القدس تحت الحكم الروماني 63ق.م-636م.

هاجم "بومبي" الروماني مدينة القدس و هدم أسوارها و حصونها عام 63ق.م. و من الآثار الهامة في العهد الروماني هو حكم هيرودوس لمدينة القدس عام 37ق.م. و هو الذي قام بتجديد بناء الهيكل و عمل على اتساع مساحته حتى صارت ضعف ما كان عليه سابقاً ، و بنى من صخور بيضاء و أُحيط بكثير من البنايات الضخمة و لم يعمّر هذا الهيكل طويلاً فقد هدمه الرومان يوم تدميرهم القدس عام 70 م و أنشأ هيرودوس القصر الملكي في مدينة القدس و مكانه يُعرف اليوم باسم القلعة ، داخل السور على مقربة من باب الخليل في الجهة الجنوبية الشرقية ، كما أُنشئت حدائق إلى الشرق من القصر يتمتّع بها "هيرودوس" و تقوم على بُقعة من هذه الحدائق اليوم "الكنيسة الإنجليزية" . و كان هيرودوس أول من فكّر في تزويد القدس بمياه العروب و قد حصّن القدس بسور عظيم و أُقيمت عليه أبراج بُنِيت جميعها حول القصر الملكي كما أن هيرودوس حصّن برج أنطونيوس الواقع داخل السور إلى الشمال من الحرم الشريف، و يقع هذا الحصن اليوم في حارة السعدية ، و اتسعت مدينة القدس في عهد هيرودوس حتى بلغت مساحتها حوالي 4650 فداناً بينما كانت في أيام سليمان لا تزيد عن 1550 فداناً فقط. و في آخر سنوات حكم هيرودوس وُلد السيد المسيح عليه السلام . و مما جاء في وصف مدينة القدس في مُنتصف القرن الأول الميلادي ما يأتي : أن مدينة القدس كانت مُحصّنة بثلاثة أسوار ، و أما في المحال التي تحيطها الأودية غير المسلوكة فسور واحد.. كانت المدينة مبنية على تلين : الواحد مُقابل الآخر بينهما وادٍ يشطرهما و البيوت متقابلة على طرفي التلين. و التل الذي يقع عليه القسم الأعلى من المدينة هو أعلى من الآخر و أكثر استقامة في الطول. و التل الآخر و عليه قسم المدينة الأسفل و هو مُقوس كالهلال . و قد دمّر الرومان مدينة القدس و اعملوا فيها النهب و السلب و كان ذلك في شهر آب (أغسطس) عام 70 م. و في عام 135 م منع الإمبراطور الروماني "هدريان" اليهود من دخول القدس و السكن فيها و سمح للمسيحيين أن يقيموا فيها على ألا يكونوا من أصل يهودي و سمى المدينة "ايليا كابتولينا" مشتقة من اسم أُسرة هدريان الدعوّة ايليا و كتب اسم المدينة باسم "ايلياء" و سكنها اليونان. و يمكن القول أن الرومان دمروا القدس التاريخية مرتين : الأولى عام 70 م على يد طيطس و الثانية عام 135 م على يد هدريان. و منذ ذلك التاريخ لم يسكن مدينة القدس يهودي واحد و لمدة تزيد عن الألف سنة، كما لم يسكنها أكثر من 50 يهودياً في الخمسة قرون التي تلت تلك المدة المذكورة . و هكذا انتهت صلة اليهود بفلسطين منذ عام 135 م و لم يعد لهم وجود طوال حوالي 1800 سنة بعد ذلك. و لمّا اعتنق الإمبراطور قسطنطين (306_337 م ) المسيحية جعلها ديانة الحكومة الرسمية، و بنى هو و أمه "هيلانة" كنيسة القيامة التي لا تزال قائمة إلى اليوم، و كان ذلك عام 335 م. و لمّا انقسم الرومان عام 395 م إلى قسمين كانت فلسطين و منها القدس تابعة للدولة الرومانية الشرقية ضمن محافظة فلسطين الأولى التي كانت عاصمتها قيسارية. و أقٌيمت في عهد قسطنطين و عهد خلفائه في القدس و جوارها كنائس و أديرة و منازل للحجاج كثيرة و منها كنيسة "شنافريم" و التي بُنيت في أيام مارسيانوس 450_457 م و الذي كان من أباطرة الدولة الرومانية الشرقية، و بُنيت كنيسة "العذراء" عام 529 م . و بقيت القدس متمتعة بسلام طويل منذ طرد اليهود منها عام 135 م إلى عام 614 م حيث هاجمت جيوش الفرس الإمبراطورية البيزنطيّة و احتلت بلاد الشام و دخلت القدس بعد أن انضم إليهم عدداً من اليهود و أشعلوا النار في كنيسة القيامة و سُوّيت على الأرض و نهبوا ما فيها من كنوز و تحف، كما هدموا الأديرة و الكنائس في مختلف أنحاء فلسطين و قتلوا عدداً كبيراً من أهلها المسيحيين و قدّر عدد القتلى من المسيحيين في القدس أكثر من 60 ألف نسمة. و لم يدم حكم الفرس طويلاً فقد انتصر عليهم هرقل في الرابع عشر من شهر أيلول ( سبتمبر ) عام 628 م و استمر حكم الروم لبلاد الشام حتى جاء الفتح العربي الإسلامي عام 636 م ، و فتحت مدينة القدس أبوابها للعرب المسلمين الذين أعطوا أهلها الأمان على يد أمير المؤمنين "عمر بن الخطّاب" .

 

 

Home

Hosted by www.Geocities.ws

1