المذبحة :

قاوم أهالي القدس الغزو الصليبي مقاومة عنيفة ، واستمر حصار المدينة مدة تزيد عن شهر ، فلما انتصر الصليبيون ، وانطلقوا في شوارع المدينة والى الدور والمساجد يقتلون كل من يصادفهم من الرجال والنساء ، والأطفال دون تميز واستمرت المذبحة طول مساء ذلك اليوم وطوال الليل . ولم يسلم من التجأ الى المسجد الأقصى من القتل ففي يوم الجمعة في الخامس عشر من شهر تموز – يوليو عام 1099م اقتحم باب المسجد قلة من الصليبيين فأجهزت على جميع من بالمسجد وقتلوهم جميعا . ويصف ابن الأثير مذبحة القدس في كتاب كامل : وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين آلفا ، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم ممن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا من الفضة وزن كل قنديل ثلاثة آلاف وستمائة درهم وغير ذلك كثير . ويصف غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب ترجمة عادل زعيتر سلوك الصليبيين حين دخلوا القدس كما يلي : وكان سلوك الصليبيين حين دخلوا القدس غير سلوك الخليفة الكريم عمر بن الخطاب نحو النصارى حين دخلها منذ بضعة قرون ، قال كاهن مدينة لوبول ، ريموند داجيل : "حدث ما هو عجيب بين العرب (!) عندما استولى قومنا على أسوار القدس وبروجها ، فقد قطعت رؤوس بعضهم ، فكان هذا أقلما يمكن أن يصيبهم (؟) وبقرت بطون بعضهم ، فكانوا يضطرون الى القذف بأنفسهم على الأسوار وحرق بعضهم في النار ، فكان بعد ذلك عذاب طويل ، وكان لا يرى في شوارع القدس وميادينها الى أكداس من رؤوس العرب وأيدهم وأرجلهم ، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم ، ولكن هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا .. ولم يكتف الفرسان الصليبيون بذلك فعقدوا مؤتمرا أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس ، الذين كان عددهم نحو ستين ألفا فأفنوهم على بكرة أبيهم في ثمانية أيام ، ولم يستثنوا منهم امرأة ولا ولدا ولا شيخا . ويصف خليل وبوليس شحادة في كتابتهما تاريخ القدس عام 1940 يصفان المذبحة كما يلي : و أما ما عمله الصليبيون من الفظائع والمنكرات ، وما أجروه من التوحش والهمجية في المكان الذي صلب فيه سيدهم ، وقبر ودفن لمما يندي له جبين المسيحيين اليوم حياء وخجلا . كان المسيح قد علم تلاميذه أن يحبوا أعدائهم ولكن الصليبيين الذين كان شعارهم الصليب المقدس لم يبقوا على امرأة ولا على طفل ولا على شيخ . وكان قد هرب كثيرون من المسلمين الى الحرم الشريف فتبعهم الفاتحون وذبحوهم هناك . تلك كانت المذبحة التي قام بها الصليبيون ضد أهالي مدينة القدس وأصبح "غودفري" يعرف باسم حامي القبر المقدس واتخذ مقبرته في المسجد الأقصى ، وقد مرض عندما كان في مدينة يافا لمحاربة المصريين ، وطلب له أتباعه أن ينقلوا الى القدس حتى مات ودفن في كنيسة القيامة . واختير أخوه "بلدوين" لأمير الرها خليفة له وأتخذ لقب ملك القدس بموافقة الزعماء من دينيين وعسكريين وتم تتوجه في يوم عيد الميلاد في سنة 1100 في كنيسة المهد ببيت لحم ، فكان أول ملوك مملكة بيت المقدس الصليبية التي امتدت سيطرتها من عام 1100 حتى 1187م .

Home ] Up ]

Hosted by www.Geocities.ws

1