اتجاهات طلبة جامعة الإمارات

نحو العاملين بالشرطة

(مجلة االفكر الشرطي، 2002، مجلد 11، عدد 3، ص ص101 - 35 )

د. إبراهيم شوقي عبد الحميد

 

 

 

     الدراسات السابقة    مفاهيم الدراسة أسئلة الدراسة

مراجع الدراسة

عرض النتائج والمناقشة

 منهج الدراسة

                                                                                           

 

 مقدمة

مع تطور المجتمعات وتعقد المكتشفات الحديثة تتطور وتتنوع الجرائم ووسائل ارتكابها وتبرز بالتالي تهديدات جديدة للأمن، وتزداد مسؤولية جهاز الشرطة بتحمل أعباء جديدة والتزامه بتطوير فلسفته الفكرية وتنظيماته الرسمية وغير الرسمية وأساليبه في التدريب والعمل ليلبي احتياجات أمنية متزايدة من قبل الجمهور العام. ومن ثم فإن دراسة اتجاهات الجمهور العام نحو الشرطة إحدى وسائل تقييم مدى نجاح الشرطة في تحقيق أهدافها، وقاعدة مهمة من البيانات اللازمة لتطوير جهاز الشرطة وتحسين خدماته الأمنية.

ولعل من الواضح أن الأمن هو أكثر ما يهم المجتمعات والشعوب، لأنه الركيزة الأساسية التي تنهض عليها جهود التنمية في كافة مجالات الحياة. ومهما توفرت لأجهزة الشرطة من إمكانيات بشرية أو مادية فإنها لن تتمكن من تحقيق أهدافها إلا في ظل علاقة إيجابية مع الجمهور. وثمة إحصائية تشير إلى أن ما يزيد عن (75%) من نشاط الشرطة بالولايات المتحدة الأمريكية هو رد فعل لاتصالات أو بلاغات من قبل المواطنين [19]*.

ولما كانت الشرطة تعتمد على المواطنين في الإبلاغ عن الجرائم والطوارئ والمعلومات الأخرى التي من شأنها أن تساعد في مواجهة الجريمة والوقاية منها، فإن الشرطة أكثر جهاز حكومي في حاجة لمساندة المجتمع كي يؤدي دوره بفاعلية في توفير الأمن والنظام، ومن ثم فإن درجة الأمن التي يوفرها الجهاز الأمني تحددها عوامل من أهمها اتجاهات الجمهور(معتقداته ومشاعره) نحو الشرطة.

 وعلى سبيل المثال إذا كانت هناك اتجاهات سلبية نحو الشرطة أو حالة من عدم الثقة من قبل الجمهور، يمكن أن تنشأ حالة من التردد في التوجه نحو قسم الشرطة طلباً للمساعدة، أو الامتناع عن تقديم المساعدة لرجال الشرطة، أو ربما التستر على المجرمين ومساعدتهم وإحباط جهود الشرطة لتحقيق النظام والأمن. 

ويشير البعض إلى أن الدول النامية بصورة عامة وبعض الدول العربية بصورة خاصة لازالت تعاني ضعفاً ملحوظاً في انعدام الثقة بين أجهزة الشرطة والشعب. ويكاد يكون الضعف في هذه العلاقة عاملاً رئيساً في عرقلة عمل الشرطة وعدم قدرتها على أداء المهام المنوطة بها على الوجه الأمثل [4]. ومن هنا أصبح لزاماً على أجهزة الأمن السعي قدماً لكسب ثقة الجمهور وتعميق الوعي الأمني وتحويل دوره من مجرد مستفيد إلى علاقة مشتركة يقوم فيها الفرد بدور تعاوني مع رجل الأمن.

ومن هنا تبرز أهمية دراسة الاتجاهات نحو العاملين بجهاز الشرطة، حتى تتوافر بيانات علمية ضرورية لإعداد برامج لتنمية وتحسين العلاقة بين الشرطة والجمهور، مما ينعكس إيجابياً على كفاءة جهاز الشرطة في توفير الأمن والنظام اللازمين لتوجيه الطاقات البشرية نحو العمل والإنتاج في كافة المجالات.

        وينصب اهتمام الدراسة الحالية على فئة الشباب، لأنهم أكثر فئات المجتمع استهلاكاً للخدمات الشرطية، ولأنهم أيضاً أكثر من غيرهم ارتكاباً للمخالفات القانونية ووقوعاً تحت طائلة القانون، ولذا فهم أكثر الفئات تفاعلاً واحتكاكاً بالشرطة [19]. وتؤكد معظم الدراسات أن الاتصال المباشر مع الشرطة من أهم العوامل التي تحدد صورة رجل الشرطة لدى الشباب [33]. ولذا تشير عدة دراسات إلى أن للطلبة اتجاهات إيجابية ضئيلة نحو الشرطة [12، 14، 19، 22، 25، 30]. وأن هذه الاتجاهات تزداد سلبية لدى الأقليات والأقل عمراً والأفراد من المستوى الاجتماعي والاقتصادي المتدني، وأيضاً لدى من لهم خبرات غير سارة مع الشرطة [22، 26]. 

ولاشك أن هناك فجوة بين رجال الأمن والشباب بصفة خاصة، وقد ترجع إلي تقييد حرية الفرد عندما يتعامل رجل الأمن مع القضايا والوقائع الأمنية، ومنها إجراءات التحقيق الجنائي والتفتيش والمداهمة والقبض، مما يسبب ردود فعل سلبية لدى المواطنين نحو رجال الأمن أو الشرطة, وتزداد سعة الفجوة لعدة أسباب منها نسبة الأمية الأمنية وتدني المستوى التعليمي والتدريبي الذي ينعكس سلبياً على عمل أجهزة الأمن.

ولما كان الاتجاه النفسي يؤثر على السلوك، يمكن من خلال معرفة اتجاهات الطلبة نحو العاملين بالشرطة أن نتنبأ بسلوكهم في مواقف التعامل مع جهاز الشرطة. بالإضافة إلى ذلك فان عمليات تعديل الاتجاه السلبي نحو الشرطة يمكن أن تسهم في تحسين هذا السلوك، لتصبح علاقة تعاون مشترك لحفظ النظام. كما يمكن توظيف النتائج في تطوير مهارات الاتصال لدى العاملين بالشرطة وتتحسن بالتالي البيئة الاجتماعية للعمل الشرطي. وكذلك فإن توظيف نتائج الدراسة الحالية يمكن أن يسهم في تفعيل دور الشباب في اتخاذ القرارات وتطوير السياسات الشرطية، مما يقلل من ميلهم لمخالفة القوانين.

أسئلة الدراسة

ولهذه المبررات تجرى الدراسة الحالية بهدف الإجابة عن سؤال أساسي وهو: ما هي اتجاهات طلبة جامعة الإمارات العربية المتحدة نحو الشرطة؟. وينقسم هذا السؤال إلى ثلاثة أسئلة فرعية وهي ما يلي:

1- ما مدى انتشار الاتجاهات التفضيلية نحو الشرطة لدى الطلبة والطالبات؟

2- هل توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائياً بين الاتجاه نحو الشرطة وكل من: عمر الطالب وعدد الساعات الدراسية المنجزة والمعدل التراكمي points average Grade لدى الطلبة من الجنسين؟

3- هل توجد فروق دالة إحصائياً في الاتجاه نحو الشرطة بين الطلبة من الجنسين حسب الخبرة السابقة بالتعامل الرسمي مع الشرطة؟

 

مفاهيم الدراسة

        ونعتمد في الدراسة الحالية على التوجه الثلاثي في تعريف الاتجاه، بصفته تكويناً افتراضياً لاستجابة تقييمية من قبل الفرد لموضوع الاتجاه (الشرطة). والاتجاه على هذا النحو بمثابة نسق أو منظومة تشمل ردود أفعال reactions الفرد الوجدانية والمعرفية والسلوكية نحو موضوع الاتجاه.

 ويعرف العديد من الباحثين الاتجاه بأنه ميل نفسي يعبر عنه بتقييم لموضوع معين بدرجة أو بأخرى من التفضيل أو عدم التفضيل. ويشير التقييم إلى الاستجابات التقييمية المعرفية والوجدانية والسلوكية، سواء كانت صريحة أو ضمنية [17: ص1]. وفيما يلي تفصيل لهذه المكونات:

  -المكون المعرفي: ويضم المعتقدات والآراء والأفكار عن موضوع الاتجاه.

  -المكون الوجداني: وهو عبارة عن مشاعر الفرد وانفعالاته نحو موضوع الاتجاه.

  -المكون السلوكي: ويختص بالنوايا أو الميل للسلوك أو التصرف بشكل معين إزاء موضوع الاتجاه [10، 11 ص: 370، 32].

أما فيما يختص باصطلاح "الشرطة" police فيستخدم حالياً إما للإشارة إلى العاملين في مجال منع الجريمة وحفظ النظام والتحقق من مدى الالتزام بالقوانين [31 ص 290]، أو إلى المنظمة التي لها الصلاحية من قبل المجتمع authorized لاستخدام القوة الجبرية coercive force وغيرها من الوسائل لمنع الانحراف وحفظ النظام وحماية الأشخاص والممتلكات والتحري عن الجرائم. وتعتمد فاعلية هذه المنظمة ليس فقط على الكفاءة المهنية لأفرادها، وإنما أيضاً على مساندة المجتمع [23: ص 1381].  

        وفي ضوء ما سبق تنهض الدراسة الحالية على تعريف مفهوم الاتجاه نحو الشرطة بأنه منظومة من المعتقدات (الإيجابية أو السلبية) والمشاعر (التفضيلية أو غير التفضيلية) والميل للتصرف (بالاقتراب أو الابتعاد) والتي تعكس علاقة الفرد بالعاملين بجهاز الشرطة بصفة عامة.

 

الدراسات السابقة

 

في ضوء مسحنا للتراث ثمة ندرة في الدراسات ذات الصلة المباشرة بموضوع الدراسة الحالي، خاصة على صعيد التراث العربي، وذلك لضآلة الاهتمام بالدراسات التي تربط بين علم النفس والقانون. ولذا يرى "محي الدين الخطيب" أن من التخصصات التي لازالت علاقاتها ببعضها البعض ضامرة، رغم أهمية بل وضرورة قيام قنوات الاتصال فيما بينها علم النفس والقانون [6]*. وفي حدود ما توافر لنا من دراسات نعرض فيما يلي ملخصاً لكل منها بدءاً بالدراسات التي أجريت على الطلبة، ثم التي أجريت على الجمهور العام.

 

1- دراسات تناولت اتجاهات الطلبة نحو الشرطة

من الدراسات العربية المبكرة دراسة قام بها "محمد الراجحي" (Rajehi, 1978)، وهي في مجال علم اجتماع الجريمة، وقد هدفت إلى استكشاف ووصف اتجاهات طلاب المرحلة الثانوية نحو الشرطة، مقارنة بنتائج دراسة مناظرة تمت على عينة من الطلبة بالمجتمع الأمريكي. وشملت العينة (344) طالباً بالصف الثالث من المرحلة الثانوية بمدارس الرياض. وأشارت النتائج إلى وجود اتجاهات إيجابية نحو كل من الشرطة والعمل الشرطي بدرجة أكبر منها لدى الطلبة بأمريكا. كما تبين أن لا علاقة بين الاتجاه نحو الشرطة وكل من المعدل التراكمي للطالب والمكانة الاجتماعية الاقتصادية. وكشفت أيضاً أن الطلبة الذين تعرضوا لمشكلات مع الشرطة – في المجتمعين - يتبنون اتجاهات سلبية أكثر منها لدى بقية الطلبة    [26].

وفي دراسة أخرى عن علاقة التعامل مع الشرطة بالاتجاه نحوها قام كل من "كوكس و وايت" (Cox & White, 1988) بدراسة العلاقة بين الاتجاه نحو الشرطة والتفاعل مع الشرطة في مواقف الإدلاء بالشهادة في نزاعات المرور وغيرها من المواقف الرسمية أو شبه الرسمية. وأجريت الدراسة على عينة مكونة من (832) طالباً جامعياً. وكشفت النتائج أن هذه الخبرات ترتبط بالاتجاهات السلبية نحو الشرطة، نظراً للقسوة وسوء المعاملة. وعندما تم عزل تأثير هذين المتغيرين اختفت العلاقة بين خبرات التعامل والاتجاهات السلبية [15]. 

وأجرى "عبد الرحمن العيسوي" (1992) دراسة لاستكشاف اتجاهات الشباب الجامعي نحو القانون، على عينة مكونة من (100) طالب بجامعة الإسكندرية. وكشفت النتائج أن للطلبة اتجاهاً إيجابياً نحو كل من القانون ودوره كقوة للضبط الاجتماعي. أما فيما يتعلق بالمقارنة بين الجنسين تبين أن اتجاهات الإناث نحو القانون أكثر إيجابية بدرجة دالة منها لدى الذكور. ولم يكن هناك فرق دال في الاتجاه بين الطلبة حسب العمر [2].

         واختصت بعض الدراسات بالمقارنة بين عينة من الطلبة الذين يدرسون بكلية الشرطة وعينة مناظرة من الطلبة بكليات أخرى من حيث الاتجاهات نحو الشرطة. ومنها دراسة  أجراها كل من "ميكو ويومك وميوسك" (Meiko; Umek & Musek, 1996) على عينة مكونة من (50) طالباً ممن يدرسون بكلية الدراسات الشرطية والأمنية بسلوفانيا و(42) طالباً بكليات أخرى مختلفة. ومن أهم النتائج وجود اتجاهات أكثر إيجابية لدى طلبة الشرطة منها لدى الطلبة الآخرين، وأن اتجاهات طلبة الدراسات العليا أكثر سلبية منها لدى الطلبة في مرحلة البكالوريوس. وبذلك يرى الباحثون أن هذه النتائج تتسق مع الاتجاه العام لنتائج الدراسات السابقة، والتي تشير إلى أن اتجاهات الطلبة نحو الشرطة إيجابية بدرجة بسيطة [22]. ويتسق ذلك مع دراسة أجراها كل من "ريبي وسكوفيلد وسلي" (Rigby; Schofield & Slee,1987) لاستكشاف اتجاهات المراهقين نحو أنماط السلطة الشخصية (الوالدين والمعلمين) وغير الشخصية (الشرطة والقانون)، فكانت اتجاهاتهم مؤيدة للسلطة، ولم تختلف حسب الجنس، ويزداد مستوى التأييد للسلطة لدى الأصغر عمراً عنه لدى الأكبر عمراً [28].

و قام كل من "أموروزو ووير" (Amoroso & Ware, 1981) بدراسة على عينة شملت  (1667) طالباً من ثلاثة صفوف دراسية، وهي السادس والثامن والعاشر. وكشفت النتائج بصفة عامة عن اتجاهات تفضيلية نحو الشرطة [8]. وباستخدام نفس البيانات قارن الباحثان  (1983) بين الاتجاهات نحو الشرطة ونظيرتها نحو كل من المعلمين والوالدين بكندا. فتبين أن الاتجاهات نحو الشرطة أكثر إيجابية من نظيرتها نحو المعلمين، ولكنها أقل إيجابية منها نحو الوالدين [9].

ودرس " ليفي" Levy, 2001)) اتجاهات المراهقين بسويسرا نحو السلطة بأنواعها لدى ثلاث مجموعات تضم (365) من المراهقين غير الجانحين والجانحين المقيمين بمؤسسات والجانحين غير المقيمين. وكشفت الدراسة أن الاتجاهات نحو كل من الوالدين والمعلمين والشرطة والقانون إيجابية بشكل عام. وكانت اتجاهات غير الجانحين أكثر إيجابية منها لدى الجانحين [21]. ويتعارض مع ذلك ما كشفت عنه دراسة "تيزيري" (Tisseyre, 1976) حيث أظهرت أن اتجاهات الشباب الجانح نحو الشرطة لا تختلف عنها لدى الجمهور العام [33].

وثمة دراسة أجراها كل من "البركت وجرين" (Albrecht & Green, 1977) على عينة شملت(98) طالباً ريفياً، و(95) طالباً شبه ريفي، و(108) من الطلاب الفقراء المقيمين بالمدن، و(97) من الطلاب غير الفقراء بالمدن. وأظهرت النتائج أن أكثر الاتجاهات سلبية نحو الشرطة تكمن بين الطلاب الفقراء في المدينة والأقليات ثم شبه القرويين. وبناءً على النتائج تم تنفيذ برنامج لتحسين العلاقة بين المجتمع والشرطة [7].

ويمكن أن نستخلص من عرض أهم دراسات هذه الفئة أن الصورة العامة للنتائج تشير إلى أن اتجاهات الطلبة نحو الشرطة إيجابية بدرجة تتراوح بين بسيطة و متوسطة [8، 9، 21،22، 26، 28]. كما يلاحظ دور التعرض لخبرات سلبية مع الشرطة في تكوين اتجاهات سلبية نحوها [15،26]. ومن الواضح اهتمام الباحثين - بدرجة نسبية - بالمقارنة بين الجانحين وغير الجانحين، في حين لا نجد الاهتمام نفسه بدراسة الفروق بين الجنسين في الاتجاه نحو الشرطة، إذ لم يتوافر لنا غير دراسة واحدة، كشفت عن عدم وجود فروق بين الجنسين في الاتجاه نحو جهاز الشرطة [28]، ودراسة أخرى أظهرت أن اتجاهات الإناث نحو القانون أكثر إيجابية منها لدى الذكور [2]. 

 

2- دراسات تناولت اتجاهات الجمهور العام نحو الشرطة

في دراسة بالكويت قام "أمير سالم" (Salem, 1992) باستكشاف اتجاهات الأفراد نحو دوريات الحراسة. فتبين عدم وجود فروق في الاتجاهات حسب الجنس والمهنة ومستوى التعليم. وأن المتزوجين أكثر تفضيلاً للدوريات من غير المتزوجين، وأن المواطنين الكويتيين أقل تفضيلاً من غير المواطنين, وتزداد الاتجاهات السلبية لدى الأفراد الأقل عمراً منها لدى الأكبر عمراًً [30].

وفي بحث بدولة الإمارات العربية المتحدة عن علاقة الشرطة بالجمهور قام "محمد خليفة المعلا" (1999) بمقابلة عينات مختلفة من المواطنين والوافدين العرب ( وقوامها109 أفراد) لاستطلاع رأيهم في الخدمات التي تقدمها مختلف قطاعات شرطة الشارقة. تبين أن معظم أفراد العينة راضون بدرجات متفاوتة عن الخدمات التي تقدمها الشرطة، وإن كان في الوقت نفسه هناك حوالي (50%) من العينة يعتقدون في وجود قصور في العمل الشرطي    [5].

وأجرى "عادل الشارد" (1995) دراسة ميدانية لاستكشاف مدى جودة الخدمات التي تقدمها شرطة دبي على عينة مكونة من (97) من المواطنين والوافدين العرب والأجانب. وأسفرت النتائج عن تقييم إيجابي لمدى الجودة، وكان المواطنون أقل الفئات رضاً عن مستوى الخدمة، يليهم الوافدون العرب، وأخيراً الأجانب فهم أكثر الفئات رضاً عن مستوى الخدمة المقدمة لهم [1].

وفي دراسة مسحية أمريكية عالمية قام "زفيكي" (Zveki, 1996) بدراسة معدلات جرائم السطو وموقف الجمهور منها واتجاهاته نحو الشرطة وطريقتها في مواجهة الجريمة، وذلك من منظور المقارنة بينها في عامي (1992) و (1996). وشملت الدراسة (130) ألف مبحوث من ثلاث وخمسين دولة. ومما كشفت عنه الدراسة وجود درجة مقبولة من الرضا عن العمل الشرطي ودوره في منع الجريمة، بالرغم من وجود عدة جوانب من عدم الرضا، خاصة أسلوب الشرطة في التعامل مع بلاغات المواطنين. وأظهرت الدراسة أيضاً وجود علاقة موجبة قوية بين الرضا عن الشرطة وكل من التحكم في الجرائم والرضا عن أسلوب عمل الشرطة في البلاغات [36].

وفيما يتعلق بالفروق بين الجنسين قام "كولمان" (Colman, 1994) بدراسة مسحية على عينة مكونة من (741) مبحوث باستراليا. ومن نتائج تلك الدراسة أن اتجاهات الإناث نحو الشرطة أفضل منها لدى الذكور، وأن ثلث المبحوثين لا يثق في الشرطة (أو يثق فيها بدرجة قليلة)، وهذه النسبة من الفئة العمرية (14-24) سنة. وتبين أن كلما زاد دخل ومستوى تعليم الشباب قل احتمال تقديرهم لرجال الشرطة [14].

وفي شيكاغو قام "جونسون" (Johnson, 1993) بمقابلة (2570) فرداً من الجمهور العام لاستطلاع اتجاهاتهم نحو الشرطة. فأعربت الغالبية عن اتجاهات إيجابية نحو الشرطة وأنشطتها. وتتأثر هذه الاتجاهات بعوامل من أهمها العرق والعمر والجنس، إذ تزداد الاتجاهات السلبية لدى الأقليات والذكور والأقل عمراً. وعزى الباحث ذلك إلى تزايد احتكاك هذه الفئات مع الشرطة، وأن هذه الخبرات في معظمها سلبية [19]. هذا في حين قام "لارسن" (Larsen, 1968) بدراسة على عينة تشمل (103) مبحوثين، فلم تظهر فروق بين الجنسين في الاتجاه نحو الشرطة. في حين ارتبط العمر عكسياً بالاتجاه نحو الشرطة [20]. ونجد أيضاً دراسة "شابل و ويلسون"  (Chappell & Wilson, 1968)  باستراليا، وهي على عينة تضم (250) أسرة. وقد كشفت عن احترام كبير لرجال الشرطة من قبل ثلثي العينة. ويقل الاحترام لدى الذكور والأصغر عمراً. كما أوضحت النتائج أن معظم أفراد العينة تعاملوا مع الشرطة وكان انطباعهم عن سلوك الشرطي إيجابياً  [12].

        وفي دراسة تتبعية اجتماعية قام بها كل من "رالدوا مارتن" Raldua Martin,1996)) لرصد التغيرات في اتجاهات الجمهور العام بأسبانيا نحو الشرطة من عام 1980(باستخدام عينة قوامها 6032) إلى عام 1995( والعينة قوامها 3919). وكشفت النتائج عن تحسن في الإدراك الكلي للشرطة، حيث أصبحت نسبة استحسان الشرطة في فئة "فوق المتوسط" [27].

           وفي دراسة مسحية قام كل من "هانج وفان" (Huang & Vaughn, 1996) باستكشاف اتجاهات العامة نحو الشرطة في أمريكا، وتبين وجود ارتفاع في مستوى الاتجاه مقارنة بمسح سابق في الستينات. وتزداد الاتجاهات السلبية لدى الأمريكان من أصل أفريقي ومنخفضي التعليم والحضريين والفقراء، فهم يتبنون اتجاهات أكثر عدائية نحو الشرطة. وكان التفاعل الإيجابي أقوى المنبئات بالاتجاه التفضيلي نحو الشرطة [18].

وقام "دايتون" (Ditton, 1996) في دراسة تابعة لمركز بحوث الجريمة بسكوتلانداThe Scottish Center for Criminology بمقابلات منزلية مع عينة من الجمهور العام مكونة من (1182) من الراشدين، للكشف عن مدى تعرض مختلف الفئات العرقية للجرائم خلال العام السابق للدراسة ومشاعرهم نحو الجرائم والشرطة. وقد نشرت نتائج هذه الدراسة ضمن قانون الإجراءات العقابية لعام (1995) بسكوتلاندا، لتساعد المشتغلين بالشرطة والقضاء على تجنب التمييز حسب الجنس والعرق. ومن نتائج الدراسة ذات الصلة بموضوعنا أن الاتجاه نحو الشرطة إيجابي، وأن أقل من ثلث المبحوثين لديهم اتجاهات سلبية نحو الشرطة. وتبين أن معظم أفراد العينة لم يتعامل مع الشرطة في العام السابق للدراسة، وأن معظم من تعامل مع الشرطة يشعر بالرضا عن طريقة التعامل [16].       

         ويشير "كولنز" (Collins, 1999) إلى تعاقد الشرطة الأسترالية مع مركز للبحوث المجتمعية والاجتماعية بهدف إجراء استطلاعات دورية للرأي نحو كل من الشرطة المحلية بجنوب ويلز والشرطة الفيدرالية الأسترالية. وقد أجريت عدة مسوح على عينات ضخمة تتراوح بين (1200) و (5200) فرد، باستخدام الاتصالات الهاتفية. وكشفت النتائج في مجملها عن وجود آراء تفضيلية بدرجة مرتفعة نحو رجال الشرطة وخدماتهم، وعن شعور معظم المبحوثين بأهمية طلب العون من العاملين بالشرطة المحلية [13].    

وفي نيوزلندا أجرى كل من "ويتي وروجسكي" (Whaiti & Roguski, 1998) دراسة لاستكشاف اتجاهات المواطنين الماوريين  Maoriنحو الشرطة، وذلك على عينة مكونة من   (81) مبحوثاً من الجنسين من مختلف الأعمار. وقد أعرب المبحوثين من الجنسين عن اتجاهات سلبية قوية نحو الشرطة نتيجة خبرات سابقة سلبية مع رجال الشرطة، كالتباطؤ وسوء المعاملة. وبينما كشفت الدراسات السابقة أن الثقة في الشرطة تزداد مع العمر، تبين في تلك الدراسة عدم ثقة المواطنين من مختلف الأعمار في الشرطة. إلى جانب التردد في التوجه لقسم الشرطة طلباً للمساعدة ورفض تقديم العون لرجال الشرطة، وعدم الثقة في معالجة الشرطة لشكاوى المواطنين، والاعتماد على أساليب ذاتية للحماية الشخصية، كالتواجد في جماعات وحمل الأسلحة [34]. وتتسق هذه النتائج مع نتائج دراسة أخرى على عينة مماثلة بنيوزلندا [29].

وقام "باركر وزملاؤه"  (Parker, et al., 1995)بدراسة على عينة شملت (585) من الأمريكيين من أصل أفريقي، وأسفرت عن وجود اتجاهات سلبية نحو الشرطة. ويرتبط مستوى الاتجاهات نحو الشرطة بمعدل الجرائم في المدينة. فاتجاهات الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ترتفع فيها نسبة الجرائم أكثر سلبية منها لدى من يعيشون في مدن تقل فيها الجرائم. وأفصح غير المتزوجين عن اتجاهات أكثر سلبية نحو الشرطة منها لدى المتزوجين[24].

وأجرى كل من "زامبل وأنيسلي" (Zamble & Annesley, 1987) بكندا دراسة على عينة مكونة من (317) راشداً. فتبين أن الاتجاهات نحو الشرطة لدى الأفراد الذين يعيشون في المدن الصغيرة أكثر إيجابية. في حين لم تختلف الاتجاهات نحو الشرطة باختلاف مواقع السكن بعد تثبيت العوامل الديموجرافية [35].

وفي دراسة قام بها كل من "فيليبس وكوتس" (Phillips & Coates, 1971) على عينة مكونة من (301) خريج جامعي بأمريكا تبين وجود اتجاهات إيجابية نحو الشرطة، وتزداد هذه الاتجاهات مع التقدم في العمر، وامتلاك سكن والإقامة بالريف [25].

ونلاحظ من خلال عرضنا لدراسات هذه الفئة أن اتجاهات الجمهور العام نحو الشرطة إيجابية أو تفضيلية بدرجة كبيرة [12، 13، 14، 16، 19، 25، 27، 30، 36]. وتزداد هذه الاتجاهات التفضيلية لدى من تعرضوا لخبرات إيجابية نحو الشرطة [18، 36]. ويتسق مع ذلك وجود حالة من الرضا بدرجات متفاوتة عن دور الشرطة [1، 5]. بينما نجد اتجاهات سلبية لدى الأقليات ومن لهم خبرات سلبية مع الشرطة [24، 29، 34]. أما فيما يتعلق بالمقارنة حسب الجنس تعارضت النتائج بين عدم وجود فروق بين الجنسين [20، 30] وتميز الإناث بدرجة أكبر من الاتجاهات التفضيلية نحو الشرطة [12، 14، 19]. وفيما يختص بالفروق في الاتجاه نحو الشرطة حسب التعليم جاءت النتائج متعارضة أيضاً فيما بينها، فهناك نتائج تشير إلى عدم وجود فروق دالة حسب التعليم [30] وأخرى كشفت أن الأكثر تعليماً أقل تفضيلاً للشرطة [14]، وثالثة أظهرت أن الأقل تعليماً أقل تفضيلاً للشرطة  [18]. وعلى العكس من ذلك كانت الصورة العامة للفروق حسب العمر في الاتجاه نحو الشرطة تشير إلى أن اتجاهات الأصغر عمراً أقل تفضيلاً مقارنة بها لدى الأكبر عمراً [12، 19، 25، 30].

ويلاحظ بصورة عامة أن بحوث اتجاهات الطلبة نحو الشرطة ضئيلة بالمقارنة بنظيرتها لدى الجمهور العام. وقد كشفت هذه الدراسات في مجملها عن نتائج متعارضة تختص بالفروق بين الجنسين، سواء لدى الطلبة أو الجمهور العام. الأمر الذي يمثل مبرراً إضافياً لإجراء الدراسة الحالية.

 

منهج الدراسة

 نتناول في هذا القسم الجانب المنهجي للدراسة الحالية، بدءاً من وصف العينة والأداة المستخدمة وأسلوب جمع البيانات.

عينة الدراسة: تتكون عينة الدراسة من (140) طالباً و(196) طالبة من مختلف كليات جامعة الإمارات العربية المتحدة، وهم جميعاً من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة. ويتراوح مدى العمر بين (19) و(30) سنة لدى الذكور وبين (18) و(24) سنة لدى الإناث. وينتمي حوالي (64.3%) من الذكور إلى الكليات الإنسانية (العلوم الإنسانية والتربية والإدارة والشريعة) في حين ينتمي لها حوالي (67.9%) من الإناث. أما بقية أفراد العينة في كل من المجموعتين فهم من الكليات العلمية (الطب والعلوم والهندسة والزراعة). ويمثل الطلبة المقيمين بالسـكن الجامعي ما نسبته (61.9%)، في حين يقيم الباقون مع أسرهم بمدينة العين، وهو ما يقترب من توزيع الطلبة حسب السكن في المجتمع الأصلي. ونعرض في جدول (1) خصائص الجنسين من حيث متوسط كل من العمر وعدد الساعات الدراسية المنجزة منذ بدء الحياة الجامعية والمعدل التراكمي واختبار دلالة الفروق بينهما من حيث هذه الخصائص.

 

جدول (1)

خصائص مجموعتي الذكور والإناث

من حيث كل من العمر وعدد الساعات الدراسية المنجزة والمعدل التراكمي

المتغــير

ذكور (ن=140)

إناث (ن=196)

قيمة "ت"

م

ع

م

ع

العمر

عدد الساعات الدراسية المنجزة

المعدل التراكمي

21.11

47.98

2.14

1.88

31.18

0.55

20.50

58.81

2.37

1.31

31.95

0.58

3.53*

-3.09

-3.53

*) جميع قيم "ت" دالة عند مستوى يزيد عن 0.001

 

يلاحظ مما سبق أن الذكور أكبر عمراً من الإناث، في حين أن كل من عدد الساعات الدراسية المنجزة والمعدل التراكمي لدى الإناث أعلى منهما لدى الذكور، مما يشير إلى تباين المجموعتين من حيث المتغيرات الثلاثة. ولذا يجب عزل تأثير هذه المتغيرات إحصائياً عند المقارنة بين الجنسين.

وصف الأداة : أعد الباحث أداة لقياس الاتجـاه نحو الشرطي بأسلوب التقـرير الذاتي  self report. وتتكون الأداة في صورتها النهائية من (29)عبارة تقريرية، تقيس ثلاثة مكونات للاتجاه نحو الشرطة، وهي المعتقدات حول الكفاءة المهنية للشرطي و المعتقدات حول أخلاقه المهنية والمشاعر التفضيلية نحوه. وتغطي بنود المقياس معتقدات ومشاعر الفرد نحو الشرطي كموضوع للاتجاه. ويجاب عن هذه العبارات بمقياس تقديري خماسي على غرار أسلوب "ليكرت" likert يبدأ من الموافقة بشدة إلى الرفض بشدة مروراً بالحياد أو عدم تبني رأي محدد. وقد تم التحقق من أحادية اتجاه كل بند، بحساب معاملات ارتباط "بيرسون" بين الدرجة على البند والدرجات الفرعية للمقياس. فتبين أن بنود المقياس ترتبط ارتباطاً دالاً بالدرجة الكلية باستثناء ثلاثة بنود وهي ( 19، 23، 31)، ولذا تم استبعادها من المقياس. وبذلك يلبي الاختبار أهم متطلبات محكات " ليكرت" للاتساق الداخلي [32].

ولتقدير ثبات المقياس استخدمنا أسلوب الاختبار وإعادة الاختبار test- retest حيث طبق على عينة مكونة من (30) طالب و (34) طالبة، ثم أعيد تطبيقه بعد عشرة أيام. و حسبت معاملات ارتباط " بيرسون" بين الدرجة على الاختبار ونظيرتها في إعادة الاختبار، وهي تمثل معاملات ثبات المقياس. ويوضح الجدول التالي (2) هذه المعاملات لدى كل من الجنسين.

 

جدول (2)

يوضح معاملات ثبات مقياس الاتجاه نحو الشرطة لدى كل من الجنسين

م

مكونات مقياس الاتجاه نحو الشرطة

معاملات الثبات

ذكور (ن=30)

إناث (ن=34)

1

2

3

4

المعتقدات حول الكفاءة المهنية

المعتقدات حول الأخلاق المهنية

 المشاعر التفضيلية

الدرجة الكلية للاتجاه

0.82

0.81

0.81

0.88

0.77

0.76

0.75

0.81

تشير النتائج الموضحة بالجدول إلى أن المقياس يتسم بثبات مرتفع لدى كل من الجنسين. وللتحقق من ثبات المقياس نفسه بأسلوب الاتساق الداخلي حسب معامل " كرونباخ ألفا " على العينة الأساسية للدراسة فبلغت قيمته (0.89) لدى الذكور، و(0.90) لدى الإناث. وحسبت كذلك معاملات ارتباط "بيرسون" بين مكونات المقياس والدرجة الكلية لدى كل من الجنسين في العينة الأساسية، وهو ما نعرض له في جدول (3) التالي:

 

جدول (3)

معاملات ارتباط "بيرسون"

بين مكونات الاتجاه والدرجة الكلية لدى الذكور* (ن=140) والإناث (ن=196)

 

المتغيرات

1

2

3

4

1

2

3

4

المعتقدات حول الكفاءة المهنية

المعتقدات حول الأخلاق المهنية

المشاعر التفضيلية

الدرجة الكلية للاتجاه

-

0.78

0.63

0.88

0.68**

-

0.70

0.93

0.67

0.61

-

0.87

0.88

0.88

0.87

-

*) يتضمن المثلث العلوي نتائج الذكور، بينما يعرض المثلث السفلي نتائج الإناث.

**) جميع معاملات الارتباط دالة عند مستوى يزيد عن 0.001

يتضح من نتائج كل من معاملات "كرونباخ ألفا" المذكورة سلفاً ومعاملات ارتباط "بيرسون" الموضحة بالجدول السابق وجود درجة مرتفعة من الاتساق الداخلي، سواء بين بنود المقياس أو بين المكونات الفرعية، وكذلك بين كل مكون فرعي والدرجة الكلية لدى كل من الجنسين، وهو ما يدعم مؤشر الثبات المرتفع للأداة.

أما بالنسبة لاختبار صدق الأداة في صورتها النهائية فإن ثبات الاتساق الداخلي بين بنود الاختبار يشير إلى أن تلك البنود تقيس عاملاً مشتركاً واحداً، وربما يكون خطأ. ولذا استخدمنا أيضاً مؤشر صدق المضمون، من خلال تحكيم عشرة أساتذة في كل من علم النفس والاجتماع، للحكم على مدى انطباق كل بند على المكون المراد قياسه، واتخذنا معيار اتفاق (8) فأكثر منهم في تصنيف البند على مكونات المقياس كمعيار جيد للصدق، ومن ثم استبعدت البنود التي لم تطابق أي مكون من مكونات الاتجاه.

وبذلك يتكون المقياس في صورته النهائية من (29) بنداً تغطي ثلاثة مقاييس فرعية وهي المعتقدات حول الكفاءة المهنية للشرطي (9 بنود) والمعتقدات حول الأخلاق المهنية للشرطي(10بنود) و المشاعر التفضيلية نحو رجل الشرطة (10بنود). وتحسب درجة كلية للاتجاه، وهي حاصل جمع درجات الفرد على المقاييس الفرعية الثلاثة.

إجراءات جمع البيانات: اختيرت عينة الدراسة بصورة عرضية بحيث يتمثل فيها الطلبة على اختلافهم من حيث الجنس والتخصص. وقد تم تطبيق الاستبيان بصورة جماعية في قاعات الدرس خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي (2000/2001). وكانت مشاركة المبحوثين تطوعية ودون المطالبة بذكر الاسم، مع التأكيد على أهمية الإجابة بدقة بتحديد درجة الموافقة أو المعارضة لمضمون البند، وبحيث تعكس الإجابة مدى انطباق المضمون مع معتقدات المبحوث أو مشاعره نحو الشرطة بشكل عام.

 

عرض نتائج الدراسة ومناقشتها

                 يتناول هذا الجزء وصف ومناقشة النتائج وفقاً لأهداف الدراسة، إلى جانب وصف التحليلات الإحصائية المستخدمة. 

أولاً: مدى انتشار الاتجاهات التفضيلية نحو الشرطة لدى  الطلبة والطالبات

 للكشف عن مدى انتشار الاتجاهات التفضيلية نحو الشرطة لدى طلبة الجامعة حسبت الدرجة الكلية للاتجاه لكل فرد من أفراد العينة. وتراوحت درجات الذكور بين (58) و(133) بمتوسط حسابي بلغت قيمته (98.44) وانحراف معياري (17.39). أما درجات الإناث فقد تراوحت بين (54) و(140) بمتوسط حسابي مقداره (106.31) وانحراف معياري(15.60). وفي ضوء هذه البيانات تم تصنيف الدرجات الكلية للاتجاه – لكل جنس على حدة - على خمس فئات بحيث تعبر فئة الاتجاه الإيجابي المتوسط عن مدى من الدرجات يتراوح حول متوسط درجة المجموعة مضافاً إليه ومطروحاً منه ما يعادل (1) انحراف معياري. في حين تعبر فئة الاتجاه الإيجابي المرتفع عن مدى من الدرجات يزيد عن متوسط الدرجة بواحد انحراف معياري إلى أقل من (2) انحراف معياري. أما فئة الاتجاه الإيجابي المرتفع جداً فهي ما تزيد درجاتها عن المتوسط بما يعادل انحرافيين معياريين فأكثر. ومن جهة أخرى تعبر فئة الاتجاه الإيجابي المنخفض عن درجات الاتجاه التي تقل عن المتوسط بانحراف معياري واحد حتى أقل من (2) انحراف معياري. وأخيراً تمثل فئة الاتجاه الإيجابي المنخفض جداً الدرجة المتوسطة للمجموعة مطروحاً منها (2) انحراف معياري فأكثر. وجاءت تكرارات هذا الفئات على النحو المبين في جدول (4).

 

جدول (4)

توزيع كل من الجنسين على فئات الدرجة الكلية للاتجاه نحو الشرطة

فئة الاتجاه التفضيلي

ذكور (ن=140)

إناث (ن=196)

فئة الدرجات

ك

%

فئة الدرجات

ك

%

منخفض جداً

منخفـض

متوسـط

مـرتفع

مرتفع جداً

أقل من 63

64-80

81-115

116-132

133 فأكثر

6

20

84

28

2

4.3

14.3

60

20

1.4

أقل من 75

76-90

91-120

121-135

136 فأكثر

4

26

136

22

8

2.0

13.3

69.4

11.2

4.1

المجموع

 

140

100

 

196

100

يتبين من الجدول السابق أن توزيع فئات الاتجاه لدى كل من الذكور والإناث يميل لأن يقترب من التوزيع الاعتدالي. وتتركز معظم التكرارات في فئة الاتجاه الإيجابي المتوسط وتقل تدريجياً كلما توجهت الدرجات تجاه طرفي التوزيع، سواء نحو الارتفاع أو الانخفاض. وبذلك يمكن استخدام البيانات المدرجة بالجدول السابق كمعايير للحكم على مستوى الاتجاه لدى المبحوثين في دراسات تالية، شريطة استخدام نفس الأداة بنفس الإجراءات على عينات مماثلة.

وللمقارنة الداخلية بين مكونات الاتجاه لدى كل من الجنسين وترتيبها تنازلياً (حسب شدتها) تم تحويل الدرجات الخام لكل مكون من مكونات الاتجاه إلى درجات معيارية standard scores على مستوى العينة الكلية. ويبين جدول رقم (5) متوسط هذه الدرجات لدى كل من الجنسين.

 

جدول (5)

متوسط الدرجات المعيارية لمكونات الاتجاه لدى الجنسين

مكونات الاتجاه نحو الشرطة

ذكور (ن=140)

إناث(ن=196)

المعتقدات حول الكفاءة المهنية

المعتقدات حول الأخلاق المهنية

المشاعر التفضيلية

-0.269(2)

-0.279(3)

-0.184(1)

0.192(2)

0.199(1)

0.131(3)

 

تشير النتائج المبينة بالجدول السابق إلى أن درجات الذكور على مكونات الاتجاه الثلاثة أقل من متوسطاتها في العينة الكلية. ويمكن ترتيب درجاتهم على هذه المكونات تنازلياً بحيث تبدأ بأعلاها، وهو مستوى المشاعر التفضيلية يليها المعتقدات الإيجابية حول الكفاءة المهنية، أما أدناها فهو مستوى المعتقدات الإيجابية حول الأخلاق المهنية. أما فيما يتعلق بدرجات الإناث على مكونات الاتجاه فهي أعلى من المتوسط العام في العينة الكلية. وجاء ترتيب هذه المكونات حسب شدتها مختلفاً عن نظيره لدى الذكور. حيث تعد المعتقدات الإيجابية حول الأخلاق المهنية أكثر المكونات شدة، يليها مستوى المعتقدات الإيجابية حول الكفاءة المهنية، أما أدناها شدة فهو مستوى المشاعر التفضيلية. وفي ضوء ذلك يحسن البدء بتوجيه برامج لتنمية اتجاهات الذكور نحو الشرطة، مع التركيز على تحسين معتقداتهم عن أخلاقيات العمل بالشرطة، هذا إلى جانب تطوير برامج الاختيار والتدريب في مؤسسات الشرطة.

 

 ثانياً: نتائج تختص بعلاقة الاتجاه بالعمر وعدد الساعات الدراسية والمعدل التراكمي.

للكشف عن هذه العلاقات تم أولاً التحقق من خطية linearity العلاقات الارتباطية بين كل من العمر وعدد الساعات الدراسية المنجزة والمعدل التراكمي (كمتغيرات مستقلة) ومكونات الاتجاه من جهة أخرى (كمتغيرات تابعة)، وذلك لدى كل جنس على حدة. وقد قسمت مجموعتي الذكور والإناث حسب كل متغير من المتغيرات المستقلة إلى أربع فئات متساوية، مع إبقاء الدرجة على كل مكون من مكونات الاتجاه في صورتها الكمية المتصلة. وبعد ذلك رسمت أشكال الانتشار البسيط simple scatter plots للبيانات المناظرة للعلاقات بين كل متغير من المتغيرات المستقلة (كل على حدة) وكل مكون من مكونات الاتجاه. وتبين من هذا الإجراء أن لدى الإناث ارتباط خطي سالب ودال بين كل من العمر وعدد الساعات الدراسية من جهة ومكونات الاتجاه من جهة أخرى. في حين ليس هناك ارتباطات (مستقيمة أو منحنية nonlinear ) فيما بينهما لدى الذكور. ونظراً لعدم الحصول على شكل انتشار منحني فلا ضرورة لحساب معامل "إيتا" coefficient eta. ولذا يمكن تقدير العلاقات الارتباطية بين المتغيرات عن طريق حساب معاملات ارتباط "بيرسون" بين كل من العمر وعدد الساعات الدراسية والمعدل التراكمي من جهة والاتجاه بمختلف مكوناته من جهة أخرى لدى الذكور والإناث. ويوضح جدول (6) نتيجة هذه المرحلة.

جدول (6 )*

معاملات ارتباط "بيرسون" بين مكونات الاتجاه نحو الشرطة

وكل من العمر وعدد الساعات الدراسية والمعدل التراكمي لدى الذكور ( ن=140) والإناث (ن=196)

مكونات الاتجاه نحو الشرطة

العمر

عدد الساعات الدراسية

المعدل التراكمي

ذكور

إناث

ذكور

إناث

ذكور

إناث

المعتقدات حول الكفاءة المهنية

المعتقدات حول الأخلاق المهنية

المشاعر التفضيلية

الدرجة الكلية للاتجاه

-0.01

-0.08

-0.14

-0.09

-0.15*

-0.17*

-0.14*

-0.17*

0.07

0.07

-0.03

0.04

-0.38**

-0.36*

-0.39**

-0.42**

-0.06

0.06

-0.04

-0.01

0.10

0.08

0.18*

0.13

*) رموز الدلالة المستخدمة في هذا الجدول و ما يليه كالتالي:  ( * ) 0.05،   (**)0.001،   (***)0.0001

        يتضح من الجدول السابق أن بالنسبة للذكور ليس هناك علاقة بين الاتجاه نحو الشرطة بمختلف عناصره وكل من العمر وعدد الساعات الدراسية المنجزة والمعدل التراكمي. ولكن بالنسبة للإناث ثمة ارتباط عكسي ودال بين مكونات الاتجاه وكل من العمر وعدد الساعات الدراسية. يضاف إلى ذلك وجود ارتباط طردي ودال بين المعدل التراكمي للإناث ومشاعرهن نحو الشرطة، في حين كانت الارتباطات بين المعدل التراكمي وبقية عناصر الاتجاه غير دالة.

ونستخلص مما سبق عدم وجود علاقة بين عمر الطلبة الذكور واتجاهاتهم نحو الشرطة، وهو ما يتسق مع ما كشفت عنه دراسة طلابية سابقة [2] ودراسة أخرى للجمهور العام بنيوزلندا[29]. في حين توجد علاقة عكسية ودالة بين عمر الإناث والاتجاه نحو الشرطة. وتؤيد هذه النتيجة دراسة أخرى كشفت أن تقبل السلطة يزداد لدى الأصغر عمراً عنه لدى الأكبر عمراً [28]. ذلك لأن مع تقدمهن في العمر والدراسة بالجامعة والازدياد النسبي في مستوى استقلاليتهن تتزايد الرغبة في الاستقلال عن السلطة، وقد تتراكم في نفس الآونة خبرات سلبية نتيجة محاولة مخالفة القوانين. ومن ثم يجب دراسة كل ما يتصل بديناميكية العلاقة بين رجل الأمن والمواطن في سائر تفاصليها التفاعلية [3]، وفي ظل مختلف الفئات العمرية لدى الجنسين. ومن جهة أخرى ارتبط التعليم عكسياً بدرجة اتجاه الإناث نحو الشرطة، ويتسق ذلك مع نتائج دراسات سابقة أشارت إلى أن كلما زاد مستوى تعليم الفرد قل احتمال تقديره وتقبله للعاملين بجهاز الشـرطة [14، 22]. وربما يعمل ارتفاع مستوى التعليم على زيادة مستوى طموح المرأة وتوقعاتها من جهاز الشرطة، خاصة في ظل اطلاعها على أنظمة الأمن في الدول المتقدمة، ولذا تقل الاتجاهات التفضيلية لديهن مع تزايد عدد الساعات الدراسية. 

        ومن المثير للانتباه عدم وجود علاقة ارتباطية بين الاتجاهات نحو الشرطة ومستوى تحصيل الطلبة من الجنسين، وتتسق تلك النتيجة مع ما كشفت عنه دراسة سابقة [26]. يستثنى من ذلك وجود ارتباط إيجابي بين التحصيل والمشاعر التفضيلية لدى الإناث، و يشير إلى أنه كلما زاد مستوى التحصيل ارتفع مستوى المشاعر التفضيلية – الحب - نحو الشرطي.

 

         ثالثاً: نتائج تتعلق بالفروق في الاتجاه بين الطلبة حسب الجنس والخبرة السابقة بالتعامل  مع الشرطة.

 يتطلب اجراء تحليل التغاير حساب اختبار "بارتليت"  Sphericity of   Bartlett’s test   

 للتحقق من مدى ارتباط المتغيرات التابعة ببعضها البعض، وجاءت القيمة دالة عند مستوى 0.001 على الأقل، وهو ما يتسق مع دلالة معاملات ارتباط "بيرسون" التي حسبت من قبل، مما يشير إلى ترابط المتغيرات التابعة المدرجة في التحليل. وبعد ذلك استخرجنا تكرارات كل من الجنسين من حيث تعاملهم الرسمي مع الشرطة خلال السنة الأخيرة، وهو ما نعرض له في الجدول التالي رقم (7).

جدول (7)

خلايا التصميم العاملي المستخدم في تحليل التغاير

الموقف من التعامل مع الشرطة

ذكور (ن=140)

إناث (ن=196)

ك

%

ك

%

سبق لهم التعامل

لم يسبق لهم التعامل

112

28

80

20

30

166

15.3

84.7

الإجمالي

140

100

196

100

يوضح الجدول السابق أن غالبية الذكور لهم خبرات سابقة في التعامل مع شرطة المرور، عكس الحال لدى الإناث فلم يتعرض معظمهن لهذه الخبرة، ذلك لأن معظم قائدي السيارات من الذكور، وربما لأنهن أكثر حذراً والتزاماً بقوانين المرور. ومن الملاحظ أن تكرارات الخلايا بالجدول السابق تسمح لنا بالتوجه نحو إجراء تحليل التغاير المتعدد multivariate covariate ANOVA لدراسة الفروق في متغيرات الاتجاه – كمتغيرات تابعة- بين الطلبة حسب الجنس والخبرة السابقة مع الشرطة (من لهم خبرة تفاعل رسمي مع الشرطة في مقابل من ليس لهم خبرة تفاعل رسمي معها)، مع العزل الإحصائي لتأثير كل من العمر وعدد الساعات الدراسية المنجزة والمعدل التراكمي لارتباطها بمتغيرات الاتجاه في عينة الإناث دون الذكور، ولعدم تكافؤ مجموعتي الذكور والإناث في هذه المتغيرات الثلاثة.  وقد كشف هذا التحليل عن النتائج المبينة في جدول (8) التالي.

 

جدول ( 8 )

نتائج تحليلات التغاير المتعدد ثنائية الاتجاه لدراسة الفروق في الاتجاه

بين الطلبة حسب الجنس والخبرة السابقة مع عزل تأثير العمر وعدد الساعات الدراسية والمعدل التراكمي

مصادر التباين

مكونات الاتجاه نحو الشرطة

الكفاءة

المهنية

الأخلاق المهنية

المشاعر

الدرجة الكلية

الجـنس

مجموع المربعات

درجات الحرية

قيمـة "ف"

840.90

1

30.24***

1020.79

1

23.88***

533.29

1

13.82***

7062.93

1

27.95***

الخبرة السابقة

مجموع المربعات

درجات الحرية

قيمـة "ف"

237.05

1

8.53**

196.49

1

4.60*

165.78

1

4.30*

1788.42

1

7.08**

التفاعل بين

الجنس والخبرة

مجموع المربعات

درجات الحرية

قيمـة "ف"

87.90

1

3.16

61.39

1

1.44

1.23

1

0.03

259.24

1

1.03

المجموع

مجموع المربعات

درجات الحرية

356160

334

411924

334

456908

334

3640880

334

تشير نتائج تحليل التغاير الموضحة بالجدول أعلاه إلى أن مع ضبط تأثير كل من العمر وعدد الساعات الدراسية والمعدل التراكمي برزت فروق شديدة الدلالة بين الجنسين في مختلف مكونات الاتجاه. يضاف إلى ذلك وجود فروق دالة في الاتجاه نحو الشرطة بين من سبق لهم التعامل مع الشرطة ومن لم يسبق لهم التعامل. وليس للتفاعل بين متغيري الجنس والخبرة دور دال في تحديد الدرجة على مكونات الاتجاه. وللتحقق من اتجاه الفروق في متغيرات الاتجاه بين المجموعات حسب الجنس والخبرة السابقة تم استخراج المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمكونات الاتجاه – ضمن إجراءات تحليل التغاير- لدى كل من الجنسين ممن تعاملوا مع الشرطة ومن لم يسبق لهم التعامل، ويوضح جدول (9) نتائج هذه الخطوة.

جدول (9)

 المتوسط الحسابي والانحراف المعياري

لدرجات أفراد العينة على مقياس الاتجاه حسب الجنس والتعامل مع الشرطة

 

 مكونات الاتجاه نحو الشرطة

 

ذكور (ن=140)

إناث (ن=196)

تفاعل

لم يتفاعل

تفاعل

لم يتفاعل

م

ع

م

ع

م

ع

م

ع

المعتقدات حول الكفاءة المهنية

المعتقدات حول الأخلاق المهنية

المشاعر التفضيلية

الدرجة الكلية للاتجاه

30.77

32.53

35.48

98.78

5.94

6.85

6.73

17.27

30.43

32.36

34.29

97.07

5.23

8.34

7.60

18.15

36.20

38.33

38.53

113.07

5.27

6.63

7.37

17.31

32.71

35.39

37.04

105.13

4.95

6.17

5.71

15.10

يتبين من الجدول السابق أن اتجاهات الإناث نحو الشرطة أكثر إيجابية منها لدى الذكور، وهو ما يتسق مع نتائج معظم الدراسات السابقة [2، 12، 14، 19، 30]. ويمكن عزو هذه النتيجة إلى أن الذكور أكثر احتكاكاً أو تفاعلاً مع الشرطة، سواء لطلب خدمات شرطية أو كمرتكبين لمخالفات قانونية أو كمبلغين عنها. وقد كشفت الدراسات أن الغالبية العظمى من هذه التفاعلات منفرة أو تتسم بالعداوة [من خلال:19]، ربما نتيجة الخبرات السلبية التي يلقاها المواطن، كالخشونة في المعاملة والتأخير.

وقد تعكس اتجاهات الذكور الأقل تفضيلاً نحو الشرطة بقايا النظرة القديمة السائدة التي بموجبها يرى العامة الشرطة كجهاز قمعي. كما تشير هذه الاتجاهات إلى تدني مستوى الثقافة الأمنية لدى الجمهور، نتيجة عدم التوعية الإعلامية الكافية بالدور الذي تضطلع به الشرطة وما تقوم به من جهود في سبيل تحقيق الأمن

ولا يوجد فروق في مستوى الاتجاه بين الذكور الذين تفاعلوا مع الشرطة وأقرانهم الذين لم يتفاعلوا بعد. ولذلك فإن اتجاهات الذكور أقل إيجابية منها لدى الإناث سواء تفاعلوا مع الشرطة أو لم يتفاعلوا، مما يشير إلى أن انخفاض مستوى الاتجاهات التفضيلية لدى الذكور قد يرجع لعوامل أخرى غير الخبرة السابقة مع الشرطة. ولذا من المهم إجراء بحوث عن دور متغيرات أخرى في تشكيل الاتجاهات نحو الشرطة، ومنها جماعات الأقران والتنشئة الاجتماعية للوالدين.

 أما فيما يتعلق باتجاهات الإناث أوضحت النتائج أن اتجاهات الإناث اللاتي تفاعلن رسمياً مع الشرطة أكثر تفضيلاً من اتجاهات اللاتي لم يسبق لهن التفاعل. ربما لأن الرجل أقل توكيداً لذاته في تفاعله مع الجنس الأخر، كما أن معظم مواقف التفاعل بين الشرطي والمرأة تبدأ بمبادرة منها أو من ينوب عنها، ولذا تنطوي على خبرات سلبية بدرجة أقل منها لدى الرجل. وبمراجعة الدراسات السابقة نستخلص أن نوع خبرات التفاعل مع الشرطة من أهم المنبئات بالاتجاه نحوها، فالدراسات التي كشفت عن اتجاهات إيجابية ارتبطت بتعاملات طيبة مع الشرطة [12، 18]. في حين كشفت دراسات أخرى عن اتجاهات سلبية نحو الشرطة مرتبطة بخبرات تفاعل سلبية [15، 19]. وبذلك فإن نوع خبرة التفاعل مع الشرطة تتأثر بكل من الجنس والطرف المبادر بالاتصال، شأنها في ذلك مثل أي علاقة إنسانية. ومن ثم يمكن أن نتساءل هل تختلف أشكال التفاعل والاتجاه المتبادل بين الشرطي والمواطن باختلاف الجنس والمبادرة بالاتصال؟.

وفي ضوء ما كشفت عنه هذه النتائج نوصي بضرورة البدء بتحسين اتجاهات الطلاب الذكور نحو العاملين بالشرطة، خاصة فيما يتعلق بمعتقداتهم عن أخلاقهم المهنية، يليها معتقداتهم عن كفائتهم في العمل. ويتطلب الأمر اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تحسين برامج الاختيار المهني للعناصر البشرية المؤهلة نفسياً وعقلياً لتولي مختلف الوظائف الشرطية، وتبسيط إجراءات العمل، وتطوير برامج التدريب في مجال استخدام التقنيات الحديثة حتى يتحقق للعمل الدقة والسرعة، وكذلك تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية لرجال الشرطة، مما يساعد في اكتساب ثقة الجمهور، وإقامة علاقات إيجابية بينه وبين جهاز الشرطة. ولا ننسي أهمية رفع الروح المعنوية للعاملين بالشرطة في تحسين علاقتهم بالجمهور. و يأتي هنا دور الإدارة في تدعيم الجهود المتميزة من خلال الحوافز المعنوية والمادية، ويتحقق ذلك من خلال التقييم الدوري والموضوعي للأداء.

ولكي ننمي من تعاطف الجمهور مع الشرطة والثقة برجالها يجب الاستفادة من وسائل الإعلام بطرح المجهودات الحقيقية التي تبذلها الشرطة والمخاطر التي يتعرض لها أفرادها لمواجهة الجريمة وتوفير الأمن. ويتطلب ذلك الاستعانة بخبراء متخصصين في مجالات علم النفس والإعلام والاجتماع ومن لديهم المقدرة على تشكيل الرأي العام وتوجيهه عبر وسائل الإعلام.

ومن المهم تنمية الوعي الأمني لدي المواطنين، خاصة الرجال فهم أكثر احتكاكاً مع الشرطة، لضمان تعاونهم مع الشرطة في مجال الوقاية من الجريمة ومكافحتها. ويمكن التخطيط لإثارة وعي المواطن بأهمية المشاركة في حفظ الأمن والاستقرار من خلال إقامة الندوات وإشراك كافة الخبرات في دراسة المشكلات الأمنية واقتراح الحلول اللازمة لها. وغرس مبادئ الوعي الأمني لدى الطلاب في المدارس من خلال الأهداف السلوكية والوجدانية للمواد التعليمية وحصص التربية الوطنية.

يضاف إلى ذلك ضرورة إجراء استطلاعات دورية للاتجاهات المتبادلة بين الشرطة والمواطن، وذلك لدى مختلف فئات العمل الشرطي ومواقعه الجغرافية لتمثل قاعدة بيانات علمية تنهض عليها سياسة أمنية وطنية تهدف إلى تفعيل دور المواطن إلى جانب الشرطي في مواجهة الانحراف وتحقيق الأمن.

 وخلاصة القول إن هذا النموذج المقدم لتحسين العلاقة بين رجل الشرطة والمواطن يعكس بصورة قاطعة ثراء العلاقة الدينامية بين الشرطي والمواطن. ومن ثم فإن تنمية علاقة الشرطة بالمواطن يستلزم تطوير الثقافة الأمنية بحيث تبدأ أولاً من رجل الأمن قبل المواطن، والعمل بروح الفريق في ساحة فكرية تجمع بين خبراء الشرطة والباحثين المتخصصين ووسائل الاتصال الجماهيري.

ختاماً نستخلص من نتائج الدراسة أن اتجاهات طلبة جامعة الإمارات نحو الشرطة إيجابية أو تفضيلية بدرجة متوسطة. وأن اتجاهات الطلاب الذكور نحو الشرطة أقل تفضيلاً منها لدى الإناث. ولا ترتبط هذه الاتجاهات - لدى الذكور - بكل من العمر وعدد الساعات الدراسية والمعدل التراكمي. كذلك لا توجد فروق دالة في مستوى اتجاهاتهم بين من سبق لهم التعامل الرسمي مع الشرطة ومن لم يسبق لهم التعامل. في حين ارتبطت اتجاهات الإناث نحو الشرطة سالباً بكل من العمر وعدد الساعات الدراسية، وتزداد اتجاهاتهن التفضيلية في ظل تعاملهن مع جهاز الشرطة عنها في ظل عدم التعامل.

 

مراجع الدراسة

 

أولاً: المراجع العربية:

1-عادل راشد الشارد (1995). قياس مدى جودة الخدمات: دراسة ميدانية واستكشافية لشرطة دبي. مجلة الأمن والقانون، عدد (1) ص ص 95-163.

2-عبد الرحمن العيسوي (1992). اتجاه الشباب الجامعي نحو القانون. المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، مجلد 7، عدد 14، ص ص 67-99.

3- عبد الفتاح دويدار. دور الخدمة النفسية في التربية المواطنية والتنشئة الاجتماعية والسياسية: دراسة في سيكولوجية الولاء والانتماء. تحت النشر.

4-كاظم الزبيدي (1982). العلاقة بين الشرطة والشعب في الدول العربية: معوقات التطور ووسائل المعالجة. المجلة العربية للدفاع المدني، عدد 14، ص ص 137-161.

5-محمد خليفة المعلا (1999). مسألة العلاقة بين الشرطة والجمهور بدولة الإمارات العربية المتحدة. من منشورات مركز البحوث والدراسات بشرطة الشارقة، رقم 65، 135 ص.

6-محي الدين حسين الخطيب (1994). نحو منظور نفسي للتنشئة القانونية. مجلة الأمن والقانون، عدد 1، ص ص 270-291.

 

ثانياً: المراجع الأجنبية:

 7-Albrecht, S. L. & Green, M. (1977). Attitudes toward the police and the larger attitude complex: Implications for police community relationships. Criminology: An Interdisciplinary Journal. 15 (1), 67-86.

8-Amoroso, D.  M. & Ware, E. E. (1981) Adolescents' perception and evaluation of police. Canadian Journal of Behavioral Sciences, 13 (4), 326-335.

9-Amoroso, D. M. & Ware, E.  E. (1983). Youth's perception of police as a function of attitudes towards parents, teachers and self. Canadian Journal of Criminology. 25 (2), 191-199.

10-Breckler, S. (1997). Empirical validation of affect behavior, and cognition as distinct components of attitudes. In: M. Hewstone; A. Manstead & W. Stroebe (Ed.s). The Blackwell reader in social psychology. UK: Blackwell. pp. 221-245.

11-Brehm, S. & Kassin, S. (1996). Social Psychology, 3 rd ed. Illinois: Hough- ton Mifflin Co.

12-Chappell, D. & Wilson, P. (1968). Australian attitudes to the police: A pilot study. British Journal of Criminology, 8 (4), 424-431.

13-Collins, D.(1999). Community response and fear of crime: implications for community policing. Online available: http://www.aic.gov.au/ publicat- ions/proceedings/05/collins.pdf. .

14-Colman, A. (1994). Distrusting the police. Youth Studies, 13 ( 2), p.5.

15-Cox, T. C. & White, M. F. (1988). Traffic citations and student attitudes toward the police: An examination of selected interaction dynamics. Journal of Police Science and Administration. 16 (2),105-121.

16-Ditton, J. (1999). Attitudes towards crime, victimization and the police in Scotland: A comparison of white and ethnic minority views. Online available: http://www.scotland.gov.uk/cru/resfinds/cj28-00.htm

17-Eagley, A. & Chaiken, S. (1993). The psychology of Attitudes. CA: Harcourt Brace.

18-Huang, W S. & Vaughn, M.(1996). Support and Confidence: Public Attitudes toward the Police. In: T. J. Flanagan & D. R. Longmire (Ed.s), Americans view crime and justice: A national public opinion survey. Thousand Oaks, CA: Sage, pp. 31-45.

19-Johnson, T. R. (1993). The public and the police in the city of Chicago. Chicago: The Chicago community policing evaluation consortium, Institute for Policy research, Northwestern University (48 p).

20-Larsen, K. S. (1968). Authoritarianism and attitudes toward police. Psychological Reports. 23 (2), 349-350.

21-Levy, K. S. (2001). The relationship between adolescent attitudes toward authority, self concept, and delinquency. Adolescence, 36 (142), 333-346.

22-Meiko, G; Umek, P. & Musek, K. (1996). Students’ attitudes toward the police in Slovenia. In: M. Milan (Editor). Policing in central and Eastern Europe: Comparing firsthand knowledge with experience from the west. Slovenia: College of Police and Security Studies.

23-O’Brien, C. H. (1994) The police. In: F. N. Magill et al. (Ed.s). Survey of social sciences: Sociology series, Vol 3, California: Salem Press. pp. 1381-1386

24-Parker, K. D.; Onyekwuluje, A. B. &  Murty, K. S. (1995). African amer- icans' attitudes toward the local police: A multivariate analysis. Journal of Black Studies. 25 (3), 396-409.

25-Phillips, J. L & Coates, R. B. (1971). Two scales for measuring attitudes toward police. Wisconsin Sociologist. 8 (1), 3-19.

26-Rajehi, M. O. (1978). Saudi Arabian students’ attitudes toward police: An exploratory case study with some comparisons of American students’ attitudes toward police. Master Thesis, Michigan State University, Sociology, Criminology.

27-Raldua Martin, E. V. (1996). Changes in the Public Image of the Police [1980-1995] and the Current Situation. Revista Espanola de Investiga- ciones Sociologicas, 74, 327-341.(Abstract).

28-Rigby, K. ;  Schofield, P. & Slee, P. (1987). The similarity of attitudes tow-ards personal and impersonal types of authority among adolescent schoolchildren. Journal of Adolescence, 10 (3), 241-253.

29-Robinson, R. & Love, N. (2000). Challenging perspectives: Police and Maori attitudes toward one another. Online available: http://www. tpk.g- ovt.nz/publications/docs/newsletters/news58ju100.pdf 

30-Salem, A. (1992). The role of police in society: A survey of attitudes toward this role among civilians and police patrol officers in Kuwait. Dissertation Abstracts International. 52 (9-A), 3439.

31-Seaton, M. et al. (1990). Junior Dictionary. 2nd ed., Edinburgh: Chambers & Federal Publications.

32-Stahlberg, D. & frey, D. (1996). Attitudes: Structure, measurement and functions. In : M. Hewstone; W. Stroebe & G. Stephenson (Ed.s) Introd- uction to social psychology: European perspective. 2nd ed., UK: Black- well Publishers, pp. 205-239. 

33-Tisseyre, C. (1976). The image and attitude of young people towards the police. International Child Welfare Review. No. 30-31, 94-105.

34-Whaiti, P. & Roguski, M. (1998). Maori perceptions of the police.(82p) Victoria Link ltd. Online available: http://www.police.govt.nz /resources /1998/maori-perceptions-of-police.pdf  

35-Zamble, E.& Annesley, P. (1987). Some determinants of public attitudes toward the police. Journal of Police Science and Administration. 15(4), 285-290.

36-Zveki, U. (1996). Policing and attitudes towards police private in countries in transition: Preliminary results of the international crime (victim) survey. In: M. Milan (Ed.). Policing in central and Eastern Europe: Comparing firsthand knowledge with experience from the west. Slovenia: College of Police and Security Studies.  

 

 

 *) يشير الرقم الى رقم المرجع في قائمة المراجع

Hosted by www.Geocities.ws

1