مختارات

نصوص أدبية مختارة

عودة إلى الصفحة الرئيسية

مداعبات الصمت
رادا جبور

انتابتني فجأةً رغبةُ لأخرجَ إلى الحلمِ وحدي عبرَ متاهاتٍ من الصفاءِ الدّاخلي
تُرى أيُّ الأثوابِ تُناسِبُ جثتي الهامدةَ قربَ الكلاسيكيات الهادئةِ التعبيرْ ؟
أتُراني أكتسي ثوبَ السذاجةِ أمْ ثوبَ المرأةِ الشيطانيةِ ؟
وقتُكَ أيُّها الثوبُ الأسطوريُّ لم يَحِنْ بعدُ لأنَّ الجذورَ الياسمينيةَ لم تُرسّخْ في أرضِ الخطيئةِ . .
رُبّما أشتعلُ كشمعةٍ في كنيسةٍ ، لأنطفىءَ كآخرِ العجز للوصول إلى الخالقِ
أو ربّما أنطفىءُ كآخرِ الرمادِ ، لكي أشتعلَ نيراناً مِنَ الحرائقِ على بريّةِ الأشياءِ
أو ربّما تنتابُني حالاتٌ من الرغبة أن أحدّثَ رجُلاً أسطوريّ المشاعرِ مخيفَ الحُبِّ و الحضورِ . .
ينتزِعُني صوتُه عبرَ سمَّاعةِ النسيانِ من جذوري كمَا يفعل الإعصارُ بالأزهارِ . .
أحتاجُ هذا الرجل ، لأتلاشى فيهِ و أعودَ لأُكملَ جسدَهُ بعدَ أن انتقصني اللهُ منهُ . .
أرغبُ في أنْ أعزفَ قدسيّةَ العذراءِ على كمانٍ هادىءِ الرجولة كآخر حقيقة للمسيحِ . .
أتمنى أيُّها الرجلُ المفقودُ خلفَ الأزرارِ و الأضواءِ و الاسطوانات الصاخبةِ ، أن تنزعَ أقنعتكَ و أنْ تُظهِرَ عينيكَ اللتين اختفتا عني زمناً طويلاً من الألم . .
لُمَّ أجزائي المبعثرةَ على أرصفة الحريّة الفارغة . .
كَوّنّي من جديدٍ لأحبك أكثرَ من رغبتي في لقائِكَ . . أكثر من حُلُمي في وجودك . . !
أَحِبني . . أَحِبني . . فكم أحتاجُ إلى هذه الحميمية التي تلتقي فيها أسطورتان من الضّياعِ
كم أنا بحاجة لأن أُسْلِمَ جسدي للرِّيحِ . . !
أَحِبني . . فلم نعد نستطيعُ الهربَ من ملاحقاتِ قطعانِ الذئاب للفريسة التالية . .
اعزفْ لي على أوهامِكَ ، فأنا عذراء تُصْلَبُ بكارتُها على شمعة حبٍّ . .
افْرغْني من حماقاتي التي لطالَما ملأتُ بها جيوبي الفارغة . .
اِنْثرني فوقَ البحر حتى أُصبِحكَ في أجمل اكتمالٍ للشفافية المستباحةِ . .
راقِصْنِي على نغماتِ الخمسينيات الباردة بحرارة خارقة لُفّنِي بين ذراعيك و دعني أَضُمَّكَ . .
دعني أُحسُّ بأعضاء جسدكَ تَحْتَكُّ بخلاياي عَلّنِي أحفظُ انثناءَتكَ النهريةَ !
افتحْ أقفاصَ الفراشِ لأطيرَ في أوردتكَ مع كلِّ نبضة حُبٍّ مسروقة
قبّلْني . . قبّلْني لأضيع بين روحكَ و أنفاسكَ كذرة هواء مراهقة
ارسمْنِي فكم أنا بحاجة لأن أرى ملامحي في عينيكَ لأكتملَ يا حبيبي . .
يا احتضار الكون في الحياة . . يا أضيق بحرٍ في السماء يا أجمل ألوان السواد يا خَارجي و دَاخلِي
يا أيها النورُ بين اليأس و الخيانة . .
اِهدِني إليكَ ، لاؤمنَ بكَ كأجمل أنشودةٍ ربيعيةٍ .
ترنيمتي الجميلة يا أجملَ اللّوزِ فوق السنين
دَعْنَا نطيرُ كالأطفالِ في الحبِّ . . لا تمسَّ النسيان في أوصالي
فأنا روحٌ تعبَثُ بالذكريات و جسدٌ يعبثُ بالرغبات . .
و أنا الكائن الوحيد الذي لم يحصل لا على الذكريات و لا على الرغبات !
فإلى متى عليّ أن أنتظر انغلاقي علَيْكَ و انفتاحك فيّ ؟ !
إلى متى عليّ أن أنتظر مرساةَ اللهِ الّتي ستَنْزل في قلبي لِتَسْتَقِرَّ كسمفونية رائعة لعبدٍ رائع ؟ !
أُحبُّكَ يا مجنون الليمون و الدخان . . أحبك يا يسوعَ أيّامي خارج الحياة
يا شفيعي الحبيب ، يا حبيبي اللذيذ ، يا رمانة لنْ أكسرها حتى آخر العمر
يا أيُّها القدر الذي جلبته لي شعوذات الفناجين و مذابح الكنائس و شموع الهرب و قصائد الكذب
يا أيها الحبيب الساحر : كفانا انعزالاً عن بعضِ أنفسنا . . كفانا رغبة في الألم
دعني أستيقظ على شفتيكِ في صباحٍ بحريِّ المشيئة . . دعني . . و دعني . . و دعني
فأنا أذوب في مساحاتِكَ و لا أُثمر . . أذوبُ في شطآنكَ و لا أزبد . . أثور في بركانك و لا أحرقُ . .
لُفَّ هذا الأنين بين التراتيل و السماء . . يا أقصى حالات نقائي يا حِنّةَ روحي التي لن تجدَ رجُلَهَا
احمني من صلوات الإستسقاء فأنا لا أرغب في الهطول من جسدك !
احمني من المذابح فأنا لا أريد أن أنزفكَ . .
أحبّني لنُنْعِشَ الأحلام بالعبادة الماجنة يا ملاك جنوني . . و شيطان سكينتي
يا أيها الجَزْرُ الذّي يَمدني بالقمر كل انحسار !
أنتَ استسلامي الأخيرُ لمشيئة الألم . . ليتبارك نبضُكَ في شراييني . . و لتتقدس عبادتك في روحي . .
و لنسهو عن المحارات و هي تُلألأ جنينها . . و لنسهو عن الساعات و هي تطارد أخطائنا
دَعْني أشرب النبيذَ من سلال المرجان في عينيكَ . .
آلمني ، فأنا لستُ بحاجة إلى السعادة كي أحبك أكثر من نفسي . .
اخلقْ فيَّ جيلاً آخر من التمرد على الوعود القاسية . .
أَلْثُمُ نداكَ فلا أشبع من الموت . .
أخبرني كيف عرفتَ أن الشمبانيا أَلَذُّ من شُرْبِ اللهِ ففي كأس الخطيئة . . ؟
أراقبُ براعمك و هي تثور في هذا الزغب الرجولي فتتفتح فيّ مقابر جماعية للساعات . . !
أضيعُ بكَ على سطور ترغب في أن تحدد ملامحنا
لقد تبادلنا السأم في لحظة من الغيبوبة فأيقظتُ روحي على ألامكَ . . و أنت أيقظت روحكَ على صدرِ الأمِّ في صلواتي ..
حبيبي . . و أناديك بخوف و قلق . . كم أنتَ ماهرٌ في خنقي و إضعافي يا ثورة الرماد بين النور و النار
أنا لا أشبع من كتاباتنا على الأوراق .. و لا أشْبَعُ من انهماركَ عليّ و اختلاطنا في الماضي نفسه بطريقة أو بأخرى . .

سورية - اللاذقية 2001
عن الاتجاه الآخر العراقية

تصميم : بهجت المصطفى

Hosted by www.Geocities.ws

1