حبوب الفياغرا
ضجة
أم حقيقة ؟
الدكتور حسان
شمسي باشا
إذا كان دواء "
الفياغرا " قد أحيط بضجة إعلامية كبرى ، فلأن العنانة ( العجز الجنسي) مشكلة عالمية تصيب أكثر من مائة مليون من الرجال في العالم
. وتصيب في أمريكا وحدها ثلاثين مليونا من الرجال .
والحقيقة أن معظم
الرجال يمر في فترة من فترات حياته بهجمة عابرة من العنانة ما تلبث أن تنقشع
غيومها ويزول ظلامها .
وقبل قرنين من الزمن
كان يعتقد أن معظم حالات العنانة نفسية المنشأ . أما الآن فقد انقلب الرأي الطبي ،
فمعظم حالات العجز الجنسي تنجم عن سبب عضوي أو عضوي نفسي مشترك ، حسب الدراسات
التي أجريت في أمريكا وأوربا .
ويعتبر القلق والضغوط
النفسية أكثر الأسباب غير العضوية شيوعا . كما أن الهمود والاكتئاب النفسي يمكن أن
يكون سببا للعنانة .
ومهم جدا ألا يعتقد من
أصيب بالعنانة أن ذلك الأمر دائم لن يزول . فهناك الكثير من الحالات التي يمكن
علاجها بدواء أو بدون دواء .
أما الأسباب العضوية
للعنانة فتشمل مرض السكر وأمراض القلب والشرايين ، وارتفاع ضغط الدم ، وبعض
الأدوية ، إضافة إلى إصابات الحوض ، أو الأمراض العصبية .
والحقيقة أن تصلب
الشرايين مسؤول عن 40 % من حالات العنانة عند الرجال فوق الخمسين من العمر . كما
أنها شائعة عند مرضى السكر الكهلي حيث يمكن أن تصيب
30 - 50 % ممن هم فوق
الخمسين .
وهناك عدد آخر من
الأسباب كالفشل الكلوي والفشل الكبدي ، وبعض الأمراض العصبية كالخرف المبكر ( مرض
ألزهايمر ) ، والتصلب اللويحي Multiple Sclerosis ومن المعروف أن
العمليات التي تجرى لاستئصال البروستاتة يمكن أن تسبب العجز الجنسي . كما أن
الرضوض أو المعالجة الشعاعية للحوض وأمراض أسفل النخاع الشوكي يمكن أن تؤدي إلى
العنانة . وهناك عدد من الأدوية التي يمكن أن تسبب هذه الحالة ومنها المدرات البولية
، وبعض أدوية ارتفاع ضغط الدم ، أو بعض أدوية القرحة المعدية ، أو المهدئات أو
الأدوية المستخدمة في علاج الهمود النفسي . ويظل التدخين وشرب المسكرات سببا هاما
من أسباب العنانة .
وينبغي على المريض
استشارة الطبيب ، فلا يوقف دواء أو يستعمل دواء آخر ما لم يكن ذلك برأي الطبيب .
وهو الذي يمكن أن يضع تشخيصا واضحا يحدد سبب العجز الجنسي .
هل من علاج للعجز
الجنسي ؟
كثير من حالات العنانة
ذات المنشأ النفسي تحتاج إلى طمأنة الطبيب ، ومصارحة المريض لطبيبه . فهناك من
يحتاج إلى من يمنحه الثقة بنفسه أو من يبعث في نفسه حلاوة السكينة والاطمئنان .
وهناك عدد من الوسائل التي استخدمت في علاج العنانة ، ومنها الأدوية كاليوهمبين
وغيره ، ومنها الأعشاب والنباتات كالزنجبيل والهليون والجنسنغ وغيره ، ومنها الحقن
الموضعية وتحت الجلد والوسائل الاصطناعية الأخرى . وأخيرا تثور ضجة دواء حديث يدعى
" الفياغرا " .
ما
هو دواء الفياغرا :
حبوب " فياغرا
" اسمها العلمي sildenafil ( سلدينافيل ) . و قد أثارت وسائل الإعلام الأمريكي و غير
الأمريكي حولها ضجة عارمة منذ أن أعلنت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية FDA في السابع و العشرين من شهر مارس ( آذار ) 1998 موافقتها على
استعماله في علاج العنانة ( العجز الجنسي ) . و منذ ذلك الحين و وسائل الإعلام
تتناقل هذا الخبر و تجري المقابلات و الاستطلاعات في التلفاز و الصحف و المجلات .
فما حقيقة أمر هذا الدواء ؟
تعمل حبوب الفياغرا
على كبح إفراز إنزيم معين يساهم في تكريس العجز الجنسي . و لا يعمل الدواء ما لم
تكن هناك إثارة جسدية طبيعية على العكس من الحقن المستخدمة موضعياً .
و الحقيقة أن هذا
الدواء اخترع أصلاً لعلاج الذبحة الصدرية ، إلا أنه فشل في تحقيق تلك المهمة .
ولكن بعض المرضى الذين استخدموا هذا العلاج لاحظوا تحسناً في عجزهم الجنسي ، و من
ثم انقلبت الأبحاث لتتجه في ذلك المجال .
و قد أجريت دراسات
علمية على أكثر من ثلاثة آلاف من الرجال الذين يعانون من العجز الجنسي ، فلوحظ
حدوث تحسن في العنانة عند حوالي 69 % منهم ، إذا ما أخذت حبة الفياغرا قبل ساعة من
المعاشرة الزوجية . إلا أن ذلك ترافق ببعض التأثيرات الجانبية ، كالصداع الذي حدث
بنسبة 15 % ، والإحساس بتوهج الوجه
عند 10 % من المرضى ، وعسر الهضم عند 6.5 % واضطراب رؤية الألوان عند 3 % ،
واحتقان الأنف عند 5, 4% ، والغثيان والدوار والطفح الجلدي في نسب ضئيلة .
هل استعمال الفياغرا
مأمون ؟
يجب التأكيد أولا على
حقيقة هامة هي أن هذا الدواء دواء طرح حديثا في الأسواق ، وليست هناك أية دراسات
تثبت سلامته إذا ما استعمل على المدى البعيد . كما أن عدد من استخدموه في الدراسات
حوالي ثلاثة آلاف فقط .
ولهذا فقد حظرت
السلطات الصحية في البلاد العربية استخدامه ريثما تتم دراسته بشكل أفضل وعلى مستوى
أكبر ، وطارت من يبيعه في السوق السوداء ، وفرضت العقوبات . وما ذلك إلا من أجل
سلامة المستهلك العربي من الأدوية التي تأتي من كل حدب وصوب. ولا بد من التريث قبل
إصدار أي حكم على أي دواء . كما ينبغي التأكيد على أن لا يستخدم أي دواء إلا
بمعرفة الطبيب .
والحقيقة أننا لا نعرف
في الوقت الراهن كل التأثيرات السلبية التي يمكن أن تنشأ عن استخدام الفياغرا .
ولا نعلم كل حقائقه ومشاكله . ولا بد من وجود ضوابط ودراسات رصينة قبل أن تستطيع
السلطات الصحية في بلادنا إصدار توصياتها بهذا الشأن .
ونعلم الآن أن الشركة
المصنعة تحذر مرضى القلب الذين يتناولون مركبات النترات
( مثل إيزورديل وإيزمو
وأشباهها ) من تناول حبوب الفياغرا حيث يمكن أن يسبب ذلك هبوطا شديدا في ضغط الدم
. كما تحذر من استخدامه عند مرضى قرحة المعدة . وعند من لديهم استعداد للنزف .
كما تحذر من استخدام
أكثر من حبة واحدة في اليوم ( بجرعة قصوى هي 100 ملغ ) . وباختصار فإننا بحاجة إلى
مزيد من الدراسات العملية التي تثبت فعالية هذا الدواء وسلامته قبل أن تتمكن
الجهات الصحية المسؤولة في بلادنا العربية من السماح له .
وأخيرا .. نحذر أولئك
الأسوياء الذي لا يشكون من العجز الجنسي من اتباع الشهوات والجري خلف تلك الموضات
، دون إدراك ما يمكن أن يسببه تناول مثل تلك الأدوية من مخاطر ومحاذير قد لا يحمد
عقباها .