انتابتني فجأةً رغبةُ لأخرجَ إلى الحلمِ وحدي عبرَ متاهاتٍ من الصفاءِ الدّاخلي
تُرى أيُّ الأثوابِ تُناسِبُ جثتي الهامدةَ قربَ الكلاسيكيات الهادئةِ التعبيرْ ؟
أتُراني أكتسي ثوبَ السذاجةِ أمْ ثوبَ المرأةِ الشيطانيةِ ؟
وقتُكَ أيُّها الثوبُ الأسطوريُّ لم يَحِنْ بعدُ لأنَّ الجذورَ الياسمينيةَ لم تُرسّخْ في أرضِ الخطيئةِ . .
رُبّما أشتعلُ كشمعةٍ في كنيسةٍ ، لأنطفىءَ كآخرِ العجز للوصول إلى الخالقِ
أو ربّما أنطفىءُ كآخرِ الرمادِ ، لكي أشتعلَ نيراناً مِنَ الحرائقِ على بريّةِ الأشياءِ
أو ربّما تنتابُني حالاتٌ من الرغبة أن أحدّثَ رجُلاً أسطوريّ المشاعرِ مخيفَ الحُبِّ و الحضورِ . .
ينتزِعُني صوتُه عبرَ سمَّاعةِ النسيانِ من جذوري كمَا يفعل الإعصارُ بالأزهارِ . .
أحتاجُ هذا الرجل ، لأتلاشى فيهِ و أعودَ لأُكملَ جسدَهُ بعدَ أن انتقصني اللهُ منهُ . .
أرغبُ في أنْ أعزفَ قدسيّةَ العذراءِ على كمانٍ هادىءِ الرجولة كآخر حقيقة للمسيحِ . .
أتمنى أيُّها الرجلُ المفقودُ خلفَ الأزرارِ و الأضواءِ و الاسطوانات الصاخبةِ ، أن تنزعَ أقنعتكَ و أنْ تُظهِرَ عينيكَ اللتين اختفتا عني زمناً طويلاً من الألم . .
لُمَّ أجزائي المبعثرةَ على أرصفة الحريّة الفارغة . .
كَوّنّي من جديدٍ لأحبك أكثرَ من رغبتي في لقائِكَ . . أكثر من حُلُمي في وجودك . . !
أَحِبني . . أَحِبني . . فكم أحتاجُ إلى هذه الحميمية التي تلتقي فيها أسطورتان من الضّياعِ
كم أنا بحاجة لأن أُسْلِمَ جسدي للرِّيحِ . . !
أَحِبني . . فلم نعد نستطيعُ الهربَ من ملاحقاتِ قطعانِ الذئاب للفريسة التالية . .
اعزفْ لي على أوهامِكَ ، فأنا عذراء تُصْلَبُ بكارتُها على شمعة حبٍّ . .
افْرغْني من حماقاتي التي لطالَما ملأتُ بها جيوبي الفارغة . .
اِنْثرني فوقَ البحر حتى أُصبِحكَ في أجمل اكتمالٍ للشفافية المستباحةِ . .
راقِصْنِي على نغماتِ الخمسينيات الباردة بحرارة خارقة لُفّنِي بين ذراعيك و دعني أَضُمَّكَ . .
دعني أُحسُّ بأعضاء جسدكَ تَحْتَكُّ بخلاياي عَلّنِي أحفظُ انثناءَتكَ النهريةَ !
افتحْ أقفاصَ الفراشِ لأطيرَ في أوردتكَ مع كلِّ نبضة حُبٍّ مسروقة
قبّلْني . . قبّلْني لأضيع بين روحكَ و أنفاسكَ كذرة هواء مراهقة
ارسمْنِي فكم أنا بحاجة لأن أرى ملامحي في عينيكَ لأكتملَ يا حبيبي . .
يا احتضار الكون في الحياة . . يا أضيق بحرٍ في السماء يا أجمل ألوان السواد يا خَارجي و دَاخلِي
يا أيها النورُ بين اليأس و الخيانة . .
اِهدِني إليكَ ، لاؤمنَ بكَ كأجمل أنشودةٍ ربيعيةٍ .
ترنيمتي الجميلة يا أجملَ اللّوزِ فوق السنين
دَعْنَا نطيرُ كالأطفالِ في الحبِّ . . لا تمسَّ النسيان في أوصالي
فأنا روحٌ تعبَثُ بالذكريات و جسدٌ يعبثُ بالرغبات . .
و أنا الكائن الوحيد الذي لم يحصل لا على الذكريات و لا على الرغبات !
فإلى متى عليّ أن أنتظر انغلاقي علَيْكَ و انفتاحك فيّ ؟ !
إلى متى عليّ أن أنتظر مرساةَ اللهِ الّتي ستَنْزل في قلبي لِتَسْتَقِرَّ كسمفونية رائعة لعبدٍ رائع ؟ !
أُحبُّكَ يا مجنون الليمون و الدخان . . أحبك يا يسوعَ أيّامي خارج الحياة
يا شفيعي الحبيب ، يا حبيبي اللذيذ ، يا رمانة لنْ أكسرها حتى آخر العمر
يا أيُّها القدر الذي جلبته لي شعوذات الفناجين و مذابح الكنائس و شموع الهرب و قصائد الكذب
يا أيها الحبيب الساحر : كفانا انعزالاً عن بعضِ أنفسنا . . كفانا رغبة في الألم
دعني أستيقظ على شفتيكِ في صباحٍ بحريِّ المشيئة . . دعني . . و دعني . . و دعني
فأنا أذوب في مساحاتِكَ و لا أُثمر . . أذوبُ في شطآنكَ و لا أزبد . . أثور في بركانك و لا أحرقُ . .
لُفَّ هذا الأنين بين التراتيل و السماء . . يا أقصى حالات نقائي يا حِنّةَ روحي التي لن تجدَ رجُلَهَا
احمني من صلوات الإستسقاء فأنا لا أرغب في الهطول من جسدك !
احمني من المذابح فأنا لا أريد أن أنزفكَ . .
أحبّني لنُنْعِشَ الأحلام بالعبادة الماجنة يا ملاك جنوني . . و شيطان سكينتي
يا أيها الجَزْرُ الذّي يَمدني بالقمر كل انحسار !
أنتَ استسلامي الأخيرُ لمشيئة الألم . . ليتبارك نبضُكَ في شراييني . . و لتتقدس عبادتك في روحي . .
و لنسهو عن المحارات و هي تُلألأ جنينها . . و لنسهو عن الساعات و هي تطارد أخطائنا
دَعْني أشرب النبيذَ من سلال المرجان في عينيكَ . .
آلمني ، فأنا لستُ بحاجة إلى السعادة كي أحبك أكثر من نفسي . .
اخلقْ فيَّ جيلاً آخر من التمرد على الوعود القاسية . .
أَلْثُمُ نداكَ فلا أشبع من الموت . .
أخبرني كيف عرفتَ أن الشمبانيا أَلَذُّ من شُرْبِ اللهِ ففي كأس الخطيئة . . ؟
أراقبُ براعمك و هي تثور في هذا الزغب الرجولي فتتفتح فيّ مقابر جماعية للساعات . . !
أضيعُ بكَ على سطور ترغب في أن تحدد ملامحنا
لقد تبادلنا السأم في لحظة من الغيبوبة فأيقظتُ روحي على ألامكَ . . و أنت أيقظت روحكَ على صدرِ الأمِّ في صلواتي ..
حبيبي . . و أناديك بخوف و قلق . . كم أنتَ ماهرٌ في خنقي و إضعافي يا ثورة الرماد بين النور و النار
أنا لا أشبع من كتاباتنا على الأوراق .. و لا أشْبَعُ من انهماركَ عليّ و اختلاطنا في الماضي نفسه بطريقة أو بأخرى . .
سورية - اللاذقية 2001
عن الاتجاه الآخر العراقية