الحاج محمد أمين الحسيني :
ومن الذين جاهدوا في سبيل تحرير القدس الحاج أمين الحسيني . ولد الحاج محمد أمين الحسيني في القدس عام 1897 ، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في القدس ودرس العلوم والشريعة واللغتين العربية والفرنسية على أيدي أساتذة متخصصين ثم التحق بالجامع الأزهر بمصر . وفي الحرب العالمة الأولى تخرج ضابطا في الجيش العثماني في "استنبول" والتحق بالفرقة 46 التي كانت مرابطة في ولاية أزمير . ولما وضعت الحرب أوزارها عاد الى فلسطين ليستقبل عهدا جديد من الكفاح والنضال في سبيل وطنه فلسطين والقدس وأمته العربية التي جثا عليها الاستعمار الأوروبي الغاشم وليعمل على تأليف الجمعيات والأندية العلمية والثقافية والسياسية وفي طليعتها النادي العربي وكلية روضة المعارف في القدس . قاد الحاج محمد أمين الحسيني الحركة الوطنية الفلسطينية وقاوم الحركة اليهودية والصهيونية العلمية مقاومة لا تعرف الهوادة كما عمل بصورة خاصة على مقاومة الانتداب البريطاني وموعد بلفور . ومن أهم أعمال المجاهد الكبير : ? قاد ثورة القدس الأولى في شهر نيسان (إبريل) عام 1920 على رأس فريق من شبان القدس وجماهير الشعب الفلسطيني خلال احتفالات موسم الني موسى . وتشكلت محكمة عسكري بريطانية لمحاكمته وصدر الحكم عليه غيابيا بالسجن عشر سنين بالأشغال الشاقة ولكنه تمكن من الإفلات من قبضتهم ثم انتقل إلى سوريا . ? اشترك مع عدد من رجالات فلسطين في المؤتمر السوري الفلسطيني الذي انعقد في دمشق وأعلن استقلال سوريا . ? عام 1922 انتخب سماحته رئيسا للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لادارة شؤون الأوقاف والمحاكم الشرعية الإسلامية ، وعمل على مقاومة السياسة الاستعمارية والمطامع اليهودية وعمل على عقد المؤتمرات الفلسطينية والمؤتمرات الإسلامية وتشكيل اللجان التنفيذية وإرسال الوفود السياسية الى العالم الخارجي واشترك بنفسه على رأس وفود متعددة الى الأقطار العربية والإسلامية كمصر والعراق وسورية وامارات الخليج العربي وإيران والهند وأفغانستان لاطلاع العالمين العربي والإسلامي على قضية فلسطين واستنهاض الهمم لإنقاذها من الخطر اليهودي والاستعمار البريطاني . ? دعا سماحته الى عقد المؤتمر الاسلامي العان في بيت المقدس عام 1931م ، حضره مندوبين من كافة الأقطار الإسلامية للنظر فيما يهدد فلسطين من مطامع اليهود في المسجد الأقصى المبارك . ? عام 1936 كانت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية قد اجتمعت في بلودان وتم الاتفاق مع المنظمات السياسية الفلسطينية على تأليف الهيئة العربية العليا لفلسطين ، وقد احتفظت اللجنة السياسية لسماحة المفتي برئاسة الهيئة العربية العليا وهو ما يزال معتقلا في فرنسا في ذلك الوقت . ? عام 1947 وأثر صدور قرار التقسيم شرع سماحته يدير حركة الجهاد الفلسطيني وقام بتأليف جيش الجهاد المقدس بقيادة القائد الشهيد عبد القادر الحسيني واتصل بعدد من الدول العربية لامداد حركة الجهاد الفلسطيني ببعض الضباط والفنيين . وقد أبلى الفلسطينيون بلاء حسنا في جهادهم الذي استمر ستة شهور وكسب المجاهدون الفلسطينيون خلالها معظم المعارك التي دارت بينهم وبين الصهاينة . ? عام 1951 ، دعي سماحته ليرأس مؤتمر العالم الاسلامي الذي انعقد في كراتشي وحضره ممثلون عن 45 دولة إسلامية وشعب إسلامي . وفي علم 1952م رأس سماحته مؤتمر علماء المسلمين الديني الذي انعقد في كراتشي أيضا . كما حضر عام 1955 مؤتمر باندونغ على رأس وفد فلسطيني ، وكان لمساعيه أثر بارز في حمل المؤتمر الآسيوي الأفريقي إلى بحث قضية فلسطين . ? زار سماحته الهند والمغرب ورأس مؤتمر العالم الاسلامي الذي انعقدت دورته الخامسة ببغداد بحضور مندوبين عن 37 قطرا إسلاميا وأعيد انتخابه رئيسا لهذا المؤتمر ، كما زار الجزائر والمملكة العربية السعودية وفي عام 1965 رأس اجتماع المجلس التنفيذي لمؤتمر العالم الاسلامي الذي انعقد في مكة المكرمة . ? في السادس عشر من أيلول (سبتمبر) عام 1967 رأس سماحته الدورة الطارئة لمؤتمر العالم الاسلامي الذي انعقد في عمان خاصة بالقضية الفلسطينية بسبب حرب حزيران واحتلال بقية فلسطين وبيت المقدس . ظل سماحة المفتي يناضل من أجل تحرير فلسطين وبيت المقدس الى أن توفاه الله في الرابع من شهر تموز (يوليو) عام 1974 ، فتأثرت لوفاته جماهير الشعب الفلسطيني والعالمين العربي والإسلامي التي تقدر جهاد الفقيد الكبير واخلاصه وصلابته ، كما تقدر فداءه وإنجازاته في سبيل توعية العرب والمسلمين بأخطار الاستعمار والصهيونية الدخيل واقتلاع جذوره من فلسطين واستنقاذ المدينة من براثن الصهاينة المجرمين . وعلى درب الثورة 00 تقدم ثورتنا قوافل من الشهداء من أجل تحرير بيت المقدس وفلسطين من براثن الصهيونية لتعود القدس وفلسطين الى العالمين العربي والإسلامي ، وتتيح بذلك للعرب والمسلمين لزيادة الأماكن المقدسة الإسلامية لان العرب المسلمون هم الأمناء في المحافظة على الأماكن المقدسة في فلسطين ، وهم الذين دافعوا عنها على مر الزمان منذ الفتح العربي الاسلامي في عهد عمر بن الخطاب حتى يومنا هذا .