Iraqi Lady

السيدة العراقية

سيحدث غدا

بقلم : اميرة بيت شموئيل

  بين فترة وفترة، نجد ان الصحف العالمية تزج بين طياتها خبرا عن قرب تغيير الاوضاع واعادة المياه الى مجاريها في ارض الوطن. فمرة تأتي باكتشاف لبعض الاسلحة المحرمة دوليا من خلال دراسة لفقرات الملف العراقي المقدم للامم المتحدة حول اسلحته، ومرة تأتي بخبر المحاولات لاقناع صدام وعائلته بترك العراق واخرى تشير الى خطة هجومية لتحرير العراق و.. الخ. فما جاءت هذه المحاولات الا لتصب في اثبات التغيير القصير المدى للاوضاع في العراق، الا انه يبدو واضحا اليوم ومن خلال زيادة التحركات العسكرية في المنطقة، ان الخطة التي وضعتها الدول الكبرى  في العراق بعيدة بمدى ابعد من مجرد تغيير صدام والاتيان بالمعارضة العراقية ، بشكلها الحالي، لتحل محله وتنفرد بحكم العراق.

 

هنا نريد ان نلفت النظر باننا قد اشرنا في مقالاتنا السابقة الى نوايا امريكا والدول الرأسمالية الاخرى في العراق، ولا نريد اعادتها، خاصة وان الكثير من الكتاب الافاضل قد اشاروا اليها ايضا. فما نريد الاشارة اليه هو المشكلة التي تؤرق الشركات الرأسمالية الكبرى لهذه الدول في العراق واسلوبها لوضع الحلول لها.

 

 فمشكلة الشركات الرأسمالية الكبرى، ومن خلالها امريكا والدول الخارجية لا تكمن فقط في سياسة صدام، المراوغة خارجيا، بالاضافة الى العنصرية والانفرادية والتعسفية داخليا. هذه الدول ترى سياسة الكثير من اقطاب المعارضة العراقية ، الخارجية، تشبه الى حد كبير السياسة الصدامية، وان كانت لا تنزل الى مستواه  اليوم. كما انها تشاهد هذه الاقطاب كيف تتعامل مع بعضها البعض بحيث لاتتردد في ظلم الاضعف منها ممن ما زال يقف في صفها في اوقاتها العصيبة، وتحلل كيفية تصرف هذه الاقطاب فيما لو توفرت لها الضروف والامكانيات لاستلام زمام القوة؟؟؟

 

والشركات الرأسمالية الكبرى (النفطية بشكل خاص)، حين تقرر العمل في مكان ما، فانها تخصص البلايين لانجاح العمل واستمراره لاطول مدة ممكنة، ولهذا لابد من لها من قوة لتوفير الامان للبداية والاستمرار ايضا. فليس من المعقول ان تباشر هذه الشركات في اوضاع غير مستقرة تجبرها لحمل (جوالاتها)، كما يقال، والهروب بجلدها بين الفينة والفينة، ومن ثم تعود لتجد مابنته قد سرقه الارهابيون وساوى البقية الباقية بالارض، ثم تبدأ البناء مرة اخرى من الصفر وهكذا، وكما يحيا اغلب العراقيون اليوم في الشمال والوسط والجنوب. كما ان التهديد العنصري الديني والقومي والطائفي في المنطقة، لابد ان يوثر على الوضع الامنى لمسؤولي وموظفي هذه الشركات من العراقيين والاجانب. ولهذا توجب عليها البحث عن الحلول الجذرية لهذه المشاكل، لتثبت نفسها في هذا البلد.

 

ولهذا نجد ان ضرورة تواجد القوة العسكرية في العراق وزيادة تواجدها اليوم في المنطقة جاء ضمن خطة هذه الدول وشركاتها لتأمين مستقبلها ايضا في العراق.  والخطة تشمل على:

 

1- التخلص من صدام وزمرته، بعد ان تكون الولايات المتحدة وبريطانية قد انزلت الكمية الكافية من القوة العسكرية في المنطقة للسيطرة البعيدة المدى على زمام الامور في المنطقة.

 

2- سحب البساط من تحت اقدام بعض الدول الجارة ومنعها من مهاجمة العراق واقتطاف اجزاءه بالقوة.

 

3- سحب البساط من تحت اقدام الاقطاب السياسية، العنصرية (دينيا اوقوميا او الاثنين معا) في المعارضة العراقية، ودعم واسناد الاقطاب التي نشأت في الخارج لاستلام القوة والحكم، لسهولة التعامل معها، من حيث ان هذه الاقطاب قد عاشت في اجواء هذه البلدان وتدربت على كيفية التعامل الديمقراطي مع سياساتها ومصالحها، لتأمين استمرارها في وسط مختلف عنها دينيا وقوميا.

 

4- تشجيع العراقيين المتواجدين في الخارج ، وخاصة العاملين في هذه الشركات، على العمل ضمن مؤسساتها في العراق، مع الاحتفاظ بجنسياتهم الخارجية ، وذلك بدفع رواتب افضل واعطاء الاولوية لهم فيها، لنفس السبب في الفقرة السابقة.

 

5- فتح ابواب السفر الى هذه الدول، بالنسبة للعراقيين المتواجدين في الوطن اليوم، للدراسة اوالترفيه، والغرض منه الاطلاع على اسلوب الحياة والديمقراطية والتعامل معها، لاستبدال مشاعر الحقد ومخلفات العنصرية والتعصب ضدها بمشاعر الاحترام والمودة.

 

6- تشجيع الصحافة الحرة في الداخل وادخال وسائل الاتصالات في كل مكان (بما فيها الانترنيت) لتسهيل نقل الاخبار وفضح اسرار وتحركات الاقطاب السياسية ( الحاكمة والمعارضة) والدينية والعسكرية وحتى العشائرية، وتسهيل عملية جمع المعلومات عنهم ، للتلويح بها واستخدامها ضدهم في حالة تمردهم

Hosted by www.Geocities.ws

1