(رحبة أبي تراب)  هذه الرحبة فيما بين الخرشتف و حارة برجوان تشبه أن تكون من جملة الميدان ادركتها رحبة بها كيمان تراب و سبب نسبتها الى أبي تراب أن هناك من لا خلاف له أن به قبر أبي تراب النخشبي و هذا القول من ابطل الباطل و اقبح شئ في الكذب فأن ابا تراب النخشبي هو ابو تراب عسكر بن حصين النخشبي صحب حاتما الإصم و غيره و هو من مشايخ الرسالة و مات بالبادية نهشته السباع سنة خمس و اربعين و مائتين قبل بناء القاهرة بنحو مائة و ثلاث سنين و قد أخبرني القاضي الرئيس تاج الدين ابو الفداء إسماعيل بن احمد بن عبد الوهاب بن الخطباء المخزومي خال أبي رحمه الله قبل أن يختلط قال أخبرني مؤدّبي الذي قرأت عليه القرآن أن هذا المكان كان كوما و أن شخصا حفر فيه ليبني عليه دار فظهرت له شرفات فما زال يتبع الحفر حتى ظهر هذا المسجد فقال الناس هذا أبو تراب من حينئذ و يؤيد ما قال إني أدركت هذا المسجد محفوفا بالكيمان من جهاته و هو نازل في الأرض ينزل إليه بنحو عشر درج وما برح كذلك إلى ما بعد سنة ثمانين و سبعمائة فنقلت الكيمان لتراب الني كانت هناك حوله و عمر مكانها ما هناك من دور و عمل عليها درب من بعد سنة تسعين و سبعمائة و زالت الرحبة و المسجد على حاله و أنا قرأت على بابه في رخامة قد نقش عليها بالقلم الكوفي عدّة اسطر تتضمن أن هذا قبر أبي تراب حيدرة ابن المستنصر الله أحد الخلفاء الفاطميين و تاريخ ذلك فيما أظن بعد الأربعمائة ثم لما كان في سنة ثلاث عشرة و ثمانمائة  سولت نفس بعض السفهاء من العامة له أن يتقرّب بزعمه إلى الله تعالي بهدم هذا المسجد وبعيد بناءه فجبي من الناس مالا شحذه منهم و هدم المسجد وكان بناء حسنا و ردمه بالتراب نحو سبعة اذرع حتى ساوى الأرض التي تسلك المارّة منها و بناه هذا البناء الموجود الآن و بلغني أن الرخامة التي كانت على الباب نصبوها على شكل قبر أحدثوه في هذا المسجد و بالله أن الفتنة بهذا المكان و بالمكان الآخر من حارة برجوان الذي يعرف بخعفر الصادق لعظيمة فإنهما صارا كالأنصاب التي كانت تتخذها مشركوا العرب يلجأ إليهما سفهاء العامة و النساء في أوقات الشدائد و ينزلون بهذين الموضعين كربهم و شدائدهم التي لا ينزلها العبد الا بالله ربه و يسئلون في هذين الموضعين ما لا يقدر عليه الا الله تعالى وحده من وفاء الدين من غير جهة معينة و طلب الولد و نحو ذلك و يحملون النذور من الزيت و غيره اليهما ظنا أن ذلك ينجيهم من المكاره و يجلب اليهم المنافع و لعمري ان هي الأكثر ّخاسرة و الله الحمد على السلامة  *  (رحبة ارقطاي) . . .

 

المقريزي الخطط 2 , ص 49 س 24- ص 50 س 5  Maqrizi, Khitat II, pp.49 l.49-50 l.5

إقتباس من دنّس هوبي @Denis Hoppe

الرجوع الى مواضيع البحوث


instructions
Internet Explorer Download site
Arabic on these pages needs Internet Explorer with Arabic Text Support



 

Created with Arabic Windows 98 and Arabic Word 2000 and converted to HTML with Microsoft Office HTML Filter 2.0, then uploaded from a Macintosh.

 

Last update June 5, 2000.  These pages do not reflect the views of the host server and any mistakes are those of the webmaster, Denis Hoppe--

Comments: Guestbook

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1