Cleopatra and Islam
This blog is about the situation of Muslim women inside her community and outside.
Entry for July 13, 2007
photo

من يوميات امرأة غريبة جدا


أمي الحبيبة


أردت اليوم أن أحدّثك عن الاهي-حبيبي و العجيب الذي ما يَنْفَكُّ يصنعه في حياتي.  أنا ما أشك لحظة في أنك بدورك تحبّينه.


 لكنني واثقة لو أنك هنا و شاهدت شهود عيان ما صنعه معي، فانّك ستحبّينه من كل قلبك كما لم تحبّي أحدا أو شيئا آخر على الاطلاق. و لكن حتى أشرح لك ما هو ذلك الخير الكبير الذي فعله معي، عليّ أن أصف لك كيف كانت حياتي قبله. أنا واثقة أنك تعرفين أكثر تفاصيلها و لكن هناك الكثير الذي لا تعلمينه. بعض هذا الذي سأخبرك به قد يكون مزعجا لك، فسامحيني ان كان كذلك و لكن أرجو أن تتعاملي معه على أساس أنّه شيء من الماضي، انتهى و لن يعود.


 


عندما كنت صغيرة (ابنة حوالي الثلاث سنوات)، اعتدى علي شخص ما جنسيّا و لمدة متواصلة. لا يمكنني أن أقول لك من يكون الشخص و لكن كلّ ما يمكنني قوله عنه إنّه كان في  موضع ثقة.


 كل الجرأة التي اكتسبتُها من قبل في الحياة لم تمكنّي من البوح بهذا السرّ أبدا في الماضي.  احساس بالخزي، الذنب و العار عشّش فيّ و قضى على براءة الطفولة مبكّرا جدا،  بداخلي. الاعتداء الجنسي على الأطفال يحرّك الرغبة الجنسيّة مبكّرا جدّا و لكنّه أيضا يجعلها منحرفة و تلتبس بأحاسيس الخزي و عقدة الذنب المزمنة، و هذا ما حدث معي و ما سيعمل فيما بعد على تحديد جوانب كثيرة في حياتي. في ما عدى ذلك، كنت أنت السنفونية العذبة التي شجّعتني على مواصلة العيش. رقّتك، حنانك و تفهمك لي كان كل ما أملك. كنت بالنسبة لي كنسمة رقيقة في يوم شديد الحر. و بقدر ما أحببتك، بقدر ما كرهت والدي. كنت أشعر بتعاستك و عذابك كما لو كان سُمّاً يتغلغل في أحشائي.  لم تكرهيه بقدر ما كرهتُه كلما رأيته يهينك، يصرخ في وجهك أو يضربك.  هذا الجانب من حياتي جعلني أومن بحقوق المرأة  وأنحاز الى صفها رغما عني. و لكنه أيضا جعلني آخذ دائما موقف الدفاع عن النفس الذي تحول مع الأيام الى موقف هجوم كان يعكس خوفا دفينا من أن أتحول الى ضحيّة مثلك في يوم من الأيّام.  هذا الشعور و التصرف لم يساعداني كثيرا على تحقيق علاقات عائلية و اجتماعيّة مستقرّة.


----------------------------------------------------------------


في الثانية عشر من عمري، و لا شك أنك تذكرين ذلك، أردت أن آتعامل مع ديني بجديّة أكبر. قرّرت أثناءها أن أدرس القرآن عن كثب. خلال تلك الصائفة و على مدى سنة تقريبا أخذت في دراسة القرآن برغبة شديدة  لأصاب في نهاية تلك المدّة بخيبة أمل كبيرة: فقد كشف لي نص القرآن عن كثير من الأحكام اللاّأخلاقية و الاّعادلة. من ضمنها أنه:


 


 1-  كيف يُعْقَلُ أن يقضي الاه بالظلم؟  كيف يكون الله جديرا بأن يُوصَف بالعدل و الرحمة اذا كان هو من شرّع الأمور التالية:


أ- شرع للرجل أن يتزوج من أربعة نساء و أن ينكح ما ملكت يمينه من الجواري.


ب- شرع للرجل أن يطلّق المرأة اذا شاء و متى شاء.


ج- حرّم على المرأة  حقّ الطلاق أو الانفصال مهما أساء زوجها معاملتها!


 


 2- كيف ينظر الله الى خليقته و صنيعة يديه على أنها ناقصة عقلا و دينا، و أنه على الرجل تأديبها كما تؤدب الحيوانات؟ فقد شرع الله للرجل أن يضرب زوجته و بنيه.


 3- هل من العدل أن تحمل المرأة وزر ذنوب الرجل اذا زنى بالفعل أو بالنية؟ لماذا يجب على المرأة أن تتحجّب في الاسلام حتى لا يخطئ الرجل المسلم؟ أين ارادة الرجل المسلم؟ أين تضحيَتُه و حبه لله؟ أين مقاومته لنفسه و لرغباته في سبيل الله؟


سوف أتعرّض للنقاط التي ذكرت أعلاه نقطة فنقطة لتحليلها أو التعليق عليها:


 


 1- كيف يكون الله جديرا بأن يوصف بالعدل و الرحمة اذا كان هو من شرّع الأمور التالية:


أ-شرّع للرجل أن يتزوج من أربعة نساء و أن ينكح ما ملكت يمينه من الجواري: النظريات الرائجة التي تفسّرالحكمة من وراء تشريع تعدد الزوجات هي التالية=


* ان الله خلق الرجل (عموما) شبقيّا جنساويا بالفطرة و أنه أعده جسديا لتلك الحياة. هذه النظرية خاطئة.  فالله لم يُعدَّ الرجلَ جسديا لان يكون مع أكثر من امرأة واحدة لانه أعطاه آلة واحدة للنكاح. أما حجم الرغبة الجنسية أو مقدار الفحولة الذي يقال إنه لا طاقة لامرأة واحدة عليه فليس له أيّ سند علمي أو منطقي. فالواقع يثبت أن  للمرأة قدرة طبيعية على الإستجابة للجنس بصفة متواصلة لأنها، بعكس الرجل، لا تبذل أي مجهود قد يفرز التعب و كذلك، بعكس الرجل، ليس عليها القيام بأي شيء ملموس لانجاح العملية الجنسية.      و من ناحية أخرى، إن أغلبية الناس في المجتمعات العربية الاسلامية كانت و ما تزال ترتاح الى الزواج القائم على علاقة واحدة، و هذا ما يؤكد على أن تعدّد الزوجات هو خرق لصنعة الله. 


 


*و يبرر البعض هذا الحكم في القرآن بأن الرجال الشرقيين هم أكثر فحولة و اقبالا على الجنس من الرجال البيض (الأوروبيين) الذين يصفونهم بالبرود الجنسي. أولا ان الانتماء الى العالم الشرقي لا يحدد سلالة الشخص و خصائصه الوراثية. ف"الشّرقية" ليست سلالة بل ثقافة.  و الاستناد على أساس أن كل الرجال الشرقيين هم رجال جنساوييون لا يمكن أن يدل على أن الجنساوية فيهم وراثية أو طبيعية، بل هو بالاحرى يدل على أن لسكان الشرق صفات ثقافية مشتركة، قد تكون ناجمة عن كون الأغلبية ينحدرون من سلالات متشابهة الخصائص، و لكن قد تكون ناجمة أيضا عن أن الاغلبية يتقاسمون ثقافة اسلامية مشتركة. ثانيا، ان الرجال الشرقيين ليسوا كلهم جنساويين بدليل أن فئات كثيرة اختارت أن تعتنق المسيحية في مراحل مختلفة من التاريخ و لم ترجع عن اختيارها بدعوى أن الله أنشأ الرجل بطريقة يحتاج معها الى تعدد العلاقات الجنسية. ان  الكثير من الشرقيين، من النصارى و اليهود المحافظين المؤمنين بالله و الذين لا ريب في استقامتهم، مرتاحون ضمن اطار العلاقة الجنسية الواحدة. و في الحقيقة لقد عرفت الثقافة الاسلامية نفسها ظروبا من التدين عُرفت بما يسمى الزهد و التصوف. و كان ذلك رائجا جدا. و أهم أركان الزهد و التصوف، التعفف عن ممارسة الجنس تماما، مما يثبت أن الرجل العربي المسلم قادر ليس فقط على الاكتفاء بامرأة واحدة، بل على التوقف، اراديا، عن العمل الجنسي تماما.  أما القول بأن الرجال الاوروبيين هم أقل فحولة من الرجال الشرقيين فهو قول لا يستند على أي حقيقة علمية و الغاية منه مجرد تبرير النفس.


 


*ان هذه النظريات لا  يمكن أن تفسرتشريع الاسلام لتعدد العلاقات الجنسية،  لسبب مهم جدا: غير صحيح أن الاله الحق لا يطلب منا أن نفعل الا ما نود فعله بالضرورة أو ما نشعر بأننا مرتاحين له بالحصر، بل هو عادة يطلب منا أن نضحي بالكثير الكثير في سبيله.  الالاه الحق يريدنا أن نهدم جدار الملح الذي يطوّقُنا، أن نكسر دورة الشرّ بداخلنا و أن نستأصل كل الرديء من العادات. كلا بل أكثر من ذلك بكثير، هو ينتظر منا أن ننفتح عليه لكي يهدمنا تماما و يعيد بناءنا من جديد.


دعيني أسأل هذا الرجل المسلم المتديّن هذا السؤال:


 ألا يُعتبر تحيلّا على الله، أن تطلب منه أن يرسلك الى الجنة في مقابل بعض الطقوس الدينية التي تناسبك، في حين تعمد الى تحريف اللبّ الذي لا يناسبك؟ هل الله خلقك لتقضي كل ليلة من لياليك معانقا امرأة مختلفة من نسائك؟ عاجزا عن أن تربط علاقة عاطفية و حميميّة مع أي واحدة  منهن(لأن الحب هو ضد الاباحية و تعدد العلاقات الجنسية)؟ متجاهلا عواطف من هنّ حولك و أرأف عليك من نفسك؟  مسببا الأذى لهذه و الأذى لتلك، كل ليلة لواحدة على التوالي؟ فانيا عمرك لتوفر المال لكل الأولاد الذين أنجبت منهن أو تاركا الجميع في خصاصة و فقر مدقعين؟ أهو خلقك لأن تشبع رغباتك الجنسية أم هو خلقك لتمجّده، تتفكّر فيه بعض نهارك و معظم ليلك و تسعى جاهدا في وقت فراغك الى نشر اسمه بالحب و العدل و الفعل الطيب ...


 لقد خلقك الله لأن تنشغل به لا بذاتك، و صمّمك لتخدمه لا لتخدم ملذّاتك. لقد أرسل الله لآدم كفايته، فكانت حواء امرأة واحدة لا أكثر، فلمَ لم يصنع الله أكثر من امرأة لآدم و قد كان يمكنه ذلك لو شاء؟


 يذكر د. لاري كراب أن أول رجل في التاريخ يرتبط بأكثر من امرأة في وقت واحد هو لامك، السابع من سلالة قابيل (و قابيل، اسمه في التورات قايين) .  تخبرنا الآية 17-24 من الفصل الرابع من  سفر التكوين أن لامك كان الرجل السابع من آدم من نسل قايين. و هو كذلك الأول الذي دُوّنَ في التاريخ أنه اتخذ عدة زوجات. و لامك كان، الى جانب اتخاذه أكثر من زوجة، شخصا سيئا و دمويا، فها هو قد قتل له قتيلين ثم دخل على زوجتيه ليتباهى بذلك.  فهو يقول: "يا زوجتا لامك، اصغيا الى ما سأقول.  لقد قتلت رجلا لجرحي و فتى لايذائي" (تك 4:23). . إن تباهيه أمام زوجتيه يدل على أنه كان متفان في الوصول الى غاياته بأي وسيلة. و يرى د. كراب أن العدد في تلك الثقافة البدائية يعني القوة. و لعل لامك قد تزوج من امرأتين، متغاضيا عن خلقة الله، حتى يضاعف نفوذه. و الانجيل لا يتطرق الى قدوم لامك الى الله بالدعاء، الاستشارة أو الابتهال. و هو ان فعل، فلكي يسخر امكانيات أكبر للوصول الى غاياته الأنانية.  ان سعي لامك لتحقيق رفاهيته يعكس نزعة يسميها يهودا "طريقة قايين".


 


إن الله، في رأيي بريء مما جاء في القرآن.  كل المعلومات الاعجازية التي وردت في ذلك النص توجد في تورات موسى (و الذي يسمى العهد القديم في المسيحية). لم يأت القرآن بأيّ جديد على مستوى القصص التاريخية. الشيء الوحيد الجديد الذي يميز القرآن عن كتاب الله الواحد الذي يسمى عند اليهود تورات و عند المسيحيين العهد القديم، هو موقف الاسلام من الرجل و المرأة: فالرجل المسلم  يؤسس عقيدته على الغاء المغريات في الحياة و تدميرها بدلا من تدريب النفس على مقاومة اغراء الشيطان. و هو يؤسس حياته الاجتماعية على تعدد الزوجات و اللذات الجنسية بدل تأسيسها على السعي نحو معرفة الله أكثر، القيام بالأعمال الخيرية و الارتقاء بالنفس و الجسد من خلال الرياضة، الفنون و العمل الفكري. و رغم أن القرآن أخذ معظم مادته من كتاب الله الأوحد، الكتاب المقدس، فان مصدره ليس الله بل البشر. و الدليل على ذلك ما يصنعه المسلم الملتزم من باطل. فلننظر الى سيرة الرسول محمد ذاته. لقد بدأ حياته بالزواج بخديجة و هي امرأة تكبره سنا و لكنها غنية و ذات نفوذ. و أنهى حياته بالزواج من عائشة ابنة الصحابي أبي بكر الصديق التي كان عمرها عند زواجه بها اثنتي عشر سنة فقط. ما بين الزيجتين، اتخذ محمد ما يقارب من الثماني زوجات تنتسبن كلهن الى قبائل محالفة. عاشت كل زوجاته معا في وقت من الأوقات و هو استثناء لم ينعم به عداه من بين المسلمين. واضح أن محمدا تمتع بشهيّة جنسية لا بأس بها و كان ولعا بتنويع النساء حتى أنه اقترن بتسعة نساء معا في وقت واحد و اضطر في النهاية بعد أن شاخ الى أن يسمح لبعضهن بالرجوع الى قبائلهن. و مرة أخرى يبرر المسلمون لنبيهم هذا التصرف على أساس أنه استراتيجية لكسب الأحلاف. غير أن ما لم أسمع له تبريرا هو زواجه من طفلة في الثانية عشر من عمرها في حين كان عمره يناهز الستين تقريبا. من المؤكد أن الزواج من الأطفال هو ممارسة اجتماعية كانت تحدث بين الحين و الآخر في ذلك العهد، و لكن كانت شاذا يحفظ و لا يقاس عليه. فجاء محمد ليستغل سلطته الروحية و السياسية آنذاك فيُخرج ذلك الفعل المتصابي من دائرة الشاذ المكروه و يضعه في دائرة المقبول.  عادة، ينتظر من الأنبياء، الزعماء و الرؤساء أن يكونوا القدوة و المثال الأكمل في الاستقامة و حسن التصرف. فاذا كانت الأغلبية لا تميل بالفطرة الى تعدد الزيجات و الزواج من الأطفال و إن كان أمرا مشروعا، فانه يكون أحرى بالقائد أن يتعفف عن فعله تماما. و لكن محمدا هنا لا يقوم به فحسب بل و يبالغ. من الواضح جدا أن محمدا، و مهما قيل في مدح خصاله الحسنة، كان مصمّما على بناء جنته على الأرض لا في السماء. و مع هذا يصر المجتمع الاسلامي بأن رسولهم كان معتصما عن الخطأ.  


 


ب- شّرع للرجل أن يطلق المرأة اذا شاء و متى شاء: الرجل في القوانين الاسلامية لا يحتاج الى مبرر قوي حتى يطلق زوجته اذا ما أراد التخلص منها. يكفي أن يكون الطعام غير جاهز في وقته ليكون ذلك تعلّة لالقاء القسم. و الزواج الذي لا يرتب على أساس مادي من طرف ولي الزوجة، هو كعدمه، على الأقل من الناحية الاقتصادية. فاذا لم يُتفَق على قيمة مالية معقولة كمؤخر للصداق، فان الزوجة و الأبناء قد يتحولون الى مشردين بين يوم و ليلة.


 


ج- حرّم على المرأة  حق الطلاق أو الانفصال مهما أساء زوجها معاملتها.


 


بعض الناس في تونس و تركيا يجهلون الأثر السيء للأحكام الاسلامية على المجتمع لأن قوانين البلاد قائمة على الدستور. في بلاد المشرق، ما يزال المجتمع و القوانين الشرعية تعامل المرأة  معاملة العبيد أو الحيوانات. القوانين الاسلامية الى يومنا هذا لا تسمح للمرأة أن تحسم في أمر زواجها. فمن ناحية، القانون لا يمنحها الحق في طلب الطلاق، و من ناحية أخرى يوجد اجراء اداري خاص ما يزال معمولا به في البلدان التي تطبق الأحكام الدينية كمصر، الأردن، السعودية و غيرها، و الذي يضمن ابقاء المرأة في محل سكنى الزوج. هذا الاجراء الاداري هو ترخيص يُمنح لطالبه خلال أربع و عشرين ساعة باستعمال السلطة المنفذة (الشرطة عادة) لاعادة الزوجة المغادرة لمحل الزوجية قصرا. بالاضافة الى أن المرأة المتزوجة لا تستطيع مغادرة بلاد زوجها -في حالة الزوجات الأجنبيات- الا بموافقة الزوج.      أعرف امرأة انجليزية ذهبت مع زوجها المصري منذ عشرين سنة لتعيش هناك. تخلّى عنها في السنوات الأولى من حياتهما تماما، هي و ابنها، فنامت في المقابر و المساجد و أحيانا في الطرقات، و لكنه لم يُسمح لها قط بأن تغادر البلد بدون اذن زوجها. ألا يبدو لك الاسلام هنا دين انتقام و عقاب أكثر من كونه دين حب و تسامح و ان حاول التظاهربعكس ذلك؟


الغريب في العقيدة الاسلامية أن المسلم المفلح في حياته هو من آمن ببعض القرآن و أعرض عن البعض الآخر.  و هذا ما فعلته كل حياتك يا أمي: عندما أردتُ التحجب في مراهقتي، قلتي لي أنت و أبي أن الدين في القلب لا في المظاهر: ما قلته هو أقرب من المسيحيّة منه للاسلام. قلبك المليء بالرحمة و الحب هو قلب مسيحي و ليس قلبا مستسلما للشيطان لأنك رفضت أن يؤدب الأطفال بالضرب، عشت للآخرين قبل أن تعيشي لنفسك و قاومت نفسك بدل أن تقاومي الآخرين.  لم تتعلمي كل هذا من الاسلام لان ليس في القرآن مكان يذكر فيه هذا.  لقد تعلمته من الله مباشرة لأنك شعرت به و أحببته. عندما كنتُ صغيرة، كنت أذكر الطريقة الرومانسية التي كنت تصفين بها المسيحيين الذين عاشوا في حمام الأنف في زمن طفولتك. ما أزال أذكر كم كنت مبهورة برقة المرأة المسيحية التي كانت تفتح نافذتها في الصباح لتروي الزهر و تلقي تحية رقيقة متواضعة على المارة. هل ما زلت تذكرين؟


أنت و الكثيرين غيرك استطعت العيش كمسلمة و لكن بقلب مسيحي لأنك لم تتعمقي كثيرا في الاسلام و لم تلتزمي به حرفيا. و لكنك، أمي، كنت دائما تقولين إن من أخذ الاصبع، أخذ اليد بأكملها. أنا أريد أن أكون صادقة مع نفسي و مع الله. لا أريد أن أنافقه. الله بالنسبة لي هو اما خير مطلق أو لا يكون. فاذا نظرت الى الانجيل، قديمه و حديثه، فهو خير مطلق. فلماذا أتبع ما هو نصفه خير و نصفه الآخر شر، و أشيح بوجهي عن الاه يتصف بالخير المطلق في الانجيل؟


 


2- كيف ينظر الله الى خليقته و صنيعة يديه على أنها ناقصة عقلا و دينا؟


ما المبرر لتصور أن المرأة ناقصة عقلا و دينا؟ اعتمد الفقهاء المسلمون على أمرين لتبرير تصورهم ذاك:


1- قصة خلق حواء و أنها أُخذت من ضلع آدم و استعملوها كحقيقة سلبية ضد المرأة مع أن قصد الله كان بعيدا جدا عن قصدمهم كما سأوضح في السطور التالية. فهو يقول في سفر التكوين، (6: 21-24) "فأوقع الرب الالاه سباتا على آدم فنام، فأخذ واحدة من أضلاعه و ملأ مكانها  لحما. 22. و بنى الرب الالاه الضلع التي أخذها من آدم امرأة و أحضرها الى آدم. فقال آدم: "هذه الآن عظم من عظامي و لحم من لحمي. هذه تدعى امرأة لأنها من امرء أخذت". لذلك يترك الرجل أباه و أمه و يلتصق بامرأته و يكونان جسدا واحدا." ان استعمال أحد أضلاع آدم في تكوين حواء لا يعني أن حواء ناقصة. فالله بعد أن أخذ الضلع، بناه. و البناء يعني زيادة على الشيء و تقويما و تسوية حتى أنشأ جسدا كاملا. فكون الله قد استعمل ضلع آدم في بناء حواء، لا يعني ذلك أن الضلع كان كل ما استُعمل من عظام في جسدها، بل يعني أن حواء تستعمل واحدا من عظام آدم في حين أن آدم يفتقر الى أحد العظام التي وهبها الله لحواء. إن عملية التكوين هذه هي عملية رمزية جدا و تعكس العلاقة التي أرادها الله بين آدم و حواء و هي علاقة لا تقوم على ميزان الأفضلية و المقارنة بل تقوم على أساس الحب و التبادل و الهبة. و سأضرب لك مثالا على ذلك.  تقتضي بعض الأمراض في يومنا هذا كمرض الكلى و بعض الوضعيات الصحية كالعمليات الجراحية، متبرعا لفائدة المريض. في حالة الاسعافات الجراحية، كثيرا ما يفتقر المستشفى الى الدم أو الى نوع خاص منه و يكون الاعتماد في هذه الحالة  على كرم بعض الناس و شهامتهم للمواضبة على التبرع بالدم. أما في حالة احتياج بعض المرضى الى كلوة جديدة، فيعتمد ذلك غالبا على كرم و حب بعض أفراد العائلة للتبرع بأحدى الكلوتين في سبيل انقاض حياة المريض. في كلى الحالتين، يُعتبر الشخص المانح كريما، محبا و شهما. و لكن لن يكون منطقيا النظر اليه على أساس أنه أحسن و أرقى من الشخص الممنوح لأن المجال ليس هو مجال مقارنة و مفاضلة بين الشخصين بل هو بالأحرى مجال تحديد العلاقة التي تربط بين المانح و الممنوح والله أرادها،  بلا شك في حالة آدم و حواء، أن تكون علاقة حب و عطاء، و أراد أن تكون فيها المبادرة للرجل.


 


2-نجاسة المرأة: يربط علماء  الاسلام الحيض الذي تتعرض له المرأة بمحدودية قدرتها العقلية و يرون أنه نظرا لكون الحيض نجاسة، و المرأة تحيض، فالمرأة منجوسة و هي لذلك ناقصة عقلا و دينا. من ناحية،  تؤكد أبحاث الطب التناسلي، و منذ وقت بعيد، أن الحيض هو طريقة ناجعة للتخلص من الكثير من الأوساخ و الجراثيم التي يختزنها الجسم عبر الدم.  و تصل الأبحاث الى نتيجة أن المرأة التي تحيض هي أكثر صحة و معافاة من الرجل، لذلك يرون أن المرأة تعيش لفترة أطول من  الرجل. إن هذا يدل على أن  الحيض، سواء اعتُبر نجاسة أم لا، هو من نعم الله التي أنعمها على المرأة.


 


 أما من ناحية أخرى، فنجاسة الحيض هي أمر لا يتعلق بجوهر المرأة بل هو عابر يعرض عليها كما تعرض نجاسة النكاح على الرجل و المرأة سيان. و النجاسة في حد ذاتها لا تعني الوسخ الذي تشمئز منه النفس و هو الشيئ الذي أراد الرجل المسلم التقليدي أن يقنع به المرأة. لو كان الله سيعتبرنا نجسين للأوساخ الخارجة من جسدنا، فالأحرى أن يعتبرنا كذلك للأوساخ المقيمة داخل جسدنا و هو الذي لا تخفى عليه خافية و الذي يرانا من الداخل كما من الخارج. لكن الله يعتبر الدم نجاسة. و سيان خرج هذا الدم من رحم امرأة أو من جسم خروف، فهو سيان. لذلك حرّم الله في التوراة أكل الدم. 


 


3- هل من العدل أن تحمل المرأة وزر ذنوب الرجل اذا زنى بالفعل أوبالنية؟


 ان وعد الله بأن نتبعه هو وعد شخصي و مسؤول، و هذه المسؤلية تتمثل في أن نقوم بالعمل بأنفسنا في ضوء الأوضاع الراهنة و ألأّ نلتمس الأعذار اذا ما فشلنا أو نحمّل آخرين مسؤولية فشلنا.


مثال 1:   أذكرعندما كنت صغيرة، أنني كنت أنا و أختي أحيانا نحاول مساعدتك بغسل أرضية الدار، وكنا ما نكاد نشرع في ذلك، حتى نبدأ في التذمر اذا ما أراد أحد أن يسيرعلى الأرضية و نحاول منع الجميع من التنقّل! إن ذلك التصرف، بقطع النظرعن كونه كان صادرا عن أطفال، هو بحد ذاته تصرف دكتاتوري، غير عادل و غير معقول، لأنّ اختيارنا لفعل المساعدة ما كان يجب أن يفترض حتما اشراك الآخرين بالأمر و تحديد حُريَّاتهم في سبيل قظاء غاياتنا بقطع النظر عن كونها نبيلة أو دنيئة.


مثال 2: أذكر أيضا أنه في شهر رمضان، كان أغلب المسلمين في تونس يلتزمون بالصيام تقرّبا من وجه الله و طاعة له على أمل الذهاب الى الجنة. و مع ذلك، يتصور البعض أن قيامهم بذلك الفعل الخيّر يمكن أن يبرر لهم أن يحتدّوا على الآخرين و يظلموهم بدعوى أنهم لم يدخّنوا أو يشربوا الشاي طيلة النهار. بعبارة أخرى، هم يفرضون تبعات اختيارهم لفعل الصوم على الآخرين منتظرين منهم أن يقبلوا عذرهم لأنهم بصدد تطبيق شريعة الله. إن تطبيق الشريعة هو اختيار شخصي و يجب أن تكون تبعاته شخصية.  اذا اخترنا أن ننقض أنفسنا من الهلاك أو العقاب في اليوم الآخر،  فلا يجب أن نشعر بأن الآخرين يجب أن يكونوا ممتنّين لنا، شاكرين و متحمّلين تبعات اختيارنا. فاختياري بأن أُنقذ نفسي هو اختيار خاص لا يعني الآخرين في شيء، و من ثم فليس على أيّ أحد أن يتحمل تبعاته، و لا حتى الله نفسه لأنه انما يخيّرنا و ليس هو يجبرنا.


-----------------------


   و هذين المثالين هما وثيقي الصلة بموضوعنا.  إن اختيارالرجل لطاعة الله هو اختيار شخصي لا يخصّ المرأة في شيء و يجب عليه لذلك أن يُثبت جدارته كمؤمن مكافح عن طريق تجاوز كل الصعاب التي تطرحها الحياة و من ضمنها عدم النظر بالسوء الى زوجات الآخرين أو بناتهم أو أخواتهم بقطع النظر عن هيأتهن و زيهنّ. ضبط النفس أمام المغريات هو ما يطالبنا الله بعمله، لا تغطية المغريات أو حجبها عن العيون! إن الاغراء لا يَكْمُن في المرأة نفسها بل في عقل الرجل الذي أثّر عليه الشيطان. لذلك يرى البعض أن جميع المرأة عورة حتى صوتها، لأن الشيطان يستولي على ضعاف النفوس حتى يجعل كل نعمة على الأرض تبدو نقمة! الاسلام شجع الرجل على أن يكون مستسلما لشهواته لا لإلاهه.  فاذا أراد الرجل المسلم دخول الجنة، فان أول ما يخطر بباله عند شعوره بالضعف و العجز عن ضبط نفسه هو أن يدمّر كل "المغريات" و أعني هنا الأشياء التي يزيّنها له الشيطان، فيضرب و يسجن المرأة داخل دارها أو حجابها سيّان بعد أن يكون قد اغتصبها، يقفل الخمارات و يمنع تجارة الخمر، يخفي كل الرسوم ويمنع الفنون الجميلة حتى لا تغريه بالعودة الى الوثنية، يفرض على الآخرين ما يلبسون و ما يأكلون و كيف يفكرون و كيف يستحمون و كيف يقضون وقت فراغهم، الى آخره. و لكن هل الشيطان بعاجز بعد ذلك عن جعل هذا الانسان المفطوم على الخطيئة، يخطئ مرة أخرى؟ قطعا لا، فالخطيئة متأصّلة فينا و ستبقى ما بقينا حتى يعود الله.  الرجل المسلم لا يريد أن يبذل جهده لاستحقاق الجنة التي وعدنا الله بها لانه على ما يبدو ضعيف الإرادة، و لكنه بدلا عن ذلك، يعمل علىصنع جنته على الأرض.  إنه يصنع كما صنع قابيل (أو قايين) الذي حكم عليه الله بأن يهيم على وجهه و أن يتشرد في البرية بعد قتل أخيه هابيل، لكن قايين أصرّ على أن يبني  مدينته.


إن الأشياء التي يقوم بها المسلمون الذين التزموا باتباع شريعة الله و سنة رسوله، هي أشياء تناقض جوهر الله و لا تنسجم مع ما سطّره لنا. فالله يريدنا أن نناضل ضد أهوائنا لا ضد الاخرين. لو كان هدف الله هو تأسيس حياة خالية من المغريات لكان استأصل الشجرة التي أكل آدم من ثمارها أو لكان قتل الأفعى التي وسوست لحواء أو لكان تخلص من الشيطان ذاته في ومضة عين. هدف الله ليس استئصال المغريات و العقبات لأن ذلك هو الاداة التي سيختبرنا بها، الوسيلة التي عن طريقها سننمّي قدرتنا على الصبر و التحمل و لجم الغرائز. المغريات هي الامكانية الوحيدة لاثراء تجربتنا التي سننمو بها، نتطور و ننضج. فخذي مثلا الأدوات الرياضية التي تحتشد بها النوادي. انها أدوات تفتقر الى القيمة في حد ذاتها، بل انها قد تكون خطرة و مدمرة لأجسادنا اذا ما أسأنا استعمالها.  و مع هذا، الالاف المؤلفة من سكان المعمورة يستعملون هذه الآلات لتقوية عضلاتهم و اكسابهم صحة و رشاقة. المثال الثاني، هو الامتحان الذي بدونه لا يكون درس و نجاح. فبعض النظريات الانسانية ترى أن فرض نظام الامتحان على التلاميذ هو شيء له انعكاسه السلبي على نفسية الممتحَن لما يجلبه عليه ذلك من احساس بالخوف و الرهبة.  و مع ذلك، أجمعت كل الدراسات و الاحصائيات المتعلقة بالبيداغوجيا، علوم التربية و علم النفس بأن الامتحان يضل هو الطريقة الواحدة التي تحفز التلميذ على التركيز، الفهم و الحفظ. ان هدف الله من وراء الابقاء على المغريات هو تدريبنا على ضبط أنفسنا و مقاومة ذواتنا.   و الله يعرف و يدرك أن الخطيئة تجري في دمنا منذ أخطأ آدم و حواء، و هو يعلم أن الشيطان متربص بنا في كل ركن. لكن ما هو مهم عند الله ليس أن نكون مثاليين، لا نخطئ أبدا و لا نعوجّ مطلقا، بل المهم عنده أن نعرفه كما يجب و أن نحبه أكثر من أنفسنا و أولادنا و جميع نعم الأرض.  اذا لم نحب الله أكثر من جميع ما في الحياة الى درجة تجعلنا نقضي على الكسل نهائيا و نتجند و نتسلح ضد جيوش الشر بداخلنا و نشدد العزم على أن نغير ما بأنفسنا و على أن نقوي من ارادتنا في كبح و لجم غرائزنا و شهواتنا، اذا لم نحبه الى درجة تمكننا من أن نهدم أنفسنا و نبنيها من جديد،  فاننا سنركن الى عاداتنا القديمة نجترها كما يلحس الحيوان خَبَثَه، متصورين لسذاجدتنا أن الشريعة وحدها ستنقذنا.


 


أمي،


إن طفولتي التي قضيتها في جو عنيف حيث اضطُهدت و ضربك أبي


 باستمرار جعلني كثيرة الحساسية في ما يخص موضوع المرأة و الحقوق العائلية. لذلك ما استطعت قبول ما ذكرتُ أعلاه كجزء من الشريعة و أحسست بأنه خطأ و زيف.  لكن ما حصل بعد ذلك أنني لم اعراض عن الاسلام كدين و شريعة فحسب ، بل كفرت بالله تماما لانني تصورت أنه اذا كان الاسلام خاطئا، فيعني ذلك أن الله غير موجود.


كبرت و كبرت ملكاتي الذهنية و لكن طبيعة المناخ الذي ترعرعت فيه لم يساعدني على الاستقرار النفسي. خلال هذه العشر سنوات، كنت أنحدر بلا توقف. كلما أردت الارتقاء بنفسي، فشلت فشلا ذريعا. صرت كالريشة في مهب الريح: تسوقني أهوائي الى الخطيئة فأنطاع بجهل و غباوة. أخطئ و أشعر بالذنب و النجاسة...ترميني خطيئتي الى التوتر، الخوف الشديد من المجهول، الحيرة التي توفر المناخ المناسب للانهيار العصبي و المرض العقلي.  وجودي هناك، في تلك البيئة التقليدية المتعصبة، ولد فيّ الاحساس بالفراغ الدائم، بالملل و الضجر الذين كانا يدفعاني الى مغادرة المنزل باستمرار و البحث عن الآخرين الذين لا جدوى من ملاقاتهم. و كانت النتيجة أنني أصبحت في الحضيض.  لم أتمكن من الانتحار الذي كنت أعول عليه لانقاذي من براثن الألم اذا ما اشتد ازره، لأنني ما وجدت طريقة للموت خالية من الألم!  كنت أشعر بأن الدنيا خذلتني بأتم معنى الكلمة و مع ذلك كان جهلي ما يزال يعمي بصيرتي. تصورت أن الحياة هي ما كنت أحياه، مع أن ذاك كان الموت بعينه. كنتُ حالة ميؤوسا منها.  لكن ياسوع مد يده لي لينتشلني من بؤرتي، من دوامة الهلاك . ماءن شعر برغبتي في الاتصال بروح مقدس، بأب أثق به على الدوام، بخالقي و مولاي حتى أعانقه، أبكي على صدره و يهدهدني كأب حنون، حتى أتى من البعيد البعيد ليخلّصني من الموت و العدم.  شعرت بأنه يقول لي:" أنت تخصّينني، تعالي معي. " ترددت لسنوات. قلت لا أستطيع. ان كنت سؤومن بالاه، فالاه أجدادي أجدر بي!عدت الى الصلاة و الصوم، قسوت على نفسي، وبّختها، حاصرتها من جميع  الجهات، و لكن بدون جدوى..الشقاء يتبعني حيث ما حللت. الشريعة تلمس بالكاد جلدي. أصلّي صلاة روتينية لا تقوى على استرعاء انتباهي و تركيزي لأكثر من بضع دقائق. يشرد بعد ذلك ذهني في البعيد في حين تواصل شفتاي عمل الشريعة. طريقة الجلوس أثناء الصلاة تقلقني. هي غير مريحة اطلاقا. لا أعرف كيف أستطيع الخشوع بينما ساقاي تعانيان! أريد أن أقترب من الله أكثر، أن أصغي له و أطيع و لكنني ما أنفك أسمع كلماته القرآنية تعاقبني على أنوثتي، تميز بيني و بين أخي الرجل بدون عدل، تهمشني و تحولني الى مجرد عبدة لخدمة ملذات سيدي المتغطرسة.   


    عاد ياسوع حبيبي يلح علي: أنت تخصّينني أنا وحدي، اتبعيني، تعالي معي، يقول. أخذني في محنتي الى الحمامات، حيث وطأت رجلي عتبة كنيسته للمرة الأولى في حياتي، ثم تونس العاصمة حيث بدأ أحد خدمه يخبرني عنه ، ثم شككت في دعواه لي من جديد. رغم الحادي لمدة ما يقارب من العشرين سنة، شعرت بأن ايماني بالمسيح هو شيء غير لائق.  هل يُعقل أن تكون المسيحيّة أسوأ من الالحاد ذاته؟ أم هو الشيطان كان يخيفني من اتباع المسيح حتى أقضي بقية حياتي كافرة بالله و أهلك؟  دفعني ياسوع نحوه أكثر...أخرجني من دياري و جلبني الى هنا، الى بلاد الكنائس و النواقيس. ما كنت أتصور أنني آتي الى هنا من أجله، حتى ألقاه فأجد نفسي و أولد من جديد!  عندما قدمت، لم أبحث عنه و لا كان ببالي.  مرة أخرى عدت لدين أجدادي و مرة أخرى أغرق.  تركتهما معا و ذهبت أبحث عن التسلية: ناد لتعلم رقصة اللمبادة،  فتبعني الاهي هناك، تصوري؟! أرسل الي امرأة كانت تتعلم الغناء الكنسي.  لم أعلم قط عن ولائها للكنيسة الا بعد عدة أشهر من تعرفي عليها. ألح علي المسيح أكثر بأن آتي اليه، فكرت: مذا سأخسر لو فعلت؟ دعني أجرّب. كنت بحاجة ماسة الى حنانه. كنت بأشد الحاجة لالاه يتقبلني كما أنا، برجسي و وسخي و نجاستي. بحاجة الى الاه لا يحكم علي بالاعدام مسبقا. بحاجة الى حضن أب قوي و لكن رؤوف، أعتمد عليه في تلك المحنة و لا أخشى توبيخه أو عقابه.


هل تذكرين أمي عندما كنت تحملين رضيعك الذي صرخ طويلا بعد أن أفرغ ما في بطنه في حافضته؟ هل ترددت يوما عن التقاط ذلك الرضيع و تغيير ثيابه؟ هل شعرت باشئزاز من ذلك الوسخ الى درجة تخليت فيها عن طفلك و تركته يجابه الآلام الناتجة عن الوسخ بمفرده؟ أنا أكيدة أن الاجابة ستكون: كلاّ، كيف يمكنني أن أترك صغيري يتألم حتى و ان أعد لي كمية مهولة من الأوساخ و الروائح القبيحة في حافظته؟! مثلك تماما، الله لم يتخلى عني و أنا وسط ذلك الدنس الذي بقلبي و في حياتي.


      سألت صديقتي أن تأخذني اليه ففعلتْ و منذ ذلك الحين فتح ذراعيه لي و لم يغلقهما دوني أبدا.  عرفت الطمأنينة للمرة الأولى في حياتي مذ عرفته... أحسست للمرة الأولى بالهدوء يغمر نفسي...وثقت به فزالت حيرتي، توتري و كل مخاوفي. قصدته في كل وقت، صليت، ابتهلت و ناجيت فأعطاني بسخاء
2007-07-13 09:16:00 GMT
 
Hosted by www.Geocities.ws

1