www.geocities.com/hcyefren


دراسة عملية لتصميم وتصنيع منظومة تبريد تبخيري للهواء
تعمل بالطاقة الشمسية

 ماهر عبد الرسول صادق
يونس ساسي أبو زيد ـ كسيلة أحمد الطيب ـ عزالدين مصطفى الشايبي
قسم الهندسة الميكانيكية ـ المركز العالي للمهن الشاملة ـ يفرن ـ الجماهيرية الليبية
 

الملخص
إن القلق من تلوث هواء المدن ومن المطر الحمضي وتسرب النفط والمخاطر النووية وارتفاع حرارة الأرض يحث على إعادة تفحص بدائل الفحم والنفط والطاقة النووية ، وعلى الرغم من أن مصادر الطاقة البديلة ليست خالية من التلويث عموماً ، فإنه يوجد مجال واسع من الخيارات التي يكون ضررها البيئي أقل بكثير من مصادر الطاقة التقليدية
تعتبر الطاقة الشمسية، إحدى أهم المصادر للطاقة النظيفة والمتجددة والبديلة للطاقة التقليدية مثل النفط والغاز والفحم، والتي يمكن استخدامها ـ أي الطاقة الشمسية ـ لتخفيف العبء عن الطاقة التقليدية من حيث كون الطاقة الشمسية طاقة اقتصادية ورخيصة الثمن ولا تقوم بتلويث البيئة كما تفعل الطاقة التقليدية
تم في هذا البحث دراسة عملية لإمكانية استخدام الطاقة الشمسية في تبريد الهواء وذلك بتصميم والتصنيع الكامل لمنظومة التبريد التبخيري للهواء تعمل بالطاقة الشمسية، كما تضمن هذا البحث إلقاء الضوء على أنظمة التبريد التبخيري للهواء وكيفية عملها ومدى الاستفادة منها وتحليلها علمياً، حيث تعتبر من أنظمة التبريد الاقتصادية والتي تستهلك قدرة قليلة
تم تشغيل المنظومة على الطاقة الشمسية، وكانت درجة حرارة الهواء الخارجي (33 درجة مئوية) والرطوبة النسبية (35%) ودرجة حرارة الهواء الخارج من المنظومة (25 درجة مئوية) وبرطوبة نسبية (70%) وكانت فاعلية مبردة الهواء التبخيري (66.66%) ـ

المقدمة
إن القلق من تلوث هواء المدن ومن المطر الحمضي وتسرب النفط والمخاطر النووية وارتفاع حرارة الأرض يحث على إعادة تفحص بدائل الفحم والنفط والطاقة النووية ، وعلى الرغم من أن مصادر الطاقة البديلة ليست خالية من التلويث عموماً ، فإنه يوجد مجال واسع من الخيارات التي يكون ضررها البيئي أقل بكثير من مصادر الطاقة التقليدية
إن أفضل التقنيات الواعدة هي التي تسخر طاقة الشمس حيث يعتبر التحويل الحراري المباشر للإشعاعات الشمسية إلي طاقة كهر بائية عبر الخلايا الشمسية تقنية جديدة ومتطورة وهو صناعة إستراتيجية باعتبارها مصدراً طاقوياً مستقبلياً سيكون له الأثر الأكبر في المحافظة على مصادر الطاقة التقليدية ولأغراض أهم واستغلال أثمن علاوة على أن مصدر طاقته مجاني ولا ينضب ونظيف ودون مخلفات أو أخطار
إن الهدف من هذا البحث هو تصميم وتصنيع منظومة تبريد تبخيري للهواء تعمل بالطاقة الشمسية ودراسة مدى اقتصادية هذه المنظومات وما توفره من طاقة

 الإشباع الأدياباتي ودرجة حرارة البصلة الرطبة
العملية الأدياباتية هي تلك التي تجري بدون تجهيز حرارة إلى الغاز أو فقدانها منه أثناء تغير الحالة التي يمر بها. يبيّن الشكل ـ1ـ تخطيطاً لجهاز يؤدي إلى عملية الأشباع الأديباتي. يدخل هواء غير مشبع بدرجة حرارة بصلة جافة ومحتوى رطوبي ومحتوى حراري في الحالة ـ1ـ وبعد مروره على سطح الماء يخرج من الجهاز مشبعاً بدرجة حرارة بصلة جافة ومحتوى رطوبي ومحتوى حراري في الحال ـ2ـ. الجهاز معزول تماماً ولن يكون هناك تبادل حراري بين تيار الهواء والمحيط الخارجي، وتعد العملية أدياباتية ـ(أي بدون إضافة أية حرارة أو طرحها)ـيجهز ماء التغذية إلى الحجرة لتعويض ما يتبخر منه وسطح الماء كبير بما فيه الكفاية بحيث تتبخر الكمية الكافية من الماء في تيار الهواء لضمان خروج الهواء بحالة تشبع وتسمى العملية اشباع أدياباتي
تفيد التحليلات المؤكدة بالنتائج المختبرية أنه عندما يجهز مثل هذا الجهاز بتيار هواء مستمر بحالة دخول ثابتة فإن الهواء الخارج في الحالة (2) سيكون مشبعاً وعند درجة حرارة الاشباع الادياباتي
وتعرّف درجة حرارة الاشباع الادياباتي بإنها درجة الحرارة التي يتبخر عندها الماء في تيار من الهواء الرطب بحيث يجلب الهواء إلى حالة اشباع ادياباتي بدرجة الحرارة نفسها
يمكننا اعتبار درجة حرارة ماء الحوض متساوية في جميع ارجائه اثناء العملية وبغض النظر عن درجة حرارة الماء الابتدائية ستصل بعد مرور فترة من الزمن إلى درجة حرارة ثابتة تكون أوطأ من درجة حرارة البصلة الجافة لدخول الهواء ولكنها أكبر من نقطة ندى دخول الهواء وتصل حقيقة إلى درجة حرارة الاشباع الادياباتي





الشكل ـ 1 ـ

 

ديناميكية عمل منظومة التبريد التبخيري للهواء
تجري عملية الاشباع الادياباتي بدرجة حرارة بصلة رطبة ثابتة وأن درجة حرارة البصلة الجافة النهائية للهواء تنخفض إلى درجة البصلة الرطبة إن خرج الهواء من العملية مشبعاً تماماً. وتنخفض درجة حرارة البصلة الجافة للهواء لأنه يفقد حرارة محسوسة تذهب لتبخير الماء الذي يجعل الهواء مشبعاً
أي إن الحرارة المحسوسة تتحول إلى حرارة كامنة ويبقى المحتوى الحراري ثابتاً تقريباً أثناء العملية
قد يحصل أن الهواء يخرج من العملية غير مشبع تماماً أي أن درجة حرارة البصلة الجافة تنخفض ولكن ليس إلى درجة البصلة الرطبة، وتبقى العملية تجري بدرجة حرارة بصلة رطبة ثابتة
ومثل هذه العملية شائعة في مبردات الهواء التبخيرية والتي تسمى أحياناً المبردات الصحراوية وأجهزة غسل الهواء وملفات التبريد المرشوشة وبعض معدات الترطيب الرشاشة
تكمن قابلية تبريد الهواء في هذه الأجهزة على قدرة إشباعها للهواء وجلب درجة حرارة البصلة الجافة أقرب ما يمكن إلى درجة حرارة البصلة الرطبة
وبذلك يمكن تعريف فاعلية مبردة الهواء التبخيرية كما يلي:ـ


وفيها

  فاعلية المبردة 

E

  درجتا حرارة البصلة الجافة الابتدائية والنهائية 

t1 , t2

 درجة حرارة البصلة الرطبة وهي بالطبع ثابتة أثناء العملية 

tw

إن أقصى هبوط ممكن بدرجة حرارة البصلة الجافة يتمثل بالفرق بين درجة حرارة خروج الهواء ودرجة حرارة البصلة الرطبة عند خروج الهواء مشبّعاً تماماً. ففي المناطق الصحراوية الجافة يكون هذا الفرق كبيراً وتعطي هذه الأجهزة تبريداً فعّالاً. أما في المناطق الرطبة مثل المدن المطلّة على البحار والتي تمتاز برطوبة عالية في كثير من أوقات الصيف فإن هذا الفرق في درجات الحرارة يكون قليلاً ابتداءً ولا تستطيع هذه الأجهزة توفير هواء ملائم

يبين الشكل ـ 2 ـ التبريد التبخيري للهواء على المخطط السايكومتري. يدخل الهواء الخارجي مبردة الهواء التبخيرية بالحالة (1) وتتبع العملية خطّاً ثابت درجة حرارة البصلة الرطبة إلى الحالة (2) وهي حالة خروج الهواء. وإن كانت فاعلية مبردة الهواء التبخيرية 100% فإن الحالة (2) تقع على منحني التشبع ويخرج الهواء مشبّعاً


الشكل ـ 2 ـ

 

منظومات التبريد التبخيري للهواء
تستخدم منظومات التبريد التبخيري للهواء بشكل واسع في العديد من البلدان والتي تمتلك مناخاً جافاً نسبياً في فصل الصيف، لكونها اقتصادية في العمل وأقل استهلاكاً للطاقة الكهربائية من أجهزة التبريد الأخرى. تتكون منظومة التبريد التبخيري من محرك كهربائي لإدارة المروحة ومروحة لدفع الهواء ومضخة للماء تعمل على تدوير الماء من الحوض إلى شبابيك المنظومة. تصنّع شبابيك المنظومة ليدخل بها الهواء بشكل جيّد ويلامس الماء الذي يتم ترذيذه من أعلى الشباك ليتم توزيع الماء المرذذ على مساحة الشباك بالكامل

تصميم وتصنيع منظومة تبريـد تبخيري للهواء تستخدم الطاقة الشمسية في عملها
تم تصميم وتصنيع منظومة تبريد تبخيري تستخدم لتبريد الهواء وتعمل بواسطة الطاقة الشمسية داخل المركز العالي للمهن الشاملة بيفرن. بعد الانتهاء من التصميم وتصنيع المنظومة قمنا بتشغيل المنظومة لحساب فعّاليتها ودرجة الاستفادة منها وتقييمها علمياً من حيث كفاءة التشغيل بالاعتماد على الطاقة الشمسية. يبيّن الشكل ـ 3 ـ مخططّاً تصميمياً لمنظومة التبريد التبخيري لتبريد الهواء تعمل بالطاقة الشمسية وتتكون من الأجزاء التالية:ـ

الخلية الشمسية
تُستعمل الخلية الشمسية في المنظومة لغرض الحصول على الطاقة اللازمة لتشغيل المضخة لتدوير المياه وكذلك لتشغيل المروحة لدفع الهواء. المساحة الكلية للخلية الشمسية هي (0.688 متر مربع) وتنتج فولتية تصميمية (24 فولت) وتيار (3 أمبير). تم توصيل كل من المضخة ومحرك المروحة على التوالي مع الخلية الشمسية لأجل تقسيم الفولتية الناتجة من الخلية الشمسية للمضخة ومحرك المروحة. تم إمالة الخلية الشمسية بزاوية مقدارها (32 درجة) عن مستوى سطح الأرض وهو خط العرض لمدينة يفرن لتحقيق الطاقة العظمى من الخلية الشمسية

المضخة الكهربائية
تُستخدم المضخة الكهربائية لتدوير الماء داخل المنظومة وبالتالي ترذيذه على فتحات المنظومة. تعمل المضخة بواسطة التيار المستمر وبفولتية مقدارها (12 فولت). تم استخدام مضخة من النوع المغلق لحمايتها من تأثير الماء الذي ربما يتناثر عليها

محرك كهربائي لإدارة المروحة
تُستخدم المروحة لسحب الهواء من خارج المنظومة وتمريره على فتحات المنظومة (الشبابيك) والتي يتم ترذيذ الماء عليها لتحقيق تبخير للماء وبالتالي تبريد الهواء. تم استخدام محرك كهربائي يعمل بالتيار المستمر وبفولتية مقدارها 12 فولت

مفتاح تغيير سرعة دوران المروحة
تم استخدام مقاومة متغيرة للتحكم بسرعة دوران المحرك الكهربائي وبتالي تنظيم سرعة تدفق الهواء من المنظومة

شبابيك المنظومة
تُستخدم ثلاث فتحات على جوانب المنظومة لسحب الهواء الخارجي إلى داخل المنظومة. وعندما يمر الهواء خلال شبابيك المنظومة تتم ملامسته من قبل الماء المرذذ على الشباك لتسريع عملية تبخيره وبالتالي تبريد الهواء المار. تم تصنيع شباك المنظومة من مشبك معدني قياس (150 × 32 سم) وتم استخدام طبقة رقيقة من الأسفنج الصناعي وتثبيتها على الشباك لتحتفظ بالماء الذي يسقط من أعلى الشباك وتوزيعه على مساحة الشباك بالكامل للتسريع من عملية تبخير الماء

الهيكل الخارجي للمنظومة
وهو عبارة عن هيكل لجهاز تكييف قديم تم الاستفادة منه لبناء هيكل المنظومة. يتكوّن الهيكل الخارجي من حوض لتجميع الماء وثلاث فتحات لدخول الهواء الخارجي حيث تم تركيب عليها الشبّاك المصنع من المشبك المعدني وطبقة رقيقة من الإسفنج الصناعي

شبكة أنابيب مطّاطية
تم استخدام أنابيب مطاطية لتوزيع الماء على طول الشباك. ترتبط شبكة الأنابيب بالمضخة الكهربائية والتي تسحب الماء من حوض المنظومة وتدفعة إلى أعلى شبابيك المنظومة، حيث ترتبط بشبكة أنابيب مطاطية أخرى تقوم بترذيذ الماء على طول الشباك



الشكل ـ 3 ـ

الشكل ـ 4 ـ يوضح صورة فوتوغرافية للمنظومة المصنعة


الشكل ـ 4 ـ

 

تشغيل المنظومة وتسجيل النتائج
بعد الانتهاء من تصنيع منظومة التبريد التبخيري للهواء تم تشغيلها بواسطة الطاقة الشمسية لحساب فعّاليتها. تم قياس درجة حرارة البصلة الجافة للهواء قبل دخوله للمنظومة ومن ثم قياس درجة حرارة البصلة الجافة للهواء بعد خروجه من المنظومة ثرموميتر رقمي. بعدها تم قياس درجة حرارة البصلة الرطبة للهواء وتمثيل العملية على المخطط السايكومتري لاستخراج الرطوبة النسبية للهواء قبل دخوله للمنظومة وبعد خروجه منها ومن ثم حساب فعّالية المنظومة

من تشغيل المنظومة تم أخذ القراءات التالية:ـ


t1 = 33 C

t2 = 25 C

tw = 21 C


ومن المخطط السايكومتري يمكن حساب الرطوبة النسبية وكالآتي:ـ


f1 = 35 %

f2 = 70 %



إذن فعّالية المنظومة:





تم تمثيل عملبة التبريد التبخيري للهواء على المخطط السايكومتري لهذه المنظومة وكما مبيّن في الشكل ـ 5 ـ


الشكل ـ 5 ـ


من خلال الحسابات التي تمّت أعلاه نلاحظ الأستفادة العملية من هذه الأجهزة وإمكانية تشغيلها باستخدام الطاقة الشمسية بكفاءة عالية. كما نلاحظ أن فعالية هذه المنظومات تعتمد بالدرجة الأساس على الرطوبة النسبية للهواء المحيط، فعند استخدام هذه المنظومات في المناطق ذات الرطوبة القليلة نسبياً يمكن تحقيق استفادة قصوى من هذه المنظومات.
كما يمكن استخدام هذه المنظومات وتشغيلها بواسطة الطاقة الشمسية على أرض الجماهيرية الليبية وبكفاءة عالية لما تتمتع به أرض الجماهيرية من شدّة سطوع شمسي وخصوصاً أثناء فترة الصيف. حيث تستقبل أرض الجماهيرية أعلى شدة إشعاع شمسي في العالم !.ـ


شكر وتقدير
نتقدم بالشكر والتقدير لمركز دراسات وأبحاث الطاقة الشمسية في طرابلس وقسم الهندسة الميكانيكية في المركز العالي للمهن الشاملة في يفرن لدعمهما اللامحدود للأبحاث والدراسات في مجال الطاقة المتجددة

المصادر
ـ 1- الطاقة الشمسية بديل النفط، د. أنطوان حداد، م. أميرة سبيتي، مجلّة العلم والتكنولوجيا، معهد الإنماء العربي، بيروت، لبنان، العدد 2، حزيران، 1983
ـ 2- الشمس مصدر الحياة ومخزن الطاقة المتجددة، د.أحمد عبد الهادي، مركز زايد للتنسيق والمتابعة، أيلول 2002
ـ 3- الطاقة الشمسية أمل المستقبل، حسين الصبان، الطبعة الأولى، 1987
ـ 4 ـ مستقبل الطاقة الشمسية ـ د.دانيل س. هلاسي وترجمة زكريا احمد البرادعي نشر دار الوعي العربي لسنة 1994
ـ 5 ـ مقدمة في الطاقة الشمسية، تأليف سول وايدر، ترجمة د.شاكر جابر وآخرون، جامعة الموصل1989

Hosted by www.Geocities.ws

1