20نوفمبر 2002

20نوفمبر 2002

في بلد بعيد ... بعيد جدا... بعد أمتنا الجريحة عن وهج الحقيقة , ترعرع طفل صغير , بريء الأحلام و كثير الآلام ...

رغم أن كل ما يحوم حوله كئيب  ملوث , فقد اختار لنفسه حبا و طواعية طريق الحق .

الطفل المسكين يعيش على حب و ذكرى أمه  القوية  , الأم الحبيبة التي علم منذ نعومة أظافره بأنها أسيرة تعاني و تكابد يوميا من شتى أصناف القهر والاغتصاب ...

كل ما يعرفه المسكين انه , يوما  ما , و في  لحظة  زندقة مع  الذات  , باعها إخوته الأنذال  للعدو الغاشم وقبضوا الثمن ذلا و هوانا و ثراء فاحشا مقيتا ... ظل الطفل يتعذب , يتجرع المرارة , يذوب ألما يوما عن يوم , لقد تعب وكل من نزيف جرحه الصامت ... حتى القمر , صديقه الوفي , الذي كان ينقل له أخبار أمه , ما عاد يداوم على زيارته صار يختفي طويلا   طويلا  ... و حين يظهر ...يظهر خافتا لئيما بخيلا ...

من حق القمر أن يشح بنوره , فالأرض التي تأوي الصغير لا تستحق غير الظلام الحالك المقيت ...

وسط السواد ,  الألم , الحزن , و الحصار ... و بينما الطفل المكلوم  يبحث ببراءة البسطاء عن مرآة تقية يرى فيها وجه أمه الأسيرة ...  حلق في  فضائه  الطفولي  الرومانسي  طائر جميل , جمال الحق , وأبي إباء وجه الأم الحبيبة ...

أعجب الصغير بالطائر الغريب , أحبه و احترمه , اعتبره  مقربا  له  في مملكته الأزلية وفتح له سماء قلبه ليحلق فيه و يخط عليه بإمعان رسائل الأم البعيدة ...

تعود الطفل على الطائر , صار ينتظره , يشتاق إليه , يقلق عليه , إذ لا بد أن يراه و يحدثه عن أمه ...لا بد أن يسأله عن أحواله , لا بد أن يجادله , ويختلف معه , يغضب منه أحيانا و يمزح معه أحيانا ...

لقد ارتاح الصبي لهذا الطائر دون سواه من الطيور التي تعج بها السماء ..لعله وجد طيف أمه في قلب طائر المفاتن .

ترى من يكون الطفل ؟ و الأم ؟ و الطائر ؟

Hosted by www.Geocities.ws

Hosted by www.Geocities.ws

1