|
أخـــــــي: فجأة اختفيت... اختفيت ايها النورس... كيف و انت الطائر الذي يملك السماء ...كيف تختفي و تتركني أضع آلامي على ورقة... ها أنذا ارشف عذاباتكم اليومية , اتسلق الكلمات , انشد اناشيدك الحماسية , أقرأ قصائدك الوطنية ...و أقسو... كيف تتوارى و تتركني وسط ظلامهم , و انت تعرف كم اكره الظلام , اجهل الطريق , و اخاف سارقي الاحلام... أعرف انني طالما ازعجتك , و لكن لم يكن لي خيار لانني احتاج الي بعض من هوائكم النقي الابي ...اعرف انني طالما ازعجت دمك الخفيف و لوثه بقلقي ... قلقي الباحث عن النبراس المنير الذي يضيء دروبي الحالكة , ويغنيني عن قنديلي الصغير الذي اخشى ان تطفئه افواههم الكبيرة ... حاورتك طويلا , و تحملتني رغم انني كنت احس انك لا تطيق حديثي المتمرد الغض و اسلوبي اللاذع , وانت الشاعر الطيب المفعم بالرومانسية الوردية... يا اخي , لقد احترفت القساوة طويلا علني اهزم قساوة الزمن , لكنك علمتني كيف تنمو شجرة الطيبوبة وسط قساوة الصحراء ... فتخليت عن كأس حزني الابدي ... و ركبت الارتحال المكدس بالمغامرة و الفرح... أخي , اعلم ان الاحزان التي تسكن قلبك , تطير منك و تصل لي , دون ان تتوه لانها تعرف وكرها الابدي , كياني العاشق لاحزانكم , الاحزان التي تشتعل بدواخلي و تهمس لي بان الاشياء الصغيرة لليوم قد تصير الاشياء الكبيرة للغذ... كيف لي الا احزن و انا اقيم في صحراء تحجب عني ماءكم , هواءكم , و واحاتكم التي تتشقق منها ينابيع الله ...كيف لي الا احزن و انا اعيش خيارهم : خيار العار بدل النار ... الماء , الواحات , ينابيع الله , نار الكرامة... عرفتها بك , و لكنك اختفيت , اختفيت في ابريل , ابريل الاكاذيب و الصمت , ابريل الهوان والدمع المكنون في كتاب السحاب , ابريل الجراح والنزيف الاليم ...آه ايها الابـــــريــــــل ما اقـــــســــــاك لـقــد قـــهــرت قـســاوتـــــــــــي ... ايه ايها الزمن الابريلي , اشهد عار الامة , غفرانــــــــــــك ربي , غفرانك ربي , غفرانك ربي... |