Hosted by www.Geocities.ws

العـثور على الـفـرح الـمـنــشــود

بقلم: الدكتور القس/ مايكل

ترجمة: القس/ باقي صدقة

 

·      العثور على الفرح الذي ظللت دائماً تنشده:

في عام 1985 وبينما كنت في رحلة للخدمة في لندن مع عائلتي، أنزلنا مضيفنا الكريم عند باب أحد المطاعم ريثما يجد مكاناً يترك فيه سيارته في ساحة انتظار السيارات. وإذا بابننا الصغير البالغ من العمر سبع سنوات، يجري خلف السيارة متسابقاً معها؛ رغبة منه في أن يرافق مضيفنا. ولما لم نعد نرى ابننا، فقد ظننا أنه أدرك السيارة وبالتالي سيعود إلينا بعد قليل مع مضيفنا. ولكن الرعب ملأ قلوبنا، عندما رأينا مضيفنا قادماً إلينا بدون ابننا، كما أنه هو أيضاً قد ارتعب عندما لم يجد ابننا معنا.

 

ظللنا عشرين دقيقة، والتي بدت كأنها عشرون يوماً، ظللنا نجري من مكان لآخر، في الأزقة والحواري الخلفية في شوارع لندن، بقلوب خافقة وأفواه جافة وركب مرتعشة، ونحن نسأل كل إنسان نقابله: "هل رأيت ولداً في السابعة من عمره؟"

 

من رحمة الله علينا وجدنا ابننا أخيراً يسير في اتجاه المطعم، وكم كان فرحنا عظيماً عندما وجدناه، وبدا هو، بكل تأكيد، فَرِحَاً مثلنا لأنه وجدنا. منذ حدوث ذلك الاختبار وحتى اليوم، لا يمكن أن أقرأ أو أسمع عن قصة شخص ضال، دون أن أتذكر مشاعرنا في ذلك اليوم .

 

ضال... وُجِد... كلمتان تستحوذان على القلب - واحدة منهما بالعذاب واليأس والخوف، والأخرى بالفرح والراحة والطمأنينة.

 

في حالتنا انتهت القصة نهاية سعيدة، فقد وُجِد الابن الضال. لكن ماذا عن قصتك أنت؟ ماذا عن الحالة الداخلية لقلبك ونفسك؟ تُرى في أية فئة أو قائمة تجد نفسك اليوم؟! هل أنت ضال أو تائه؟ هل تشعر أنك منعزل وبعيد، منفصل ومحبط، قلق ووحيد أو فارغ داخلياً؟ هل تشعر أنك ضائع وتائه بلا هدف في حياتك؟ هل تشعر بأنك منفصل عن الله، ولا علاقة لك به، ولا شركة لك معه؟ أم أنك قد وُجِدت؟ ولذا لديك إحساس ثابت وعميق بالسلام والراحة والأمان والفرح ولك هدف في الحياة؟ هل تعرف على وجه اليقين أن لك علاقة أبدية مع الله خالقك وأبيك السماوي؟

 

فئتان فقط:

ضالون... ووجدوا

 

ينتمي كل شخص إلى إحدى هاتين الفئتين، فإما أن يكون الشخص واحداً من الضالين، أو واحداً من الذين وُجِدوا. فعندما يكون الأمر متعلقاً بحالتك الروحية وبعلاقتك مع الله، ليس هناك شئ اسمه ضال قليلاً، أو ُوجِد إلى حد ما؛ ذلك لأن كل واحد منا إما إنه ضال أو إنه وُجِد.

 

في أيام يسوع، كما في أيامنا، كان هناك كثير من الناس لا حصر لهم، يقعون في فئة الضالين. إنهم لم يكونوا ضالين أو ضائعين من منظور الله، فإن الله بالتأكيد يعرف أين يوجد كل واحد منا، وماذا نفعل في كل لحظة من كل يوم من أيام حياتنا. أن تكون ضالاً أو تائهاً، يعني أنك منفصل عن الله، وأنك تتجول في حياتك من مكان إلى مكان، دون أن تشعر بوجود الله، ودون أن تعترف بوجود أية علاقة لك معه. وبالمثل، فإن كثيراً من الناس في عالمنا اليوم فقدوا إحساسهم بوجود الله، وذلك بسبب انهماكهم بالمشاغل في حياتهم، التي أصبحت تتمركز في ذواتهم. لذلك فهم  فقدوا المعنى الذي يتأتى لإنسان له علاقة مع الله. لقد فقدوا الهوية التي أراداها الله لهم من وراء خلقهم - هوية ابن الله المحبوب الذي غُفِرَت له خطاياه. وهم أيضاً فقدوا براءتهم؛ لأنهم عاشوا في حالة التمرد الروحي بلا غفران، وهي الحالة التي ورثوها عن أبويهم الأولين، آدم وحواء. نتيجة لذلك، هم يتجولون في الطرق الخلفية لوجودهم الذاتي، وهم يحملون أثقالاً من الذنب والحيرة والفراغ والأسى، الأمور التي لا يستطيعون هم أنفسهم أن ينزعوها، ومع ذلك يشعرون بالانفصال والخوف الداخلي العميق والإحساس بالفراغ، الذي ينبع من الإحساس بالوحدة والضلال والبعد عن الشركة الحميمة والوثيقة مع أبيهم السماوي.

 

          لقد أُرسِل يسوع لكي يأتي بالضالين إلى الله. ولكم تعرض يسوع للانتقاد من أدعياء البر الذاتي والمتدينين في عصره، عندما كان يتعامل مع الضالين برفق وحنان، وبالغفران والمحبة.  وبالرغم من الانتقاد والعار العلني، اقترب الضالون من يسوع؛ لأنهم كانوا في الأعماق من داخلهم يرغبون في أن "يوجدوا"، ويسوع بدوره لم يكتف بأن يقبلهم في حضرته وإلى مكان وجوده، بل كان يسعى بحماس للبحث عنهم.

 

          في العهد الجديد من الكتاب المقدس، وعلى وجه التحديد في الأصحاح الخامس عشر من الإنجيل بحسب البشير لوقا، حكى يسوع ثلاث قصص عن الضال الذي وُجِد، وحدد في هذه القصص الثلاث، حدد المبادئ الكبرى التي ينبغي أن يتَّبعها الشخص الضال لكي يوجد. هذه المبادئ تصلح لعصرنا تماماً، كما كانت صالحة في أيام يسوع، (وتسهيلاً على القارئ العزيز، أوردنا هذه القصص الثلاث في نهاية هذا الكتيب.)

 

المبدأ الأول

الله يريدك أن تُوجَد

 

          ذكر يسوع في الأصحاح الخامس عشر من الإنجيل بحسب البشير لوقا، قصة راع أضاع خروفاً من خرافه المئة. قال يسوع: "أي إنسان منكم له مئة خروف وأضاع واحداً منها ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لأجل الضال حتى يجده؟" (الإنجيل بحسب البشير لوقا 15 : 4)، وعندما يجد الراعي خروفه الضال يفرح فرحاً عظيماً.

 

          وذكر يسوع أيضاً قصة امرأة فقدت درهماً واحداً من الدراهم العشرة من الفضة التي كانت لها، فكنست البيت وفتشت باجتهاد حتى وجدته، وعندما وجدت الدرهم الذي أضاعته فرحت فرحاً عظيماً.

 

وأنهى يسوع القصص الثلاث بنفس الطريقة بقوله: "هكذا أقول لكم يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب." (الإنجيل بحسب البشير لوقا 15 : 10)

 

رغبة الله لأجلك هي أن توجد. إنه لا يحابي أحداً ولا يتحيز لأحد. هو لا يريد أن يخلص بعض الخراف ويخسر خرافاً أخرى، أو يجد بعض الدراهم المفقودة ويصرف النظر عن دراهم أخرى، لا! إنه لا يريد أن يخسر خروفاً واحداً أو درهماً واحداً أو شخصاً واحداً. هو يريد أن تكون لك شركة معه. إنه يحبك حباً لا نهاية له ولا شروط له. هو يشتاق أن تتجه إليه، وأن تقبل الغفران الذي يقدمه لك. لكنك قد تقول: "أنا لا أحتاج إلى الله، فأنا قد لا توجد لي علاقة مع الله، لكني لست بالتأكيد ضالاً." إلا أن كلمة الله تقول شيئاً مختلفاً عن ذلك تماماً.

 

قال النبي إشعياء: "كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا" (إشعياء 53 : 6)، وقال الرسول يوحنا نفس المعنى بهذه الكلمات: "إن قلنا إنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا"  (رسالة يوحنا الرسول الأولى 1 : 8)

 

الحق الإلهي هو هذا: إذا لم تكن متجهاً نحو الله لتـتقبل حبه وغفرانه ورحمته، فمعنى هذا أنك متجه بعيداً عن الله. ولا فرق بينك - عندئذ - وبين الخروف الذي انحرف عن المسار الصحيح، فضلَّ بعيداً عن الراعي حتى وجد نفسه تائهاً بين الأدغال، أو منزلقاً إلى واد صغير ضيق شديد الانحدار حيث أصبح فريسة سهلة للوحوش الضارية المفترسة والمميتة. إذا لم تكن منصتاً إلى صوت الراعي، وإذا لم تكن موجوداً على مقربة منه، بحيث يمكن أن يقودك إلى المراعي الخضر وإلى مياه الراحة، إذا لم تكن معتمداً اعتماداً كاملاً على الراعي لكي يعتني بك، ويحميك، ويقودك، ويدعوك باسمه؛ فأنت عندئذ لست مختلفاً عن الخروف الذي يقرر أن يعمل ما يشاء، وأن يسلك في الطريق الذي اختاره لنفسه، وأن يتخذ لنفسه قراراته الشخصية، وأن يتبع هويته الخاصة؛ إلى أن يجد نفسه بعيداً عن الراعي، تائهاً في عبث ويأس الضلال والضياع.

 

إذا لم تكن تحيا لله، ولك علاقة وثيقة معه، فأنت ضال، بغض النظر عما إن كنت تعرف وتعترف بأنك ضال أم لا.

 

الأخبار السارة هى أن الراعي الصالح - ربنا يسوع المسيح - يبحث عنك:

          بحثه عنك هو بحث بكل إهتمام ...

          بحثه عنك هو بحث بكل نشاط ...

          بحثه عنك هو بحث شخصي ...

          بحثه عنك هو بحث مثابر وصبور ...

 

إن السؤال الحقيقي ليس هو ما إذا كان الرب يرغب في أنك توجد، لكن السؤال الحقيقي هو عما إذا كنت أنت راغباً في بأن تعترف أنك ضال وأنك ترغب في أن توجد. لابد أن تتخذ قراراً. تستطيع إما أن تسمح للراعي الصالح أن يرفعك اليوم، وأن يحملك على الأذرع الأبدية لتعود إلى حظيرته؛ حيث يشفيك ويجددك وينعشك ويجعلك صحيحاً، أو تستمر في الهرب منه لتسعى حثيثاً نحو أهدافك، ولتختار أن تكون أنت سيد مصيرك الشخصي، وسوف يستمر بحثه عنك لأنه يرغب أن تكون له علاقة معك.

 

          قال واحد من الكتاب المسيحيين الأوائل عن يسوع راعينا العظيم: "في تجسده جاء ساعياً وراء الخروف الضال، وفي حياته استمر يفعل ذلك، وبموته وضعه على كتفيه، وبقيامته حمله في طريقه، وبصعوده أعاده إلى البيت فرحاً."

ربما تقول: "... ولكنك لا تعرف كل ما اجتزت فيه، ولا تعرف مقدار الفوضى والعبث الذي انحدرت إليه في حياتي ..."، أنا بدوري أقول لك، ليس هذا هو الأمر المهم، فالخراف الضالة لها دائماً ميلٌ إلى أن تُضرَب وتُجرَح وتُكدَم  وهذا هو ما يحدث عندما تنسحب الخراف من الطريق وترتد عنه، وينتهي الطريق بالخراف الضالة إلى الكتل المتشابكة من العليق، وإلى الوديان الضيقة الصخرية، ثم إلى التلطخ بالطين والدم، وبالرغم من ذلك فإن الراعي الصالح يحبهم. كَتِفا الراعي الصالح عريضتان وقويتان، إلى درجة تسمح بأن يحمل عليهما كل ثقل ماضيك الخاطئ، ومشاكلك، وآلامك الجسدية، وجراحك العاطفية، واحتياجاتك المالية. كتفاه عريضتان وقويتان إلى درجة تسمح له بأن يحمل ثقل آثامك وعارك وضعفاتك. كتفاه عريضتان وقويتان إلى درجة تكفي لأن تسمح له بأن يرفعك فوق كل ضيقاتك ومتاعبك، وأن يحملك إلى الأمان.

 

الراعي الصالح قادر على أن ينتزعك من وسط الشجيرات المليئة بالشر والتي وقعت في فخاخها. إنه قادر على أن يستردك من أية حفرة من حفر اليأس أو الإحباط، التي ربما تكون قد سقطت فيها. هو قادر على أن يقيك من كل خطر داهم يمكن أن يفترسك أو يطاردك.

 

  "اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسدٍ زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو"

(رسالة بطرس الرسول الأولى 5 : 8)               

 

الراعي الصالح عندما يأتي فهو قادر تماماً على أن يحررك، بل وقادر على ما هو أكثر من ذلك. لا يوجد أي مجال من مجالات حياتك لا يقدر الراعي الصالح أن يحمله عنك. لا يوجد أي ألم في حياتك؛ جسدي أو عاطفي أو روحي، يعجز عن شفائه. لا يوجد أي أمر في ماضيك يعجز عن تجديده وإصلاحه وفدائه وتغييره وتصحيحه تماماً.  ما لا يستطيع الخروف الضال أن يفعله لنفسه أبداً، يستطيع يسوع - الراعي الصالح، ليس فقط أن يفعله له، بل هو أيضاً يرغب في أن يفعله له.

 

المبدأ الثاني

الله يطلب فقط أن نَقبل ما يقدمه

 

بقدر ما يشتاق الله أن تكون له علاقة معك، فهو لن ينتهك حرية الإرادة التي أعطاها لك. هو لن يفرض نفسه عليك، ولن يلتقطك ويرفعك ويحملك إلى الأمان الأبدي، إن لم تكن هذه رغبتك. ينبغي أن نَقبل ما يقدمه الله لنا. هنا ينبغي أن نلاحظ الفرق الكبير بين أن "نحصل" على شئ ما وأن "نقبله". فهناك كثير من الناس اليوم الذين يظنون أنهم يستطيعون، أو أنه يجب عليهم أن يحصلوا على غفران الله ورحمته. إنهم في الحقيقة يدورون في حلقة مفرغة دون جدوى. فالكتاب المقدس يسجل هذه الحقيقة بكل وضوح: "لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم، هو عطية الله." (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 2 : 8)

 

لا يوجد شئ واحد يمكنك أن تفعله لكي تحصل على غفران الله، ولا يوجد شئ واحد يمكنك أن تفعله لكي تطهر أو تنقي نفسك، أو تجعل نفسك صالحاً بدرجة كافية. إن قولاً كهذا هو بمثابة الادعاء بأن الخروف الضال يحتاج إلى أن ينظف نفسه، وأن يشفي، وأن يخرج من الأدغال أو الوادي الصخري الضيق قبل أن يصل إليه الراعي لكي يلتقطه، أو القول بأن الدرهم المفقود كان يحتاج إلى أن يُلمِّع نفسه، وأن يتدحرج؛  ليكون منظوراً بوضوح قبل العثور عليه، لا! إن الله هو الوحيد الذي يبحث عنا، وهو الذي يرغب في أن يلتقطنا، وأن يحملنا كما نحن. الرحمة والغفران يقدمهما لنا مجاناً، في الوقت الذي لا تستحق فيه الحصول على هبة مجانية.

 

          فما هو دورك إذاً؟!

دورك هو أن تَقبل ما يقدمه الله ... أن تقبل ما يُقدَّم لك منه مجاناً كهبة.

          وما هو ذلك المطلوب منك أن تقبله؟

 

أولاً: عليك أن تقبل حقيقة أن الله يحبك. روى يسوع قصة ثالثة في الأصحاح الخامس عشر من الإنجيل بحسب البشير لوقا، ونحن عادة نشير إلى هذه القصة باسم مَثَل "الابن الضال". هذه القصة تقدم لنا رسالة مدوية عن المحبة المتناهية من جانب الأب .

 

كل شئ في الكتاب المقدس يبدأ وينتهي بحقيقة واحدة مركزية: الله يحب خليقته. هو يحبك ويحبني، إلا أن هذه الطريقة ليست هي الطريقة التي نقرأ بها عادةً الكتاب المقدس. نحن عادةً نذهب إلى الكتاب المقدس بمشاكلنا واحتياجاتنا ثم نتساءل: ماذا يقول الكتاب المقدس عن هذا الأمر؟ وماذا يمكن أن أجد فيه من وعد بالبركة أو من حل لمشكلة؟ إن كل البركات والتدبيرات والحماية والحلول والإجابات دائماً ما تبدأ بمبادرة الله نحونا وحثه لنا. وهو حث لنا بدافع من محبته الفياضة المتطرفة غير المشروطة والتي لا نهاية لها.

 

يقول لنا البشير يوحنا: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية." (الإنجيل بحسب البشير يوحنا 3 : 16)

 

دعنا نتأمل معاً طبيعة محبة الأب في القصة التي رواها يسوع عن الابن الذي رفض محبته:

 

+ لقد أعطى الأب ابنه المتمرد ما طلبه منه، أي كل الميراث الذي كان سوف يأخذه بعد موت أبيه.

+ سمح الأب لابنه أن يرحل، وحالما ترك الابن البيت لم يذهب الأب وراءه، ولم يرسل أحداً من خدمه لكي يبحث عنه، بل هو أعطى ابنه حرية الاختيار في أن تكون له شركة معه، بدلاً من أن يطالبه بها.

كان الأب يتطلع إلى عودة الابن، وذلك لأنه كان يترقب عودته: "إذ كان لم يزل بعيداً رآه."

+ تحنن الأب وركض. يعتبر ركض الرجل الكبير في مجتمعات الشرق الأوسط تصرفاً بعيداً عن الوقار، لكن الأب كان راغباً حتى في أن يتخلى عن وقاره لكي يصل إلى ابنه. لم يكن الناس في تلك القرية يتوقعون أبداً أن يركض الأب نحو ابنه، وكان التصرف العادي لمثل هذا الابن المتمرد عندما يعود، هو أن يقضي بعض الوقت لكي يعبر عن صدق توبته، وبعد فترة مناسبة من السلوك المحترم، يمكن للأب عندئذ أن يفتح بابه للابن العائد. لكن في المثل الذي ذكره يسوع نجد أن الأب ركض نحو ابنه لكي يغطي لديه أي إحساس بالعار أو بالخجل، الذي يمكن أن يعتري الابن عند عودته إلى البيت.

+ وقع الأب على عنق ابنه وقبَّله عدة مرات. لقد استقبل ابنه بأحضان مفتوحة وبكل محبة. يالها من صورة رائعة نراها في ذراعي يسوع المسيح الممدودتين على الصليب؛ لتعبر لنا عن استقبال الأب لنا بأحضان مفتوحة ومشتاقة. إن محبته لنا ممدودة إلينا دائماً.

 

الله - في محبته اللانهائية لنا - أرسل ابنه لكي يكون الذبيحة الكاملة والنهائية، اللازمة لتحريرنا من قبضة الخطية. في محبته لنا مات المسيح لأجلنا حتى لا نختبر أبداً النتائج الأبدية لخطيتنا. في محبته لنا يسكن الروح القدس فينا حتى نحيا أحراراً من عبودية الخطية.

ثانياً: مطلوب منك أن تقبل حقيقة أن الله يرغب في أن يغفر لك، ويجددك، ويستعيدك تماماً كواحد من أبنائه المحبوبين. في قصة الابن الضال أعطى الأب المحب ابنه التائب العائد ثلاثة أشياء، كلٌ منها كانت تعني استعادة للبنوة الكاملة، وهذا ما أعطاه الأب لابنه:

 

+ أعطاه "الحلة الأولى"، وكانت هذه الحلة واحدة مما يخص الأب، وكانت تسمح له أن يجلس باحترام ووقار إلى جانبه.

+ أعطاه "خاتماً في يده"، وكان هذا الخاتم يعطيه حق التوقيع، وكان ذلك يسمح للابن أن يدير شئون وأعمال العائلة، ويا لها من عطية متميزة بعد كل ما فعله هذا الولد ليبدد ثروة العائلة.

+ أعطاه "حذاء في رجليه"، وكان معنى هذا أن الأب منح ابنه الحرية الكاملة للدخول إلى محضره والخروج منه، فالعبيد كانوا عكس ذلك؛ إذ لم يكن يسمح لهم بلبس الأحذية.

 

يا لها من استعادة كاملة وكلية، تلك التي أعطيت للابن الذي كان يوماً ما ولداً ضالاً، فهل "استحق"  الابن الحصول على أي إمتياز من هذه الامتيازات؟!  لا! لقد ‍كان كل ذلك هبة مجانية وعطية سخية من أب محب. إننا عندما نقبل غفران الرب لنا، فهو يعطينا أيضاً كل تلك الأشياء التي تعيدنا إلى مقامنا الكامل من القيمة والسلطة كأبناء الله المحبوبين.

 

+ الرب يعطينا رداء بره الذي يغطي خطيتنا وعارنا الماضي.

+ الرب يعطينا اسمه ليكون لنا السلطان على كل أشكال الشر.

+ الرب يعطينا الأحذية لنكون حاذين أرجلنا باستعداد إنجيل السلام، لنذهب إلى العالم؛ لنعلن وجود الرب وغفرانه. (راجع رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 6 : 15)

 

الله يُقدِّرنا جداً، حتى إنه أرسل ابنه ليموت نيابة عنا؛ لكي نحيا معه إلى الأبد في بيت أبدي. هو يقدرنا جداً حتى إنه يرسل روحه القدوس ليسكن فينا. هو يقدرنا جداً ‍‍‍‍‍‍‌‌‌‌إلى درجة أنه يعطينا هويته وصفاته وقوته لكي نستخدمها لمجده.

 

ثالثاً: مطلوب منك أن تقبل حقيقة أن الله يبتهج حين "توجد"، ويرغب في أن يبتهج الآخرون أيضاً في وجودك هذا. إن الأب لم يستعد ابنه إلى شركة حميمة معه فقط، بل هو استعاده أيضاً إلى الشركة مع المجتمع الأعظم، وأقام وليمة نيابة عنه، وصنع من عودة ابنه احتفالاً، بمثابة إعلان عام عن استعادة الابن وقبوله، وكأن الأب بهذه الوليمة، وبذبح العجل المُسمَّن، كأنه يقول للقرية كلها: "هذا هو ابني الحبيب، اقبلوه تماماً كما فعلت أنا، وافرحوا معه!"، كما قال الأب للابن الأكبر فيما بعد: "كان ينبغي أن نفرح ونُسَر لأن أخاك هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد" (الإنجيل بحسب البشير لوقا 15 : 32)

 

محبة الآب ... تقدير الآب ... فرح الآب... كل هذه أمور تعكس الحقيقة العُظمى لكلمة الله، وهى أن الله يرغب في أن يغير طبيعتنا القديمة، ويغفر خطايانا الماضية، وأن يستعيدنا تماماً إلى علاقة صحيحة معه، فهل تقبل غفران الآب اليوم؟

 

لكنك قد تتساءل: "كيف أقبل غفرانه؟"

هنا يقدم لنا الكتاب المقدس الإجابة بكل وضوح وبكل بساطة. قال يوحنا: "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (رسالة يوحنا الأولى 1 : 9)

 

وقد تتساءل أيضاً قائلاً: "هل الأمر بهذه البساطة فعلاً، أن أقبل محبة الله وغفرانه؟"

نعم! الله يطلب فقط أن تعترف بخطاياك، وتقر بما فعلت، ثم تؤمن بيسوع، وتقبل ما يقدمه الله لك مجاناً عن طريق يسوع ... "آمن واقبل" ... هذا هو كل ما يطلبه الله منّا لكي نوجد وندخل في علاقة صحيحة معه.  لكي تقبل ما يقدمه الله لك، صلِّ الصلاة الموجودة في نهاية هذا الكتيب بكل إخلاص ومن أعماق قلبك.

 

المبدأ الثالث

الله يجدد ويُحْي ما نُسلمه له فقط باختيارنا

 

عندما تَقْبل يسوع كمخلصك، وتبدأ في طاعته كرب لك، وتقبل غفران الله لخطاياك، فإنك تكون قد عُدْتَ تماماً إلى الله وحييت، ولم تعد هناك قدامك أية حواجز تحتاج أن تزيلها، أو أعمال تحتاج أن تتممها، أو قائمة فحص تحتاج أن تراجعها, فإن الله يَقبل اعترافك، وقبولك لغفرانه، ويحولك أبديا وكليّاً إلى قائمة الذين ُوجِدُوا.

 

لا شك أن أُولئك الذين كانوا ضالين، عادةً ما يحملون عند دخولهم إلى علاقتهم الجديدة مع الله، يحملون بعض حقائب حياتهم القديمة، حقائب في صورة عادات واتجاهات فكر ووجهات نظر. تصور لحظة إنساناً كان ضائعاً في غابة كثيفة مدة طويلة من الوقت، أو جندياً كان مفقوداً لمدة أسابيع، أو شهور، أو ربما سنوات، تصور إذا وُجِدَ هذا الإنسان يوماً، عندئذٍ يصبح موجوداً بالكامل. لا يصح أن نقول إنه وُجِدَ قليلاً، أو إلى حد ما، أو جزئياً، ذلك لأنه قد وُجِدَ بالفعل تماماً وكليةً.

 

قد يكون ذلك الشخص محتاجاً إلى الاستحمام، أو إلى ملابس جديدة، أو إلى وجبة طعام ساخنة، وقد يحتاج إلى بعض الوقت لكي يستعيد صحته وقوته، وقد يمر به بعض الوقت حتى يزول عنه الإحساس بالخوف من الضلال مرة أخرى، أو يتوقف عن النظر حوله ليرى أي خطر يهدده في الغابة. قد تمر به أسابيع أو شهور عديدة حتى يستطيع أن يشعر بالأمان في بيته من جديد، أي إنه قد صار موجوداً، ولكنه لا يزال مضطراً لأن يستعيد اكتشاف متطلباته لحياته الكاملة.

 

تُرى ماذا فقدت أثناء انفصالك عن الله؟ ماذا فقدت في بيتك؟ في عائلتك؟ في علاقاتك مع الآخرين؟ الله يرغب في أن يشفيك، ويجددك، وينعشك، ولكنه لا يفعل ذلك بدون تعاونك وتضامنك. يخبرنا الكتاب المقدس أن يسوع عندما التقى بالشحاذ الأعمى الذي كان اسمه برتيماوس، أن يسوع سأله قائلاً: "ماذا تريد أن أفعل بك؟" (الإنجيل بحسب البشير مرقس 10 : 51)، وبكل تأكيد رأى يسوع أن برتيماوس كان أعمى، وأنه كان شحاذاً يستعطي، ومع ذلك سأله هذا السؤال؛ لأنه أراد أن برتيماوس يواجه حاجته، ويحدد ماذا كان يريده حقاً من الله. كثيراً ما يطلب الرب منا نفس الشيء: "ماذا تريدني أن أفعل لك؟"

 

لا تتعجل الإجابة عن هذا السؤال، افحص قلبك وفكر فيما تريد أن يفعله الله لك حقاً اليوم.

أولاً:  اسأل نفسك: "ما هو الشيء الذي فقدتُه؟ وماذا أريد أن يعيد الله لي؟ المرأة المذكورة في (الإنجيل بحسب البشير لوقا 15 : 8 - 10) فقدت درهماً، ولم يكشف الله لها حالا وبطريقة معجزية مكان الدرهم المفقود، لكن الله سمح لها أن تجد الدرهم، عندما أوقدت سراجاً، وكنَست بيتها، وفتشت باجتهاد عما كانت قد فقدته. قال يسوع بوضوح: "اسألوا تُعطوْا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم" (الإنجيل بحسب البشير متى 7 : 7)

 

        ·          هل فقدت سلام عقلك وتفكيرك؟

        ·          هل فقدت الإحساس بالاتجاه المضمون والصحيح؟

        ·          هل فقدت فرحك وبهجتك؟

        ·          هل فقدت إحساسك بالعلاقة الحميمة مع الله؟

        ·          هل فقدت المحبة في بيتك؟ أو محبتك لشريك حياتك؟

        ·          هل فقدت الإحساس بالاتزان؟

        ·          هل فقدت جزءاً من قدرتك على التمييز بين الخطأ والصواب؟

 

ثانياً: اطلب من الرب أن يساعدك على أن تُزيل كل شئ في حياتك الشخصية يعطلك عن قبول ما فقدته. اطلب من الرب أن يساعدك على:

        ·          أن تزيل نسيج العنكبوت الذي نسجته حولك من تمركزك في ذاتك، وأن تكنس عنك تراب رثائك لذاتك.

        ·          أن تجتث أعواد القلب القاسي، والغضب، وعدم الغفران.

        ·          أن تمسح عنك قذارة الحقد، والرفض، والمرارة، وروح الانتقاد.

        ·          أن تطلب من الرب أن يكشف لك حق كلمته وأنت تقرؤها. اطلب منه أن يعطيك إرشاداً محدداً يومياً.

 

تأكد أن هذا لن يحدث بطريقة غامضة مبهمة، لكن سيحدث وأنت تقرأ كلمة الله يومياً، وتطبقها على ظروفك الشخصية، ومواقفك، وعلاقاتك. سيحدث هذا وأنت تسمع كلمة الله، عندما تُقدَّم لك في الوعظ بصورة كاملة، وبقوة، وبمحبة. سيحدث هذا بينما تفتح حياتك للمسيحيين المؤمنين الآخرين، وتصلي معهم، وتتلقى منهم المشورة الحكيمة. سيحدث هذا عندما تبدأ في طاعة وصايا الله، وفي أن تحيا الحياة التي يضعها الرب أمامك. سيحدث هذا عندما تثق في كلمة الله، وتطيعها يوماً بعد يوم، عندئذٍ سيفك غفران الله أغلال الكراهية، وسيفتح القلوب التي أغلقتها المرارة والأحقاد. سيسمح غفران الله لك أن تجد السلام، والفرح، والأمان، والحب الذي كان غائباً في حياتك.

 

هل تختار أن تكون قد "وجدت" اليوم؟

 

تُرى ما الذي يحول دون قبولنا محبة الله وغفرانه، ويمنعنا من أن "نجد" حياة جديدة في المسيح يسوع؟ ... العائق الأول أمام كل شخص هو  الكبرياء. نحن لا نريد أن نعترف بأننا كنا متمردين، نحن لا نريد أن نعترف بخطايانا، وبضعفاتنا، وبحاجتنا، وبعدم انضباطنا، ولا نريد أن نعترف بفشلنا. إنها الكبرياء، التي تمنع كل واحد منا من الاعتراف قائلاً: "قد أخطأت. أنا خاطئ. أنا ضال"، أولئك المستكبرون هم الذين يبقون ضالين.

 

أما أولئك الذين يتناولون جرعة من التواضع يعالجون بها كبرياءهم، فهم الذين يضعون أنفسهم في وضع يمكِّنهم من أن "يوجدوا". لقد غادر الابن الضال البيت وهو يقول "أعطني" وعاد إلى البيت وهو يقول لأبيه "اجعلني". غادر الابن الضال البيت وهو يظن في نفسه أنه مركز عالمه، وعاد إلى البيت وهو يدرك أنه كان محتاجاً إلى أبيه، وإلى عائلته. غادر الابن الضال البيت بكبرياء التمركز في الذات وتصميم الذات، وعاد إلى البيت وهو يعلم أنه كان قد أخطأ، وكان مستعداً وراغباً أن يعترف بخطيته لأبيه.  بمعونة الله، أنت هو الشخص الوحيد الذي تستطيع أن تتعامل مع حاجز الكبرياء في حياتك.

 

في وسعك أن تختار أن تبقى ضالاً، أو تختار أن تُوجَد. الخيار هو خيارك أنت وليس شخص آخر، بغض النظر عما يُحتمَل أن يكون قد فعله معك أي شخص آخر لكي تبقى في "الكورة البعيدة"، حيث خطاياك، وذنوبك، ومذلتك، ومع كل النتائج المؤلمة، والمهينة، المرتبطة بخطاياك.  كما إنه في وسعك أيضاً أن تختار العودة إلى أبيك السماوي، مهما حاول أي شخص آخر أن يقول، أو يفعل لكي يثنيك عن ذلك.

فما هو الخيار الذي تتخذه اليوم؟

إنني أُصلي أنك تختار أن "تُوجَد"

 

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *

 

     ·             إن أردت أن تجد الفرح الذي فقدته ...

إن أردت أن تختبر فرح أن "تُوجَد"، فإني أحثك على أن تطلب من الله أن يغفر لك خطاياك اليوم. لا تتأخر دقيقة أخرى لكي تقبل هبة خلاص الله لك. صلِّ هذه الصلاة معي، وعندما تنتهي، اختم بقرارك أن تصبح ابنا لله بأن توقع على ذلك باسمك، واكتب تاريخ اليوم.

 

 

صـــــــلاة

+ + + +

"يا أبي، أعترف بأني خاطئ، وأنني لم أحبك من قلبي، ولم أتبعك، ولا حفظت وصاياك، ولا حرصت على أن تكون لي شركة معك. لم أحب الناس الآخرين كما كنت تريدني أن أحبهم. إنني آسف جداً. أنا أود اليوم أن أقبل ما تقدمه لي من غفران، وأن أحيا حياة جديدة في علاقة صحيحة معك. أنا أومن أن يسوع - بموته على الصليب - قد جعل هذه العلاقة معك ممكنة. وأنا أقبل موته لأجلي، وأقبله كمخلصي، فارحمني يارب واغفر لي وأنا أصلي إليك؛ فإني واثق - طبقاً لكلمتك ولمواعيدك - أنك تسمع صلاتي، وأنك تغفر لي الآن ...

                                                      آمـــــــيـــــن ،

        ·          الاســـــــم: ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ         .

        ·          التاريــــخ: ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ       .

 

أنت بذلك تكون قد اتخذت أهم قرار في حياتك كلها. أنا أحثك أن تخبر شخصاً ما بذلك، ربما شريك حياتك، أو صديقاً، أو والديك، أو زميلاً لك في العمل, افعل ذلك فوراً، فإن هذا سوف يشجعك ويساعدك على الثبات.

 

... وماذا بعد ذلك؟

هل تعرف أنك عندما صليت صلاة التوبة تلك، أنت أقمت وليمة في السماء. قال يسوع: "هكذا أقول لكم يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب" (الإنجيل بحسب البشير لوقا 15 : 10). وقد تتساءل قائلاً: "والآن ماذا علىَّ أن أفعل؟" كطفل وُلِدَ حديثاً، أنت ستنمو، وستنضج عندما تصبح جزءاً من عائلة منظورة، وتتغذى وتتعلم، وقد كتبت لك كتيباً آخر صغيراً، يوضح لك الخطوات التالية، التي ينبغي أن تتخذها لكي تساعدك على حياة النمو، والنضوج كمسيحي. عنوان ذلك الكتيب هو "الخطوات السبع في مغامرة إيمانك"

 

ولمعونتك أيها القارئ العزيز، يسعدنا أن نختم لك هذا الكتيب، بكتابة النص الكامل لقصص الخروف الضال، والدرهم المفقود، والابن الضال كما جاء في الأصحاح الخامس عشر من الإنجيل بحسب البشير لوقا. أثق أن ذلك سوف يساعدك على فهم أفضل لهذه القصص، وأنت تتابعها كما نطق بها يسوع.

 

الإنجيل بحسب البشير لوقا

الأصحاح الخامس عشر

        ·          مَــثـــَـل الخروف الضال: (1- 7)

"وكان جميع العشارين والخطاة يدنون منه ليسمعوه. فتذمر الفريسيون والكتبة قائلين هذا يقبل خطاة ويأكل معهم. فكلمهم بهذا المثل قائلاً: أي إنسان منكم له مئة خروف وأضاع واحداً منها ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لأجل الضال حتى يجده. وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحاً. ويأتي إلى بيته ويدعو الأصدقاء والجيران قائلاً لهم افرحوا معي لأني وجدت خروفي الضال. أقول لكم إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين باراً لا يحتاجون إلى توبة."

 

        ·          مَــثـــَـل الدرهم المفقود: (8 10)

"أو أية امرأة لها عشرة دراهم إن أضاعت درهماً واحداً ألا توقد سراجاً وتكنس البيت وتفتش باجتهاد حتى تجده. وإذا وجدته تدعو الصديقات والجارات قائلة افرحن معي لأني وجدت الدرهم الذي أضعته. هكذا أقول لكم يكون فرح قدام ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب."

 

        ·          مَــثـــَـل الابن الضال: (11 31)

"وقال: إنسان كان له ابنان. فقال أصغرهما لأبيه يا أبي أعطني القسم الذي يصيبني من المال. فقسم لهما معيشته. وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شئ وسافر إلى كورة بعيدة وهناك بَذَّر ما له بعيش مسرف. فلما أنفق كل شئ حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج. فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازير. وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله. فلم يعطه أحد. فرجع إلى نفسه وقال كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعاً. أقوم وأذهب إلى أبي وأقول له يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك. ولست مستحقاً بعد أن أُدعى لك ابناً. اجعلني كأحد أجراك. فقام وجاء إلى أبيه. وإذ كان لم يزل بعيداً رآه أبوه فتحنن وركض ووقع على عنقه وقبَّله. فقال له الابن يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقاً بعد أن أُدعى لك ابناً. فقال الأب لعبيده أخرجوا الحلة الأولى وألبسوه واجعلوا خاتماً في يده وحذاء في رجليه. وقدموا العجل المُسَــمَّن واذبحوه فنأكل ونفرح. لأن ابني هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد. فابتدأوا يفرحون. وكان ابنه الأكبر في الحقل. فلما جاء وقرب من البيت سمع صوت آلات طرب ورقصاً. فدعا واحداً من الغلمان وسأله ما عسى أن يكون هذا. فقال له: أخوك جاء فذبح أبوك العجل المُسَــمَّن لأنه قَبِلَه سالماً. فغضب ولم يرد أن يدخل. فخرج أبوه يطلب إليه. فأجاب وقال لأبيه ها أنا أخدمك سنين هذا عددها وقط لم أتجاوز وصيتك وجدياً لم تعطني قط لأفرح مع أصدقائي. ولكن لما جاء ابنك هذا الذي أكل معيشتك مع الزواني ذبحت له العجل  المُسَــمَّن . فقال له يا بنىّ أنت معي في كل حين وكل مالي فهو لك. ولكن كان ينبغي أن نفرح ونُسر لأن أخاك هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد."

1