موقع الشاعرة المصرية
فاطمة ناعوت
المُتْعَب
شعر:
فاطمة ناعوت
ريمُ لن تعودَ فالحوذيُّ ماتَ والحِصانُ يتأملُ الحالَ الجديدة.
تدبَّرْ أمرَكَ إذن ثَمَّ سبيلٌ للنجاة بغير الحاجةِ إلى البرابرةِ أو البكباشيّ طويلِ العنق.
لو أمكنَكَ التسللُ من بروازِ الردهةِ قبل سقوطِه الحتميّ سوف تنجو من تهشِّمِ الدماغْ والأخطرُ ستنجو من المساءلةِ القانونيةِ بسببِ ضياعِ دفترِ أحوالِ العائلة.
الحصانُ يعلم أن استبدالَ مجموعةٍ قصصيةٍ وحيدة بأربعِ عجلاتٍ خشبيّةٍ متصدِّعة، أمرٌ مضحكْ، لهذا رأى المحللونَ أن إزاحةَ الطاولة، مليمترًا كلَّ يومٍ عن مكانِها الأصل، طبيعيٌّ مادامَ الكونُ يتقلصْ والهالاتُ السوداءُ حوْلَ عيونِنا تزدادُ اتساعًا، سيّما وقد أفلتَ المجرِمُ من الدَّرَكْ بعدما خبأَ ريمَ في جيبِه.
المتعَبون بوسعِهمْ أن يناموا في شرفةِ البيتِ الأبيض, أو ينفجروا. وبوسعِنا أن نكفَّ عن القراءةِ حتى تذوبَ أطباقُ النُّحاسِ في جفونِنا المشدودةِ إلى القمرِ.
بوسعِنا - نحن الذين لا نجيدُ الحساب - أن نسلّي انتظارَنا بالجلوسِ إلى التليفزيون ومراجعةِ لسانِ العرب: نعَتَ... ناعِتٌ... ناعوت نَصَرَ... ناصِرٌ... ناصريون ريمُ... ظبيٌّ صغير.
الرجلُ الذي زحفَ على بطنِه من أعلى الجسرِ مازال يخشى المصاعدَ، الجيرانُ مازالوا في الشرفاتِ يثرثرونَ عن المرأةِ والرجلْ، والحاسوبُ المعطَّلُ مازالَ معطَّلاً، الخادمةُ تُطعِمُ الكلبَ أرزًا ولحمًا، وعُمَرُ مازال صامتًا، لو تكلَّمَ سيأتي البرابرةُ وتنتهي القصيدة.
نحنُ فرِحونَ لأننا نمتلكُ عيونًا تجعلنا لا نعجبُ "من راغبِ في ازدياد" ذاكَ أنّ لنا رهاناتٍ أخرى ولزوميات.
لا تقلْ "واللهِ العظيم تعبتُ" يلزمنا تتبّعُ سيرِ النورسِ وحين يختفي من المدى نراقبُ ظلَّه السابحَ على وجهِ الزرقة، حيث الزجاجةُ التي ورقةٌ في جوفِها تنتظرُن قدومَنا مثلما ننتظرُ القادمين.
أما ريم لم تعد مريضةً فقد ذهبَ العراقُ ونشرَ الرجلُ بنطلونَه على الحبلِ بعد عصرِه جيدًّا من بقاياها.
القاهرة، 25 نوفمبر 2003

|
|