إيداع الطلب الدولي للبراءة (PCT)
ما هي معاهدة التعاون بشأن البراءات(Patent Cooperation Treaty)؟
معاهدة التعاون الدولي في مجال البراءات (PCT) هي بمثابة إتفاق للتعاون الدولي. وهو يفتح الطريق أمام المخترعين والصناعيين للحصول على الحماية الدولية لاختراعاتهم. هذا، وبمجرد تقديم المودع لطلب "دولي" واحد للبراءة وفق ما هو منصوص عليه في بنود معاهدة التعاون، يصبح بإمكانه الإنتفاع من مزايا وامتيازات الإيداع الوطني المنتظم بغالبية الدول الأطراف في المعاهدة. وعلاوة على معاهدة التعاون في مجال البراءات، بإمكان المودع اللجوء إلى قانون التنفيذ.
الأهداف الرئيسية للمعاهدة
الهدف الرئيسي من معاهدة التعاون في مجال البراءات هو تبسيط وتفعيل الإجراءات المتبعة لطلب حماية براءة الاختراع بالعديد من الدول وجعلها أكثر اقتصاد.
كما تهدف المعاهدة إلى تسهيل و تسريع وتيرة ولوج واستفادة الصناعات من المعلومات التقنية المتضمنة بالبراءات.
قبل بروز معاهدة التعاون الدولي بشأن البراءات، كانت الوسيلة الوحيدة للحصول على حماية الإختراع بالعديد من الدول تتمثل في إيداع طلبات متفرقة بكل بلد على حدة، على أن تتم دراستها بشكل مستقل عن بعضها البعض، مما ترتب عنه نوع من التكرار لعمليات الإيداع والفحص بكل بلد. ولبلورة أهدافها على الوجه المطلوب، تنص الPCT على :
- وضع نظام دولي يسمح بالإيداع لدى مكتب وواحد للبراءات بناء على طلب فريد بلغة واحدة، وتسري نتائجه بكل بلد طرف في المعاهدة يحدده المودع في طلبه؛
- إجراء فحص للطلب الدولي من طرف مكتب واححد للبراءات (مكتب الإستقبال)؛
- إخضاع كل طلب دولي لبحث دولي. هذا الأخيير الذي يؤدي إلى وضع تقرير يسرد العناصر ذات الصلة بالتقنية والتي تؤخذ بعين الإعتبار لدى تحديد "أهلية الإختراع للبراءة" أم لا؛
- العمل على النشر الدولي للطلبات الدوليةة وتقارير البحث؛
- إمكانية اللجوء إلى مباشرة فحص دولي أوللي للطلب الدولي، والذي يفوض للمكاتب المعنية صلاحية إتخاذ قرار منح البراءة أو لا. ويمكن هذا الفحص كذلك من إعطاء فكرة للمودع عما إذا كان هذا الإختراع يستجيب للمعايير الدولية لأهلية الحصول على البراءة.
إجراءات وشكليات الإيداع حسب معاهدة الPCT:
إيداع الطلب الدولي
بإمكان كل رعايا البلدان الأطراف الموقعة على معاهدة الPCT، أو الأشخاص القاطنين بتلك البلدان، تقديم طلبات دولية للحصول على براءة إختراعاتهم.
يمكن إيداع الطلبات الدولية لدى المكتب الوطني، باعتباره المكتب المستقبل التابع للPCT، أو لدى المكتب الدولي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية.
حالة المغرب : يعتبر المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية بمثابة المكتب المستقبل منذ انضمام المغرب لمعاهدة الPCT (ابتداء من 8أكتوبر 1999).
يتكون الطلب الدولي من الوثائق التالية :
-طلب (نموذج المكتب الدولي)؛
-المذكرة التوضيحية؛
واحد أو عدة مبررات،
-رسم واحد أو عدة رسوم؛
-مختصر.
أداء الرسوم
يخضع إيداع الطلب الدولي لصنف واحد من الرسوم المؤداة بعملة واحدة وبمكتب واحد(المكتب المستقبل). الرسوم المستحقة هي كالآتي :
-رسوم النقل، المخصصة لمكافأة عمل المكتب المستقبل؛
-الرسوم الدولية، والمخصصة لمكافأة عمل اللمكتب الدولي؛
-رسوم البحث، والمخصصة لمكافأة عمل الإداررة المكلفة بإجراء البحث الدولي الأولي؛>
حالة المغرب: هناك تخفيضات في بعض الرسوم لفائدة الرعايا والقاطنين بالمغرب.
سريان الطلب الدولي
يصبح الطلب الدولي ساري المفعول ابتداء من إيداعه بإحدى البلدان الأطراف في معاهدة الPCT، والتي وقع اختيار المودع عليها للحصول على شهادة براءة وطنية.
كما ينتج عن الطلب سريان طلب البراءة الجهوية بالبلدان الموقعة على معاهدة الPCT والأطراف في اتفاق جهوي للبراءات؛ ولكن شريطة تحديد هذه البلدان للحصول على براءة جهوية بها (براءات ARIPO، البراءات الأوروأسيوية، البراءات الأوروبية أو براءات OAPI).
دور المكتب المستقبل
بعد تلقيه للطلب الدولي، يباشر المكتب المستقبل مراقبة وفحص الشروط المطلوبة من حيث الشكل بغية تحديد تاريخ الإيداع الدولي. بعد ذلك، يقوم بإرسال النسخة الأصلية للطلب إلى المكتب الدولي وأخرى إلى الإدارة المكلفة بالبحث الدولي. في حين يحتفظ المكتب المستقبل بالنسخة الثالثة.
علاوة على ذلك، يقوم المكتب المستقبل بتلقي الرسوم الواجب أداؤها لحظة إيداع الطلب الدولي. ثم يقوم فيما بعد بتحويل رسم البحث إلى الإدارة المكلفة بالبحث الدولي والرسم الدولي إلى المكتب الدولي.
حالة المغرب: المكتب المستقبل هو المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC).
البحث الدولي
يخضع كل طلب دولي لبحث دولي ينجز من طرف الإدارة المكلفة بالبحث الدولي (ISA)، والتي تتوفر على الوثائق الكافية لذلك. أما نتائج هذا البحث الدولي، فتصاغ في تقرير للبحث الدولي يسلم للمودع والمكتب الدولي في غضون الشهر السادس عشر (16) ابتداء من تاريخ أسبقية الطلب الدولي.
ويتجلى الهدف من هذا البحث في تمكين المخترع، وعلى ضوء حالة التقنية المثبتة من طرف الوثائق المدرجة في تقرير البحث، من وضع تقييم لحظوظه في الحصول على براءة إختراعه بالبلدان المشار إليها في طلبه الدولي؛ أو إدخال بعض التعديلات على مبررات طلبه لتمييز إختراعه عن الحالة التقنية.
حالة المغرب : في إطار معاهدة التعاون بشأن البراءات (PCT)، هناك أربعة (4) مكاتب تم تعيينها كإدارات مكلفة بالبحث الدولي والفحص الدولي التمهيدي، وهي :
- المكتب الأوربي ،
المكتب النمساوي ،
- المكتب السويدي،
- وكالة فيدرالية روسيا للبراءات والعلاماات.
النشر الدولي
يعد تلقيه لتقرير البحث الدولي، يباشر المكتب الدولي نشر كل من الطلب الدولي وتقرير البحث الدولي.
أما النشر الصادر في الشهر الثامن عشر (18) ابتداء من تاريخ الأسبقية، فيتم باللغة التي حرر بها الطلب الدولي وعلى أعمدة كتيبات الPCT وجريدة الPCT، و التي ترسل مباشرة إلى المكتب الدولي وجميع الدول الموقعة على المعاهدة.
الفحص التمهيدي الدولي
بعد تلقي تقرير البحث الدولي، تكون أمام المودع إمكانية طلب إجراء فحص دولي تمهيدي لاختراعه قبل انقضاء الشهر التاسع عشر (19) الذي يبتدئ من تاريخ الأسبقية.
ويمكن هذا الفحص من إبداء رأي محدد حول ما إذا كان الإختراع المعني يستجيب لبعض المعايير الدولية الخاصة بأهلية الحصول على البراءة، مثل :
-الجدة،
-النشاط الإبداعي،
-التطبيق الصناعي.
الفحص التمهيدي اختياري. ولدى طلب هذا الفحص، يتوجب على المودع أن يتقدم إلى الإدارة المكلفة بالفحص التمهيدي الدولي (IPEA) بطلب يشير فيه إلى عزمه على استعمال نتائج هذا الفحص ببلد من البلدان المسماة لاحقا ب"البلدان المختارة". ويجب على المودع أداء رسم الفحص التمهيدي الدولي ورسم المعالجة (للمكتب الدولي).
هذا،وتدون نتائج هذا الفحص ضمن تقرير يسلم لكل من المودع و"المكاتب المختارة". من مزايا هذا التقرير أنه يزود المودع بعناصر قوية تساعده على تقييم حظوظه في الحصول على البراءة الوطنية. كما يزود المكاتب المختارة بمبررات جيدة ومعقولة تساعدها على الحسم في تسليم شهادة البراءة أم لا.
مساطر المكاتب الوطنية (المرحلة الوطنية)
قرار افتتاح المرحلة الوطنية لدى المكاتب لا يصدر إلا بعد انقضاء أجل 30شهرا ابتداء من تاريخ الأسبقية.
حالة المغرب: آجال افتتاح المرحلة الوطنية بالمغرب هي 30شهرا و 31 شهرا (عند الفحص).
وعند متم أجل افتتاح المرحلة الوطنية، يصبح بإمكان المودع تقدير:
- الحالة التقنية والاقتصادية لاختراعه؛&nnbsp;
- حظوظ الحصول على براءة قوية اعتبارا للححالة التقنية؛
- إمكانيات إبرام عقود ترخيص؛
-آفاق واستراتيجيات التسويق.
ولمباشرة المرحلة الوطنية، يجب على المودع:
-أداء الرسوم الوطنية المستحقة لفائدة الممكاتب المعنية (أو المختارة)،
-وترجمة طلبه الدولي إلى اللغة الرسمية.&nnbsp;
ويجوز للمودع تفويض وكيل محلي.
يجب أن يتم الإدلاء بالترجمات وأداء الرسوم الوطنية في غضون الثلاثين (30)شهرا (أو 31 شهرا في حالة طلب الفحص الدولي التمهيدي) التي تلي تاريخ الأسبقية.
لدى افتتاح المرحلة الوطنية، يلجأ إلى تطبيق المساطر الوطنية العادية الخاصة بكل بلد موقع على الاتفاقية.
مزايا نظام الحماية الدولية لبراءات الاختراع (معاهدة PCT )
بالنسبة للمودع
يمكن إيداع طلبات البراءة بإحدى البلدان الأصلية للمودعين مع سريان مفعولها بالبلدان الأجنبية، فضلا عن إعطاء الوقت الكافي للمودعين (من 8إلى 18شهرا) لتقييم فرص حصولهم على البراءات بالبلدان المعنية. كما يشكل هذا الأجل وقتا إضافيا بالنسبة للمودع قبل أداء المصاريف المترتبة. وتطلب هذه المصاريف لدى إيداع الطلب مع سلوك النهج الكلاسيكي لاتفاقية باريس.
المودع مطالب بإيداع طلب فريد (طلب دولي) لدى مكتب واحد وبلغة واحدة مع أداء صنف واحد من الرسوم (رسم النقل، رسم البحث الدولي، والرسم الدولي).
فيما بعد يصبح المودع مطالبا بأداء رسوم أخرى (الرسوم الوطنية)، ولكن فقط بعد تقييم تقرير البحث الدولي و، عند الإقتضاء، تقرير الفحص التمهيدي الدولي. وفي حالة ما إذا قرر التخلي عن ذلك، فإنه سيكون قد وفر على نفسه جميع المصاريف اللاحقة.
بالنسبة لمكاتب البراءات
ببعض البلدان التي تشهد بعض النمو الاقتصادي والتقني، وجب توقع ارتفاع مستمر في عدد طلبات البراءات المعالجة من طرف المكتب الوطني. في هذا الخضم، وإذا كان البلد المعني طرفا في معاهدة الPCT، فإن نظام الPCT ينص على مساعدة هذا المكتب لمجابهة ارتفاع العمل؛ مع العلم أن الطلب الدولي لا يصل إلى المكتب الوطني إلا بعد فحصه من حيث الشكل من طرف المكتب المستقبل، والبحث من طرف الإدارة المكلفة بالبحث الدولي و، عند الاقتضاء، فحص تمهيدي دولي. ويعتبر ذلك امتيازا مهما بالنسبة لمكاتب البراءات لأنه يمكنها من استقطاب أكبر عدد ممكن من طلبات البراءات فضلا عن الموارد (البشرية) التي تتوفر عليها. كل ذلك بفضل مساطر المرحلة الدولية التي تبسط معالجة الطلبات خلال المرحلة الوطنية.
بالنسبة للاقتصاد الوطني
اعتبارا لكون نظام الPCT ييسر الحصول على حماية الإختراع على الصعيد الدولي وعلى أن البراءات المسلمة بواسطة الPCT سبق لها أن كانت موضوع بحث دولي و، في أغلب الحالات، بحث دولي تمهيدي، فإن عدد مستعملي نظام الPCT لا زال في تزايد مستمر. من شأن ذلك المساهمة في إرساء دعامة قوية للاستثمار ونقل التقنيات وإبرام اتفاقيات الترخيص.
وعليه، فإن ارتفاع التقنيات المتوفرة بالترخيص سيساهم في جلب الاستثمار الأجنبي لدى الدول الموقعة على معاهدة الPCT. من شان ذلك المساهمة في الرفع من وتيرة النمو الاقتصادي والتقني بهذه البلدان. من جهة أخرى، يشكل استعمال نظام الPCT من طرف مواطني بلد معين، لحماية اختراعاتهم بالخارج، حافزا مهما لغزو أسواق التصدير عبر الصناعة الوطنية.
أخيرا، يؤدي نظام الPCT وظيفة إخبارية وإعلامية في مجال البراءات، الشئ الذي يجعل مستعمله على علم ودراية بجميع الوثائق الخاصة بالبراءات المنشورة بالعديد من البلدان وبعدة لغات، وكذا التعرف على حالة التقنية الخاصة بها.