|
أخـــــــــــي: أي كلام أحمــــــر مثل الجمـــــر يمــكن أن يصف لك هيجان الدم في رأسي ؟ أي كتابة سوداء مثل الفحم تستطيع أن تنقل لك كل هذا الليل الجاثم على صدري ؟ لقد كرهت الكتابة , كرهت الكلمات , كرهت الكلام , كرهت اللاجدوى ... لقد فكرت في ان احرر القلم و الاوراق ...و أن اترك بياض الورق ناصعا احتجاجا و إدانة لهذا الصمت العربي المخجل ... فكل الكلمات كسيحة امام بنية الشهادة و الاستشهاد التي ترسمونها هناك. إنني اموت كل يوم الف مرة و انا احس بقلة حيلتي امام اولئك الاطفال الذين ودعوا اللعب و الدفاتر و الابتسامة و صدر الام الحنون , و تمنطقوا باحزمة الموت ليعانقوا الوطـــــــــن. الشهداء , المنارات المضيئة في دروب ليلي الحالك , تعلمني ان الكتابة الحقيقية اليوم ترسم بالدم و تعمد بالشهادة . فهذه الدبابات , وهذا الرصاص الطائش ,وهذه الصواريخ التي تحصد الابرياء و تسرق الحياة من شعب اعزل من كل الاسلحة الا سلاح الايمان و عدالة القضية , هي التي ترسم جغرافية تاريخنا المعاصر بامتياز , امام صمت البائعين والمتنكرين للشرف و الدم والاخوة. الاطفال الشهداء , جسدتهم زهرة إسمها يحمل كل المعاني : حياة الاخرس , الفتاة الفلسطينية ذات الستة عشر ربيعا , بابتسامتها الربيعية التي تشع بالامل , وبوجهها الصبوح المتلألىء , كانت تقف كشجر السنديان في صحراء قلوبنا , لقد تركت براءة الطفولة المغتصبة و فجرت ذرات جسدها و دمها الوردي في قلب القدس ملتحقة بصف عذارى الخلود. أي معنى يحمل إسم الشهيدة حياة الاخرس؟ حياة ... و الاخرس... حياة تعانق الموت من اجل حياة شــــــــعــــــب , و تخرسنا جميعـــــــــــا !!! ويحك ايتها الكلمة العاجزة عن ابتكار شجن يليق بمأثم الدم المقدس الذي يسيل عميقا ليحفر طريقه الواضحة كشمس الى حيث النصر الاكــــــيـــــــد . و يحك ايتها الكلمة لماذا تقفين واجمة تحدقين في المشهد التراجيدي , لماذا تحتضنين غمي العابس في صمت ؟ لماذا وانت تدركين قلة حيلة يدي التي تترنح حزينة على الموت الفلسطيني . ايتها الكلمة , حتى انت شللت ؟ ووقفت مشدوهة امام إرادة شعوب كبلت ومنعت من الزحف ... إعصفي ايتها الكلمة الكسيحة !!! أخي : إنني اتعلم من دروسكم , كل لحضة يلقنني الدرس الفلسطيني كيف نقود الحياة الى حتفها الموقـــــــن , وكيف تستفيق الهامات الذليلة من وهنها و ذلها , وكيف تحطـــــم الشعوب قيودها و اغلالها . الدرس الفلسطيني الذي يعري اقنعتنا و زيفنا , يعري طمأنينتنا المتعجرفة , يعري بؤسنا . الدرس الفلسطيني الذي يعلمنا ان العالم اصغر من القلب , وان الكرامة تعادل الانسان , و ان الحرية تعادل الشهادة... الدرس الفلسطيني الذي يلقنه الطفل الفلسطيني , بلغة الدم الفلسطيني , ويقول : أيـــــــها المارون الى القدس مروا على جسدي أيها المارون على جسدي لن تمروا الى القدس . أخي: تحملني لاني لا أجد غيرك اكتب اليه في لحضة البوح الممكن . تحمل هذه الاطلسية التي قذفها القدر يوما ما في طريقك , فكبلت بشموخكم و عزتكـــــم... أخـــــي: لقد اعتقلوا اللسان , واغمدوه في فجاجتهم , و اغمضوا عيني بسمنتهم , لقد اعتقلوا كل شيء و غلقوا الابواب و قالوا هيت لك , قلت معاذ الله هو ربي خلقني و هو يرعاني ... لقد اغلقوا الابواب و خرجوا يزفون الينا رعونتهم و تواطؤهم الشاروني ...لقد اعتقلونا و منعونا من ان نخرج اليكم ... لكنني المحك و انت تضحك من غبائنا و انهزاميتنا ... لقد اغلقت شرفتي لاعود الى احتراقي اليومي في صمت و غرابة منتظرة مرور زوبعتهم الصاخبة و صفاقتهم المشحوذة التي ذبحت و تذبح يومياتي البسيطة ,الى ان سمعت صوتك المتمرد على الذبح , يذيب مرارتي و يشحذ عزيمتي . انني اسمعك ايها النورس الذي تنز عذاباته كشلال في شرايين كياني . أنا لا املك سوى شارات سوداء احزم بها نزيفي المهروق فوق مذبح الوطن , انا لا املك سوى صهوة الركح امتطيها في بيداء الصمم , انا لا املك سوى النجوم الباهتة ارصع بها حزام آلامي ’ انا لا املك سوى البساطة و اشرعة الحلم المبحر نحوكــــم ... إنني لا املك سوى شوقا و احتراما و دفئا جديرا بكـــــم , و من يدري ؟؟؟؟؟؟؟؟ فقد تصبح اصابعي شموعا مضيئة , و اكبادي جمرا , و صوتي لهيبا يصنع وطنا لي و لكـــــم ... أخـــــي : أنا لا اخاف على شعب يفتش عن الوطن بالدم في جسد اللازورد , انا لا اخشى على شعب به رجال اقوياء يقهرون القهر و نساء يتمنطقن بالحزام الناسف بدل ان يتمنطقن بعلبة الماكياج ...فالوطن آت ...و النصر آت ... و وعد الله آت.... أخي: اكتب اليك هذه السطور , وانا اشاهد آخر صورة بعثها لي , صورتك رفقة الزوجة ذات المحيا الحنون , و رفقة النويرسات المحلقة حولكما ... في الصورة نظرات و ابتسامات تحمل اكثر من دلالة و من معنى ... انها فعلا اروع الازهار التي لا تنبتها اية تربة عدا تربة فـــــــلـــــســــــــــــــــطـــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــــــن . |