موقع الشاعرة المصرية
فاطمة ناعوت

حفنة رمل تخصّ المرء وحده
شعر:
فاطمة ناعوت



خبطَ الطاولةَ بيسراه
صديقي
الذي يُصِرُّ أن العامَ
ستَّةُ أشهرٍ
ونصف.

"أنتِ بَطَلَةُ روايتي، بتصرّفْ."
هكذا قالْ،
ثم ماتَ
لأنه رفضَ منحي نهايةً أخرى،
تتفقُ وأحلامَ أمّي.

يعرفُ الآنَ
أن حدسَهُ لم يكن صائبًا
تمامًا،
ولا
خاطِئًا،
كالشوارعِ التي تَتَخلَّقُ فجأةً
بينما المارَّةُ يؤكدونَ أنها عاصرتِ الإنجليز.

شكرًا للسماء!
أن وجدَ الوقتَ
ليدسَّ اسطوانتَهُ
في جراموفون المقهى،
قبل أن يلحقَ بجِنازهِ،
جِنازٍ
يناسبُ رجلاً
اختبأ طفلاهُ في الشارعِ الخلفيّ،
إثر لُعبةٍ قاسيةْ.


طفلانِ
أشارا بإصبعٍ واحدةْ
نحو النهايةِ الخاسرةْ
على قرصٍ دائرٍ ،
فاقتسما الخطيئةَ
والخطأ
ليكون بمقدورِهما اختزالُ الكورنيشْ
ورذاذِ المتوسطِ
في خمسِ ساعاتٍ،
واستبدالُ معطفٍ من الجينزِ الأزرقِ
وقبَّعةْ،
بمجازاتٍ أفلتتْ بكارتَها
فوق كومةِ رملٍ
في قنينةٍ من الزجاجِ،
زائفةٍ بوضوحْ،
وصغيرة.

القاهرة / 18 يناير 2003





من هنا نبدأ
بداية القول | خيمة العامرية | إصدارات | ثقوب في الكلام | ترجمات
حوارات | كلما اتسعت الرؤية | ندوات | الآخر ليس جحيمًا دائمًا
خيام في الجوار | الذين عبروا من هنا | هودج العامرية | بريد زاجل

Hosted by www.Geocities.ws

1