الحسد

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين أما بعد

لقد جعل الله المحبة الخالصة بين المسلمين هى اوثق عُرى المحبة فى الله وجمع المتحابين فيه تحت ظلال عرشه ووثق الاسلام ذلك بوجوب المحافظة على مال المسلم وعرضه ونفسه ، بأن لا يصيبه اذى ، ولا يمس بسوء

ولكن تبحر بعض النفوس فى مياه آسنة تتشفي ممن أنعم الله عليهم ورزقهم من خيره بالحقد والحسد فيثمر ثماراً خبيثاً غيبة ونميمة واستهذاء وغيره ولا يخلو مجتمع من أهل تلك النفوس الدنيئة

تعريف الحسد .

الحسد هو تمني زوال النعمة عن صاحبها سواء كانت نعمة دين أو دنيا وهو خُلق زميم مع اضرارة بالبدن وافساده للدين وفى ذلك تعدي واذى على المسلم نهى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه      قال الله تعالى "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً واثماً مبيناً"

بيان حقيقة الحسد وحكمه .

حقيقة الحسد هى شدة الاسى على الخيرات التى تكون للناس ، فاذا انعم الله على اخيك بنعمة فلك فيها حالتان

الحالة الاولى أن تكره تلك النعم وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى حسداً فالحسد حده كراهية النعمة وحب زوالها عن المنعم عليه

الحالة الثانية ان لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ولكن تشتهي لنفسك مثلها وتسمى غبطة وقد تختص بأسم المنافسة

أما الاول فهو حرام بكل حال إلا نعمة اصابها فاجر أو كافر وهو يتعين بها على تهييج الفتنة وافساد ذات البين وإيذاء الخلق

اسباب الحسد

:العداوة والبغضاء

فإن من اذاه انسان بسبب من الاسباب وخافه في غرضه ابغضه قلبه ورسخ فى نفسه الحقد

والحقد يقتضى التشفي والانتقام فمهما اصاب عدوه من البلاء فرح بذلك وظنه مكافأة من الله تعالى له ومهما اصابته نعمة ساءه ذلك فالحسد يلزم البغض والعداوة ولا يفارقهما وإنما غآية التقى أن لا يبغى وأن يكره ذلك من نفسه فإما أن يبغض انساناً فيستوى عنده مسرته ومساءته فهذا غير ممكن

:الكبر والعجب

أما الكبر فهو أن يصيب بعض نظرائه مالاً او ولاية فيخاف أن يتكبر عليه ولا يطيق تكبره أو يكون من اصاب ذلك دونه فلا يحتمل ترفعه عليه أو مساوته وكان حسد الكافر لرسول الله صلى الله عليه وسلم :قريباً من ذلك قال تعالى "وقالوا لولا نُزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم

:حب الرياسة والجاه

اما حب الرياسة والجاه فمثاله أن الرجل الذى يريد أن يكون عديم النظير فى فن من الفنون أذا غلب عليها حب الثناء واستفذه الفرح بما يمدح به من أنه أوحد عصره وفريد الدهر فى فنه أذا سمع بنظير له فى اقصى العالم سآءه ذلك وأحب موته أو زوال نعمته التي يشاركه فيهاوذلك لا لشئ الا من باب الانفراد

:حب النفس وبخلها

وأما خبث النفس وشحها على عباد الله فإنك تجد من الناس من لا يشتغل برئاسة ولا تكبر واذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالى فيما انعم عليه به شق عليه ذلك واذا ذُكر له اضطراب أموار الناس وتنغص معيشتهم فرح به

ثمار الحسد

:الحقد يثمر عن ثمانية أمور

  الأول  أن يغتم بنعمة اصابها ويسر بمصيبة إن نزلت به وهذا من فعل المنافقين

الثاني أن تزيد على إضمار الحسد فى الباطن فتشمت بما اصابه من البلآء

الثالث أن تهجره وتصارمه وتنقطع عنه وان طلبك أقبل عليك

الرابع هو أن تعرض عنه تستصغاراً له

الخامس أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة

السادس أن تحاكيه استهذاء به وسخرية منه

السابع إيذاءه بالضرب وما يؤلم بدنه

الثامن أن يمنعه حقه من قضاء دين أو صلة رحم أو رد مظلمة وكل ذلك حرام

ما يصيب الحاسد

ليس شئ من الشر اضر نت الحسد لانه يصل الى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل الى المحسود مكروه

الاول غم لا ينقطع

الثاني مصيبة لا يؤجر عليها

الثالث مزمة لا يحمد عليها

الرابع يسخط عليه الله سبحانه

الخامس تغلق عليه أبواب التوفيق

مواقف المسلم من الحسد والحاسدين

اولاً الرجوع الى الله والتوبة من الذنب

ثانياً التوكل على الله فمن توكل على الله فهو حسبه

ثالثاً الاستعاذة بالله تعالى وقراءة الاذكاروالاوراد المشروعة

رابعاً الدعاء والتضرع الى الله ان يقيك الله ويحفظك من شر اعدائك وحسادك

خامساً العدل معه وعدم الاساءة اليه بالمثل

سادساً الاحسان اليه والنصيحة له والشفقة علية

سابعاً مداراته والتودد اليه لعل الله أن يهديه

وسائل التوبة من الحسد

الاخلاص فعن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال أن رسول الله قال ثلاثة لا يغل عليهم قلب مؤمن اخلاص العمل ومناصحة ولاة الامر ولزوم جماعة المسلمين فان دعوتهم تحيط بهم

رضا العبد عن ربه وإمتلاء قلبه به. قال إبن القيم رحمه الله : أنه يفتح للعبد باب السلامة فيجعل قلبه نقياص من الغش والدغل ولا ينجو من عذاب الله إن من أتى الله بقلب سليم.

قراءة القرآن وتدبره. فهو دواء كل داء قال تعالى " ونزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين

تذكر الحساب والعقاب

الدعاء . فيدعو به دائماً أن يعل قلبه سليماً على إخوانه

الصدقة . فهى تطهر القلب وتزكى النفس

تذكر إنك تحسد أخوك المسلم

إفشاء السلام

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1