صلاح الدين الأيوبي وتحرير القدس :
شهدت مصر في القرن الثاني عشر مذابح ومعارك بين الوزراء والحكام أدت أخيرا الى انقراض الدولة الفاطمية ، وعند ذلك أغار "عموري" الصليبي عام 1169م على مصر التي كانت تبدوا له غنيمة سهلة لاختلال أحوالها الداخلية وعدم استقرار الحكم فيها ، وبعد معارك طويلة استغاث الخليفة العاضد الفاطمي في مصر بنور الدين زنكي الذي أرسل جيشا كبيرا بقيادة "أسد شيركوه" وخرج معه صلاح الدين وأجبروا "عمري" على الرجوع الى بيت المقدس دون أن يحرز شيئا . عند ذلك عين الخليفة الفاطمي شيركوه وزيرا لكنه ما لبث أن توفي فخلفه الوزارة ابن أخيه صلاح الدين الذي أخذ يكف يد الخليفة الفاطمي العاضد بالتدريج عن كل شئ ولما مات هذا عام 1171م استولى صلاح الدين على مصر تحت إمرة الخليفة العباسي أولا ولنور الدين محمود ثانيا . ومضت ثلاث سنوات مات بعدها نور الدين زنكي في أيار – مايو عام 1174م ودفن في دمشق ، كما توفي الملك عموري ملك القدس بعد ذلك بشهرين في 11 تموز (يوليو) عام 1174م وخلفه ابنه البكر بلدوين الرابع وهو في الثالثة من عمره . هنا هب صلاح الدين في أواخر عام 1177م لمهاجمة مواقع الصليبيين في دير البلح وغزة وعسقلان وانتصر عليهم وواصل سيره حتى الرملة واللد ووصل الجيش الى نابلس ، وعند تل الصافي حلت الهزيمة بالمسلمين وعاد صلاح الدين الى مصر . وفي عام 1180م قام الأسطول المصري بغارة موفقة على السفن الصليبية الرأسية في عكا وانتصر على الصليبيين وطلب بلدوين الرابع الهدنة فوافق صلاح الدين وتحددت لمدة سنتين ووقعت في أيار 0مايو) عام 1180م ولكن هذه الهدنة نقضها "أرناط" الذي عهد إليه بإدارة الشوبك والكرك ومنطقتهما ، فغضب صلاح الدين وأرسل الى بلدوين يلومه ويذكره بالهدنة طالبا التعويض ولكن أرناط رفض تلبية طلب ملكه . عند ذلك غادر صلاح الدين مصر الى الشام في اليوم الحادي عشر من شهر أيار (مايو) عام 1882م ، وصل الى الشام وأخذ بعد وصله الى دمشق يعد العدة للمعركة الفاصلة وكانت معركة حطين عام 1187م ، التي قضت على أمال الصليبيين في البقاء ببلاد الشام وتم طردها نهائيا من البلاد .