| English Section | Arabic section | Home Page |
لقاء في حانة
الغربة مع وطن!
أشرب كأسي الأخير ثم أمضي، لأعود مرة أخرى بلا
وطن. ما الذي جعلني أتوهم أن أجد في كأس الغربة وطن؟! لكني عاودت الكرّة اليوم،
كما عاودتها بالأمس.. كذلك سيكون لي في الغربة موعد في الغد.
كلما زاد
غرقنا داخل الوطن، زاد الحنين لغربة نعلن فيها الشوق والألم.. لفراق وطن. هناك فقط
نكون على موعد مع وطن.. يا غربتي دفعني إليك الوطن، لأزداد شوقاً، وحباً، وحزناً..
ففي الغربة يصبح الوطن أجمل!
وطني مني
خجول.. لا تُخفي دماء عذريتك المسروقة.. فاولائك الذين اغتصبوك، هم من وضعوا
تعاليم صلاة العفّة، وطقوس صيام الطهارة!
تسرق
أحلامنا.. باسم الوطن..
يقتل
أطفالنــــا.. باسم الوطن..
تسرق
عذريتنا.. باسم الوطن..
نفقد الرغبة
بطبق الحياة الشهي.. وما النتيجة؟!
تتسع الغربة
كما تتسع مؤخرات الذين لهم الحق بالتوقيع في أسفل لوحة أسموها "التاريخ"
على مقاعدهم الذهبية. مؤخراتهم التي ترفرف في الهواء كما ترفرف راية الوطن، مزدانة
بألوان العهر.. والعفّة!
وهل يُخفي
لباس الحشمة عُهر مومس احترفت البغاء؟!
ما تزال
يديها الممتدة لملامسة الرجال تفضح عُهرها..
ما تزال
عينيها تبحث جاهدة.. وقحة.. عن أجساد الرجال..
في حانة
الغربة فقط يصبح الوطن أجمل.. قصيدة منظومة على بحور العشق والشوق والألم.. يصبح
كأساً لاذعة تحتسيها شفاه الأفواه المكممة، والنوايا المعلنة مسبقاً باسم الوطن!
في حانة
الغربة أعلن جنوني، وكفري، وسكري.. فلي بها وطن!
أنا على موعد
مع امرأة عاقر مغتصبة.. تُدعى وطن!
ألتهب معها
عهراً..
أنتفض إليها
شاعراً.. أقرأ تفاصيل جسدها.. وأبارك ذنبها..
وأشتهيها..
ثم أسكر..
أشتهيها.. ثم أسكر..
أشتهيها.. ثم أسكر..
يا حلماً
خُلق ليُقل.. لا لكي يتحقق!
عيثاً أحاول
استدراجها.. فيبقى جسدي معلقاً بذراعي، كمشنقة في سماء وطن!
بقي في كأس
الغربة قليلاً من الوطن.. أحتسيه..
وأمضي..
مرة أخرى
لأعود
بلا وطن!
4/2/2003