مختارات

نصوص أدبية مختارة

عودة إلى الصفحة الرئيسية

أنا شاعر سيء يا الله
كريم سامي (مصر)

ظروفي المادية سيئة
وهذا يمنعني من الاخلاص كلية للقمر
أرى أن هذا سيء
وأفكر أنه من الجيد أن أذهب للبحر
معي علبة تبغ وأعواد ثقاب
أرتدي بنطال قطيفي ولا أجد معنى لهذا
أحس أنني بقايا شخص أخر

وأشرب لأتكلم معك ببساطة أكثر.

أنا متعب
وأنت تثرثر مع ملائكتك
لماذا لا تطلب منهم أن يمسحوا دموعي ؟
لماذا لا ترسل صدفة بشفتين و قلب ؟

ما الذي تفعله هناك غير المشاهدة ؟

هل سمعت بقصيدة النثر ؟
ما رأيك فيما أكتبه ؟
يقولون أنك تعرف كل شيء
ما أحوال رامبو وباييخو اذن
أخبرهم أن العالم مازال سيئاً
والشعراء كعادتهم متعبون.

القمر الذي أقسمت به
صار مصباحا من ضمن المصابيح
وشمسك لا أحد ينتظرها.

أنت خلقت أمي وماريا
لتميت أمي وماريا
لأكتب أنا قصائد
لا تروق أحدا
مثلما لا تروقني.

في كل قصيدة أكتبها
أعتذر عن نفسي
عن العالم
عن كل ما كان ولن يكون
عن كل ما كان بوسعه أن يكون ولم يكن.

أنا حزين منك
أسكر وأخبر الرجل الذي بجواري
الاشتراكية أن تعطيني كأسا من خمرتك الفاخرة
إنني أسكر وأسخر من كل شيء
من الحب أيضا
فهذة البنت كان بوسعها أن تكون جميلة
و أنت كان بوسعك ان تفتح بابك للغرباء.

يقولون لكي أصادفك
عليّ أن اطفئ رأسي
أغلق النافذة على الغد
و أنا شاعر يحب الأرض.

أنت تجعلني أخاف منك
تخبرني في النوم
ستقتلك شاحنة القدر
ستسقط فوق رأسك غيمة من حديد
سيشرحون جسدك
والسم الذي أضعه أسئلة مقيتة.

لماذا تجعلني اخاف منك
كان بوسعك أن تكون نديمي
تشرب معي ونثرثر
أخبرك الأشياء الحزينة
وكيف أن العدم صار أمنية في عالمنا!

أخبرني ما الذي يضايقك
أخبرني لأفعله
أريد أن ألفت انتباهك الى وجودي.

أريدك أن تتمشى في المدينة
تمسح بؤس العابرين بخرافة سهلة
لماذا لا تلاطفني كما كانت تفعل أمي
لماذا لا تشتري وردة
وتطرق باب الأرملة
لماذا لا تنشئ حانة
و تكون أنت نادلها
تقدم لنا مع كل زجاجة
حبيبة و خلاص

لماذا لا تفعل شيئاً حيال دموعي؟

أنت تشبه روائي
انتهى من مصائر أبطاله
و تبرأ من روايته.

أنا الآن أسكر
أفكر ما الذي عليّ أن أفعله ؟
أسخر من القصيدة
فلا أحد يقرأ أحد
كل واحد يقرأ نفسه
و أنت هناك
تلهو بالبرق والرعد
تدخن أعمارنا ويديك في جيوبك.

نحن في الحانة
كل واحد منا يحكي حكايتة
وكل الحكايات تقول
" كم تعبنا لندرك الموت ".

صديقتي تعمل بالدعارة
تأتي آخر اليوم منهكة
تنام في سريري
أحكي لها عن الغد الجميل وأبكي
ثمة أيام لا تخرج للعمل
ترتب أشعاري وترتبني
ذات يوم اعتذرت
قالت أنا مريضة
وتحت وطأة دموعي
فتحت ساقيها
كنت اتجول في النسيان
كافراً برحمتك.

أنا أحبك
ولا أقبل أن يصفق الكافرون بك الى قصيدتي
لكنني متعب يا الله
فماريا تتركني في عطرها وتمضي
أكتب أشعاراً سيئة لا تروق أبي ولا الأصحاب
هل تعرف أن قصيدة النثر طريقة للاعتراض عليك
و طريقة لنقبلك بها أيضا
الأمر معقد
ليس كما تظن الشاعرة الصغيرة
فكل صمت رسالة
و كل قصيدة حياة و فكرة عن الحياة نرسلها اليك
أنا شاعر سيء يا الله
لا أطرب السامعين
أجعل هذا يفيق على موته
و تلك تخجل من كونها هي.

هذا ما يكتبه أبي
"ليس من العدل أن نستعير العيون ليخضر النهر
أن نقص البحر لنرتدي قمصاننا الزرقاء "
هل رأيته وهو يشرب القهوة و يدخن
هل رأيته حين يبادر بالدمع لأنني أفكر في البكاء
يعتذر لي ويقول
حاولت أن أجعل الأرض أكثر جمالاً .

أخي
لابد و أنك كنت ثملا
و أنت تعجنه بيديك الرقيقتين
فصار يبكي مع كل موت في المدينة
يفكر في حال الأرملة
يحكي للكهل عن بهاء الضفاف الأخرى
ويشكرك على الحانة
فالنادل استعار أخشابها من غابتك الجميلة
يشكرك على نهد حبيبته
وصاحبه الذي يحسن تأويله
يشكرك على عاقبة التقاها في المقهى
و العاقبة/
شاعر ضل الطريق
الكهل الذي كان مولعا بالحيازة

و أنا أنتظرك
تعال الى هنا
امنحنا أسرارك لنحبك أكثر
سنرقص حين قدومك
نغني لك ونضع التاج على رأسك
سنسجد للنور فيك
و نخبرك حكايتنا
دع عنك السماء
و هي ستركض خلفك
ستشاركنا الغيمات حفل قدومك
و النجوم تحتسي النبيذ من يدك
هيا تعال
ننتظرك على أحر من النهد
كما يقول المغفل صاحبي.

[email protected]

عن أوكسجين

تصميم : بهجت المصطفى

Hosted by www.Geocities.ws

1