بين العاملين الدارسين وغير الدارسين ببرنامج التثقيف العام*
د. إبراهيم شوقي عبد الحميد
الأستاذ المساعد بقسم علم النفس
جامعة القاهرة
استهدف هذا البحث
تقييم الفعالية طويلة المدى لبرنامج التثقيف العمالي لدى عينة من العاملين الصناعيين،
والخدميين، من خلال دراسة التوافق المهني لدى العاملين الذين درسوا ببرنامج
التثقيف العام الذي تقدمه المؤسسة الثقافية العمالية من خلال مراكزها المنتشرة في
جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، مقارنة بأقرانهم غير الدارسين. ويعرف الباحث
التوافق المهني بأنه حالة دينامية متغيرة من الاتساق بين قدرات الفرد وحاجاته من
جهة والمتطلبات النفسية والعقلية والاجتماعية لبيئة العمل المادية والاجتماعية من
جهة أخرى. وتنعكس هذه الحالة في تحقيق الفرد لقدر من الاتساق والتناغم في بيئة
العمل، وذلك مع كل من نفسه والآخرين والعمل ذاته. وقد تم اختيار عينة الدارسين
متعددة المراحل بعد حصر مجتمع الدراسة على مستوى مراكز التثقيف العمالي في جميع
أنحاء جمهورية مصر العربية والبالغ حجمها (632) ممن مضى على اجتيازهم دورات
التثقيف العام ستة شهور على الأقل. ويبلغ متوسط أعمارهم (36.98) سنة. أما عينة غير
الدارسين فهي عينة مكافئة لعينة الدارسين وتتكون من (634) عاملاً ممن لم يسبق لهم
الالتحاق بأية برامج ثقافية، ويبلغ متوسط أعمارهم (36.21) سنة. وتتمثل أداة هذا
البحث في مقياس التوافق المهني والذي أعده الباحث لقياس مستوى التوافق المهني
بجوانبه الأربعة : التوافق الانفعالي والتوافق مع طبيعة العمل والتوافق الاجتماعي
في طبيعة العمل والدافعية للتعلم والتدريب. ومن أهم النتائج تميز العاملين
الدارسين عن غير الدارسين في عدد من مظاهر التوافق المهني أهمها التوافق الاجتماعي
في بيئة العمل بمختلف جوانبه وبدرجة اكبر من رضا الإدارة عنهم، مقارنة بغير
الدارسين. ومن جهة أخرى لم تظهر فروق بين الدارسين وغير الدارسين من حيث مظاهر
التوافق مع طبيعة العمل والدافعية للتعلم والتدريب. ورغم ذلك يبقى الفرق دالاً بين
المجموعتين من حيث التوافق المهني العام والتوافق الاجتماعي والتوافق الانفعالي
لصالح الدارسين، مما يعكس قدراً من الفاعلية طويلة المدى ببرنامج التثقيف العام.
وكان العاملون أكثر توافقاً مهنياً من العاملات. ولا توجد هناك فروق دالة بين
العاملين من مختلف فئات العمر في التوافق المهني، وينخفض مستوى التوافق المهني
بشكل ملحوظ لدى العاملين الأميين مقارنة بمنخفضي التعليم، ولا يختلف التوافق بين
مرتفعي التعليم ومنخفضي التعليم. ويزداد مستوى التوافق المهني لدى العاملين
بالمجال الصناعي عنه لدى العاملين بالمجال الخدمي. وتوصي الدراسة بضرورة توجيه
البرامج العمالية نحو الفئات العمالية الأقل توافقاً مهنياً وهم صغار السن
والأميون والسيدات والعاملون بمجال العمل الخدمي.
*)) اجري هذا البحوث بدعم مادي ومعنوي من المؤسسة الثقافية
العمالية التابعة لاتحاد نقابات مصر. وتشكلت هيئة البحث برئاسة د.عماد الدين حسن
مدير عام المؤسسة، وعضوية كل من الباحث، ود. نجيب المهدي، و أ. علي سعدون، و أ.
نادية عبد المنعم.
والبحث منشور في مجلة كلية الآداب، جامعة
القاهرة، إبريل 1999، مجلد59، عدد 2، ص ص11-50.