|
مالت الشمس نحو المغيب و احمرت وجنتاها غيضا منا وانطفأت , سرح المتضبعون إلى أوكارهم , فارين من أشباحهم الرهيبة , ومن عتمة و ظلمة المصير , فربما كان ملكا رحيما , و ربما شيطانا رجيما , بل ربما كان بحرا لجيا تصطخب أمواجه و تتلاطم , فلا يكاد احدهم يدرك إن كان يحمل درا و جواهر , أو موتا احمر , الموت الذي يأتيهم من كل مكان و ما هم بميتين ...!!! انسدل علي الليل الفاحم , و أنا في ركن الوطن المعتم , أرخى سدوله , جاعلا آمال الطبيعة الأخاذة مجرد أشباح وخيالات . موقظا أفاعي الدنيا ولصوص الليل لينقبوا عن أرزاقهم الموؤودة في غياهب الظلمة الحالكة ! بالليل , كما بالنهار , أقل حركة غير اعتيادية تشعرك بالخطر الدائم , دقات الساعة اللئيمة تسابق نبضات القلب الكئيب , أغادر الجسد المنهك و أسافر مع موجات المذياع العقيم , الذي لم يستطع امتصاص السكون الرهيب بلغوه وثرثرته المملة ! كم تمنيت لو انبثق الفجر , لتعود الطبيعة للطبيعة , مزيلة عن وجهها الغريب قناع القناع , لكن هيهات ... ليس بالإمكان أبدع مما كان !!! تنام الجفون المثقلة , تفيق الأحلام السجينة وراء قضبان المكنون و المبطون و المستور ! و تبدأ المناجاة .... أناجي ليلنا الجاهر : يا أيها الليل الكتوم ! أن لك نجوما تكتم الأسرار , فخبرني عن أحلامي , ترى ماذا فعل بها القدر ؟ أأكرمها و صانها ؟ أم أذلها و أقبرها ؟ لا لا ... لا تحدثني عنها ! ابق لثامك الغريب على وجهك فطالما أفجعتني بأسرارك المروعة , صن سرك في صدرك ! لأحيا كما أريد ! دعني أعيش بطولاتي و لو في قصر السراب أو على أوراق الرواية !!! فها أنذا أصارع الأمواج الجارفة منتشيا عروس البحر من عرين التمساح المغص !!! لا تجعل بدرك يرسل خيوطه أو يفتح عيونه ! انشر غمامك الجهام ليحجب الرؤية عن النجوم الكاشفة , فقد تختفي مملكتي و تضيع حورياتي , فأعود لحجمي الصغير فتذوب هويتي كما ذابت هوياتهم ! |