لوقا [1 : 35]
((فَأَجَابَ
الْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ
تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ
اللهِ.))
الشبهـــة
يقول المثلثون أن يسوع دعي في هذا النص ابن الله ودعي
قدوس!!
الــــــرد
أولا:
يصر بعض المثلثين على أن "ابن الله" تضفي معنى
للأزلية وأن يسوع هو الله .. ولكن بمجرد قبول مبدأ الأزلية, فإن الكلمات لا بد أن
تتغير لتدعمه .. ولهذا فإن المصطلحات "المولود أزلاً" أو "الإبن
الأزلي" قد لفقت لتناسب هذا القول بأزلية الإبن .. وبما أنها ليست من الكتاب
المقدس فهي لا تعني شيئاً لدينا .. أي بكل بساطة "الإبن" له بداية ولفظ
"أزلي" يعني "بلا بداية" ..
فعند وضع الكلمتين معاً وهذا الذي لا نجده في الكتاب
المقدس فلن نفعل شيئاً إلا خلق هراء لا دليل عليه. المعنى الحرفي لـ"ابن
الله" هو أن الله الآب قد "لقح" مريم, وبعد 9 أشهر أنجبت مريم
الطفل .. يسوع .. وهكذا يسوع هو ابن الله !! .. " هَكَذَا َكَانَتْ وِلاَدَةُ
يَسُوعَ الْمَسِيحِ " متى 1: 18 .. وكان هذا قبل ألفي سنة وليس في الأزل!!!
ثانيــــــا:
عند دراسة لفظة "ابن الله" ومقارنتها بما ورد
عن الآب نجد حقيقة قوية جدا وهي نقطة في غاية الخطورة .. فنجد أن كلمة "ابن
الله" شائعة الإستخدام في العهد الجديد ولكن لا نجد أبداً "الله
الإبن" وهذه نقطة هامة جداً .. وعلى النقيض نجد عبارة "الله الآب"
أو "الله أبينا" تكررت كثيراً جداً .. فكيف نؤمن بأن الإبن هو بالفعل
الآب في حين أن "الله الآب" قد ذكرت مراراً وتكراراً وعلى النقيض تماما
لم تذكر عبارة "الله الابن" ولا حتى مرة واحدة .. وهذا دليل قوي جداً
على أن يسوع ليس هو الله الابن!!!!!
ثالثــــــا:
وإن أصر أحد على
أن من يدعى إبن الله فهو الله فسندخل في متاهات لشرح النصوص المختلفة التي تذكر
أناس كثيرون وتخصهم بالبنوة وتدعوهم "أبناء الله" .. فعبارة إبن الله
شائعة الإستخدام للتعبير عن الملائكة كما في [تكوين 6: 2 ؛ وكذلك أيوب 1: 6 و 2:
1] فعبارة أبناء الله في هذه الأعداد غالبا ما تترجم ملائكة .. وكذلك قيلت
لاسرائيل [خروج 4 : 22 وغيره]
وفي العهد
الجديد, أستخدمت أيضا للإشارة للمسيحيين المولودين من الله { أنظر [1يوحنا 3: 1
و2] فكلمة "أبناء" تترجم "أولاد" حتى تكون اشمل وأعم ولكن
اللغة الأصلية واضحة!!} فدراسة النصوص تظهر بوضوح أن ابن الله لا تعني أبداً
الله..
رابعـــــا:
محاولة إثبات الثالوث من عبارة "ابن
الله" تورد نقطة غالبا ما نفقدها في المناقشات والمناظرات وهي عن وجود
الثالوث أو عدمه .. وهذه النقطة تتعلق بالكلمات وكيفية استخدامها وتعريفها عن
أهلها .. فالكتاب المقدس لم يكتب في فراغ, فالكلمات المتكون منها هذا الكتاب كانت
شائعة الإستخدام والتداول بين الناس في هذه الحضارات في هذه الأوقات تحديداً (وقت
كتابة هذه الأسفار).
فعندما
يكتب أحد خطاباً, فالطبيعي أن يعرف القارئ أن المصطلحات المستخدمة في الجواب هي
الشائعة الإستخدام في هذا الوقت .. فإن
استخدم الكاتب الكلمات بأسلوب جديد أو على غير المعتاد. فيجب عليه أن يوضح ذلك في
خطابه وإلا فإن القارئ لن يفهم مقصد الكاتب من هذا الخطاب ..
فالكلمة
"ابن" هي مثال جيد .. فنحن نعلم ما تعنيه هذه الكلمة, ونعلم أيضا أنه في
حالة وجود أب وإبن فإن الطبيعي أن يأت الإبن بعد الأب .. فالله يقال له الآب ويسوع
يقال له الإبن .. وهكذا فإن المعنى بسيط وواضح .. ولكن إعتقاد المثلثين هو أزلية
كل من الآب والإبن .. وهذا المبدأ يلغي وضوح النص وبساطته ويجعل من الكلمات رموزا
غامضة!!! وهنا النقطة فلا يوجد في الكتاب المقدس أي نص أو (قرينة) تجعلنا نصرف النص عن معناه
الطبيعي إلى معنى جديد لا علاقة له بالنصوص!!!
ولنوضح المشكلة التي وقع فيها المثلثون .. فهم يقولون أن
الإبن "أزلي الولادة" ولكن هذه العبارة فقط تخلق معضلتين..
الأولى: أنه لا يوجد نص كتابي صريح يؤيد هذا
المفهوم العجيب الغريب.
والثانية: هو أن العبارة نفسها شيء من الهراء,
ويؤدي الإيمان بها إلى الإيمان بأن الكتاب المقدس هو كتاب غامض كله رموز ولا يمكن
فهمه!!! . وبعد هذا فإن "أزلي" تعني "بلا بداية" ولكن
"الولادة" تعني "مولد" وهذا أمر طبيعي أن تكون للولادة وقت
.. وبالحقيقة فإن الربط بين الكلمتين
المتناقضتين هو من سبيل الهراء.
ونعود إلى مبدأ الثالوث ونقول أن هذا المعتقد يخلق كما
من المشاكل والمعضلات مع نصوص العهد الجديد والتي تتضارب معه كثيراً .. فعلى سبيل
المثال نجد نص العبرانيين [1 : 2] يخبرنا بأن الله قد جعل المسيح وارثاً وعقلاً لا
يمكن ان يكون الوارث هو المورث .. فالقول بأن المسيح هو الله وفي نفس الوقت الله
قد جعل المسيح وارثاً , فهذا يجعل من الكلام هراءا غير مقبول عند العقلاء .. كما
يسيء إلى الرب حيث يجعل كلمة الرب عبارة عن رموز غامضة فهمها لا يفهمها أحد وهذا بعيد
عن حقيقة النصوص الواضحة كقول المسيح [ هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله
الحقيقي وحدك ] مخاطبا الله الآب ...
ويوجد الكثير من الكلمات التي تشير بوضوح إلى عدم مساواة
المسيح أومعادلته الله .. فالمسيح قد جعله الله ربا (سيداًً) وقد "أرسله
الله" وقد "أطاع الله" وقد فعل إرادة الله ومشيئته وليس مشيئة نفسه
, وناجى ربه قائلا "إلهي" وغير
ذلك الكثير والكثير مما يطول ذكره .. فتعليم المثلثين يناقض ما يمكن ان يستنتجه
القارئ "الغير مبرمج على الإيمان بالثالوث أو غيره" عندما يقرأ الكتاب
المقدس .. وسيصر على عدم مساواة المسيح بالله الآب .. ويُعَلِم المثلثون أن الطبيعة البشرية ليسوع
تابعة للآب ولذلك تمت صياغة الكتاب المقدس بهذه الطريقة. والواضح لدينا أن هذا
التعليم يفسد ويلوي أعناق النصوص ويلغي أي قول ببساطة وسهولة كلمات الكتاب المقدس
.. ويجب أن نشير إلى أنه لا يوجد نص ينص على أن للمسيح طبيعتين!!!! ويصرح
التاريخيون أن مبدأ الطبيعتين قد ظهر مؤخراً في المناقشات حول طبيعة المسيح (
حقيقة ستة من سبعة مجامع مسكونية تناولت طبيعة المسيح), ومن الواضح الآن أن هذا
المبدأ لم يلفق إلا لدعم عقيدة الثالوث.
ويصطدم هذا المبدأ ايضا مع بعض النصوص الصريحة عن بشرية
يسوع وتجعل من النصوص شيئا مبهماً غامضاً .. فتفسير النصوص عن المسيح سهل إلى حد
ما ,, فقد كان من نسل داود وأيضا قد كان يشبه اخوته في كل شيء [عبرانيين
2: 17] مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وفوق
هذا فقد تكرر لفظ ابن الانسان 82 مرة في العهد الجديد!!!!!
ولو فرضنا أن يسوع كان 100% انسان و100% إله , فكيف
لعاقل أن يقول بأنه إله كامل وإنسان كامل ثم يتبع هذا القول بقوله أنه مثل إخوته
في كل شيء؟؟؟؟ فهذا شيء لا يصدقه عاقل ولا يمكن أن يفهم ..
وأخيراً إن قال قائل فلماذا خصه الله بالبنوة وأخبره
وقال له أنت ابني الحبيب في حين ان كل اليهود أبناء الله فلماذا يعلن له هكذا إلا
إن كانت بنوته تختلف عن بنوة اليهود ؟
فنقول وبالله
التوفيق أن اعلان الآب بنوة يسوع له لا يقدم ولا يؤخر في شيء فهذا قد حدث من قبل
مع سليمان وقال الله لداود عن سليمان في صموئيل الثاني 7 :
14 "هو يكون لي إبنا وأنا أكون له أباً" وقال أيضا "
هُوَذَا يُولَدُ لَكَ ابْنٌ يَكُونُ صَاحِبَ رَاحَةٍ, وَأُرِيحُهُ مِنْ جَمِيعِ
أَعْدَائِهِ حَوَالَيْهِ, لأَنَّ اسْمَهُ يَكُونُ سُلَيْمَانَ. فَأَجْعَلُ
سَلاَماً وَسَكِينَةً فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِهِ. هُوَ يَبْنِي بَيْتاً
لاِسْمِي, وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً, وَأَنَا لَهُ أَباً وَأُثَبِّتُ كُرْسِيَّ
مُلْكِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ." أخبار الايام الأول [22 : 10]
وقد خص أيضا إسرائيل بالبكورية فقال في خروج [4
: 22] هَكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: اسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ., وخص
بها أفرايم أيضا في ارميا [31 : 9] لأَنِّي صِرْتُ لإِسْرَائِيلَ أَباً
وَأَفْرَايِمُ هُوَ بِكْرِي
وغير هذا الكثير مما ورد أعلاه
وهنا يحق لنا أن نسأل ... هل بنوة سليمان أو اسرائيل أو
افرايم تختلف عن بنوة اليهود؟ وإن كانت تختلف فكم بنوة تؤمنون بها يا نصارى!!!!!
أما بالنسبة لدعوته قدوس ويأت النصراني ويقول الله فقط
هو القدوس فنقول وبالله التوفيق أنه تغيير من المترجم العربي
فالكلمة في اليونانية هي " ἅγιος هاجيوس" والتي تعني قديس وتكررت
الكلمة كثيرا في العهد الجديد عن يسوع وعن غيره وعندما تترجم إلى العربية تترجم
قدوس عندما تأتي عن يسوع أما عندما تأتي عن غيره تترجم قديس!!!!!!!!!
ولتوضيح ما أحدثه المترجم نرى بعض الأمثلة:
عندما تقال عن يسوع فتترجم (( قدوس )) !!!
· فمثلا النص محل البحث لوقا [1 : 35]
فَأَجَابَ الْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ
عَلَيْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً الْقُدُّوسُ
الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ.
και
αποκριθεις ο
αγγελος ειπεν
αυτη πνευμα
αγιον επελευσεται
επι σε και
δυναμις
υψιστου
επισκιασει σοι
διο και το
γεννωμενον εκ
σου αγιον
κληθησεται
υιος θεου
· وأيضا ما ذكره بطرس في أعمال الرسل [3 : 14]
وَلَكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ
الْبَارَّ وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ.
υμεις
δε τον αγιον και
δικαιον
ηρνησασθε και
ητησασθε ανδρα
φονεα χαρισθηναι
υμιν
أما عندما تقال
عن غيره تترجم (( قديس )) !!!!
· فيقول في انجيل مرقس [6 : 20] عن يوحنا المعمدان
لأَنَّ هِيرُودُسَ كَانَ يَهَابُ يُوحَنَّا عَالِماً
أَنَّهُ رَجُلٌ بَارٌّ وَقِدِّيسٌ وَكَانَ
يَحْفَظُهُ. وَإِذْ سَمِعَهُ فَعَلَ كَثِيراً وَسَمِعَهُ بِسُرُورٍ.
ο
γαρ ηρωδης
εφοβειτο τον
ιωαννην ειδως
αυτον ανδρα
δικαιον και αγιον
και συνετηρει
αυτον και
ακουσας αυτου
πολλα εποιει
και ηδεως
αυτου ηκουεν
· ويقول بولس في رسالته إلى فيليبي [4 : 21]
سَلِّمُوا عَلَى كُلِّ قِدِّيسٍ فِي الْمَسِيحِ
يَسُوعَ. يُسَلِّمُ عَلَيْكُمُ الإِخْوَةُ الَّذِينَ مَعِي.
ασπαζονται
υμας παντες οι αγιοι μαλιστα δε οι
εκ της
καισαρος
οικιας
·
ويقول في رسالته الاولى إلى كورنثوس [6 : 2]
أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ
سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟
ουκ
οιδατε οτι οι αγιοι τον κοσμον
وغير ذلك من الأمثلة الكثير
وأنصح القارئ المسيحي أن يستقي عقيدته من نصوص الكتاب
المقدس الصريحة وأن يتحرى صحة النصوص التي يقرأها ثم يبني عليها معتقداته ......