الشـريعـة
يؤمن المسلمون بأن الله هو الذي خلق الوجود
كله, وهو الذي خلق الإنسان ويعلم دقائق تركيبه، وما يصلحه وما يفسده ويضره. ولذلك
أنزل لهذا الإنسان الكتاب (Manual)
الذي يشرح تركيبه, والطريقة المثلى لكي يعمل بأعلى كفاءة, وما يطرأ عليه من أمراض
(أعطال) يمكن أن تعوقه عن أداء الوظيفة المناط به القيام بها في فترة وجوده على
سطح الأرض.
يؤمن المسلمون أيضا بأن القرآن هو هذا
الكتاب الذي يتضمن كل شيء إما تفصيلا, أو إجمالا, أو إشارة.
كما يؤمنون بأن سيدنا محمد هو النبي الرسول
الذي أنزل عليه هذا الكتاب, كما أن هذا الرسول هو النموذج التطبيقي الأمثل لقواعد
السلوك في هذا الكتاب.
لذلك يعتبر القرآن والسنة النبوية هما
المصدرين الأساسيين لمعرفة ما هو مطلوب من الإنسان تحقيقه لكي يصل إلى النموذج
الأمثل للإنسان (النموذج المحمدي). وهما يتضمنان ما اصطلح على تسميته بالشريعة,
وهي تتضمن القواعد والقوانين المطلوبة من كل المسلمين تطبيقها ويعاقب من تركها
ويأخذ درجة ناجح من فعلها كاملة, وأيضا يتضمنان أمورا أخرى متروك أمر فعلها لمن
يريد الدرجات الأعلى في اختبار الحياة على الأرض.
الشِّرْعةُ والشَّريعةُ في كلام
العرب: مَشْرَعةُ الماء وهي مَوْرِدُ الشاربةِ التي يَشْرَعُها الناس فيشربون منها
ويَسْتَقُونَ، وربما شَرَّعوها دوابَّهم حتى تَشْرَعها وتشرَب منها، والعرب لا
تسميها شَريعةً حتى يكون الماء عِدًّا لا انقطاع له، ويكون ظاهراً مَعِيناً لا
يُسْقى بواسطة كالدلاء وغيرها. وعلى هذا تكون شريعة الله هي المورد الذي أنزله
الله لخلقه لكي ينهلوا منه (الكتاب والسنة).
الإنسان ككيان موجود
محتاج للتعامل مع غيره؛ فهو محتاج للتعامل مع إلهه الذي خلقه، ومحتاج للتعامل مع
غيره من البشر, والشريعة هي القوانين والقواعد المنظمة لذلك. ولهذا تنقسم قوانين
الشريعة إلى قسمين كبيرين:
الأول:
القواعد المنظمة لعلاقة الإنسان بإلهه (قواعد العبادات).
الثاني:
القواعد المنظمة لعلاقة الإنسان بغيره من الناس (قواعد المعاملات).
الحاكم
على الشريعة في الفقه الإسلامي هو الله سبحانه وتعالى، إذ أن الشريعة قانون ديني
يرجع في أصله إلى وحي السماء، فالحاكم فيه هو الله ، وكل طرائق التعريف بالأحكام
فيه إنما هي مناهج لمعرفة حكم الله تعالى، وأحكام دينه السماوي، على هذا أجمع
المسلمون ، أن الحاكم في الإسلام هو الله سبحانه وتعالى، وأنه لا شرع إلا من الله،
وقد صرح بذلك الله سبحانه في القرآن الكريم حيث قال (إن الحكم إلا لله) وقال
(وأن احكم بينهم بما أنزل الله) وقال تعالى أيضا (ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الفاسقون).
إن جمهور العلماء والفقهاء لا
يجعلون العقل حاكما (أي يقرر ما يصلح وما لا يصلح)، بل يردون ما لا نص فيه إلى ما
فيه نص بالطرق المختلفة، إما بطريق القياس أو الاستحسان، أو الرد إلى المصالح
المعتبرة شرعا، وإن لم يشهد لها دليل خاص.
فالعقل ليس له أن يشرع الأحكام، ولا أن يضع
التكليفات، وليس معنى ذلك أنه لا مجال لعمله، بل أن له عملا، ولكنه ينطلق في عمله
حيث يطلقه الله سبحانه وتعالى. فحيث أنه لا بد من التعرف على أحكام الله تعالى في
كل حدث يجد من غير أن يكون له نص صريح في بيان حكمه، فيكون عمل العقل حينئذ في
استخراج الأحكام الشرعية وفق قواعد الاستنباط حتى لا يخرج عن الجادة. وهذا ما
يعرف بحدود الاجتهاد.
و أيضا يجب التنبيه إلى أن هذه المصادر كلها ترجع
إلى مصدر واحد و هو النصوص ، وهي الكتاب و السنة ، فكل مصدر بعد ذلك منبعث منهما و
معتمد عليهما ، و لذا قال الشافعي رضي الله عنه : "إن الأحكام لا تؤخذ إلا من
نص أو حمل على نص" و ذلك بقياس أو غيره .