مقدمة

يعيش الشعب الفلسطيني فترة هي من أصعب الفترات التي مر بها طوال مراحل نضاله من أجل تحقيق استقلاله واثبات وجوده على خارطة العالم

من أجل ذلك وأكثر قامت اللإنتفاضة المجيدة مجددة الوعد بالحرية والاستقلال وواضعة قضية الشعب الفلسطيني في مقدمة قضايا الساعة في العالم .

وكان لوسائل الاعلام المختلفة – من صحف وتليفزيون وغيرها الدور الفعال في إبراز فعاليات الانتفاضة وتوضيح قضية شعب فلسطين أمام العالم.

وان هذه الدراسة تستهدف توضيح أثر وسائل الاعلام في تدعيم القيم لدى طفل الانتفاضةفي قطاع غزة وما غرسته في نفس الطفل من قيم جديدة وتأثيرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع الفلسطيني .

ورغم وجود دراسات حول الانتفاضة وأخرى حول الاعلام ووسائله المختلفة وأساليب الاتصال والطفل والطفولة والتنشئة الاجتماعية إلا أنه لم توجد دراسات توضح تأثير الاعلام على الطفل الذي نشأ في ظل الانتفاضة وترعرع في خضمها.

وهذه الدراسة تحاول الاجابة على هذا التساؤل:-

ما هو أثر وسائل الاعلام في تدعيم القيم لدى طفل الاتنفاضة في قطاع غزة ؟

المفاهيم الأساسية:-

تحتوي هذه الدراسة على ثلاثة مفاهيم أساسية هي :- الاعلام ، الطفل والقيم .

وسوف نحاول تقديم تعريف مجرد وآخر اجرائي لكل من هذه المفاهيم الثلاثة وسوف نقوم بذلك آخذين بعين الاعتبار اختلاف التعريف من باحث لآخر

أولاً: الإعلام ووسائل الإعلام:-

حثرت التعريفات التي تحدثت عن وسائل الإعلام ولكن أصبح هناك إجماع على أن وسائل الإعلام هي :-

تلك الوسيلة المعرفية التي تحيطنا علما بمجريات الأمور في العالم .

أما التعريف الإجرائي الخاص بهذه الدراسة فهو :-

الاعلام هو وسيلة من وسائل المعرفة لها اتجاعات ومسئوليات اجتماعية تنطلق منه لخدمة المجتمع الذي تنتمي إليه بيئيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا .

ثانيا: الطفل :-

قام علماء النفس والاجتماع بوضع عدة تعريفات للطفولة والطفل وخلص جميعهم إلى الاتفاق على أن الطفولة هي :(1)

------------------

د.محمد الريماوي – في علم نفس  الطفل – دارزهران للنشر والنوزيع 1997 ص 25

هي مرحلة عمرية من دورة حياة الكائن الحي الانساني تمتد من الميلاد إلى بداية مرحلة المراهقة .

أما التعريف الاجرائي الذي تقصده هذه الدراسة فهو :-

الطفولة هي حلقة التواصل بين الأجيال وهي تعني لغوياً : الصغير أو الشىء الناعم .

وقانونياً تتفق القوانين والتشريعات العالمية على أن سن 18سنه هو السقف الزمني أو الحد الأقصى لتحديد نهاية مرحلة الطفولة .

ثالثاً : القيم :-

وهي مفاهيم تكرست في النفس البشرية وهي دائماً تكون مفاهيم ايجابية .

التعريف الاجرائي : هي مجموعة المفاهيم الايجابية التي يؤمن بها الفرد وتكون حافزاً لديه في تحديد سلوكه الذي سوف يقوم في المستقبل والتي تجعله فرداً اجتماعيا .

ومن هذه المفاهيم  الجهاد ، احترام من هم أكبر سناً ، التضحية ، الشرف ... الخ (2) .

أهداف الدراسة :-

تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي :-

1-     التعرف على أنواع وسائل الاعلام وأثرها على الطفل والمجتمع والعكس .

2-     التعرف على العوامل المؤثرة في حياة الأطفال وتنشئتهم .

3-     التعرف على أثر وسائل الاعلام في تدعيم القيم لدى الطفل الفلسطيني زمن الاتنفاضة .

------------------------

         د- وحيد عبد المجيد- الشمولية الاجتماعية للانتفاضة وشؤون فلسطين ،عدد 193 نيسان 1989 ص13

ويندرج تحت هذه الأهداف الرئيسية مجموعة من الأهداف الفرعية منها :-

1-     معرفة ماهيه وسائل الاعلام وأنواعها وخصائص كل منها

2-     معرفة طبيعة العلاقة بين وسائل الاعلام والمجتمع وتأثير كل منها على الآخر

3-     معرفة دور وسائل الاعلام المختلفة في اشباع الحاجات المادية والنفسية لدى أفراج المجتمع

4-     معرفة الآثار الاجتماعية المترتبة على حسن أو سوء استعمال وسائل الاعلام في المجتمع

5-     معرفة الواجبات الملقاة على عاتق المسئولين في توجيه وسائل الاعلام الموجهة السليمة وذلك بغية تحقيق أفضل النتائج والأهداف المرجوة .

6-     معرفة معنى الطفولة وسماتها وخصائصها.

7-     معرفة أهم العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية .

8-     معرفة أهم العوامل التي تؤثر في تنشئة الطفل الفلسطيني بصفة خاصة .

9-     معرفة أثر العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في النمو النفسي والاجتماعي والثقافي للطفل الفلسطيني.

10- معرفة مكانة الطفل الفلسطيني نسبة إلى أطفال العالم .

11- معرفة أهمية الطفل الفلسطيني في الأسرة الفلسطينية .

12- معرفة أثر الانتفاضة في تكوين شخصية الطفل الفلسطيني .

13- معرفة أثر وسائل الاعلام في تدعيم القيم لدى الطفل الفلسطيني .

افتراضات الدراسة :-

تحاول هذه الدراسة التحقق من بعض الافتراضات التي تخص الطفل الفلسطيني والمجتمع ووسائل الاعلام المهتمة بهما وهي :-

1-     إن الدراسة متعمقة لوسائل الاعلام وتأثيرها في المجتمع من شأنها الكشف عن طبيعة العلاقة التأثيرية لكل من المجتمع ووسائل الاعلام .

2-     إن دراسة الطفولة والطفل الفلسطيني يمكن من خلالها التعرف على بعض الخصائص المميزة للطفل الفلسطيني .

3-     تفترض الدراسة امكانية الارتقاء بالقيم الموجودة أو تعديلها  وتدعيمها زمن الانتفاضة .

4-     تفترض الدراسة أن وسائل الاعلام كان لها دوركبير في بناء الشخصية الفلسطينية زمن الانتفاضة .

5-     تفترض الدراسة أن للعوامل الاقتصادية أثر في تنشئة الطفل الفلسطيني .

6-     تفترض الدراسة أن العوامل  السياسية أثر في تحديد سخصية الطفل الفلسطيني إبان الانتفاضة .

7-     تفترض الدراسة أن العوامل الاجتماعية لها بالغ الأثر في التنشئة السليمة للطفل الفلسطيني .

8-     تفترض الدراسة أن هناك آثار ايجابية نجمت عن الاستخدام الأمثل لوسائل الاعلام في سلوكيات الأفراد .

9-     تفترض الدراسة أن هناك قيماً جديدة ظهرت وتولدت نتيجة الانتقاضة ومنها قيمة الجهاد والتضحية من أجل المجموعة .

10- تقترض الدراسة أن هناك قيوداً يجب أن توضع على وسائل الاعلام وذلك لتجنب الآثار السلبية التي قد تنجم عن سوء استعمالها .

تساؤلات الدراسة :-

تهدف هذه الدراسة إلى الاجابة على ثلاثة تساؤلات أساسية هي :-

1-     ما تأثير وسائل الاعلام في تدعيم القيم لدى الطفل الفلسطيني زمن الانتفاضة ؟

2-     ما هو التأثير المتبادل بين الاعلام والمجتمع ؟

3-     ما هي العوامل التي تؤثر في التنشئة الاجتماعية للطفل الفلسطيني ؟

ويندرج تحت هذه التساؤلات الأساسية عدة تساؤلات فرعية نوجزها فيما يلي :-

1- ما هي أنواع وخصائص وسائل الاعلام ؟

2- ما هي طبيعة  العلافة بين الاعلام والمجتمع ؟

4-     ما هو التأثير المتبادل بين الاعلام والمجتمع ؟

5-     ما هو دور وسائل الاعلام في إشباع الحاجات المادية والنفسية لدى أفراد المجتمع؟

6-     ما هي الآثار الاجتماعية المترتبة على حسن أو سوء استخدام وسائل الاعلام في المجتمع ؟

7-     ما هي واجبات المسئولين عن وسئل الاعلام في توجيهها الوجة السليمة ؟

8-     ما معنى الطفولة وما هي خصائصها ؟

9-     ما هي أهم العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية؟

10- ما هي أهم العوامل المؤثرة في تنشئة الطفل الفلسطيني؟

11- ما هو أثر العوامل الاقتصادية في النمو النفسي والاجتماعي والثقافي للطفل الفلسطيني؟

12- ما هو أثر العوامل السياسية على الطفل الفلسطيني ؟

13- ما هو تأثير العوامل الاجتماعية في بناء شخصية الطفل الفلسطيني ؟

14- ما هي مكانة الطفل الفلسطيني نسبة إلى أطفال العالم ؟

15- ما أهمية مكانة الطفل الفلسطيني بالنسبة للأسرة الفلسطينية ؟

16-  ما هو تأثير الانتفاضة في تكوين شخصية الطفل الفلسطيني؟

17-  ما هو تأثير وسائل الاعلام في تدعيم القيم لدى الطفل زمن الانتفاضة ؟

مجالات الدراسة :-

المجال الزمني :-

لقد تم تحديد المجال الزمني وفقاً لمقتضيات أهداف الدراسة :-

من المتوقع أن تستغرق هذه الدراسة مدة أربعة أشهر ابتداءاً من تاريخ 27/10/2000 وحتى 27/2/2001 مقسمة على النحو التالي :-

شهرين لتجميع المادة الدراسية

شهر للدراسة الميدانية

شهر للطباعة

المجال البشري :-

سوف يتم اختيار عينة عشوائية منتظمة بصفتها أكثر العينات انتشاراً بين الدارسين الاجتماعيين وباعتبارها تعطي فرصاً متساوية لمقررات التجربة الميدانية عند الاختبار وتبلغ 50 حالة منها :_

1-     عينة من المواطنين العاديين الذين عاشوا زمن الانتفاضة في سن تتراوح ما بين 20 –65 عاماً .

2-     عينة من الطبقة المثقفة المتعلمة لمعرفة رأيها فيما نحن بصدد دراسته .

المجال الجغرافي :-

سوف يتم اختيار هذه العينة من مناطق مختلفة من قطاع غزة منها : دير البلح – المغازي – البريج – الرمال – الشجاعية وذلك للمقارنة بين الآراء المختلفة .

أساليب البحث الاجتماعي وأدواته :-

معنى أساليب البحث الاجتماعي :-

مجموعة الوسائل التي يستخد مها الباحث من أجل تحقيق هدف الدراسة .

وتعتمد هذه الدراسة على تطبيق عدد من أساليب البحث الاجتماعي والتي تتكامل معا لتحقيق الأهداف الأساسية والفرعية التي سبق أن ذكرناها .

وسوف نقوم باستخدام الأساليب التالية :-

الأسلوب الوصفي التحليلي :-

وبهذا الاسلوب نقوم بوصف الظاهرة الاجتماعية وراسة ما طرأ عليها من تغيير وتطوير وذلك من خلال الفترة الزمنية التي حدثت فيها وذلك للتعرف على التطورات التي حدثت لهذه الظاهرة وما ترتب عليها .

مبررات استخدام الأسلوب الوصفي التحليلي :-

1-     لكل ظاهرة خصائص تميزها.

2-     كل ظاهرة تكون معرضة للتطور والتعديل .

3-     وجود  مراجع كثيرة تناولت بالبحث والتحليل مثل هذه الموضوعات .

كذلك عمدنا إلى إجراء استبيان أو دراسة ميدانية لمعرفة الآراء المختلفة لعينات مختلفة من المجتمع مستخدين في الاستبيان سلم likers  المكون من خمسة مراحل لتحديد درجات الأهمية والرضا وعدم الرضا .

كما استعنا بالكتب والمراجع التي تناولت الموضوع بكثير من الوصف والتحليل

كذلك النشرات والجوريات التي تطرقت لهذا الموضوع .

الأدوات المستخدمة :-

 استمارة المقابلة .
الكتب والراجع والدوريات والنشرات والصحف والمجلات.

 خاتمة :-

نأمل أن نكون قدوفقنا في عرض هذه الظاهرة عرضاً مناسباً يلقى الاستحسان والرضا من طرفكم وأن نكون قد حققنا الأهداف المرجوة من خلال اجراء الدراسة .

مقدمة

الدارس : سمير عثمان البحيصي

محتويات الفصل الأول

الإعلام والمجتمع / التأثير المتبادل

 

الفصل الأول

الإعلام والمجتمع / التأثير المتبادل 

مقدمة :-

إن موضوع الإعلام والتصال هو موضوع الساعة سواء كان ذلك في علم الاجتماع أو علم النفس بفروعها المختلفة بل اتسع الاهتمام فأصبح يتناول العلوم الانسانية كلها فالإنسان لا يعيش في الفراغ وشخصيته بمظاهرها المختلفة إنما هي نتاج تفاعل بين الفرد وبين المجتمع الذي يعيش فيه وأساليب الاتصال بمختلف مستوياتها وأنواع أهم العوامل المؤثرة في أي مجتمع وإننا لا نستطيع أن نتصور أن مجتمعنا مغلقاً تماماً بحيث ينعزل عن تأثير المجتمعات المجاورة وغير المجاورة .

ويهدف هذا البحث إلى التعريف بالإعلام ووسائله وذلك من خلال تناول مفهوم الاتصال الجماهيري (الاعلام ) .
وقد نال موضوع الاعلام اهتماماً واسعاً ومتزايداً من قبل الباحثين في ميدان العلوم النسانية .

والبحث الذي نحن بصدده إنما يركز على موضوع الاعلام وأساليبه وآثاره وما لوسائل الاتصال من أثر على الانسان بصفة عامة والطفل بصفة خاصة .

كذلك نهدف إلى التعريف بمعنى الاعلام وأنماط ووسائل الاعلام سواء كان إعلاماً مسموعاً أو إعلاماً مرئياً أو إعلاماً مقروءاً ، كذلك سنتناول بالعرض والتحليل الإعلام وآثاره الاجتماعية وسنتعرض إلى تأثير الإعلام على المجتمع وذلك بمعرفة ما يتعلق بالعلاقة بين المجتمع وإشباع الحاجات والحياة اليومية وطبيعة العلاقة بين المجتمع والإعلام .

 وتتضح أهمية وسائل الاتصال من خلال تأثيرها في المجتمع ونحن إذا درسنا الفرد تلقائياً نجد أننا مضطرون إلى الإحاطة بمختلف مؤثرات الاتصال وإذا درسنا المجتمع فنحن مضطرون إلى تتبع مؤثرات الاتصال كذلك فأن المشكلات السياسية والاقتصادية لا يمكن بحثها بحثاً شاملاً إلا إذا تعرض الباحث لأساليب الاتصال وهذا يوضح أهمية هذه الوسائل في العلوم الانسانية ما دام الانسان يفكر ويتأثر ويسلك سلوكاً يتناسب مع مؤثرات بيئته .

ووسائل الاتصال هذه قد تكون فردية أو جمعية وهذا ما يشكل الاتجاهات الفردية كما يشكل الرأي العام فلكل منا اتجاهاته وأفكاره التي ينفرد بها عن غيره من أفراد المجتمع الذي يعيش فيه وكذلك لكل منا اتجاهاته وفكره التي يشارك فيها غيره من أفراد هذا المجتمع .

 التعريف بوسائل الاعلام :-

كثرت التعريفات المتعلقة بالاعلام فمن الباحثين من عرف الاعلام بأنه "الاعلام هو تزويد الناس بالأخبار الصحيحة ، والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة ، التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من المشكلات ، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضوعاً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم .

ومعنى ذلك أن الغاية الوحيدة من الاعلام هي التنوير عن طريق المعلومات والحقائق والأرقام والإحصاءات ونحو ذلك .

ومنهم من عرفه بأنه " التعبير الموضعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت وهو تعبير موضوعي وليس ذاتياً من جانب الاعلامي سواء كان صحفيا أ, مذيعا أو مشتغلا بالسينما أو التلفزيون .

 والاعلام هو نشاط اتصالى بالجماهير العريقة تتوفر فيه أو يجب أن تتوفر فيه الموضوعية والصدق فيما ينقله من أخبار وحقائق ومعلومات ، ولكن مسألة الموضوعية والصق نثير جدلاً كبيرا بين نظرة النظم السياسية للإعلام بجانب نظرة الخبراء والباحثين والدارسين فما يعتبر إعلاما موضوعيا مصادقا فيما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي لا يعتبر كذلك في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً .

وتمتاز وسائل الإعلام بالجماهيرية وتنتقي فيها العلاقة الشخصية بين المرسل والمتلقي .

من هنا نفهم أن الإعلام هو أسلوب من أساليب الاتصال بالجماهير يقوم على تزويد الناس بالحقائق الثابتة والأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة .

أنماط وسائل الإعلام :-

تتثمل وسائل الاعلام الآن في ثلاثة أنواع : المقروء, المسموع , والمرئي ومازال هناك دور كبير يمكن أن تلعبه وسائل الاعلام الاخرى , وقد  يصعب الاعلام المرئي القيام به على الرغم من الكفاءة التي تتمتع بها وسائل الاعلام المرئي ونتيجة للتطور التكنولوجي الذي شهده حقل الاتصال ووسائله تحولت وسائل الاعلام الآن إلى مكبر صوت عملاق بين القوى والجهات العرقية والقبلية والإقليمية واللغوية لغرض توحيد الصور المتدفقة وتحويلها إلى تيار المجتمع العقلي لدرجة أن بعض الرموز المعبر عنها بالصورة أو الشكل تحولت إلى تماثيل في دهن المشاهد وملايين الناس الذين يتابعون وسائل الاعلام المرئية الأمريكية والغربية ، وأصبحت صورة الأمريكي الذي لا يقهر واليهودي المنتصر والعربي المهزوم المتخلف وغيرها من الصور – غير الحقيقية غالباً – بمثابة قاعدة ثابتة  لدى الكثير من  الناس .(3)

----------------------------

د. حميد الدليمي – التخطيط الاعلامي – المفاهيم والاطار العام –الطبيعة العربية الأولي – الاصدار الأول –1998 من ص 121 إلى ص125

 

أولاً الإعلام المقروء :-

تعتبر وسائل الاعلام المقروء ، أقدم الوسائل المذكورة وأكثرها تأثيراً على مدى أجيال عديدة وفترات تاريخية مختلفة فاكتشاف الطباعة مثلاً على يد (غوتنبرغ) وتسارع إنتاج المطبوعات وظهور ما يسمى بالانتاج الجماهيري ، ساعد في جعل الاعلام المقروء أهم وسيلة لنشر المعلومات والثقافة وبلورة القناعان والاتجاهات على مر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين وقد وصل توزيع المطبوعات كالصحف والكتب إلى أرقام خيالية وبلغ توزيع إجمالي الصحف في الولايات المتحدة على سبيل المثال عام 1974 إلى 63 مليون صحيفة في اليوم .

وهناك مؤشرات مشابهة لتوزيع الصحف في بريطانيا ، فرنسا وألمانيا وتكاد الحالة نفسها تنطبق على الكتاب ، حيث وصل عدد العناوين التي تطبع سنويا إلى ستمائة ألف عنون في اللغة الانجليزية وبعض هذه العناوين تطبع منها ملايين النسخ ولربما لطباعات متعددة .

ومع الانتشار الذي حققته وبفعل تطور آلات الطباعة ، وصناعة الورق ، وظهور الحاسوب وانتشار آلات الطبع الصغيرة  السريعة ، وغير ذلك من الامكانات الأخرى التي توفرت للإعلام المقروء إلا أنه أخذت بالتراجع أمام الإعلام المسموع والمرئي وبالمقابل فرغم التطورات الأخيرة في حقل وسائل الاعلام المرئي خاصة والمعلومات عامة فليس بالإمكان تجاوز وسائل الإعلام المقروء واستثناؤها من العملية التخطبطية ، وما تزال تلعب دورها الحبوي وتؤدي وظائف أكثر من تلك التي تؤديها الوسائل الأخرى في بيئات عديدة لا يتوفر فيها الاعلام المسموع أو المرئي .

إن تراجع وسائل الاعلام  المقروء ، لا يعتي بالضرورة عدم جدواها ، وإنما لا تزال تشكل لمخططي الاعلام في الحملات القصيرة والمحددة جغرافيا وسيلة مهمة وذات أهداف أحادية الغرض . كأن تكون حملات معينة كالقمح مثلاً . فالشعارات واللافتات والمنشورات الأخرى تمثل وسيلة مهمة في مثل هذه المحلات الإعلامية .

ثانياً :- الإعلام المسموع :-

ظهرت وسائل الاعلام المسموع إلى جانب وسائل الاعلام المقروءة ، وتطورت بسرعة كبيرة مما دفع البعض إلى الكتابة عن خطورة الإعلام المسموع على الإعلام المقروء .
وانتشر المذياع بصورة كبيرة خلال العقدين الماضيين واستطاع أن يغطي العالم كله مستخدماً معظم اللغات الالمية الرئيسة واللغات المحلية للأقليات القومية اثر انتشار الإذاعات المحلية والإقليمية إلى جانب تعدد الإذاعات الوطنية للقطر الواحد .

ولعب المذياع دورا مهما في الحرب البردة التي تشبت بعد الحرب العالمية الثانية بين المعسكرين الشرقي والغربي وكان أداة ناجحة لتروج أفكار ودعيات الأيدلوجيات ، خاصة الفاشية في النصف الأول من هذا القرن ، وتضاعفت أهميته بعد ثورة الترانزيستور والتي حررت المذياع من السلك الكهربائي ، وهيأت فرص خمله ونقله إلى أي مكان يراد استخدامه إلى جانب تزايد المحطات الإذاعية وعدد أجهزة الاستقبال بعدد يفوق الخيال .

فقد وصل عدد المحطات الإذاعية  في الولايات التحدة عام 1970 إلى (5359) محطة إذاعية ونصف هذا العدد وجد في الاتحاد الشوفيتي السابق تقريباً وكذلك الحال في بريطانيا وفرنسا ويوغسلافيا السابقة وغيرها من الدول التي يتراوح عدد الإذاعات فيها بين 350 و450 محطة إذاعية .

أما أجهزة الاستقبال فقد أشارت إحصاءات اليونسكو إلى وجود جهاز مذياع لكل شخص تقريباً  في معظم الجول المتقدمة ، أما في أمريكيا اللاتينية فقد بلغ عدد أجهزة المذياع 30 مذياعا لكل مائة فر ، إلا أنه لابد من الإشارة إلى وجود أقطار عديدة لم تستطيع أن تغطي النسبة التي حددتها منظمة اليونسكو وهي خمسة أجهزة استقبال لكل مائة فرد ، وربما تجاوزت بعض هذه الأقطار هذا الرقم بقليل .

 ثالثاً :- الإعلام المرئي :-

أحدث ظهور الاعلام المرئي ثورة إعلامية واسعة التأثير والأبعاد وفتح الأبواب على مصاريعها أمام تطورات تكنولوجية كبيرة في حقل الاتصال والاعلام على حد سواء ، كذلك أحدث ظهور الوسائل المرئية طفرة كبيرة في الخيال  الانساني ووسع من مدياته المحدودة بالاعلام : المسموع أو المقروء إلى مديات لا حدود لها في شكل الاتصال ومضامينه .

وجاءت التطورات الاحقة في الاعلام المرئي ابتداء بظهور البث الملون وتطوير أنظمة البث وأجهزة الاستقبال وكفاءة التكنولوجيا في وضوح الصورة وزيادة في عدد قنوات البث لتضفي أهمية كبيرة على الاعلام المرئي ، وفي خط متواز مع التطورات التكنولوجية ، تطورت القدرات الفنية العالية للعاملين في هذا الحقل ،باستخدام الأجهزة المرئية وأنظمة البث المرئي في مجالات عديدة لا حدود لها .

وإلى جانب هذا كله ساعد تطور الحاسوب والأجهزة التكنولوجية الأخرى على دفع وزيادة قدرات الوسائل الإعلامية المرئية بصورة كبيرة قد تكون أقرب للخيال من الحقيقة .

وحقق البث المرئي قفزة نوعية تاريخية بظهور البث الرقمي الذي يعرف بنظام (Digital) فقد هيأ هذا النظام فرصة كبيرة للانتقال إلى عصر الاستخدام الشامل للجهاز المرئي في حقول متعددة ومتنوعة . ومن ثم تجاوز نظام البث السابق الذي يقي ولفترة طويلة يعتمد على طريقة البث الرقمية التناظرية في آن واحد (طريقة الموجات ) التي يتعين فك رموزها وإعادة بثها .
إلا أن النظام الرقمي تجاوز هذه الطريقة وأصبح يعتمد على طريقة الآحاد والأصفار وهو نفس النظام الذي يعمل به الحاسوب ويفهمها بصورة مباشرة .

 إلى جانب ذلك ساعد التوصل إلى تصنيع السلك الثنائي الاتجاه والفيديو كاسيت والناسخات والمسجلات وغيرها من وسائل دعم العملية الاتصالية

وزيادة كفاءة وأهمية الوسائل الاعلامية المرئية ، وأصبح الجهاز المرئي أكثر تفاعليا بقدرة المشاهد على التحدث مع مقدمي البرامج والتأثير على سلوكهم خلال العروض التي يقدمونها بواسطة الجهاز المرئي الشامل الذي يعرف باسم (Multimedia) وقد أكدت التجربة الكندية Qube cable   النتائج  التي أفرزها النظام المذكور والآثار التي يمكن أن يتركها على العملية الاتصالية شكلا ومضمونا

إضافة إلى نمو القدرات العالية الجودة والكفاءة للوسائل المرئية ، وسع أمام المخطط فرص الإفادة من استخدام الوسائل المذكورة في إيصال الرسائل الاعلامية ومضامينها إلى البيئات التي يخطط لها بطريقة مجدية وواضحة للتعبير عن الأهداف والأفكار للبرامج التخطيطية العامة والخاصة .

الوسائل التي تدعم وسائل الإعلام دعما مباشراً :-

تشكل الوسائل والمواد الداعمة لوسائل الإعلام المادة التي تصنع منها الرسالة الاتصالية ومثال ذلك ورق وأحبار الطباعة فالبرغم من أننا نقرأ الكتاب والصحيفة والمجلة إلا أن هئيتها المادية هي الورق والأحبار وبالرغم من أننا نشاهد الصور الضوئية والفوتوغرافية مطبوعة إلا أن هيئتها المادية أيضا هي دعامة الفيلم البلاستيكية المرنة الملفوفة والطبقة الحساسة للضوء عليها والتي تسجل الصورة عليها بواسطة الكاميرا أو آلة التصوير كما أ، هيئة الصورة المادية أيضاً قبل أت تمر بمراحل الطباعة هي الورق المحسس للضوء والتي تطبع عليه الصورة وهكذا بالنسبة لوسائل الاتصال الجماهير بصفة عامة .

وهذه المواد والوسائل إما تشكل مادة وسائل الاتصال الجماهيري أو تساهم مساهمة مباشرة في إنتاج هذه المادة .

فورق الطباعة مادة وأحبار الطباعة مادة أيضاً أما آلات الطباعة وآلات صف الحروف وآلة التصوير والقمر الصناعي والكومبيوتر فهي وسائل وآلات .

إضافة إلى أحبار الطباعة ورقها وآلاتها وآلات صف الحروف يوجد هناك وسائل أخرى داعمة للإعلام ووسائله منها آلة التصوير الضوئي أو كاميرا التصوير الفوتوغرافي ووكالات الأنباء والأقمار الصناعية والكومبيوتر وتلفزيون الكيبل .(4)

-----------------------

4-     محمود عبد الرؤوف كامل –مقدمة في علم الاعلام والاتصال بالناس – القاهرة – مكتبة نهضة الشرق 1997 ص 123

 

 

بين الاتصال والتربية والاجتماع :-

إذا كنا لا نؤمن بأنه لا غنى عن الاتصال في أي مجال من مجالات الحياة كالتجارة والإقتصاد والسياسة والهندسة .. الخ  فإن إيماننا الأكبر بأن هناك من التخصصات العلمية ما هي أكثر صله بالاتصال من غيرها من العلوم وعلى سبيل المثال التربية والاجتماع ولذلك نعطي أهمية خاصة لعرض الصلات الوثيقة بين كل منها والاتصال.

ويرى علماء التربية أن الاتصال عملية تعليمية تقوم بها المؤسسات الاجتماعية المدرسية وغير المدرسية لأن موضوعات التعليم ليست كالسلع التي يمكن نقلها من مكان لآخر أو يمكن أن تنقل بين الأفراد نقلاً مادياً كما تنقل الأشياء إنما يتحقق التعليم ويتم المشاركة في الأفكار والمهارات العادات وما أشبه ، نتيجة عملية تفاعل بين الأفراد أي عن طريق عملية الاتصال .(5)

أما علماء الإجتماع فإنهم يقولون أن أي مجتمع يضم عدداً من النظم الإجتماعية اللازمة لبقائه واستمرار حياته .

وإن درسنا هذه النظم نجد أنها تقوم على الاتصال فجميع الظواهر الاجتماعية تدين للاتصال بوجودها :-

فمثلاً في النشاط الاقتصادي يوجد منتج وموزع ومشتهلك – وإذا لم يعرف المنتج ظروف وحاجات المستهلك من السلع أو لم يعرف المستهلك ما لدى الموزع منها

--------------------

5- محمد عطية / التربية والارشاد في الخدمة الاجتماعية القاهرة مكتبة الأنجلو المصرية 1966 ص 246

ومواصفاتها وأسعارها ومكانها ، فإن لن يكن هناك حركة تبادل تجاري أو تعامل بينهما ، وأن كل منها لا يعرف الآخر ولا يتعامل معه إلا إذا حدث تفاعل بينهم يؤدي إلى مشاركتهم فيما يهمهم من الأمور ولكي تحقق هذه المشاركة تقوم الهيئات الإنتاجية و التجارية الناجحة بعمليات اتصال مختلفة مع الجمهور لتعلن عما لديها من سلع ومواصفاتها ، ومن ناحية أخرى تقوم بعملية استفتاءات دراسات لتحديد رغبات الجمهور وما يحتاجه من سلع ، وهكذا نجد أن الاتصال علمية رئيسية في النشاط الاقتصادي . (6)

إذاً فالاتصال علمية أساسية للنشاط الاجتماعي والتربوي ولازمة لوجود أي مجتمع وتماسكه وتقدمه ، وبدون الاتصال بين أفراد المجتمع يصبحون حشداً لا رابطة ولا علاقة اجتماعية بينهم .

فالاتصال هو شريان الحياة الاجتماعية وإذا توقف الاتصال بين الأفراد المجتمع تفكك وتحلل .

ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بكيفية استخدامنا لوسائل الاتصال تأثير هذه السائل على تطورنا الاجتماعي في اكتساب الثقافة والمعايير الاجتماعية .

وعلى الرغم من أن جزءاً الاتصال خاصة تأثبراتها المختلفة على التنشئة الإجتماعية للأطفال فإنن نعرف أن التنشئة الاجتماعية تستمر طوال حياتنا .

--------------------

6- علي فؤاد / أسس الارشاد الاجنماعي الجيزة مطبعة المليجي الطبعة الأولى 1960 ص23

وكما هو الحال في الطرق الأخرى لدراسة التأثيرات ، فإن مضمون الرسائل يمكن أن يعني أشياء مختلفة لناس مختلفين فمثلاً : تأثير برنامج عنف تلفزيوني على مجموعة من الشباب البالغين يمكن أن يكون متغايراً بشكل حاد مع تأثير نفس البرنامج على مجموعة من الأطفال الذين ما زال عالمهم وأفكارهم في طور التشكيل وعملية تنشئتهم الاجتماعية أقل تطوراً بكثير من تلك الخاصة بالشباب .

فالشباب يمكن أن يذهب وهو يفكر كم كان جونواين عظيماً كبطل والطفل قج يعاني من كوابيس مخيفة عن قوى شريرة تؤثر على قدرته على البقاء في هذا العالم .

وهنا أمور أخرى وهي أثار البحث العلمي التي فيها جدلا كثيفاً وهنا أيضاً استخدمت مناهج مختلفة ، وكمستهلكين مسئولين للاتصال الجماهيري ينبغي أن تنعرف عليها .

وحيث أن التنشئة الاجتماعية لا تحجث ببساطة نتيجة التعرض لرسالة منفردة يتوجب علينا أن نستقي معلوماتنا من مجموعة كبيرة من البحوث عبر حقول معرفة متعددة كي نبدأ في التنظير الدقيق لكيفية تأثير وسائل الاتصال على نتشئتنا الاجتماعية وفوق ذلك لابد من جمع تلك البيانات على فترات ،دراسات قليلة هي التي استقصت التنشئة الاجتماعية على فترات .

خصائص وسائل الإعلام :-

يقال أن المرء يتلقى 90% من معلوماته عن طريق العين و8% عن طريق الأذن وأن قدرة الفرد على الاحتفاظ بإرسال الإعلامية (الاتصالية ) تزداد كلما استخدمت وسائل وأساليب عديدة في عرضها وخاصة إذا كانت المادة مبسطة وغير مطولة .

ويتمتع الكتاب بخاصية إبصاره ( أي أنه يمكن رؤيته بالعين فراءته ) وبأنه وسيلة مناسبة للموضوعات المتعمقة المتخصصة ، ويمكن للقارىء أن يحتفظ به ويقرؤه في الوقت الذي يريد أي أن القارىء يسيطر على ظروف التعرض .

ويمكن للكتاب أن يستفيد من إمكانات الطباعة الحديثة مثل استخدام الألوان والورق الجيد والإخراج الجذاب .

ويستفيد الكتاب بأنه يمكن أن يباع بسعر زهيد في متناول عامة الشعب فيما تسمى بالطباعات الشعبية وما زال الكتاب محتفظ بمكانته بين وسائل الاتصال الجماهيرى رغم التطور التكنولوجي الذي أصابها والإمكانات الفنية التي تتميز بها والكتاب هو الوسيلة الأساسية في التعليم والثقافة والفكر .

والصحيفة والمجلة والنشرات تشترك مع الكتاب في معظم الخصائص السابقة مثل إمكانية الاحتفاظ بأي منها والرجوع إليها في الوقت الذي يريد القارىء الاستفادة من إمكانات الطباعة الحديثة .

إلا أن الصحيفة يغلب عليها الطابع الإخباري اليومي والموضوعات والتحليلات القصيرة والسريعة نسبياً ، وتضيف المجلة لذلك التخصص في موضوع ما وتناول الموضوعات والأخبار بصورة أكثر عمقاً من الصحيفة وأما الفصليات أو الدوريات الفصلية والدراسات الإعلامية ومجلة الناشر العربي .

وتخدم النشرات الغرض الذي ضممت وطبعت من أجله مثل النشرات التي تنشرها المؤسسات والمنشئات أيام المعارض أو في مناسبات معينة ، ومن خصائص ومميزات الكتب الصحف والمجلات إمكانية معالجة الموضوعات بعمق وتفصيل أكثر وبلغة أكثر جودة من لغة الوسائل الإلكترونية وتنشر الموضوعات التي إذا أذيعت بواسطة الراديو أو التلفزيون فإنها تبعث على الملل مثل قوائم الناجحين في امتحانات الشهادات العامة أو قوائم المرشحين في الانتخابات أو قوائم بأسعار الأسهم بالسندات والبورصة ......الخ .

والكتاب والصحيف والمجلة رسالة إعلامية وثقافية كاملة أمام القارىء أي أن القارىء يسيطر علي ظروف التعرض للوسيلة بعكس السينما أو الراديو أو التلفزيون إذاً على المشاهد أو المستمع أو المشاهد المستمع أن ينتظر أو يتهيأ حتى يتابع فقرات الفيلم أو البرنامج وإذا فاته منه شيء أو إذا أراد استعادة شيء ليتأكد مما سمعه أو مما سمعه ورآه فإنه لا يستطيع ذلك إلا إذا كانت لديه إمكانية تسجيل البرامج الاحتفاظ بها ومشاهدتها والاستماع إليه في الوقت المناسب له .

وهذه تتطلب وقتاً ومالاً وجهداً لا يتوفر لدى الكثيرين ، مثل الكتاب والصحيفة والمجلة التي يمكن الاحتفاظ بإحداها والرجوع إليها أو إليه حينما يريد والمكتبات تيسر هذه الخدمة أيضاً .

والراديو والوسائل المسموعة عموماً تمتاز بإمكانية الاستفادة من المؤثرات الصوتية بإمكانية الاستماع إليها أثناء تأدية عمل آخر مثل الاستماع لراديو أو مسجل السيارة أثناء القيادة ، ويمتاز الراديو بإمكانية تغطية الحدود بين الدول فينجو من الرقابة والمنع وإن كان يمكن التشويش على الإرسال أحياناً وبإمكانية وصول إرسال إلى جميع أرجاء الدولة شرط توافر الإمكانات الفنية اللازمة من محطات إرسال قوية وأجهزة استقبال لدى الجماهير .

وقد ساعد ابتكار الترانزيستور على انتشار الراديو انتشاراً كبيراً بعد أن رخص عره وصغر حجمه كما أن الوسائل المسموعة لا تحتاج لمعرفة القراءة والكتابة فهي وسيلة جيدة للاتصال بالأميين .وربما كان الراديو من أسهل الوسائل الإتصالية استخداماً ويمتاز الراديو بالحالية والفورية أو السرعة في تقديم الأحداث فور وقوعها .

وتستفيد الوسائل السمعية البصرية مثل التلفزيون والسينما والفيديو والمسرح من خاصية اللون والحركة والصوت . والمؤثرات الصوتية وغير الصوتية وتقترب في تأثيرها من الاتصال المواجهي .

وقد تتفوق عليه في إمكانية تكبير الأشياء الصغيرة وتحريك الأشياء الثابتة ويمتاز التلفزيون بالحالية أو السرعة أو الفورية في تقديم الأحداث فور وقوعها أيضاً ويشترك التلفزيون والمسرح في أن المشاهد غالباً ما يهيىء ذهنه لمتابعة المادة أو الفيلم أو المسرحية وربما يعايشه أو يعايشها وجدانياً ويتمثل ذلك في حرص المشاهدين على متابعة مسلسل معين في التلفزيون ومشاهدة أفلام معينة ومسرحيات معينة وإقبالهم عليها . (1)

-------------------

1-     د.  محمد جابر الاتصال الجماهيري والمجتمع الحديث والنظرية والتطبيق – دار المعرفة الجامعية 1998 ص 111

 خصائص وسائل الإعلام :-

1-     تسمح الوسائل المطبوعات بأن يتحكم القارىء في وقت قراءتها وفرص هذه القراءة كما تمكنه من إعادة الإطلاع على مضامينها وتسمح بالتأتي إلى حد بعيد في هذا الإطلاع .

2-     يصل الراديو إلى الجمهور بطريقة مختلفة غالبا عن الطرق التي تصله بها الوسائل الأخرى ، وهي وسيلة تتميز بفقر في الثقافة إذا ما قورنت بالوسائل الأخرى ، ويقدم الراديو للمستمع درجة ما من المشاركة في الأحداث الفعلية المذاعة وذلك بحكم كون أكثر اقترابا من الاتصال الشخصي وجها لوجه ، يتميز الراديو بقدارت عالية في الإقناع والتأثير لأنه عادة ما يكون الوسيلة الأولى في تقديم المواد للجمهور إلا أنه ليس هناك من البحوث ما يدعم هذا الحديث عن الراديو أو يفرضه . من المعتقد بأن الشاشة تتميز باقتناع فريد ومميزات شعبية حيث أنها تقدم المادة مرئية وبطريقة ملموسة غير مجردة ، ومن المعتقد أن هذه الأوضاع الملموسة بالإضافة إلى عوامل أخرى تجعل الفيلم قادراً على السيطرة الوجدانية وبخاصة على الأطفال كما ذهب إلى ذلك بعض الباحثين فبينما ظهر من البحوث أن الأطفال يقبلون المواد المقدمة في فيلم دون مناقشة نجد أن آثار السينما على الغرباء قد فقدت الكثير من مضامينها المعنوية التي تطورت مثل هذه الاصطلاحات لوصفها ومن ثم فإنها في حاجة إلى إعادة نظر .

ويبدو أن هذه المسألة لا تعود فقط إلى الثورة الإعلامية المتمثلة في الصحافة والإذاعة والمطبوعات وإنما تعود في جانب آخر إلى الثورة التي حدثت في وسائل الإنتقال .

ولذلك فعند الحديث عن الإعلام وأثره لابد وأن لا نغفل ذكر ما لهذه الوسائل من أثر في المجتمعات التي تصل إليها .

ومن الملاحظة العامة والخبرة الواقعية يبدو لنا حالياً أن الاعلام قد أثر تقريباً في كل شخص تماماً كما أثرت فيه التكنولوجيا . (7)

ومنذد نصف قرن قد مضى كان المهاجر من منطقة إلى منطقة أخرى حديدة يعيش في عزلة كبيرة حيث أنه كان في منطقته الجديدة يمثل نوعاً مختلفاً من السكان لأنه كسر روابطه التقليدية القديمة ورحل إلى مجتمع له تقاليده الجديدة عليه كل الجدة والغربية عليه كل الغرابة ذلك لأنه لم يسمع من قبل شيئاً ، أما الآن فإن أغلب الناس حتى الذين لم يغادروا أماكن إقامة آبائهم وأجدادهم قد كسروا جانباً من الروابط التي تربطهم كالة بتقاليد هذه المناطق وقد أصبحوا يعرفون الكثير عن أساليب حياة مختلفة عن أساليبهم ، بل إنهم قد يحاولون محاكاه هذه الأساليب التي يسمعون عنها فالقروي مثلاُ قد أصبح يعرف كيف يعيش أهل المدينة إما عن طريق المشاهدة عبر وسائل الاعلام المرئية أو عن طريق السمع من وسائل الإعلام المسموع أو قد يقرأ ذلك من خلال وسائل الاعلام المقروء فنجده يعرف الكثير وإن كانت هذه المعرفة

----------------------

7- د./ غازي زين عوض الله – الاعلام و المجتمع – مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب د.ت ص 78

الإعلام وآثاره الاجتماعية :- يختلف المجتمع الحديث عن المجتمعات السابقة من زاويتين في غاية الأهمية ، الزاوية الأولى هي قوة التكنولوجيا الصناعية والإنتاج الضخم والتحريك الذاتي وسرعة الانتقال .

أما الزاوية الثانية وهي لا تقل أهمية عن الزاوية الأولى فهي وجود نسق للاتصال الجمعي وذلك من خلال الصحافة والإذاعة والتلفزيون والوسائل الأخرى المشابهة .

فقبل تطور الاعلام كان الناس يعيشون حياتهم الكلية داخل جماعات صغيرة نسبياً تتميز بعلاقات جذرياً حتى إن المسألة لا يمكن أن تتلخص ببساطة في أنه أصبح من الممكن بواسطة الاتصال الجمعي لآلاف الملايين من البشر أن يستمعوا في هذه اللحظة ذاتها في حديث معين أو برنامج أو إعلان ما ، ولكن الأهم من ذلك أن هذه الملاييين أصبحت معرضة باستمرار لوسائل الاعلام المختلفة .

وحيث أن مجالات الاهتمام قد تأثرت إلى حد بعيد بهذا الاعلام وحيث أصبح ما يسميه السسيولوجيون بالاتفاق أي طاقم القمي والاتجاهات المشتركة بين مجموعات من البشر ، أصبح يتشكل بواسطة أناس بعيدين جداً فيزيقياً كما هو يتشكل أيضاً بواسطة الأقارب والجيران وغيرها من الجماعات الأولية ومن ثم فإن اصطلاحات مثل الجيران والأقارب تتفاوت في حجمها بين قروي وآخر عن حياة المدينة وثقافتها وعادات سكانها وهو بالتالي قد يحاول تقليد ومحاكاة ما رآه وما سمعه أو قرأ عنه .

وحتى إن لم يحاولوا التقليد والمحاكاة فإنهم قد يتأثرون بما يسمعونه ويشاهدونه والتأثر مرحلة متقدمة على التغير أو هي أولى مراحله .

ومن هنا فإننا نستطيع أن نقول أن التغيير أصبح أسلوب الحياة السائدة أو سنتها وحيث أصبحت وسائل الاعلام تعبر عن عالم جديد .

وإذا قلنا أن الاتصال الجمعي عبر رسائل الاعلام هو نوع من الاتصال الثانوي الذي لا يتطلب وجود علاقات أولية أي علاقات مواجهة فإننا نستطيع أن نقول أن مجتمعات الماضي قد عرفت أشكالاً محدودة جداً من الاتصالات الثانوية وفقاً لما سجله المؤرخون وهو نمط ثانوي مشترك في بعض الخصائص مع الاعلام الذي نراه ونعيشه الآن .

ومنذ ثلاثة أجيال مضت كانت ملابس الشخص تشير إلى محل ولادته بالإضافة إلى اللهجة أما الآن فقد خفت حدة الفوارق والاختلافات بين الناس وأصبحت مثل هذه التغيرات الظاهرة مرتبطة بالتغيرات التي تطرأ على الاتجاهات والآراء .

وهذا لا يعني أن المجتمع العالمي يشير إلى نوع من المشابهة أو التماثل أو أن القرية أصبحت تضارع المدينة ولكن الاتصالات ووسائل الإعلام المختلفة والمنتشرة في أرجاء العالم والتي تدخل كل بيت من بيوت العالم قد كسرت الحدود وأصبح الفارق بين الرية المدينة خفيفاً كما يظهر ذلك في بعض الاتجاهات والآراء وتقبل التجديدات.

وعند الحديث عن آثار الإعلام نجد آراء واتجاهات نظرية مختلفة في إدراكها لآثار الاعلام ، بمعنى آخر سوف نجد إجابات متعددة حول السؤال الذي مؤداه ماذا عن آثار الاعلام في المجتمعات ؟

هناك فريق من الباحثين يلقي أهمية عظمى على الآثار يمكن أن يحدثها الاعلام وهناك فريق آخر يقلل من أهمية هذه الآثار .

ولكن مما لا يختلف عليه اثنان أن الاعلام يوثر تأثيراً شاملاً وذلك لسبب واحد وهو أنه يشمل المجتمع ككل .

فالمجتمع شأنه شأن أي وحدة اتصالية يعمل كمفسر للرموز ومرمز ، فهو يفسر الرموز البيئية من أجل أبنائه ويراقب المخاطر ويتطلع إلى تحقيق الأهداف حتى يصل إلى اتفاق أو إجماع وحينئذ يستطيع أن يضع سياسة فعالة ويحفظ التفاعل العادى للحياة الاجتماعية ويوجهها إلى المجتمعات الأخرى

فالإعلام الذي يتمتع بقوة وفعالية يمكن من مد الأبصار وتفتح الآذان لإيصال الثقافة متمثلة فيما يكتب ويقال إلى آفاق حديدة إنما يأخذ نصيباً من المسئولية في عملية الاتصال الجماعي فهو يمسح أخبار المجتمع وينقلها إلى أعضائه بالإضافة إلى ما يقدمه من مناقشات تربط العضو الاجتماعي بالكل كذلك ما يقدمه أنماط مرغوبة من السلوك كالأفلام التعليمية وغيرها حيث أصبح الإعلام أداة رئيسية لنقل الثقافة إلى مختلف قطاعات المجتمع بطريقة لا تحتاج إلى مهارة أو إعداد فالأمي يستطيع أن يتابع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية حيث ما كان لمتابعة ما يحدث حيث يفتقد المهارة اللازمة وهي معرفة القراءة والكتابة .

إن الآثار الأساسية للإعلام ووسائله المختلفة نراها كل يوم في طبيعة العادات الاجتماعية الموجودة حولنا وفي المشاكل التي يناقشها الناس واللغة التي يتحدثون بها وهي آثار بطيئة غير مدركة .

والإعلام لا يستطيع أن يفرض نفسه على الجمهور إلا بداوفع واهتمام ذاتي فالمستمع يستطيع أن يدبر مؤشر الراديو أو يغلقهما تماماً وهذا يعني امتلاك الجمهور حرية الاختيار .

وعلى ذلك فإن الآثار الشاملة لاتصال الجمعي أو الإعلام على المجتمع آثار يمكن التنبؤ بها على المدى الطويل ، إلا أن الآثار المعينة لرسالة محدودة يحتاج التنبؤ بها إلى اتخاذ جانب الحيطة والحذر ، إذ هناك متغيرات تؤثر في هذا التنبؤ .

 

بل إن هناك ظاهرة مقررة مصاحبة لا سبيل إلى أفكارها وهي أن الموارد المادية تتناسب تناسباً عكسياً مع استخدامها فهي قابلة دائماً للإثراء والنمو عمقاً واتساعاً كلما زاد الاستثما ، وليست متناقصة بالاستخدام كما هو الحال بالنسبة للثروة المادية التي تتعرض للنضوب والتناقض .

من هنا نقرر أن إدارة الثروة الإعلامية لم تعد تقل خطراً ولا شأناً عن إدارة الثروات المادية للشعوب ولم تعد تقل أثراً في إدارة مقدراتها وسياستها فقد كانت مشاركة في هذا الدور وأصبحت الآن بفضل ثورة التكنولوجيا في عالم الاتصال في العمق من هذه المشاركة وفي القدرة على التطور .

لقد أنهى الاتصال احتكار العملية التعليمية والتقافية – كما قيل بحق – بل أصبح مادة رئيسية في موضوعاتها ووسيلة هامة في نشرها .

وإذا كان الاتصال القوي المتقدم قد حول الكثيرين في العالم إل التلقي السلبي فإن الاتصال الكفء الذي يحمل رسالة قادر على تحويلهم إلى المشاركة الإيجابية .

إن الأقمار الصناعية تنقل في كل لحظة من ليل أو نهار آلاف الرسائل الإعلامية والثقافية إلى حجرات النوم عبر التلفزيون كما هو الحال بالنسبة

 للراديو.(8)

للمحافظة على الذاتية الثقافية للشعوب ، وللشعوب الإسلامية بصفة خاصة يصبح ضرورة حتمية تفرض نفسها على قادة الفكر والإعلام في الشعوب النامية أو الأقل تطوراً أو تلك التي تعتصم بقيم خاصة تحرص على المحافظة عليها وتنميتها وتأكيد

----------------------------

8- د. أحمد فراج – قوة وسائل الانصال الحديثة في التأثير على المجتمع الاسلامي – القاهرة 1996 ص 131

والمسلية والمثقفة والترويحية ، أو الخضوع لإبهار الوافد منها عن بعد إذا أفتقده فيما يتلقى عن قرب .

لم يعد هناك إذن خلاف حول الدور المتعاظم الذي يقوم به الاتصال في هذا العصر وأهميته بالنسبة لشعوب العالم أجمع .

فقد أصبحت القدرة على الإعلام وعلى استقبال المعلومات من مرتكزات القدرة على السيطرة لا في مجال العلاقة بين نظم الحكم وبين الشعوب فحسب وإنما في سائر مجالات العلاقات والقرارات والنشاطات المركبة اقتصاية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، التي تتأثر في جملتها بما يمكن لأجهزة الاتصال أن تزودها به من معلومات، ويصدق ذلك على المستوى الوطني كما يمتد إلى محيط العلاقات الدولية أصبح الإعلام قادراً بما استحوذ عليه من التقنيات الحديثة على المساهمة في بناء الإنسان أو هدمه ، على ترسيخ القيم أو تخريبها ، على تزكية حركة التقدم أو تكوين السلبية إزاءها ، كما هو قادر على تعزيز التفاهم والاحترام بين الشعوب بقدر ما يستطيع أن ينجح في تشويه صوره الآخرين والتعتيم على قضاياهم وتزييف الواقع والتطور بحسب المنطلق أو الأهداف والأطماع والمصالح المتعارضة .

ومع مزيد التطور في ثورة المعلومات وتقنية الاتصال ، أصبح العالم قرية صغيرة يمكن أن تتحول إلى ما يسميه البعض بمجتمع الإعلام ، رغم التباين في مستويات التقدم بين قاراته وأقطاره سواء في الغنى والفقر ، في المعرفة والجهل ، في التحضر والتخلف .

ولم تعد وظائف وسائل الاتصال الحديثة تقتصر على نقل الأحداث مع لتسليم بالتطور المذهل في هذا المجال ولا على تفسيرها من وجهة نظرها ، وإنما أصبح لها دور في صنعها بل وربما في صياغة القرارات التي تتعلق بتلك الأحداث سواء فيما تنقله منها إلى بؤرة الاهتمام أو ما تحجبه إلى درجة تجفيف القنوات التي تتعلق بها سواء منها أو إليها .

مثال:-

عندما يقتل الإنسان بدم أزرق تقام الدنيا ولا تقعد ولكن عندما يذبح ألوف المسلمين في البوسنة الهرسك والصومال وفلسطين المحتلة ومئات ألوف غيرهم لم تنقل عن ذبحهم حرف واحد .

فتأثير الإعلام ينصب على الثقافة بمعناها العام ، القيم والمواقف والاتجاهات وأنماط السلوك .

وثورة التكنولوجيا في عالم الاتصال والتحديث التي تقدمها وسائل الإعلام لجمهور المتلقين بالمصداقية – من وجهة نظرهم – تحدد مقدار اعتمادهم عليها أو لجوئهم إلى مصادر أخرى للمعرفة أو لفهم الأحداث ، فضلاً عن الاستمتاع بمختلف نوعيات البرامج الهادفة

الجمهور العادي ما زالت بحاجة إلى دراسة وما زال هناك تساؤل أيضاً حول الفعالية المتباينة لوسائل الاتصال الأخرى بالنسبة لهذا الجمهور .

المجتمع والإعلام طبيعة العلاقة بينهما:-

على امتداد التاريخ الإنساني كان هناك الإعلام منذ أبسط صورة الاتصال قديماً إلى أعقد أشكاله وآلياته الآن وأكثرها تطوراً وأبلغها تأثيراً .

أصبحنا اليوم ندرك بشكل ملموس لا لبس فيه أن الاتصال أنهى احتكار العمليات التربوية والتعليمية والتثقيفية ، بل و صار شريكاً فعالاً في مجمل النشاطات وآفاق العمل الوطني والقومي بالصواب والخطأ في فعالياته – كما تأكد على الصعيد العالمي ، دوره الخطير الذي لا يقتصر إلى النقل السريع والفوري للأحداث وتفسيرها ، وإنما يمتد أحياناً إلى التحضير لها وتحشد الرأي العام وراء بعض القضايا والتعتيم على غيرها .

وسواء علينا تعلق الأمر بالداخل أو بالخارج فقد أصبحت وسائل الاتصال الحديثة تمارس دورها وتأثيرها في تكوين الأفكار ، وتشكيل تصورات المتلقين للحقائق ، وبث مايرغب فيه المسيطرون على أجهزة الإعلام لصياغة المواقف ولتعميق الشعور بالانتماء ولتشكيل أو إعادة تشكيل القيم الثقافية والاجتماعية والأخلاقية تثبيتاً أو تعديلاً وتحضير المواطنين خلف مجمل الأهداف الوطنية وبناء مواقف وانحيازات في سائر القضايا الداخلية والخارجية والدولية.

وأثرها في عملية التكوين والبناء ، وفي سائر مجالات العمل والنشاط ، لأن الاختلاف الناشىء عن تباين القدرات واختلاف مستويات التقدم حول التدفق الإعلامي في ضوء الاختلاف القائم إلى عملية غزو إعلامي وثقافي بل اجتياح إعلامي وثقافي هدد ويهدد ثقافات الدول الأقل قدرة بطريقة ظالمة وغير متكافئة ، تشوه أوضاعها من ناحية أخرى على تعزيز الاحترام المتبادل والتفاهم بين الشعوب الذي تبينه في ظل تفاعل ثقافي وليس في ظل تذويب ثقافي

وغنى عن البيان أن توسيع قاعدة البث ومساحة الإرشاد عبر قنوات وطنية أو فضائية يساعد على زياجة فرص لاختيار أمام المتلقي ومن ثم المساهمة في تحصينه ولكن بشرط أن تتنوع الرسائل وتزيد مجالات الإشباع والإمتاع لمختلف الرغبات أما إذا تعددت القنوات الرسائل وتزيد مجالات الإشباع والإمتاع لمختلف الرغبات أما إذا تعددت القنوات وزادت ساعات الإرسال والبث لتقديم غناء تبادلي بين القنوات ينشر التفاهة فتلك مأساة ليس وراءها إلا أعباء مالية بهضة تنوه بها كواهل شعوب مطحونة مرهقة ثم هي جريمة في حق المتلقين حيث تتمثل في تفشي نوع من الأمية لدى إعلاميين يفترض منهم القدوة في اللغة والثقافة ثم هي تمث في نماذج تشاهد أحياناً على شاشات التلفاز من وقاحة واعتداء بالسب العلني على المشاهدين يستوجب المسائلة والمحاكمة والتعويض .

كثير منا يتحدث عن عالم متغير من حولنا بشكل يوحي أن التغيرات في هذا العالم تحتم إعادة النظر في ثقافتنا وقيمنا وعاداتنا وذلك دون أي مناقشة تقويمية لذلك العالم المتغير أو لنوعية ذلك التغيير واتجاهاته .

إن الهوية الثقافية العربية والإسلامية تتعرض لهجمة شرسة لمحاولة طمس معالمها وليس من شأننا أن نقارن بين فداحة ذوبان الهوية الإسلامية في الهوية الغربية حتى لو كانت تنتمى إلى ذات الحضارة ولكننا نتفهم أسباب القلق الذي عبرت عنه دوائر ثقافية أوروبية وفرنسية على سبيل التمهيد وبريطانية في أوقات أخرى نتيجة ما اعتبرته غزواً ثقافياً أمريكياً يهدد الذات الغربية في بعض تنوعاتها الأوروبية من خلال ما تثبته الأقمار الصناعية .

مم سبق يتضح لنا ما يلي :-

تقسم العلاقة بين وسائل الإعلام الجاهيرية وبين الأنظمة الاجتماعية في المجتمع بنوع من الاعتماد المتبادل فكلاهما يعتمد على الآخر في تحقيق أهدافه .

ففي المجتمعات الحديثة أو بتعبير أدق الدول الحديثة أي التي استكملت شكل الدولة لا يمكن للنظام السياسي أن يعتمد على الاتصال الشخصي في الوصول إلى ملايين الأفراد وآلاف الجماعات والمنظمات لإبلاغها وإقناعها بالأهداف السياسية  التي يسعى النظام السياسي إلى تحقيقها .

ذلك أن وسائل الإعلام الجماهيرية تعتمد على الموارد التي يسيطر عليها النظام السياسي الاقتصادي والأنظمة الأخرى داخل المجتمع لكي تؤدي وظائفها بكفاءة وفعالية ، فالعلاقة بين وسائل الاعلام وبين الأنظمة الاجتماعية داخل المجتمع هي علاقة متبادلة  لأحد طرفيها أن يؤدي وظائفه بكفاءة دون الاعتماد على الآخر . (9)

-----------------------

9- د. حمدي حسن – مقدمة في دراسة وسائل الاتصال وأساليبه ، القاهرة ، دار الفكر العربي 1987 ص 110

المجتمع بين الحياة اليومية وإشباع الحاجات :-

تؤثر وسائل الإعلام من صحافة وراديو وتلفزيون ومجلات وشرائط سينمائية على الجمهور بطريق غير مباشر وذلك من خلال ما تنشره وتبثه من موا

 إعلامية تهم رجل الشارع وتعالج موضوعات تتعلق بالحياة اليومية التي يعيشها .

ومع تزايد المطالب الحياتية والرغبة في التطور والتقدم وأحداث التغير الذي يسعى إليه الفرد ومع تزايد وكثرة الحاجات التي يراها الفرد لا بديل عن وجودها في حياته لتحقق له الحياه الكريمة التي يريدها .. فإن أنظار الأفراد تتجه دوماً إلى من هو قادر على إشباع هذه الحاجات المتطورة والمتزايدة .(10)

لا تقتصر حاجة الإنسان على النواحي المادية فقط بل تتعداها إلى الحاجات النفسية والاجتماعية والعاطفية .

ففي ظل الظروف الراهنة التي نعيشها والوضع المتأزم التي آلت إليه ظروفنا الحالية ولأن الجانب العاطفي يغلب على السلوك الجماعي فإن المسئولين ورجال العلاقات العامة يستخدمون طرق الاستحثاث التي تشعر الفرد بالحماسة وتذكي في نفسه لهيب الوطنية وتدفعه دون أن يدري لسلوك الإفعال التي تشبع لدية حاجات في نفسه ولا تكتفي القيادة الناجحة للعلاقات العامة باحثاث مجموعة بل تمد هذه المجوعة بالوسائل والمعلومات اللازمة لتمكنها من التأثير على مجموعات أخرى وذلك لتعضيد

-----------------------

10د. / محمود عودة – أساليب الاتصال والتغير الاجتماعي – دار النهضة العربية للطباعة والنشر – بيروت 1977 ص 60 –ص65

وتقوية الرأي العام وللمساعدة على سرعة تكوين الرأي العام مستخدمة في ذلك عدة أساليب منها :-

1-     طريقة الاستحثاث المنطقية وعن طريقها بأمر المخالط بطريقة مهذبة للقيام بعمل ما .

2-     الطريقة العاطفية وهي التي توجه مجهودها إلى مخاطبة العاطفة والتأثير على الوجدان والشعور .

3-     الطريقة التوجيهية : وعن طريقها بأمر المخاطب بطريقة مهذبة للقيام بعمل ما .

4-     الطريقة الإيجابية التي تعتمد على استخدام طرق الإيحاء على المخابين .

5-     طريقة الأقتراح الإيجابية التي يمكن بواسطتها الجمع بين آراء متعارضة .

6-     وهناك طريقة أخرى فعالة وهي طريقة الأمر والنهية الأوتوقرطية ولكن هذه الطريقة غير مستعملة بين رجال مؤسسات العلاقات العامة لأنهم يعتمدون على الاستحثاث .

وقد أفقدت تعقيد مجتمعنا المعاصر بعض وسائل الإعلام كالهاتف والتلغراف والخطابات فعاليتها في تكوين الرأي العام .

ويتأثر الرأي العام في المجتمع بالأحداث اليومية والاجتماعية والمحن بالروح الموضوعية للمجتمع تما تحتويه من صفات وعادات وتقاليد ونظم سياسية واقتصادية وحضارية ويتم ذلك عن طريق وسائل الأعلام .

 

وتضع الأحداث اليومية الرأي العام والروح الموضوعية أمام واجبات جديدة لابد من وجود حلول لها ومن خلال التفعالات بين الروح الموضوعية للشعب والحوادث اليومية تحاول القوى الفردية والجماعية التأثير في الرأي العام وتوجيهه بواسطة الاستحثاث والاقتناع .

وتحاول الحكومات والأحزاب والمنظمات الاجتماعية والشخصية في بعض الأحيان اقتراح بعض الآراء للتأثير على الرأي العام في أحيان أخرى تفرض الأشياء على الرأي العام بواسطة التحذير والتهديد كما هو الحال في النظم غير الديمقراطية .

ويتضح لنا الصراع الدائر في المجتمع بين الأحداث اليومية التي تدور داخل المجتمع وبين الرغبة في إشباع حاجات ضرورية لذى الأفراد سواء كانت هذه الحاجات مادية أو نفسية عاطفية .

ويتحتم على ذوي السلطة ومن يملكون زمام الأمور بأيديهم و الذين يتحكمون في وسائل الإعلام المختلفة أن يأخذوا بعين الاعتبار هذه ا لحاجات التي يود الأفراد إشباعها ويعملون على تقديم الدعم الإعلامي اللازم لها بغية التخفيف من وطأة الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي نعيشها .

 

الخاتمة :-

لقد حاولنا فب بحثنا هذا المتواضع أن نحقق ما أردنا أن نحققه أو أردناه في مقدمة هذا البحث وهو ما يلي :-

-         أولاً : التعريف بوسائل الإعلام وقدمنا تعريفات عدة لهذا المصطلح اللغوي وخلصنا إلى أن الإعلام هو توصيل المعلومات المراد توصيلها للجمهور وذلك بطرق عده مختلفة .

-         ثانياً : أنماط وسائل الإعلام : فعرفنا بأنماط وسائل الإعلام المختلفة من :

1-     وسائل مسموعة متمثلة في الراديو والكاسيت .

2-     وسائل مرئية متمثلة في التلفاز والأقمار الصناعية .

3-     وسائل مقروءة متمثلة في الصحف والمجلات والدوربات النشرات والكتب .

-ثالثا䃣: انتقلنا إلى التعريق بالوسائل التي تدعم وسائل الإعلام دعماً مباشراً معرفين أنه تتمثل في : الورق – آلات صف الحروف – أحبار الطباعة – آلات التصوير والأقمار الصناعية وتلفزيون الكيبل والكومبيوتر .

-         رابعاً: ارتأينا أن نتعرض إلى خصائص وسائل الإعلام ومدى أفضلية بعضها على بعض مع التعريف بمزايا وصفات كل وسيلة من هذه الوسائل

-         خامساً: الإعلام وأثاره الاجتماعية نقطة هامة جداً كان لابد من التعرض لها بالشرح والتحليل وابراز أهم الآثار الاجتماعية لوسائل الاعلام وذلك من خلال آثارها على المجتمعات والأفراد وخاصة في المجالات الاجتماعية وطبيعة العادات الاجتماعية .

-         سادساً: ثم كان التطرق إلى موضوع المجتمع والإعلام من حيث طبيعة العلاقة بينهما منذ أقدم العصور وحتى عصر التكنولوجيا المتطورة والأقمار الصناعية وما لوسائل الإعلام من أثر في التأثير على المجتمع والتأثر بهذا المجتمع ودور القادة والمتحكمين في وسائل الإعلامي هذه والمالكين لزمام الأمور في التحكم بهذه الوسائل وتوجيهها الوجهة السليمة التي من شأنها

أن تحقق الرسالة السامية التي وجدت من أجلها ألا وهي نقل الثقافة والفكر الجيد لقلوب وعقول الإنسان .

-         سابعاً: وأخيراً خلصنا إلى الحديث عن المجتمع بين الحياة اليومية وإشباع  الحاجات المتزايدة مع تعدم الإنسان وتعقد طرائق الاتصال والتكنولوجيا المتطورة .

-         وتحدثنا عن الحاجات المادية والنفسية والاجتماعية والعاطفية للفرد وطرق إشباعها والوسائل المستخدمة في ذلك إضافة للحديث عن نقطة هامة وهي تكوين الرأي العم وطرق التأثير فيه وأساليب تكوينه مع هذا الصراع .

وأخيرا وجهنا دعوة إلى مالكي زمام القيادة والمتحكمين في وسائل الإعلام أن يأخذوا بعين الاعتبار الحاجات النفسية والمادية للجمهور وطرق التعامل مع هذه الحاجات

بصورة مثل تحقيق الحد الأعلى من الفائدة والبعد بالجمهور الكريم عن الآثار السلبية التي قد يتعرض لها جراء التعرض للإعلام الفاسد أو الهدام.

ونرجو من العلي القدير أن ينال بحثنا هذا استحسانكم ورضاكم .

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

مقدم البحث الدارس : سمير عثمان البحيصي

المراجع المستعان بها

1-     أحمد فراج – قوة وسائل الاتصال الحديث في التأثير على المجتمع الاسلامي- القاهرة 1996

2-     محمد محمد عطيه / التربية والارشاد في الخدمة الاجتماعية – القاهرة  مكتبة الأنجلو المصرية 1966

3-     محمود عبد الرءوف كامل – مقدمة في علم الإعلام والاتصال بالناس – القاهرة مكتبة نهضة الشرق 1997

4-     محمود عودة ( دكتور ) – أساليب الاتصال والتغير الاجتماعي – الإسكندرية دار المعرفة الجامعية 1977

5-     حميد الدليمي ( دكتور ) – التخطيط الإعلامي – المفاهيم والإطار العلمي – ا لطبعة العربية الأولى – الإصدار الأول 1998

6-     حمدي حسن- مقدمة  في دراسة وسائل الاتصال –القاهرة – دار الفكر العربي 1987

7-     محمد جابر / الاتصال الجماهيري المجتمع الحديث – النظرية والتطبيق – دار المعرفة الجامعية 1998

8-     غازي زين عوض الله (دكتور )  - الإعلام والمجتمع – مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب .د.ت

9-     منشورات المنظمة الإسلامية – وسائل الاتصال الحديثة وأثرها على التربية والعلوم والثقافة في المجتمعات الإسلامية .

10- عبد العزيز غنام ( دكتور ) – مدخل في علم الصحافة – الجزء الأول .

11- محمد محمد عطية  - التربية والارشادات في الخدمة – القاهرة – مكتبة الأنجلو المصرية 1996

12- على فؤاد – أسس الإرشادات الاجتماعية الخبيرة – مطبعة المليجي 1960

13- د.حمدي حسن – مقدمة في دراسة وسائل الاتصال وأساليبه – القاهرة دار الفكر العربي 1987

 

 

محتويات الفصل الثاني

العوامل المؤثرة في حياة الأطفال وتنشئتهم

1-     المقدمة 51

2-     تعريف الطفولة 54

3-     من هو الطفل الفلسطيني 56

4-     أهمية الأطفال في المجتمع الفلسطيني 57

5-     التنشئة الاجتماعية للطفل في الأسرة 59

6-     تعريف التنشئة الاجتماعية 63

7-     نشأة مفهوم التنشئة الاجتماعية  65

8-     خصائص التنشئة الاجتماعية 66

9-     العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية 67

10- العوامل الاقتصادية وأثرها في التنشئة الاجتماعية 78

11- الأوضاع الاجتماعية وأثرها في التنشئة الاجتماعية 80

12- الأوضاع الاجتماعية وأثرها في التنشئة الاجتماعية 83

13- خاتمة 85

14- فهرس المراجع 88

 

الفصل الثاني

العوامل المؤثرة في حياة الأطفال وتنشئتهم

مقدمة :-

يتعرض الشعب الفلسطيني منذ أوائل هذا القرن إلى محاولات مستمرة بهدف إبادته عن طريق قتل أبنائه وسلب ممتكاته وأرضه ، وطمس معالم ثقافته وتراثه .

ويناضل أبناء المجتمع الفلسطيني بصبر وإيمان وثبات.. كلٌ من موقعه وبكل ما أوتى من طاقات من أجل البقاء .

والمجتمع الفلسطيني له ثقافته المميزة حول الأطفال وطفولته .. فالكثير من معاني الحياة لدى الفلسطيني ومن أشكال صراعه من أجل البقاء والكثير من آلامه وهمومه وآماله وأحلامه ، تدور حول إنجاب الأطفال وتربيتهم .

فالفلسطيني لا يحس بأنه أدى دوره كاملاً إلا بعد أن يكون قد أنجب أطفالاً وقام بواجبه في إعدادهم وتربيتهم على أكمل وجه وأحسن ما تكون عليه التربية والإعداد .

من المتفق عليه من العلوم الإنسانية أن هناك في كل مجتمع ما يسمى بالشخصية الاجتماعية لأبناء ذلك المجتمع ، أي أن شخصيات أبناء المجتمع الواحد تتصف بمجموعة من أنماط السلوك والتفكير المشترك بينهم والتي تعطي أبناء المجتمع النكهة السيكولوجية التي تميزهم عن أبناء المجتمعات الأخرى .

ومن المتفق عليه أيضاً أن شخصية الإنسان تتبلور في خطوطها العريضة على الأقل خلال سنوات الطفولة الأولى كنتيجة لتفاعل الطفل مع أقرب الناس إليه في تلك المرحلة أي مع الوالدين والاخوة والأخوات ثم بقية الأقارب وأفراد المجتمع وعليه فإننا نطمح إلى توثيق أنماط السلوك المسئولة عن تكوين الشخصية الاجتماعية المميزة للإنسان الفلسطيني بحيث تتمكن العائلة الفلسطينية أينما وجدت من استعمال هذه الأنماط السلوكية في تربية أطفالها وزرع القيم الموجودة فيها ، وخلق أنماط الشخصية المترتبة عليها .

ومن الجدير بالذكر أنه يجب التمييز بين ثقافة الأطفال أنفسهم وثقافة المجتمع المتعلقة بهم والتي تدور حولهم .

وليس المقصود هنا تدوين الجزء الذي يتحدث عن ثقافة المجتمع ولكن المقصود هو الحديث عن الطفل الفلسطيني وطفولته التي تعرضت لشتى أنواع الممارسات والضغوط الفكرية والاجتماعية والسياسية والتي خلقت منه طفلاً مميزاً غير عادي لسماته الخاصة التي تميزه عن باقي أطفال العالم .

وأننا من خلال البحث سنعرض موضوع هو في غاية الأهمية ألا هو موضوع الطفل والطفولة وسوف يكون بحثنا هذا متضمناً عدة مواضيع ومنها تعريف الطفولة ومعناها والتعرف إلى سماتها التي تميزها عن كافة المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان ثم ننتقل بالبحث والدراسة إلى التعرف على العوامل المؤثرة في حياة الطفل الفلسطيني وخاصة العوامل الاقتصادية وما لها من تأثير على الطفل في وطننا الأم فلسطين والعوامل الاجتماعية والسياسية التي تؤثر في النمو النفسي والاجتماعي والثقافي للطفل الفلسطيني .

وننتقل إلى الحديث عن وضعية الأطفال في المجتمع وأهميتهم وما يتمتعون به من خصائص وأهميته في المجتمع ولدى العائلات الفلسطينية .

ثم نختم بحثنا بالحديث الموجز والشامل حول ما قمنا بالحديث عنه فيما يخص الطفل الفلسطيني والطفولة .

 

الطفولة ما هي تعريفها :-

الطفولة هي حلقة التواصل بين الأجيال وعلى ذلك فإن إفقاد هذه الحلقات لإحداها يجعل الحلقات التالية لحلقة الإفقاد فاقدة للانتماء والولاء الوطني . (11)

والطفولة هي مرحلة عمريه من دورة حياة الكائن الحي الإنساني تمتد من الميلاد إلى المراهقة .

والطفل لغوياً : الصغير أو الشىء الناعم يستخدم مفرداً أو اسم جمع .

والطفولة كما يشير فيليب أريس في كتابه ( الطفولة في قرون ) هي مصطلح حديث نسبياً فالأطفال في القديم كانوا يعيشون بيننا ويلبسون نفس الطراز من الملابس وعليهم أن يتصرفوا كالكبار ، ولم يكن معروفاً أن للطفولة خصائصها وحاجاتها وأغراضها وفرصها كالخيال و

اللعب . (12)

فدورة الكائن الإنساني كانت نتقسم إلى ثلاث مراحل :-

الرضاعة

ما قبل البلوغ وفيها يعد الفرد للعمل والإنتاج وتحمل المسئولية وهذا ما سيمارسه في البلوغ .

ويذهب بعض الباحثين إلى أن تعريف الطفل يجب أن يمتد إلى مرحلة ما قبل الميلاد خاصة إذا كنا بصدد معرفة المؤثرات الرئيسية في نموه البيولوجي والنفسي والاجتماعي

--------------------------

11 د. أحمد حجي / د. ثابت حكيم / د. يوسف غراب التنشئة الاجتماعية – دار النهضة –1996 ص 39

1-     د. محمد الريماوي -  في علم نفس الطفل  - دار زهران للنشر والتوزيع 1997 ص27

أو صحته النفسية والاجتماعية ، ذلك لان حالة الأم عند الحمل وظروف رعايتها وعملها وعلاقاتها بزوجها ورغبتها في الإنجاب ونوعه ذكراً أو أنثى كلها عوامل تؤثر في حالة الطفل عند الميلاد ومن ثم في مراحل نموه وسواه بعد ذلك .

أما عن السقف الزمني أو الحد الأقصى لتحديد نهاية مرحلة الطفولة فيكاد يكون هناك إجماع على هذا التحديد ببلوغ الطفل الثامن عشر من عمره .

ويبدو أن هذا التحديد تأثر بعوامل قانونية وديموغرافية أكثر من تأثره بمحددات نفسية إجتماعية واقعية .

فمن الناحية القانونية تكاد تتفق تشريعات الأحداث في الوطن العربي على اعتبار أن العمر ثمانية عشر عاماً هو العمر الفاصل بين الحدث والبالغ عن التعامل القانوني مع الأحداث .

إلا أننا ندرك أن هذا التحديد ليس قاطعاً بالمعنى النفسي الاجتماعي بل يبدو جائراً بالنسبة لأوضاع الأطفال العرب والطفل الفلسطيني على وجه الخصوص فثمة تباينات في تقويم الطفولة وتحديد أدوارها على مستوى الأقطار وعلى مستوى قطاعات القطر العربي الواحد بدوية أو ريفية أو حضرية وأيضاً على مستوى الطبقات الاجتماعية في كل مجتمع .

فالطفل في الأرياف على سبيل المثال يدرب مبكراً على أداء بعض الأدوار الاقتصادية والاجتماعية للكبار من خلال عملية التنشئة الاجتماعية ، خاصة المساهمة في العمل الزراعي ،كما تذهب بعض الأسر في الطبقات الدنيا في الحضر ببعض أبنائها إلى مستوى العمل في فترات مبكرة مقارنة بأطفال الطبقتين الوسطى والعليا ويدلل على هذا ظاهرة عمالة الأطفال وتشغيلهم في عدد من الأقطار العربية وأيضاً ظاهرة الزواج المبكر خاصة للإناث في بعض المجتمعات المحلية البدوية والريفية . (3)

من هو الطفل الفلسطيني :-

أطفال فلسطين هم أطفال ولكن ليسو كأطفال العالم فهناك ميزات تميز الأطفال بصفة عامة ولكن أطفال فلسطين لهم ميزاتهم الخاصة وخاصة أطفال الانتفاضة أو كما اصطلح على تسميتهم أطفال الحجارة فهم أطفال ألعابهم الحجارة والمقاليع ..... أحلامهم بعيدة عن أحلام أطفال العالم ... همومهم حرية واستقلال وأمامهم عمر طويل لا يهدده إلا الرصاص الطائش .

أطفال أو كبار لا نستطيع أن نقرر ..... الانتفاضة بالنسبة لهم أحياناً لعب وأحياناً حرب وأحياناً الاثنان معاً لكن الحكمة جلية في جميع الحالات .

لهم هدف واحد مثل جميع الكبار تحرير فلسطين يصرون على تحريرها بالحجارة ويؤمنون أن حجرهم سيدمر الدبابات ، باستعمال البطانيات المبللة بالزيت يعرقلون سير جنازير الدبابة ويرجمون من بداخلها .

هدفهم بعيد عن القتل ..... ولكن للإخافة فقط .

----------------

3- المجلس العربي للطفولة والتنمية   - بحوث حاجات الطفولة العربية ــــــــــــــــــ قراءة تحليلية 1996 ص 14

أطفالهم فقدوا الخوف أمام أمهاتهم الثكالى أو اخوانهم السجناء ,يتجواون بين المقابر و يشتركون في دفن الشهداء , وينظرون  للجيش بعيون مفتوحة بها

خليط من النظرات والمعاني لكن مضمونها واحد :عدم الخوف .

يصنعون سلاحهم بأيديهم المقاليع والزجاجات الحارقة في حالات الهجوم .

 ويلعبون بالبالونات والطائرات الورقية عند الهدوء في الليل ... يشاهدون التلفزيون ويبحثون في الإذاعة عن صوت فلسطين الذي يأتي مشوشاً أو يستمعون إلى حديث أمهاتهم عندما يستقبلن الضيوف الذين أتوا للتعزية أو للسؤال عن الأخ الجريح ويتحدثن عن بيوتهن في الشوارع  الضيقة برفقة الحراس من الأطفال والشباب .

يؤمنون بأن أمهاتهم تخاف عليهم ولكن يعتقدون أن تحرير فلسطين أهم من خوف أماتهم . (14)

هذا هو الطفل الفلسطيني كما صنعته الأحداث يعيشها هو وباقي أفراد أسرته .

أهمية الأطفال في المجتمع الفلسطيني :-

إن إنجاب الأطفال هو أحد معايير سعادة العائلة الفلسطينية ونجاحها في تأدية مهمتها فمن المهم أن يكون للعائلة الفلسطينية أطفال لأنهم يمنحونها السعادة وكمت قيل المثل الشعب " أوليداتكم سعادتكم "  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

14 – مشاهدات من قلب الانتفاضة – دار الفتى العربي – امتياز دياب 1989 ص 169

والدار التي تخلو من الصغر دار بائسة لا تستحق ولا تثير الرغبة لزيارتها .. " الدار بلا صغار ليش هي "

و"الأولاد شمعات الدار " وهم زينة الحياة الدنيا وزهوة الدنيا وزينة الدار .

والفلسطيني لا يحس أنه أدى دوره كاملاً في الحياة إلا بعد أن يكون قد أنجب أطفالاً وقام بواجبه في إعدادهم وتربيتهم ، ثم قام بتزويجهم واطمأن على إنجابهم لأطفال آخرين كما قال المثل الشعبي " الواحد يشوف أولاد أولاده" .

عندها فقط يشعر بالاطمئنان على أن نسله قد استمر من بعده وأنه أدى رسالته على خير وجه . (15)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

15- الانجاب والطفولة –دراسة في الثقافة والمجتمع الفلسطيني 1994 ص 78

 

التنشئة الاجتماعية للطفل في الأسرة :-

التنشئة الاجتماعية عملية تحويل الفرد من كائن عضوي حيواني السلوك إلى شخص آدمي بشرى التصرف في محيط أفراد آخرين من البشر ، يتفاعلون بعضهم مع بعض ويتعاملون على أسس مشتركة من القيم التي تبلور طرائفهم في الحياة .

ويقوم بهذه العملية في بداية حياة الفرد منذ ولادته مجموعة الأسرة .

فحياة الوليد ومعيشته في السنوات الست الأولى تتوقف أساساً على أسرته وبالدرجة الأولى على أمه بالذات .

وليست أهمية الأسرة بالنسبة للطفل تتركز حول مده بما يحفظ له الحياة فحسب ، بل إنها تتعدى ذلك إلى عملية شخصية الطفل وجعله آدمياً متوافق مع أفراد المجموعات التي يندمج فيها ويكن عضواً من أعضائها.

يحدث ذلك عن طريق نقل الكثافة السائدة في هذه المجموعات إليه وكذلك بواسطة ضبط سلوكه بوسائل شتى .(6)

والكائن الحي يولد عاجزاً عن أن يقوم بإشباع حاجاته البيولوجية التي يشارك الحيوان فيها

يصرخ الطفل عندما يشعر بالجوع ، وعندما يكون مثلاً يصرخ في أي وقت ومهما يكن الموجودون في المكان الذي يوجد فيه ... ويشبع حاجاته إلى الطعام والشراب والراحة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7-     نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة – الدكتورة فوزية دياب . الطبعة الثانية . د.ت ص 81

أيضاً بأية طريقة . تلك هي صورة الكائن البشري الحي حال مولده وفي شهور عمره الأولى .

وإذا قارنا بين هذه الصورة وصورة الطفل ذاته عندما يكبر ربما وهو طفل في المدرسة الابتدائية ثم وهو شاب سنجد بالطبع فرقاً كبيراً وشاسعاً بين الصورتين وسنراه وهو يكبر يشبع حاجته لذات الحاجة ( الطعام والشراب ) وحاجته البيولوجية الأخرى وفقاً للأسلوب الذي ارتضاه المجتمع وأخره ويتجنب الخروج عن قيمه وتقاليده وآدابه .

ولنا أن نعرف أن حال الفرد عند كبره قد تغير بفعل هذه العملية السحرية التي نقول عنها ونسميها التنشئة الاجتماعية أو التطبيع الاجتماعي .

إن المجتمع بمؤسساته المختلفة : البيت والروضة والمدرسة وجامعة الأفراد والنادي ووسائل الاتصال قد طبع في الفرد الإنسان ما استقر عليه من قيم وسلوكيات رآها لا غنى عنها ليكون هذا الفرد منتمياً للمجتمع أنه قام عن طريق المؤسسات بتنشئته اجتماعياً وتطبيعه .

وعلى ذلك فالتنشئة الاجتماعية هي العملية الني يتم بها تشكيل الأفراد منذ طفولتهم حتى يتمكنوا من أن يعيشوا في مجتمع ذي ثقافة معينة وينطبق ذلك على ما يكتسبه الفرد من أسرته والحضانة الروضة والمدرسة . (7)

ومؤسسات المجتمع الأخرى ، وما تقدمه وسائط الإعلام من قيم وعادات وتقاليد ولغة ومن معلومات ومعارف ومهارات وغير ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8-     التنشئة الاجتماعية – د.أحمد حجي / ثابت حكيم / د. يوسف عزاب. دار التهضة 1996 ص 42

مما سبق نجد أن :-

التنشئة الاجتماعية عملية اجتماعية .

التنشئة الاجتماعية تىتبط بثقافة المجتمع ، فالثقافة وعاء تنهل منه وسائط التنشئة الاجتماعية .

 القيم والتقاليد والعادات والدين واللغة من أبرز ما يكتسبه الفرد من خلال عملية التنشئة الاجتماعية .

وعملية التنشئة الاجتماعية عملية تكييف الطفل لبيئته الاجتماعية وتشكيله على صورة مجتمعة وصياغته في القالب والشكل الذي يرتضيه

فهي عملية تربية وتعليم تضطلع الأسرة والمربون بغية تعليم الطفل الامتثال لمطالب المجتمع والاندماج في ثقافته والخضوع لالتزاماته ومجارة الآخرين بوجه عام .

والطفل يولد مزوداً بقدرة على التعلم ولكنه لا يولد مزوداً بأنماط السلوك فهذه يتعلمها من الحياة الاجتماعية .

فالتعليم يشكل شخصيته بطريقة تجعله صالحاً لحياة منظمة تبع أنماط معينة ترتضيها المجموعات الصغيرة والجماعات الكبيرة ويرضى عنها المجتمع بوجه عام وهذه القدرة الفائقة على التعلم حيث طبيعة الانسان بها ، بلك القدرة التي تعلو عند الإنسان على م يوجد منها عند سائر المخلوقات الأخرى هي الأساس الذي يعتمد عليه المجتمع في ضبط الإنسان وتحديد دوافعه حتى يكون سلوكه متوافقاً مع الحياة الاجتماعية السائدة . (8)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8-نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة .د. فوزية دياب . الطبعة الثالثة . د. ت ص 94

وتعتبر التنشئة الاجتماعية من أهم العمليات الاجتماعية ، فهي تحول الطفل كما أسلفنا من كان بيولوجي أو مادة إنسانية خام إلى كائن اجتماعي ، وهي تشكل السلوك الإنساني والاجتماعي للفرد ، وهي الدعامة الأولى التي يرتكز عليها مقومات الشخصية ، وهي العملية التي تتعلق بتعليم ما يجب وما لا يجب أن يفعله الفرد في ظل ظروف مختلفة ، وهي تكسب أفراد المجتمع القيم (ما يعتبر خيراً أو شراً ) وهي تعرف الأفراد بتوقعات السلوك ، وبمعنى آخر فهي عملية إكساب الفرد ثقافة المجتمع حتى يتمكن من أن يشارك أفراد الجماعة في العمل .

وتعني التنشئة الاجتماعية إلى جانب ذلك تعديم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد فهي تؤدي إلى هوية تامة بين مصالح الأفراد ومصالح الجماعة بل تؤدي إلى هوية تامة بين مصالح الجماعة ومصالح الجماعات الأخرى ، والشخص المنشأ نشأة اجتماعية كاملة ليس إلا ذلك (9)

هو مواطن صالح يراعي العرف والتقاليد والعادات السائدة بين أفراد مجتمعه .

وقد ينظر إلى التنشئة الاجتماعية من زاوية المسافة الاجتماعية والتي تعني التعاطف قد يكون في صورة تقارب أو تباعد بين الأفراد وتباعدهم تكون درجة تنشئتهم الاجتماعية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

9-     العلاقات الانسانية في مجالات علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الإدارة د. حسين رشوان  المكتب الجامعي الحديث . 1997 ص 185

وتحدث التنشئة الاجتماعية في كل المجتمعات سواء كانت بدائية أو تقليدية أو متقدمة حيث لا يمكن لأي مجتمع أن يغفل الاهتمام بالصغار والعناية بهم وتعتبر المؤسسات التي تتولى هذه العملية جزءاً أساسياً في البناء الاجتماعي لكل المجتمعات . ( 9)

تعريف التنشئة الاجتماعية :-

1-     هي عملية يكتسب الأطفال من خلالها الحكم الخلقي والضبط  الذاتي اللازم لهم حتى يصبحوا أعضاء راشدين مسئولين في مجتمعهم .

2-     هي عملية تحويل الطفل من كائن حيواني عضوي في سلوكه إلى شخص آدمي بشرى التصرف في محيط أفراد آخرين من البشر أي أنها العملية التي يكتسب بها الطفل الحساسية للميزات الاجتماعية كالضغوط الناتجة من حياة الجماعة والتزاماتها ، وتعلم الطفل كيفية التعامل والتفاهم مع الآخرين وأن يسلك مثلهم وتتضمن هذه العملية تعليم العادات الاجتماعية والاستجابة للميزات الرمزية .

3-     العملية التي يتم بواسطتها تعليم واستيعاب أنماط السلوك والقيم  والمشاعر المناسبة لهذا المجتمع والجماعة .

4-     العملية التي تهدف من ورائها إلى جعل الطفل يكتسب أساليب سلوكية ودوافع وقيماً واتجاهات يرضى عنها المجتمع وتتقبلها الثقافة الفرعية التي ينتمي إليها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

10- العلاقات الانسانية في مجالات علم النفس ، علم الاجتماع ، علم الإدارة د. حسين رشوان 1997 ص 185 –186

5-     هي عملية إدماج الطفل في الإطار الثقافي العام ، عن طريق إدخال التراث الثقافي في تكوينه وتوريثه إياه نوريثاً متعمداً من خلال تعليمه نماذج السلوك المختلفة . (10)

في المجتمع الذي ينتسب إليه وتدريبه على طرق التفكير السائدة فيه وغرس معتقداته في نفسه منذ طفولته بحيث تصبح إحدى مكونات شخصيته .

6-     هي عملية انتقال الطفل من كائن بيولوجي إلى مكان اجتماعي ويتم هذا الانتقال عن طريق التفاعل الاجتماعي مع الآخرين .

7-     هي العملية التي يتم من خلالها نقل القواعد ومعايير السلوك والتوقعات والمعرفة الخاصة بثقافة الكبار إلى الأطفال من خلال مراحل النضج والنمو ويرى أن التطبيع يشمل أيضاً نقل ردود الأفعال العاطفية المقبولة والملائمة والدوافع المرغوبة والتعريفات الخاصة بمعاني الكثير من مظاهر الحياة وهي تهتم بجميع مظاهر نمو شخصية الطفل وسلوكه الاجتماعي .

8-     وعملية التنشئة الاجتماعية ذات جانبين: كفي وتشجيعي فهي وإن كانت تقوم على الضبط ، وكف الطفل عن فعل الكثير مما يشتهي ، فإنها في الوقت ذاته تعينه وتشجعه على أن يتعلم كيف يحقق كثيراً مما يريد.

وعلى هذا النحو تقيم التنشئة الاجتماعية في نفس الطفل بذور سلطة داخلية هي الضمير الذي يأخذ في النمو ، ويقوم بالتدريج مع نمو الطفل ونضوجه خلال مراحل نموه المتعاقبة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

10. محاضرات في التنشئة الاجتماعية للطفل د. عليان الحولي الطبعة الثانية دار النشر والتوزيع 1998 ص77

 

نشأة مفهوم التنشئة الاجتماعية:-

التنشئة الاجتماعية عملية قديمة قدم المجتمعات الانسانية ذاتها ، مارستها الأسرة والقبيلة والشعوب منذ نشأتها لنشيء أطفالها على ما نشأت عليه هي عليه ، ولنحافظ بذلك على استمرار عادتها وتقاليدها وخصائصها الاجتماعية المختلفة وقد تتضح بعض جوانب هذه الممارسات عندما نذكر ما كانت تقوم به اسبرطة من أساليب في التنشئة لتربي أطفالها ليصبحوا مقاتلين.

ولكن عملية التنشئة الاجتماعية في دراستها العلمية عملية حديثة إذ يرجع الاهتمام العلمي الحقيقي بها إلى أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات وذلك عندما نشر باراك بحثه (12) عن التنشئة الاجتماعية سنة 1939 باعتبار أنها إطار مرجعي لداسة المجتمع.

ومن أهم العلوم التي أسهمت في نشئة هذا المفهوم علم النفس وعلم الاجتماع وعلم البشر أو الأنتروبولوجي.

والغريب أنها جميعاً بدأت في وقت واحد بالنشأة الاجتماعية وهذا يعني حاجة التطور العلمي في العلوم الانسانية إلى ذلك المفهوم لتفسر به الطواهر العلمية المختلفة التي تربط به.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11. دراسة في علم النفس الاجتماعي والتربوي د.رشاد دمنهوري دار المعرفة الجامعية سنة 1996 ص112

12. علم النفس الاجتماعي د.فؤاد البهي السيد الطبعة الثانية دار الفكر العربي 1995 ص207

 

خصائص التنشئة الاجتماعية:-

إن عملية التنشئة الاجتماعية باعتبارها عملية تربوية تسعى إلى توجيه الفرد وخلق سلوكه ، وتلقينه لغة الجماعة التي ينتمي إليها ، هي بالتالي عملية تشكل مرجعية وعنها يتصرف ، وهي تعود الانسان أو تصقله ضمن العادات والتقاليد والأعراف وسنة الحياة المتبعة ، استجابة للمؤثرات الخارجية ، وتطبعه بما يناسبه ويناسب مجتمعه وترائه الذي ينتمي إليه وتتميز التنشئة الاجتماعية بالخصائص التالية:-

1.      تعبتبر عملية تعليم اجتماعي ، يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الاجتماعي أدواره الاجتماعية والمعايير الاجتماعية التي تحدد هذه الأدوار ، ويكتسب الاتجاهات النفسية والأنماط السلوكية التي ترتضيها الجماعة ويوافق عليها المجتمع.

2.      تعتبر عملية نمو يتحول خلالها الفرد من طفل يعتمد على غيره متمركزاً حول ذاته لا يهدف في حياته إلا إشباع حاجته الفسيولوجية إلى فرد ناضج يدرك معنى المسئولية الاجتماعية وتحملها ، ومعنى الفردية والاستقلال قادراً على ضبط انفعالاته والتحكم في إشباع حاجاته بما يتفق والمعايير الاجتماعية.

3.      تعتبر عملية فردية وسيكولوجية ، بالإضافة إلى كونها عملية اجتماعية وهي عملية متشعبة تستهدف مهام كبيرة وتستخدم أساليب ووسائل متعددة لتحقيق الأهداف المرجحة.

4.      هي عملية مستمرة تبدأ ببداية الحياة ولا تنتهي إلا بانتهائها. (23)

5.      عملية تختلف من مجتمع إلى آخر في الدرجة ولكنها لا تختلف في النوع.

6.      لا نعني صب أفراد المجتمع الواحد في بوتقة واحدة أو طبعهم نسخاً طبق الأصل بل تعني إكساب كل فرد شخصية اجتماعية متميزة قادرة على التحرك والنمو الاجتماعي ، في إطار ثقافي معين ، على ضوء عوامل وراثية وبيئية ، وهذا ما يفسر دور الفرد في تطوير مجتمعه وخصوصاً دور العباقرة والمصلحين والقادة.

العوامل المؤثرة في التنشئة الاجتماعية:-

أ‌.         الدين:

يؤثر بصورة كبيرة في عملية التنشئة الاجتماعية ، وذلك بسبب اختلاف الأديان والطباع التي تتبع من كل دين لذلك يحرص كل دين على تنشئة أفراده حسب المبادئ والأفكار والقيم التي يتمناها.

ب‌.     المستوى التعليمي:

ت‌.     سواء كان في مستوى الأسرة التعليمي (الأب والأم) أو مستوى الفئة الاجتماعية أو مستوى الحي ، تعتبر هذه المستويات التعليمية لها أثر كبير في عملية التطبع الاجتماعي لأن الأسرة المتطلعة على ثقافات الأمم الأخرى ومعارفهم يكون تنشئتها لأبنائها مختلفاً عن غيرها من ذوي المستوى التعليمي المنخفض ، ويمكن القول أن الفرد الذي ينشأ في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

23. محاضرات في التنشئة الاجتماعية للطفل د. عليان الحولي الطبعة الثانية دار النشر والتوزيع 1998 ص84

بيت علم ومعرفة ، يتعامل مع الكتب والمكتبات والمجلات والجرائد يختلف في تنشئته لأبنائه عن الأسرة التي لا تهتم بهذه الأمور ومستوى أبنائها التعليمي منخفض.

ث‌.     الفئة الاجتماعية:

وتؤثر في تنشئة الفرد للحياة لذلك هناك اختلاف بين الفئة الغنية والفئة الفقيرة وبين ابن القرية وابن المدينة.

ج‌.      البيئة الطبيعية:

تؤثر في التنشئة الاجتماعية للفرد فمثلاً ابن البيئة الجبلية يستطيع بطباع أهل الجبل وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم ، يختلف عن ابن الساحل أو الصحراء.

ه. النظام السياسي:

فمثلاً في المجتمعات الديموقراطية ينشأ الأفراد على الحرية في الفكر والرأي والممارسة أما في المجتمعات الديكتاتورية فينشأ الأفراد على الخوف والخضوع والخنوع والكبت والتهرب من المسئولية.

هذا ويوجد عوامل متعددة تؤثر في التنشئة الاجتماعية أهمها:

1.      الأسرة:

للأسرة مسئولية كبرى ودور هام في تقدير النماذج السلوكية التي يبدو عليها الطفل في كبره فلا شك أن شخصية الانسان وفكرته عن هذا العالم وما يتشربه من تقاليد وعادات للسلوك إنما هي نتاج لما يتلقاه الطفل في أسرته منذ يوم ميلاده. (14)

فالأسرة هي المدرسة الاجتماعية الأولى للطفل وهي العامل الأول لصياغة سلوكه الاجتماعي وهي التي تقوم بعملية التنشئة الاجتماعية تشرف على النمو الاجتماعي للطفل وتكوين شخصيته وتوجيه سلوكه.(15)

ومن الأسرة يستقي الطفل ما يرى من ثقافة ومن قيم وعادات ومجاهدات اجتماعية ومنها فكرة الصواب والخطأ ويلم بما عليه من واجبات وما له من حقوق وكقاعدة عامة تكون الأسرة المستقلة تشبع حاجات الطفل الأساسية والتي تتميز بتجاوب عاطفي بين أفرادها عاملاً هاماً في سعادة الطفل ، أما الأسرة المضطربة فهي مرتع خصب للانحرافات الاجتماعية الاضطرابات النفسية.

وحتى يمكن تحديد أثر الأسرة في التنشئة الاجتماعية للطفل يمكن تحليل العلاقات داخل الأسرة كما يلي: (16)

1.      يؤدي التفكك الأسري بمظاهره المختلفة (انهيار وحدة الأسرة) ضعف الولاء لها والافتقار إلى إجماع الرأي فيها ، انفصام علاقات الزواج بها ، نقص الرقابة الوالدية ، ضعف مكانة أحد الوالدين فيها ، فساد الجو الخلقي فيها ، إلى انحرافات اجتماعية لدى الطفل فقد تبين أن الأحداث الجانحين يأتون من أسر مفككة أو متصدعة تتصف عادة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

14. مختار حمزة / التشريعات الاجتماعية العمالية والأسرية ، الإسكندرية ، المكتب الجامعي الحديث 1995 ص97

15. حامد زهران المرجع السابق ص202

16. محمد شفيق المرجع السابق ص212-222

بمعاناتها من ظرف أو أكثر مما سبق.

2.      يؤدي التوتر في جو الأسرة والخلافات اتي تشيع بين أفرادها وخاصة بين الوالدين إلى توتر نفسي مقترناً بالافتقار إبى الأمن والانتماء قد يصاحبه أنماط غير سوية من السلوك من الأطفال كالجنوح إلى الانحراف والعدوانية مع مظاهر سلبية كالغيرة والأنانية والخوف وعلى العكس تؤدي العلاقات المنسجمة بين الوالدين إلى تماسك الأسرة بما يساهم في تحقيق التوافق الاجتماعي للطفل وإشباع حاجاته إلى الأمن وخلق جو يعاون على نمو شخصية الطفل لتصبح متكاملة ومتزنة.

3.      تؤدي المشاعر الطيبة والمتزنة المشبعة بالحب والثقة من الوالدين اتجاه الطفل إلى مساعدته في أن ينمو محباً لغيره واثقاً فيهم وفي نفسه.

4.      تؤدي عدالة المعاملة إتجاه الطفل وعدم التفريق بينه وبين أشقائه إلى خلق مشاعر طيبة من الحب والتعاون تشيع بين الفرد وأشقاؤه وتنقل إلى غيره من أبناء المجتمع فيشب متعاوناً محباً لغيره يحمل مشاعر طيبة إتجاه الآخرين ويخلو قلبه من الأحقاد والكره والبغضاء.

5.      إذا أشبع جو الأسرة بالحب والثقة من الوالدين إتجاه الطفل يصبح هذا الطفل شخصاً واثقاً من نفسه شاعراً بقيمته مطمئناً إلى مستقبله كما ينقل اتجاهاته ومشاعره الطبيبة للآخرين.

6.      يؤدي نبذ الطفل إلى اعتقاده بأنه غير محبوب ولا قيمة له فيصبح فريسة للشعور بالوحدة والشك والتهديد وعدم الثقة في ذاته وفي الآخرين.

7.      يؤدي النظام الصارم والعقاب الشديد الرداع الذي لا يتناسب مع الذنب الذي اقترفه الطفل إلى ظهور مشاعر نفور وسخط إتجاه الوالد لا يمكن التعبير عنها يحول مشاعره السلبية هذه إتجاه السلطة في المجتمع الذي يمثلها (المدرسة أو الناظر في المدرسة أو أستاذه في الجامعة ، أو رئيسه في العمل أو ممثلو العمل الاجتماعي والإداري ، والسلطة السياسية....إلخ) فيميل الفرد إلى المخالفة والجنوح والسلوك المضاد أو المنحرف كما يصبح شخصاً عنيداً في كبره.

وفي هذا المجال يوجهنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم باعتباره أعظم عالم نفس أنجبته البشرية إلى أهمية التنشئة الاجتماعية السليمة والتربية الرشيدة في خلق أجيال أسوياء من الأبناء وفي ذلك يأمرنا بالعدل بين الأبناء في كافة مجالات التعامل وعدم محابات أيهم على الآخر وأن نفرق في المضاجع بين النوعين الذكر والأنثى وأن يتعامل الوالدان مع الطفل بما يناسب كل مرحلة:-

فحتى سن السابعة يجب ملاحظة الطفل باعتباره ما زال ضعيفاً يحتاج لكل رعاية وعطف واهتمام ومن السابعة حتى الرابعة عشر يتم توجيه الابن ومحاسبته على أخطاءه باعتبارها فترة تتحدد فيها معالم الشخصية وتتشكل فيها الطباع وتكتسب الأخلاق ومعالم السلوم وخاصة وأنها تقترب من فترة المراهقة ومخاطرها المختلفة.

بينما يتم التعامل مع الابن اعتباراً من الرابعة عشرة وحتى الواحد والعشرين باعتباره صديقاً يقربه الوالدان لهما ويشعرانه بالحب والاحترام والثقة في آراءه وتصرفاته وسلوكه ويكونان له بمثابة الأصدقاء في صراحة تامة وتوجيه النصح وهو ما يحقق ثقة لشخصيته وتقة في نفسه وإشباع لرغباته وميوله. (17)

الأمور الواجب مراعاتها في أثناء تنشئة الأطفال بالنسبة للأسرة:-

1.      أن تتوحد معاملة كل من الوالد والوالدة وتتشابه إتجاه أي خطأ يرتكبه بحيث يكون العقاب متماثلاً من كليهما فلا يقسو مثلاً الأب على طفله على خطأ ارتكبه وفي الوقت الذي تتغافل الوالدة عن الخطأ أو تثبته عليه و تشجعه على تكراره أو تبرز سعادتها به واستخفافها لفعلته.

2.      ألا ينهي أحد الوالدين أو كلاهما الطفل عن سلوك معين وهو يقترف نفس الشيء الذي ينهى عنه ، كالوالد الذي يحذر ابنه الشاب من التدخين ومضاره وفي الوقت الذي ينفث هو في وجهه دخن سيجارته اتجاهه ، أو الوالد الذي ينهى طفله عن تلفظ الألفاظ الخارجية أو غير اللائقة في الوقت الذي بتلفظها هو داخل الأسرة على مسمع ومرأى منهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

17 – محمد شفيق . جناح الأحداث . القاهرة – دار النهضة العربية 1922 ص 10

3-ألا يتذبذب أحد الوالين أو كليهما في أسلوب معاملة الابن اتجاه أخطائه كالأب الذي يعاقب الابن بعقاب صارم نتيجة لخطأ ارتكبه ثم يثيبه أو لا يعاقبه في اليوم التالي أو بعد فترة

محدودة حين يرتكب هذا الابن نفس الخطأ، فالصغير يكتسب في تعامله ضوابط معينة ومحددات لسلوكه وفقاً لمعايير يجب أن تكون ثابتة ويراعيها الوالدان .

4-     ألا يتمادى أحد الوالدان أو كليهما في عقاب الابن المخطىء بعقاب راد على فعل بسيط في وقت يواجهان خطأ الابن الجسيم بعقاب بسيط أو بدون عقاب .

5-     يجب ألا يفرق أحد الوالدين أو كليهما في معاملة أي من أبنائه بتخفيف العقاب للابن المحبوب لديه وتجسيم العقاب للآخر ، ومهما تكن مشاعر الحب اتجاه الأطفال فيجب التعبير عنها في عدل مطلق كما يجب مغالبة النفس في توزيع مشاعرها على الأبناء وفي عدالة مطلقة واضحة .

6-     أن مقابلة الوالدين لبعض العادات غير المرغوبة التي يثوم بها الطفل كمص الإصبع أو قضم الأضافر أو التبول في الفراش بالتهديد والتوعيد والحرمان والسخرية وإستخدام العنف الشديد الرادع من شأن ذلك أن يزيد التوتر والقلق لدى الطفل بمصاحباته السلبية المختلفة .

7-     من شأن التدخل الزائد في كل الصغائر والتشدد في أسلوب حياة الطفل بتنظيم صارم لمواعيد تناول الوجبات ونوع الطعام ومواعيد النوم والاستيقاظ أن يصاب الطفل بالقلق والتوتر وضعف الشهية ، كما يزكي ذلك لديه اتجاهات عدائية وروح العند ويفقده الثقة بالنفس ويقلل من اعتماده على الذات فيصبح متبلداً سلبياً اتكالياً . (18)

2-     المدرسة :-

المدرسة هي اليئة الثانية للطفل وفيها يقضي جزءاً كبيراً من حياته يتلقى فيها صنوف التربية وألوان من العلم والمعرفة فهي عامل جوهري في تكوين شخصية الفرد وتقدير اتجاهاته وسلوكه وعلاقاته بالمجتمع الأكبر ، وهي المؤسسة الاجتماعية الرسمية التي تقوم بوظيفة التربية ونقل الثقافة المتطورة ، وعندما يبدأ الطفل تعليمه في المدرسة يكون قد قطع شوطاً لا بأس به في التنشئة الاجتماعية في الأسرة فهو يدخل المدرسة مزوداً بالكثير من المعايير الاجتماعية  والقيم والاتجاهات والمدرسة توسع الدائرة الاجتماعية للطفل حيث يلتقي بجماعات جديدة من الرفاق وفيها يكتسب المزيد من المعايير الاجتماعية في شكل منظم ويتعلم أدوراً اجتماعية جديدة حين يلقن بحقوقه وواجباته وأساليب ضبط انفعالاته والتوفيق بين حاجاته وحاجات الآخرين كما يتعلم التعاون والانضباط في السلوك ، وفي المدرسة يتعامل مع المدرسين كقيادات جديدة ونماذج سلوكية مثالياً فيزداد علماً وثقافة وتنمو شخصيته من كافة النواحي . (19)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

18 – محمد شفيق – المشكلات الاجتماعية – جامعة مانتشستر 1991 ص 27

19 – محمد شفيق – التشريعات الاجتماعية ص211 ص 217 القاهرة أكاديمية ناصر العليا 1993

 

 

3-     جماعة الرفاق :-

4-     تقوم جماعة الرفاق بدورها في عملية التنشئة الاجتماعية فهي تؤثر في المعايير الاجتماعية وتحدد الأدوار المتعددة كما أنها تعاون في إشباع حاجات الصغار وفي تعويدهم على تحمل المسؤولية والاستقلال والاعتماد على النفس وممارسة النشاط الرياضي ..الخ .

5-     ويتوقف مدى تأثر الفرد بجماعة الرفاق على درجة ولائه لها ومدى تقبله لمعاييرها وقيمها واتجاهاتها ولجماعة الرفاق أشكال مختلفة منها ( جماعة اللعب والتسلية وجماعة النادي والعصبة والجيرة وزملاء الدراسة ) .

6-     ولا شك في أن شغل أوقات الطفل في موضوعات مفيدة هو أمر له ضرورية ويعود بالنفع على الشىء وعلى المجتمع الكبير ، كما أن معاونته على اختيار أنسب جماعات الرفاق يجنبن الوقوع في أخطاء الجريمة والانحراف ألى الرذيلة .(20)

3-     الثقافة :-

4-     هي مجموعة ما يتعلم وينقل من عادات وتقاليد وقيم  ومعتقتدات واتجاهات وأيضاً من نشاط حركي وأفكار وتكنولوجيا ، تؤثر الثقافة في شخصية الفرد والجماعة عن طريق المواقف الثقافية المتعددة ومن خلال التفاعل الاجتماعي المستمر منذ الرضاعة  والفطام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

20- حامد زهران – التشريعات الاجتماعية ص 221 المرجع السابق

والتدريب على الاستقلال والتصرف إزاء الانفعالات والمواقف وأساليب معاملة الكبار والأشقاء وكذلك موضوعات التربية الجنسية ومعالجتها . (21)

5-     وسائل الإعلام :-

6-     تؤثر وسائل الإعلام المختلفة من إذاعة وتلفزيون وسينما وصحف ومجلات وكتب وإعلانات بما تنشره وتقدمه من معلومات وحقائق وأخبار ووقائع وأفكار وآراء على التنشئة الاجتماعية باعتبارها ناقلة لأنواع مختلفة من الثقافة ، فهي تنشر المعلومات المختلفة عن كافة  المجلات التي تناسب مختلف الأعمار كما أنها تشبع الحاجة النفسية مثل الحاجة إلى المعلومات والتسلية والترفيه والأخبار والمعارف والثقافة العامة ودعم الاتجاها ت النفسية وتعزيز القيم والمعتقدات أو تعديلها ويزداد تأثير وسائل الإعلام بالتكرار الذي يعاون في عملية الاستيعاب وأيضاً بجاذبية المادة نفسها .

وعموماً يمكن القول بأن وسائل الإعلام هي سلاح ذو حدين فقد تكون وسيلة نافعة من وسائل الثقافة والعلم والسمو بالخلق وثقل المعرفة والأفكار فتقدم أكبر نفع للفرد والجماعة ، وهي من ناحية أخرى إذا أهملت أو أسيء استخدامها ولم توجه توجيهاً صحيحاً بإشراف مركز واع ٍ  فإنها تصبح سلاحاً هداماً يعرقل التنشئة الاجتماعية السوية ويساعد على الانحلال والانحراف . (22)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

21- محمد شفيق – تطوير المجتمع جامعة مانشستر 1991م ص95

22- محمد شفيق – التشريعات الاجتماعية – القاهرة – أكاديمية ناصر العليا 1993 ص 222 –226

مما سبق عرفنا الجهات التي تساهم في التنشئة الاجتماعية للطفل وتأثير كل جهة من هذه الجهات على الطفل ونموه الاجتماعي .

ورأينا أن التنشئة الاجتماعية هي تفاعل اجتماعي في شكل قواعد للتربية والتعليم يتلقاها الفرد في مراحل عمره المختلفة (منذ الطفولة حتى الشيخوخة ) من خلال علاقاته بالجماعات الأولية ( الأسرة ، المدرسة ، الجيرة ، الزملاء ..الخ ) وتعاون تلك القواعد والخبرات اليومية التي يتلقاها في التوافق الاجتماعي مع البناء الثقافي المحيط به من خلال اكتساب المعايير الاجتماعية وتشرب الاتجاهات والقيم السائدة حوله . (23)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

23 – محمد شفيق – الانسان والمجتمع – المكتب الجامعي الحديث –الاسكندرية – 1997 ص 27

 

 

                                                                                                                                                                       

 

Hosted by www.Geocities.ws

1