تمهيد لكراس بلا عنوان

 

لقد طوى التاريخ البشري ( بالمعنى الزمني ) ألفيته الميلادية الثانية ، و ذلك عقب قرن مليء بالأحداث و التطورات السريعة و الثورات  . و قد شهدنا ذاهلين في عقده الأخير انهيار أول تجربة إشتراكية محققة ، لتذكرنا بضرورة دراسة الأسس المادية للتطور التاريخي ، و لتسقط عنا أوهام السيرورة الخطية ذات الإتجاه الواحد للمجتمع الإنساني ، واضعة امامنا، و هي الخارجة

عن إرادتنا ، مهمة ملحة ، الا و هي :

تطوير تحليلنا النقدي للتشكيلة الإجتماعية الرأسمالية ، و معرفة طبيعة تناقضاتها في المرحلة الراهنة ، لتكون الخطوة الأولى التي لا بد منها في عملية إعادة إنتاج برنامجنا الثوري البديل لما هو قائم .

و بموازات هذا الإنهيار ، المزهوة بقدرتها على إعادة تشكيل العالم على طريقتها ، ابعد من ذلك عبر أيديولوجيتها التي إدعت إنتقاء التناقض بحد ذاته . و نفت ، بشطبة قلم ، وجود نقيضها الطبقي . و اطمأنت ، لا الى القضاء على تلك التجربة الجنينية إشتراكياً فحسب ، بل و القضاء على مجمل الحركة الشيوعية و أعلنت موت روحها الثورية . و تأتي لها بذلك الزعم ب " نهاية التاريخ " ، بينما هي تعني في حقيقة الأمر نهاية الحركة الثورية و نهاية الماركسية ، بالنسبة لها .

و إذا أردنا ان نكون أكثر دقة في وضع الإصبع على الجرح ، لاعتبرنا ان الحركة الشيوعية تتحمل جزءا من المسؤولية في ما آلت إليه أوضاعنا . حيث أنها فقدت ، في مواجهة هذا المد الرأسمالي ، هدفها النهائي الا و هو استراتيجيتها الثورية للإنتقال الى المجتمع الشيوعي ، و هذا هو بالضبط لب الموضوع .

اما لبنان فقد تجلى فقدان الحركة الشيوعية لإستراتيجيتها الثورية من خلال التخلي عن مضمون و أهداف حركة التحرر الوطني ، نطرياً و ممارسة ، من موقع الصراع السياسي للطبقة العاملة ، بما هي الحركة الثورية لتحررنا الإجتماعي من نمط الإنتاج الرأسمالي التبعي . و في مقابل هذا التخلي ، سادت في الحركة و هيمنت عليها منذ العام 1991 . إنتهازية سياسية ذات برنامج إصلاحي في جوهره ، تسعى ل " المشاركة " في السلطة السياسية و جهاز الدولة ، جهاز سيطرة الطبقات البرجوازية التبعية بمختلف فئاتها ( مهما كان شكلها التاريخي و توازناتها داخل السلطة و خارجها ) . و قد انقسمت هذه الإنتهازية الى تيارين كبيرين : أولها ، تيار هو التيار الدوغمائي المتشدد الذي يعتمد المقولات الجاهزة الفاقدة للروح النقدية ، و غير القادر لهذا السبب على تطوير الماركسية بما يواكب مستجدات العصر و تطور التاريخ . و كانت النتيجة الطبيعية لهذا الأمر لدى التيارين معا : طرحاً سياسياً ركيكاً متخلي كلياً عن النظرية الماركسية و أدواتها المفاهيمية مستعيضاً عنها بفكر تنموي على أساس عدالة التوزيع في ظل النظام القائم . و ثاني هذين التيارين ، ابتعادا عن الحياة السياسية العامة و القضايا الوطنية الملحة و نفوراً للجماهير الشعبية عنها .

أما اليوم و قد اطلت برأسها من جديد أزمة التكوين الرأسمالي التبعي في لبنان ، فقد آن الأوان لإعادة الإعتبار للنظرية الماركسية و فسح المجال امام حركة تطويرها بما يتناسب مع واقع الحياة في المرحلة الراهنة . فكانت الخطوة الأولى المتواضعة في هذا الإتجاه ذي الطموح الكبير ، إصدار كراس حول الماركسية و بعض ما كتب إستناداً الى منهجها ، في العقد الأخير لتكون دعوة الى القراءة و طرح التساؤلات .

لعل هذا الكراس ينجح في فتح أبواب النقاش واسعاً امام الشباب الثوري المتعطش الى الإطلاع على الإنتاج الفكري الماركسي . أملنا في ذلك ان نستثير بعض القضايا النظرية و السياسية التي يمكن ان تشكل اساساً و مدماكاً في إطلاق ورشة النقاش الفكري هذه .

ان هذا الكراس يعرض لبعض المقتطفات من مقالات لمفكريين ماركسيين مختلفي المواقع و المواقف ، بدون ان ندعي تبنينا لأي من هذه الطروحات . و ما يجمع بين هذه المقتطفات ( على إختلاف مواضيعها ) هو تصديها ، بطريقة أو بأخرى ، لجذر المشكلة في الحركة الشيوعية العالمية و ما أشرنا اليه من فقدان الإستراتيجية الثورية للإنتقال الى المجتمع الشيوعي . و رغم ان هذا الموضوع يصلح عنوان للكراس الا اننا آثرنا صدوره بلا عنوان .

 

ملاحظة أخيرة : رغم اننا نعتذر سلفاً عن عدم قدرتنا على نشر النصوص كاملة الا اننا لهذا السبب و للأمانة و ضعنا عناوين المصادر في نهاية كل مقتطف ، للتمكن من الرجوع اليها .

 

من أجل أفق ثوري جديد


الكراس الأول

Hosted by www.Geocities.ws

1