكاثوليكية الرومانية.

  في العهد الجديد أو الإنجيل الرسمي المعتمد، لا توجد معلومات كثيرة عن المجدلية، ولكن في كل الأحوال ذكرت بالاسم 12 مرة، وكانت بين قلة قليلة من أتباع المسيح الذين شهدوا عملية صلبه، كما أنها الشخص الأول الذي ذهب إلى القبر الذي دفن فيه المسيح بعد صلبه، وشهدت قيامته من الموت، وكانت أول شخص تقع عليه عين المسيح بعد القيامة. وهذه المعلومات الرسمية المعتمدة من الكنيسة تظهر الدور المهم الذي لعبته هذه السيدة في المرحلة المبكرة للدعوة، وظهور الدين بغض النظر عن موضوع اقترابها الحميم من المسيح والذي يحيطه الجدل.

  أما الصورة الأخرى للمجدلية التي يعرفها العالم، وأنها كانت العاهرة التي أنقذها المسيح من الموت لتتوب على يديه وتتبعه حتى النهاية، فهي صورة متأخرة نسبيا، يعود السبب الرئيسي فيها للبابا جريجورى في القرن السادس الميلادي، حيث قام بالخلط بين ثلاث نساء مختلفات ذكرن في الأناجيل وحملن اسم مريم، ليؤكد أنهن جميعا شخص واحد، هو مريم المجدلية، ويقول الخبراء أن رواية جريجورى سادت عمدا بهدف تحطيم سمعة المجدلية ووصمها بعار الدعارة لقطع الطريق على أي حديث عن دور هذه السيدة في قيام المسيحية الأولى.

  ما فعله البابا جريجورى من وصم المجدلية بالعهر، لتلاحقها هذه التهم لمدة زادت على 14 قرنا تالية، كان هو الخطوة الأولى الحاسمة لإنكار أي حديث عن زواج المسيح منها، وبالتالي إنكار وجود ذرية مقدسة من نسلها، وبالطبع فإذا كان هذا الزواج حقيقة فمن الوارد جدا أن يكون قد أثمر عن أبناء.

  المدهش أن الكنيسة الكاثوليكية نفسها، وبعد هذه الفترة الطويلة من الاتهامات للمجدلية، أصدرت قراراً في عام 1996 أبطلت فيه تعريف البابا جريجورى للمجدلية كعاهرة، ولكن هذا التصويب المتأخر جدا لم يفلح على الإطلاق في التأثير على الصورة التي انطبعت في أذهان رواد الكنيسة من أن المجدلية هي نفسها العاهرة التائبة المذكورة في الأناجيل.

العلاقة الحميمة والغامضة بين المجدلية والمسيح، لم تطرح على مائدة البحث أو تعود إلى الأضواء إلا منذ سنوات قليلة نسبيا، والسبب الرئيسي لهذا التغير، هو ظهور مجموعات جديدة من النصوص غير النصوص الرسمية المعتمدة منذ قرون، فعندما وضع قسطنطين أسس المسيحية الرومانية، واعتُمدت الأناجيل الأربعة الرسمية تم إهمال وإحراق باقي الكتب والأناجيل المتداولة، ولكن بعض هذه الأعمال أفلت من المصير المحتوم، ليظهر في النصف الأخير من القرن العشرين ويعيد فتح كل الملفات المغلقة.

  في عام 1945 عثر محمد على السمان، وهو فلاح مصري من قرية حمرة دوم التابعة لنجع حمادي بمحافظة قنا، على كنز أثري لم يتمكن من تقدير قيمته بطبيعة الحال، ولكن هذا الكشف أحدث زلزالا بين الباحثين والخبراء، حيث وجد الرجل المصري اثنتين وخمسين وثيقة قديمة، مكتوبة بالقبطية والآرامية، في حقله، كانت عبارة عن مجموعات من الأناجيل القديمة التي لم تعتمدها الكنيسة الكاثوليكية على الإطلاق، وأطلق الخبراء عليها اسم الأناجيل الغنوصية " Gnostic Gospels "، نسبة إلى مجموعة مسيحية قديمة، كانت تنكر الطبيعة الإلهية للمسيح، وترى أن الوصول إلى معرفة الروح الإلهية الحقة أن يكون بمعرفة الإنسان لنفسه، وهو الأمر الذي يهدم فكر الكنيسة الكاثوليكية من الأساس، باعتبارها الطريق الوحيد لوصول الإنسان إلى الله.

  عبر هذه الأناجيل المجهولة، أمكن للمرة الأولى، منذ قرون بعيدة، الاستماع إلى أصوات لم تكن مسموعة من قبل، وهى أصوات توماس وفيليب ومريم المجدلية، التي قدمت في الأناجيل المنسوبة لها صورة مختلفة للسيد المسيح وعلاقته بأتباعه وحوارييه، وعلى رأسهم المجدلية نفسها. أحد هذه الأناجيل - التي ترفضها الكنيسة - وهو إنجيل فيليب تحدث أكثر من غيره عن علاقة المسيح بالمجدلية، ويقول فيه بالنص كما أورده براون: " ورفيقة المخلص هي مريم المجدلية أحبها أكثر من كل التلميذين واعتاد أن يقبلها من فمها. وقد أثار هذا الأمر ضيق باقي التلميذين وعبروا عن استيائهم وقالوا له: لماذا تحبها أكثر منا؟ ". بالطبع يكتسب هذا النص بالتحديد معنى واضح وأهمية استثنائية، عندما نعلم أن كلمة رفيقة باللغة الآرامية تعنى حرفيا الزوجة، كما قال براون، أما الإنجيل المنسوب للمجدلية نفسها، والذي كان ضمن وثائق نجع حمادي، فقد عرض بصورة أوضح الخلاف بينها وبين بطرس، الذي يقال أنه الصخرة التي بنى عليه المسيح كنيسته، وفي هذا الإنجيل يقول بطرس: " هل قام المخلص فعلا بالتحدث مع امرأة دون علمنا؟ وهل سينصرف عنا؟ وهل سنضطر جميعا للانصياع إلى أوامرها؟ هل فضلها علينا؟ ... وأجابه ليفي: "بطرس لقد كنت دائما حاد الطباع، وارى أنك الآن تعارضها وكأنك خصمها. إذا كان المخلص قد جعلها شخصية مهمة فمن أنت لترفضها؟ من المؤكد أن المخلص يعرفها حق المعرفة. لذلك فهو يحبها أكثر منا".

  هذه النصوص تعرض بشكل واضح، وللمرة الأولى، الدور الكبير الذي كانت المجدلية تلعبه وسط التلميذين وتفضيل المسيح لها عن باقي أتباعه، وربما تثبت ملامح الغيرة من باقي الأتباع لإدراكهم أن المسيح يضعها في منزلة أعلى منهم، وأنها بالتإلى مرشحة لخلافته بعد فترة صلب المسيح وقيامته. رصد بعض المؤرخون والكتاب حياة المجدلية، وكتبت " لين بينكت " في كتابها " مريم المجدلية " أن السيدة رحلت إلى فرنسا، التي كانت تسمى بلاد الغال وقتها، ولا يُعرف الكثير عن فترة وجود المجدلية في فرنسا، وإن كانت الحكايات المتواترة هي أنها وضعت هناك ابنتها من المسيح، ولكن الحقائق المؤكدة تقول انه بحلول القرن الثاني عشر والثالث العشر الميلادي - كما رصدت سوزان هيسكنز في مؤلفها حول المجدلية – قد زادت بشكل ملحوظ أعداد الحاج الذاهبين لزيارة ضريح مريم المجدلية في فيزالى بجنوب فرنسا، والمثير أن العديد من الرسائل البابوية من الفاتيكان، والتي أصدرها الباباوات لوشيوس الثالث وأوربان الثالث وكليمنت الثالث قد أكدت جميعها بشكل رسمي، أن جسد المجدلية مدفون بالفعل في فيزالى، إلا أن احد منهم لم يفسر على الإطلاق كيف استقرت جثة المجدلية هناك إن لم تكن قد عاشت في فرنسا في المقام الأول.

وللقس عبد المسيح بسيط أبو الخير دراسات دقيقة ومطولة في الفصول التالية من كتابه "مريم المجدلية وعلاقتها بالمسيح ردا على شفرة دافينشي"، لا مجال لبسطها هنا، من خلال المسيحية والكتابات الإسلامية، ومن التاريخ والموسوعات العلمية والمعرفة الجيدة باللغات القديمة، تفند من خلال وجهة نظر الكنيسة الأرثوذوكسية المزاعم والأخطاء التاريخية والعلمية واللغوية الواردة في قصة "شفرة دافينشي"، ويشرح حقيقة جماعة "أخوية سيون" أو "أخوية صهيون".

فمثلا عن مصداقية المؤلف "دان براون" يقول القس عبد المسيح بسيط أبو الخير: يقول الكاتب في بداية روايته: " إن وصف كافة الأعمال الفنية والمعمارية والوثائق والطقوس السريّة في هذه الرواية هو وصف دقيق وحقيقي ".

  فهل هذا الكلام حقيقي أم مجرد ادعاء في غير محله؟!

  عندما سُئل دان بروان عن ديانته في موقعه الشخصي على الانترنت وقيل له: " هل أنت مسيحي؟ ". أجاب مراوغاً: " ربما ليس بالمعنى التقليدي للكلمة ... أنا اعتبر نفسي دارساً لأديان كثيرة، وكلما تعلمت كثير كان لدي أسئلة أكثر، وبالنسبة لي فالبحث الروحي سيكون عملاً متقدماً طويل العمر".

  كما وصف الأديان جميعاً بالكذب والتلفيق (الفبركة)، فقال: " كل إيمان في العالم مبني على تلفيق (فبركة- fabrication). هذا هو تعريف الإيمان – قبول لما نتخيل أنه حقيقي, والذي لا يمكن أن نبرهن عليه " (ص341).

   " هؤلاء الذين يفهمون حقاً إيمانهم يفهمون القصص بشكل مجازي ... الرمزية الدينية أصبحت جزءاًً من الحقيقة الملفقة. والعيش في هذه الحقيقة يساعد الملايين من الناس على حل مشكلاتهم وبطريقة أفضل " (ص342).

  وهو بذلك قد عبر عن نفسه خير تعبير، فمن خلال روايته التي مزج فيها الحقيقة بالأكاذيب، والخيال بالواقع، نجده يمزج بين المسيحية والوثنية والعقيدة بالأسطورة، والتاريخ يحوله إلى أسرار ورموز وألغاز، وفي ذروة حماسه لأفكاره راح يكيل الاتهامات للكنيسة الكاثوليكية في عقائد لا تخص الكاثوليكية وحدها، بل تخص جميع الطوائف المسيحية من أرثوذكس وبروتستانت وإنجليكان، كما راح في تصويره للتاريخ وكأنه مجموعة من الألغاز، يُمَحوِر الكنيسة في دائرة الفاتيكان، ويصور الفاتيكان وكأنه خزانة للأسرار التي يغلفها الغموض، وتخفي حقائق التاريخ وأسراره!! كما زعم أن كل الأديان تتكون من الأكاذيب الكثيرة والملفقة، ونسب لأشخاص ما لم يكن لهم، وبدلاً من أن يتحرى الحقائق راح يجرى وراء القصص والروايات والأساطير المنحولة والمزيفة وأدعى أنها حقائق دامغة!!

ومثال آخر مما قاله القس عبد المسيح عن: هل يمكن أن يكون المسيح قد تزوج؟

  زعم الكاتب ذلك وبني زعمه وادعاءه على نقطتين هما:

 (1) الأولى هي ادعاؤه في نص الرواية: " أن يسوع كان يهودياً 000 وقد كان العرف الاجتماعي في ذلك العصر يحرم تماماً علي الرجل اليهودي أن يكون أعزباً, كما أن الامتناع عن الزواج كان ذنباً يعاقب عليه بحسب التقاليد اليهودية, وكان واجب الأب اليهودي أن يجد زوجة مناسبة لابنه, فلو كان المسيح أعزباً, لكان ذلك قد ذكر في أحد الأناجيل وتم تفسير حالة عدم زواجه غير المألوفة علي الإطلاق "!! فهذا ادعاء كاذب وباطل؛ فقد كان هناك عدد كبير من الأنبياء غير متزوجين مثل أرميا النبي ويوحنا المعمدان، بل وكانت هناك جماعات من اليهود ترفض الزواج مثل جماعة الآسينيين في قمران، زمن المسيح.

(2) والثانية هي فهمه الخاطئ لعبارة " رفيقة " والتي وردت في الكتاب الأبوكريفي المسمى بالإنجيل بحسب فيليب فزعم أن رفيقة تعني زوجة في اللغة الآرامية، وهذا الزعم كاذب ومجرد ادعاء بلا دليل، لأن النسخة التي عثر عليها من هذا الكتاب في مكتبة نجع حمادي مكتوبة بالقبطية وليس بالآرامية، ويرى العلماء أن الكتاب والذي كتب أصلاً في القرن الرابع كتب باليونانية، ولو افترضنا أن الكلمة اليونانية كانت تعني زوجة لترجمت " زوجة " وليس رفيقة. فمن أين أتى الكاتب بالمعنى من الآرامية والكتاب لم يكتب بها؟!

        ومثال ثالث مما يقوله القس عبد المسيح أيضا عما قاله المؤلف عن لوحة الموناليزا:

        ادعى براون أن الإله آمون والإلهة المصرية إيزيس كانا يمثلان زوج إلهي في الأسطورة المصرية!! وهذا كلام لا يعقله طالب في المرحلة الثانوية، فقد كانت زوجة آمون في الديانة المصرية القديمة هي " موط - Mut "، وكانت إيزيس زوجة لأوزوريس (إله العالم السفلي).

كما يقول أن ليوناردو دافنشي رسم لوحة الموناليزا كرسم ذاتي عبر به عن نفسه، وليشير بها للإله المصري آمون والإلهة إيزيس، ويقابل بين Mona Lisa و Amon and Isis !! وهذا الكلام مجرد ادعاء لفكرة عامة وربط غير علمي!! فليس هناك من يعرف من هي الموناليزا، وهناك مصادر قالت أنها ليزا جيرارديني (Lisa Gherardini)، كما أن اسم الموناليزا لم يكن من اختيار أو تسمية ليوناردو ، بل طُبق عليها فقط في القرن التاسع عشر، أي بعد ليوناردو (1452 – 1519م) بثلاثة قرون!! بل كان اسمها الأكثر شهرة هو الجيوكوندا (Gioconda).

لقد حرصنا في هذا المقال على ألا نُُدخِل وجهة النظر الإسلامية في كل ما قيل وأثير حول القصة والفيلم، بل حاولنا أن ننقل آراء المناصرين والمعارضين للرواية وللفيلم بصورة مختصرة. ولكن هناك بعض الملاحظات والتعليقات والتساؤلات تئز في عقولنا، ونحب أن نشارككم فيها.

·   شفرة دافينشي" من الروايات القليلة في الأدب الحديث، التي حازت على اهتمام منقطع النظير، في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية.

·   على المستوى السردي, يمكن التأكيد وبإلحاح، على أن الرواية كتبت بطريقة سلسة، تنم عن جمالية في الأسلوب، ومهارة في سرد الأحداث المتسلسلة، تجعلك لا تريد ترك الرواية حتى تعرف نهايتها.

·        المؤلف، رغم مهارته الأدبية، إلا أنك لا تستطيع أن تثق فيما يحاول إيصاله إليك، نتيجة لما قاله هو نفسه عن نفسه.

·   الأخطاء والمغالطات التاريخية والعلمية واللغوية، فيما ذكره الكاتب، عن النصوص والكنائس، وما ورد في الأناجيل المكتشفة حديثا، وترجمات الكلمات، كما أوضحها القس عبد المسيح بسيط أبو الخير في كتابه، ما المقصود منها؟

·   تعتبر الرواية محاولة لهدم الدين المسيحي المعاصر والكنائس كلها وليست الكاثوليكية فقط من خلال التشكيك في كل شيء، وبأن الإيمان إنما هو أمر مبني على أمور ملفقة ومفبركة تسمى الدين، وهو من خلال هذا المفهوم للإيمان إنما يشكك في جميع الأديان.

·   الخلط المستمر خلال سياق الرواية بين الديانات السماوية والديانات الوثنية، وخلط "أخوية سيون" مع الماسونية والتنظيمات المشابهة، وإظهار أن هناك ترابط بينها، وكيف أن أعلام العلماء والكتاب والفنانين والمفكرين عبر التاريخ، كانوا أعضاء في تلك الجماعات.

·   تزامن الرواية والفيلم تقريبا مع الهجوم الشرس على الإسلام والمسلمين وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحاولة تشويه صورتهم.

·   التلميحات الواضحة من خلال اسم "أخوية سيون" أو "أخوية صهيون" وكيف أنهم هم الوحيدون الذين يحمون حقيقة المسيح وذريته، وأنهم هم حماة أعظم وأخطر الوثائق والأسرار الخاصة بالمسيحية منذ مئات السنين، في حين  أن هذه الجماعة كما قال القس عبد المسيح في كتابه خلاف ذلك: " ادعى الكاتب أن جماعة " أخوية سيون "، والتي أعطى لها أهمية خاصة في روايته، أنها منظمة قديمة ترجع لسنة 1099م! وهذا الكلام ثبت بالدليل القاطع وباعتراف موثق أنه غير صحيح بالمرة! فقد تأسست هذه الجماعة أصلاً سنة 1956م، وقد أسسها في فرنسا بيير بلانترد  Pierre Plantard و أندرى بونهوم André Bonhomme, وتبين أن كل ما نسب إليها، وخاصة ما سمي بـ Les Dossiers Secrets، ليعطيها أهمية ومكانة قديمة، بنى عليها الكاتب جزءاً كبيراًَ من حبكته، كان تزييفاً زيفه الكاتب الفرنسي الساخر والممثل فيليب دي شيريزى Philippe de Chérisey (1923 - 1985)، المشهور بخلق وتزييف الوثائق عن جماعة " أخوية سيون ". وقد أعترف تحت القسم بالموضوع كله من تزييف وفبركة.

·   التلميحات الواضحة، بأن الكتاب الصحيح الوحيد والمحتوي على الأسرار، إنما هو التوراة فقط، بينما أن الأناجيل كلها غير صحيحة. وهو ما يناقض قوله السابق بأن الأديان عبارة عن أمور ملفقة ومفبركة.

·   يقول القس عبد المسيح بسيط أبو الخير في كتابه آنف الذكر أيضا: وكما يزعم الكاتب أن فكرة الزواج المزعوم للمسيح والمجدلية تخلق اتحاد ملكي سياسي يطالب بعرش إسرائيل، فيقول على لسان أحد أبطاله: "إن يسوع كان من عائلة داوود, وهو سليل الملك سليمان - ملك اليهود, وبزواجه من عائلة بنيامين ذات النفوذ, يكون قد وحد بين سلالتين ملكيتين بشكل يتم فيه خلق اتحاد سياسي قوى مع إمكانية المطالبة شرعاً بالعرش وإعادة سلالة الملوك كما كان الأمر في عهد سليمان ". وهذا يعني أنه لو ظهرت هذه السلالة المزعومة ستملك على إسرائيل، وبالتالي تسود إسرائيل على العالم كله، بحسب ما يتوقع اليهود في مسيحهم المنتظر، وهذه فكرة صهيونية مرفوضة مسيحيا وعربياً وإسلامياً.

·   ألا يجعلك هذا وغيره، تشعر أن الكاتب حاول جاهدا أن يسقي الناس سما ناقعا في عسل حلو المذاق موضوع في إناء جميل؟

 

اشترك في الكتابة والإعداد والمراجعة

حسن الوكيل           إيمان الغراب               ندى يوسف         هالة السمادوني

 

المراجع:

نسخة ترجمة كتاب "شفرة دافينشي" بالعربية إصدار الدار العربية للعلوم.

http://www.akhawia.net/archive/index.php/t-1922.html

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=80157

http://www.christpal.com/shobohat/el7ad/antithedavincicode/000.htm

http://www.alarabiya.net/Articles/2006/05/29/24193.htm#0

http://tharwacommunity.typepad.com/paxtharwa_arabic/2006/03/index.html

 

Hosted by www.Geocities.ws

1