القدس تحت الحكم العبراني من 100-586 ق.م.

خضعت مدينة القدس للحكم العبراني بعد حروب كبيرة قامت بين الغُزاة العبرانيين من جهة و سكان القدس و أهلها من اليبوسيين من جهة أخرى . كان ذلك في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، و صمدت القدس ضد الغزاة حوالي 200 سنة ، و أخيراً في حوالي عام 1000ق.م تمكّن "داود بن عيسى" من الاستيلاء على المدينة ، فدمّرها بعد حصارها و قطع المياه عن سكانها و بعد الاستيلاء على القدس حصنها و اتخذها عاصمة له. و هكذا تمكّن داود أن يزيل عن مدينة السلام صبغتها العربية الكنعانية التي ظلّت مصطبغة بها نحو ألفي عام. و جاء سليمان بن داود، و ملك على القدس مدة 40 سنة من حوالي 963_923ق.م ، و اتسعت القدس في أيامه حتى بلغت مساحتها 1550 دونماً و زاد عمرانها و وسع أسوارها ، و كان هيكل سليمان هو أعظم أعماله ، و قد عهد بإقامته إلى مهندسين و صنّاع كنعانيين عرب، و قد صمم هذا الهيكل في الأصل ليكون معبداً تابعاً للقصر و أصبح فيما بعد هيكلاً للعبادة اليهودية. و لم يكن هيكل سليمان معبداً لجميع اليهود فيما بعد حيث وجّه اليهود وجوههم نحو معبدين الأول في "بيتين" قُرب القدس و الثاني في "دان رتل القاضي" في شمالي البلاد. كما أن السامريين و هم طائفة يهودية تعتقد أن الهيكل بُنِيَ فوق جبل جرزيم قُرب مدينة نابلس. و في نهاية عهده فرض سليمان ضرائب على الأهالي مما جعل القبائل اليهودية تقوم عليه، فقامت عليه الفتن و الثورات، و لما تُوفي خلفه ابنه "رحبقام" الذي لم يقبل تخفيف عبء الضرائب على الأهالي فثاروا عليه ما عدا قبيلتين ثم أسست القبائل العشر لها دولة في الشمال، و نصبّوا "يربعام" ملكاً عليهم و اتّخذ شليم عاصمة له و منع يهود دولته من زيارة القدس. و بموت سليمان و انقسام دولته إلى قسمين انتهى نفوذ اليهود السياسي و عانت القدس كثيراً حيث حكمها عشرون ملكاً يهودياً في نحو 335 سنة مات بعضهم قتلاً بأيدي قومهم، و استولى الأعداء على القدس و سلبوا ما فيها من أموال و نفائس بالإضافة إلى فساد الأخلاق و عدم الاستقرار الديني و أدى ذلك إلى شيوع العبادة الوثنية. و ظلّت القدس على هذا الحال حتى عام 586ق.م حيث سقطت أمام جيش نبوخذ نصر و طرد اليهود من البلاد، و أحرق الهيكل و أخذ آلاف السكان أسرى و خرّبت القدس و جُعلت أكواماً من الأنقاض و أصبحت خراباً و ظلّت على هذه الحال إلى أن تمكّن الفرس من الاستيلاء على بابل في عام 539ق.م بقيادة كورش و تمّ له بعد ذلك فتح بلاد الشام، و خضعت القدس فيما بعد لحكم الفرس.

 

 

 

Home

 

Hosted by www.Geocities.ws

1