أخي

أخي :
 لماذا تأخرت , انتظرتك طويلا , انتظرتك في ذلك اليوم , و هذا اليوم , و كل يوم , انتظرتك لأهرب إليك من جحيم هذا الغبار ... الغبار و ما أدراك ما الغبار ...ليس في بلدي سوى الغبار .
 غبار ينهض من الأرض , غبار يسقط من السماء , غبار يكسو فضاءات المدينة , يغزو دروبها و أزقتها المتربة , إلا ما رحم ربك من أماكن تمثل الدولة و سادة الشعب , عفوا لصوص الشعب ... ليس هناك سوى وحل و مياه راكدة , في ممرات ضيقة ضيق صدر هذا الوطن لنسيم الحرية .أبواب مهترئة غالبا ما تظل مفتوحة علها تتخلص من قيظ حرارة الظلم و الغبن و الفقر ...
 ارتخاء في الأجساد المغضوب عليها, ارتخاء في العقول السجينة , ارتخاء في القلوب الجريحة , و انتظـــــــــــــــــــــــــــــار...انتظار ممل لقطرات غيث من سماء الرحمة ...
 الغبار ظلم و الظلم غبار , الغبار في الوجوه , في الشفاه , في الرموش ,في الأعين فوق الرؤوس...
 الغبار خنق أنفاسي أخي , و غدا كل شيء حولي متسخا كئيبا ملوثا , تلوث في الجو , تلوث في الطباع , تلوث في الأخلاق ...
 لكنني رغم كل شيء أريد أن أتنفس ,أن أتنفس نسيما حرا  أبيا , فلا بد أن تظهر , لابد أن يظهر النورس , و لا بد أن يعطيني وردة , وردة نقية طاهرة من ورود فلسطين , وردة أبية عطرة كتراب فلسطين  , و حتما ستمتص هذه الوردة كل هذا الغبار ...

Hosted by www.Geocities.ws

Hosted by www.Geocities.ws

1