الآسـيات والطبيبات المـسلمات
الدكتور
حسان شمسي باشا
إذا
كان الغرب يفخر بالممرضة الإنجليزية ( نايتنغيل ) التي خرجت من الطبقة النبيلة
التي تدعو غلى التمريض واعتباره عملا شريفا ، فمن الواجب – كما يقول الأستاذ
الدكتور أحمد الشطي – أن نرد هذا الفخار إلى المرأة العربية في صدر الإسلام .
كانت
المرأة العربية لا تتوانى عن المساهمة في الخدمات الاجتماعية ، وقد اختصت في
الغالب بهذا العمل فئة من نساء العرب . وعلى رأس تلك الخدمات التي برزت فيها
المرأة ، التمريض والإسعاف الصحي في السلم والحرب ، وقد أجاز الشرع هذا العمل .
وكان العرب يطلقون اسم الآسيات والأواسي على النساء العربيات اللائى يعملن في
تضميد الجراح وجبر العظـام .
آسيـات في عهد الرسول
صلى الله عليه وسلم :
1. رفيدة : طبيبة متميزة بالجراحة اختارها الرسول صلى الله عليه وسلم لتقوم بالعمل
في خيمة متنقلة .
2. أمية بنت
قيس الغفارية : خرجت زعيمة للآسيات الطبيبات ولما تبلغ السابعة عشر من
عمرها .
3. أم عطية
الأنصارية : اشتهرت بالجراحة ، وغزت مع الرسول صلى الله عليه وسلم حيث
كانت تداوي الجرحى وتقوم على المرضى .
4. أم سليم : كانت تشترك في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعها نسوة من الأنصار
يسقين الماء ويداوين الجرحى .
5. أم سنان
السلمية : اشتركت في غزوة خيبر .
6. أم أيمن : حضرت أحدا وكانت تسقى العطشى وتداوي الجرحى .
7. كعيبة بنت
سعد الأسلمية : وهي إحدى النجيبات المعدودات من طبيبات العرب ، وكانت لها
خيمة تداوي فيها المرضى وتأسو الجرحى .
8. خمنة : كانت تغشى الموقعة في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم فتحمل الجريح
وتعود به حيث تأسو جراحه .
9. الربيع بنت
معوذ : كانت تسقي في الغزوات القوم وتخدمهم وتداوي الجرحى ، وترد
القتلى إلى المدينة
10. نسيبة
بنت كعب المازنية : اشتركت في غزوة بدر ، وخرجت أيضا يوم
أحد ، ومعها زوجها وولداها ، وأخذت تسقي العطشى وتضمد جراح المرضى .
المرأة في
نظر الأوروبيين :
ومن أعجب المصادفات أن يجتمع المؤتمرون ! في أوروبا في زمن النبي صلى الله
عليه وسلم في سنة 586 م لبحث: " هل المرأة إنسان ؟! " ، وبعد بحث
ومناقشة وجدل ، قرر أنها إنسان ولكن خلقت لخدمة الرجل وحده.. ولم يكد يصدر هذا
القرار الجائر في أوروبا حتى نقضه محمد صلى الله عليه وسلم في بلاد العرب ، إذ رفع
صوته قائلا : " إنما النساء شقائق الرجال
" .
وقال صلى الله عليه وسلم : " خياركم خياركم لنسائهم " ، وقال أيضا : " .. والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة
عن رعيتها "
وفي القرن السابع الميلادي عقد مؤتمر عام في روما بحث فيه المجتمعون شؤون
المرأة ، فقرر المؤتمر : " أنها كائن لا نفس له " .. وعلى هذا فليس لها
الحق في أن ترث الحياة الآخرة .. !!
ووصفها هذا المؤتمر بأنها " رجس كبير " ، وفرض عليها ألا تأكل
اللحم ، وألا تضحك ، وألا تتكلم ؟!!
في هذا الوقت بالذات .. كانت المرأة المسلمة تأخذ طريقها نحو النور ،
وتحتل مكانتها الرفيعة في المجتمع الإسلامي، وتقف بجانب الرجال في معترك القتال .
قالت الربيع بن معوذ : " كنا نغزو مع الرسول صلى الله عليه وسلم ،
ونسقي القوم ونخدمهم ، ونحمل القتلى والجرحى إلى المدينة " .
وعن أم عطية الأنصارية قالت : " غزوت مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم ، وأصنع لهم الطعام ، وأداوي الجرحى " .
ألا يحق بعد هذا كله أن يصف المستشرق " أندريه سرفيه " نبينا
الكريم بأنه محرر المرأة ومنقذها ؟
ألا يحق بعد هذا كله لمسيو " ريفيل " أن يقول بدوره : " لو
رجعنا إلى زمن هذا النبي ، لما وجدنا عملا أفاد النساء أكثر مما فعله هذا الرسول
صلى الله عليه وسلم ، فالنساء مدينات لنبيهن بأمور كثيرة رفعت مكانتهن بين الناس
" . وكتبت جريدة المونيتور الفرنسية مرة تصور احترام الإسلام ونبيه للمرأة
فتقول :
" لقد أحدث
الإسلام ونبيه تغييرا شاملا في احترام المرأة العربية في المجتمع الإسلامي ،
فمنحها حقوقا واسعة ، تفوق في جوهرها الحقوق التي منحناها للمرأة الفرنسية "
.
__________________________________________________________
للمزيد من
التفاصيل راجع كتابنا : " هكذا كانوا .. يوم كنا .. " وهو من منشورات
دار المنارة بجدة .
جدة : هاتف
6603652 فاكس : 6603238