مختارات
نصوص أدبية مختارة
صرختان ضائعتان
ثائر زين الدين - سورية
1 - صرخة أبي بكرٍ الشبلي
" جيءَ بالشبلي يومَ محنةِ الحلّاج ، و أُمِرَ أن يرميه بحجرٍ ، فرماه بوردة كانت في يده . . "
- أرميه ؟ !
- لا !
هو شعلةٌ ستظلُّ تخفقُ في رماد العالمِ الباردِ
ما حَدّقتُ في عينيهِ ؛ إلا غبتُ خلفَ شعاعِ حُلْمٍ غامضٍ .
هذا إمامُ العاشقينْ .
هذا الذي ألقتْ على جفنيهِ أخشابُ الصليبِ ظِلالَها ؛
فمشى كطاووسٍ ،
رأى كفيهِ فوق الرملِ ،
مثلَ حمامتينِ ترفرفانِ
فصاحَ :
" أستاذيَ إبليسٌ "
- أرميهِ ؟
- لا !
هذا دمٌ سيظلُّ يُغرِقُ باصريهِ
بهمهماتِ الذُعرِ
بالندمِ المريرِ ،
بألفِ كابوسٍ ؛
دمٌ طيرٌ ؛
يحلّقُ في فضاء الكونِ ، يزقو ،
ثُمّ لا يهدأُ إلا فوقَ هامات الطغاة .
- أرميهِ ؟ !
- من يرمي المُعلِّمَ !
من يردُّ الحُبَّ بالطعناتِ !
هَلْ نرمي امرأً إن قالَ :
" لي دربٌ سوى هذي الطريقِ ،
و لي مباهجُ ليسَ تعنيكمْ
و لستُ أرى المحبّةَ مثلما تتصوّرونْ "
- أرميهِ ؟ !
- لا .
يا أمّةً ستظلُّ ترجُمُ عاشقيها ؛
ثُمّ تبكيهمْ
على مَرّ السنينْ .
أيار 2002
2 - صرخة ذي النون المصري
بنفسي أيّها الفقراءْ
بنفسي يا أحبّائي
أواسيكمْ .
" فلا خيلٌ و لا مالُ
و ليستْ تُسْعِدُ الحالُ "
و هذي الفاقةُ الحسناءُ ؛
هذي الغبطةُ الأحلى تغلُّ يدي !
فأنزعُ عن خيالِ اللهِ أسمالي
و أقفزُ عارياً في الريح
أرقصُ تحتَ دمع الربِّ مخموراً :
- أذِبْ يا ربُّ هذا الطينَ ،
خذْ قفصي ،
و دعْ لحمامةِ الأشواقِ أن تسمو إلى قدميكَ .
ها أنذا بهذا الهيكل الذاوي أواسيكمْ !
و أعلمُ أنكمْ في الفجر
سوفَ ترونَ أوصالي مقطّعةً . .
مبعثرةً ،
فتذرفُ حُرّةٌ دمعةْ ،
و يسخَرُ شامتٌ مني :
" غرامُ الله قتّالُ ! "
1999
عن مجلة المدى- العدد42 2003