من هم آل البيت

 

     كل الأنبياء قالوا لقومهم كما أخبرنا الله تعالى (وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين)

إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره تعالى أن يقول لأمته (قل لا أسألكم  عليه أجرا إلا المودة في القربى)

فمن هم أهل قرابته؟ وبالتحديد أكثر من هم آل محمد الذين نذكرهم في صلواتنا كما قال الإمام الشافعي:

يأهل بيت رسول الله حبكم                     فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم القدر أنكم                      من لم يصل عليكم لا صلاة له

   

     تعددت الأقوال فيمن هم أهل البيت:

الأول: أنهم نساءه لا رجل معهم. وهو قول عكرمة ومقاتل.

 

الثاني: أنهم أصحاب الكساء، وهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي وفاطمة والحسنين، بالإضافة إلى زوجات النبي، والبعض استثنى النبي كالفخر الرازي و الخطيب، وكما ذكره القسطلاني في شرحه على البخاري.

الثالث: قيل: النبي وحده كما في الصواعق المحرقة.

 

الرابع: بنو هاشم ولا يشمل النساء كما في فتح القدير وغيره.

 

الخامس: كل بني هاشم الذين حرموا الصدقة رجالا ونساءا الذين حرموا الصدقة؛ وذلك لاستخدام التذكير في الآية وهو يشمل الرجال و النساء. والحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم وأحمد بن حنبل عن زيد بن الأرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   (ألا و إني تارك فيكم ثقلين، أحدهما كتاب الله عز وجل، وهو حبل الله الذي من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة ، و عترتي أهل بيتي) فقلنا من أهل بيته، نساءه؟ قال: أيم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها، فترجع إلى بيت أبيها وقومها. أهل بيته الذين حرموا الصدقة من بعده.

هذا الحديث رغم صحته، إلا انه أقل شهرة بين الناس من الحديث الآخر (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله وسنتي)

 

     إلا أنه لي رأي في هذا، إذ يجب التفرقة بين عدة تعريفات:

أهل النبي: وهم آل العباس، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل حمزة، وآل علي.

أهل البيت: هم كل من دخل بيوت النبي وسكن فيها من نساء وأبناء وأحفاد، فهم الذين تأثروا به بالمعاشرة.

آل البيت: وهم فاطمة وزوجها والذكور من ذريتهما.

 ولعلك تسألني، لماذا قصرنا آل البيت على علي وفاطمة والحسن والحسين؟

فنقول وبالله التوفيق:

أولا: آل الرجل، هو من خرج منه. يقول تعالى (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين . ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم)

 ومن المعروف أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن الله أودع ذريتي ظهرك يا علي) ونحن نعرف الآن من علم الوراثة أن الذكور الذين تنجبهم الابنة يحملون نفس الصفات الوراثية لأب البنت. وهذا يتفق مع كل الروايات التي تؤكد الشبه الشديد في الخَلق والخُلق بين الحسن والحسين وجدهما المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. فهما الوارثين لصفاته.

ثانيا : منعه صلى الله عليه وآله وسلم زوجته أم سلمة من الدخول في الكساء معهم في حديث الكساء و قوله لها

(انك على مكانك وأنك على خير) والحديث كاملا كالتالي:

أخرج الترمذي وقال حسن صحيح، والبيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساءا وقال (اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) وكانت أم المؤمنين أم سلمة حاضرة فقالت: وأنا يا رسول الله؟ فقال ما ذكرنا آنفا (إنك على مكانك وإنك على خير).

ثالثا: حين نزلت آية المباهلة، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمباهلة بسيدنا علي والسيدة فاطمة ومولانا الحسن ومولانا الحسين وقال: (هؤلاء أهلي) كما أخرجه مسلم والترمذي والبيهقي والحاكم.

رابعا: مكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخر تسعة أشهر من عمره يقرع بيت آل علي ويقول:

(الصلاة أهل البيت ويذكر آية التطهير) هذا الخبر ورد عن أكثر من ثلاثمائة صحابي كما قال القندوزي الحنفي.

خامسا:  عَن ابنِ عبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْعَبّاسِ (إذَا كانَ غَدَاةَ الاثْنَيْنِ فَأْتِنِي أَنْتَ وَوَلَدُكَ حَتّى أَدْعُو لَكَ بِدَعْوَةٍ يَنْفَعُكَ اللّهُ بِهَا وَوَلَدَكَ) فَغَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ فَأَلْبَسَنَا كِسَاءً ثُمّ قالَ (اللّهُمّ اغْفِرْ لِلْعَبّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً لاَ تُغَادِرُ ذَنْباً، اللّهُمّ احْفَظْهُ في وَلَدِهِ). أخرجه الترمذي في كتاب المناقب باب مناقب العباس وقال: حسن غريب . والخطيب وابن عساكر -  عن أبي هريرة. والطبراني في  الكبير.

فلم يذكر ما ذكره في حديث الكساء الخاص بعلي وفاطمة والحسنين من أنهم أهله.

 

     هذا فيما يتعلق بتحديد من هم آل البيت وفقا للقانون الإلهي الذي ذكره تعالى في قوله (ذرية بعضها من بعض).

ولكن هناك حديث عنه صلى الله عليه وسلم قد يحير البعض، قال (سلمان منا آل البيت) الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن عمرو بن عوف. وقال السيوطي: صحيح.

فسلمان رضي الله عنه كما نعلم من الفرس وليس من أهل العباءة. فكيف أصبح من آل البيت كما قال الذي ما ينطق عن الهوى؟

الإجابة موجودة في قوله صلى الله عليه وسلم كما أخبرنا أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه قال:

أرجى ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (المرء مع من أحب يوم القيامة) وإني لأحب رسول الله وأبو بكر وعمر وإني لأرجو أن أكون معهم وإن كنت لا أعمل مثل عملهم. أخرجه عن أنس وغيره بروايات عديدة أحمد في مسنده ومتفق عليه [البخاري ومسلم] والثلاثة [أبو داود، الترمذي، النسائي] عن أنس، متفق عليه [البخاري ومسلم] عن ابن مسعود, وقال السيوطي: صحيح.

فهذا الحديث يفسر كيف أصبح سلمان من آل البيت.

  

 قال المصطفى صلى الله عليه و سلم (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي) الترمذي والحاكم في المستدرك عن ابن عباس وقال السيوطي: صحيح.

 

وأخرج أحمد والترمذي عن عَلِيّ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحمّدِ بنِ عَلِيَ قال أَخْبَرَنِي أخِي مُوسَى بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحمّدٍ عَن أَبيهِ جَعْفَرِ بنِ مُحمّدٍ عَن أَبيهِ مُحمّدِ بنِ عَلِيَ عَن أبيهِ عَلِيّ بنِ الْحُسَيْنِ عَن أبيهِ عَن جَدّهِ عَلِيّ بنِ أَبي طَالِبٍ: (أَنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْن قَالَ مَنْ أحَبّنِي وَأَحَبّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وأُمّهُمَا كانَ مَعِي في دَرَجَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ).

 

وقال سيدي محيي الدين بن عربي:

رأيت ولائي آل طه فريضة                 على رغم أن البعد يورثني القربا

فما طلب المبعوث أجرا على الهدى         بتبليغه إلا المودة في القربى

 

  حين تود أحدا تحبه فإنك تزوره وتتحفه بالهدايا. أيضا نود أهل البيت بزيارتهم، والدعاء لهم وإهدائهم ثواب شيء من القرآن. ومن نعم الله تعالى علينا في مصرنا أن بها يرقد عدد كبير من أهل البيت وعلى رأسهم الإمام الحسين سبط رسول الله وأحد ريحانتيه. وإياك أن تسمع من بعض قليلي العلم في هذه الأيام الذين يدعون أن زيارة أهل البيت والأولياء شرك، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق عندنا أصدق منهم.

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف الى المنبر فقال (إني فرطكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر الى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح الأرض وإني والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تتنافسوا فيه) أي تتنافسون علي المناصب والأموال والنساء.. أخرجه البخاري ومسلم والطبراني في الكبير. أي، أعلي درجات الصحة. رسول الله يقول لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي أبداً والوهابية والسلفية يقولون أن الأمة تشرك  حين تزور الحسين والسيدة زينب .. نصدقهم ونكذب المصطفي!؟ ويحسبون أنهم علي علم…هو يقسم (وأني والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي أبداً). فهل المطلوب مني أن أصدق محمد بن عبد الوهاب وعبد العزيز بن باز وهذه الفرقة وأكذب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في حديث متفق علي صحته في البخاري ومسلم! هداهم الله .

 و قال (ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه). رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رفعه وهو صحيح. وقال النجم وفي لفظ عند البيهقي إلا ورد الله بزيادة الواو .

اللهم اجعلنا من الذين يحبون الله ورسوله وآل بيت رسوله، ومن الذين يحبهم الله ورسوله وآل بيت رسوله .

Hosted by www.Geocities.ws

1