كبرتُ بما يكفي
لأعرف الحنين.. يا زاهية..،
وصرتِ امرأة عجوزا
لا يطرق بابكِ أحد،
ليتني احتفظت بصورتك
وأنت تجلسين على "الكنبة"
وشعرك الأسود القصير
يطل على استحياء،
وتحت جلبابك البيتي
تنام مشمشتان،
كانتا مستديرتين
كأن بشرا لم يمسسهما
تغيرتِ كثيرا
تغيرتُ كثيرا
مِتُّ لدرجة أنك لن تعرفيني،
فهنا يضيئون الشموع ليلا
لأن رجالا أغبياء
مزقوا ملابس امرأة..،
كم عدد الرجال
الذين مزقوا ملابسك.. يا مسكينة
ثم تركوا غرفتك القبيحة
بعد أن منحتهم
البهجة والرجولة
ياه
خمسة عشر عاما من الغياب
هزمتْ وجهك بالتأكيد
ولم يعد يزورك أحد،
حتى بناتك اللواتي علمتِ أجسادهن
كيف يهبن السعادة للعابرين،
يزرنك في المواسم فقط،
وأنتِ لستِ غاضبة منهن،
ولا مني !
لأنك تعرفين
أني كبرت بما يكفي
لأعرف الحنين.. يا زاهية
عن موقع الشاعر المصري عماد فؤاد